محتويات
من أغراض الأسواق عند العرب معرفة الأخبار والحوادث
نعم من أغراض الأسواق عند العرب معرفة الأخبار والحوادث، إذ أن أسواق العرب لم تكن فقط أماكن للتجارة ولبيع الأشياء، بل إنها كانت عبارة عن مراكز تجارية، ثقافية، وصناعية هامة، وهذا ما جعلها مقصدًا للعديد من الأشخاص، ومنهم الأدباء والشعراء، الزعماء وغيرهم، كما كان لها أهمية ضخمة في تاريخ العرب قديمًا لأنها ساهمت في انتشار الثقافة وانتقال الأخبار وغيرها من الأمور.
ما هي أسواق العرب
كانت أسواق العرب قديمًا في الجاهلية عبارة عن تجمعات تجارية، ثقافية واجتماعية تُقام في مناطق متنوعة من شبه الجزيرة بصورة دورية .
بحيث يأتي إليها العرب من كل الأنحاء يقومون بالتجارة وسماع الخطب والمواعظ، إلى جانب أنهم كانوا يتفاخرون ويتنافرون ويفكون الأسرى ممن عند غيرهم من القبائل، كما كانوا ينشدون أشعارهم ويتحاكم المبدعون فيه إلى كبارهم مثل النابغة الذبياني، فقد ضُربت له قبة حمراء من الأدم فيحكم فيما بين الشعراء، وكلمته تكون هي الفاصلة. [1]
أغراض الأسواق العربية
- يجتمع فيها الشعراء.
- تناشد الأشعار والمفاخرة.
- عرض السلع.
- لها وظائف اجتماعية مختلفة.
- وسيلة للخطبة والزواج.
- التبرأ من الفُجار.
- الدعوة إلى الصلاح.
- وسيلة تفاهم القبائل وتقارب اللهجات.
يجتمع فيها الشعراء: فلم تكن أسواقًا تجارية فقط، ولكنها أيضًا كانت أسواقًا أدبية فيها يجتمع الشعراء من كل مكان، وكان هناك محكمون ومنهم النابغة الذبياني الذي تُضرب له القباب، وقوله في الأدب والشعر لا يُرد، كما أنها كانت مكانًا خاصًا بأصحاب الدعوات الإصلاحية، ومنهم: قُس بن ساعدة الإيادي، فقد كان يخطب في الأشخاص ليذكرهم بعظمة الله.
تناشد الأشعار والمفاخرة: وقد رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤم الأسواق ليبث دعوته للإسلام، وكانت للأسواق دورًا هامًا في التقريب ما بين القبائل العربية لغةً وأدبًا، إلى جانب ما كان يحدث فيها من انتعاش اقتصادي بينهم.
عرض السلع: ففيها كان يتم عرض السلع باختلاف أنواعها من الأقمشة الحريرية والأدم، والوكاء الأحذية، السيوف والبرود من العصب والوشي والسمن، وكذلك الرقيق وغيرها من السلع.
لها وظائف اجتماعية مختلفة: فمن كان لديه خصومة كبيرة ينتظر وقت الأسواق، وفي حال غدر الرجل أو قام بارتكاب جناية كبيرة ينطلق أحدهم لكي يرفع له في السوق راية غدر، فيأتي رجل ليخطب فيقول:” ألا إن فلان بن فلان غدر فاعرِفوا وجهه، ولا تصاهروه ولا تجالسوه، ولا تسمعوا منه قولًا”، وبالتالي يلعنه الناس ويرجمونه، ومن كان له ديون على غيره ينتظره في السوق، ومن له حاجة يطلب من القبائل بالسوق، ومن هذا ما قاله الأصفهاني “أن هناك رجلًا من هوازن تم أسره، فقام أخوه باستغاثة قومه ولكن لم يغيثوه، فركب إلى سوق عكاظ وذهب لمنازل قبيلة (مذحج) ليستصرخهم فأغاثوه.
وسيلة للخطبة والزواج: فكثيرًا ما كانت الأسواق تُتخذ وسيلة للخطبة والزواج، فقد روى صاحب “الأغاني” أنه قد اجتمع يزيد بن عبدالمدان بعامر بن الطفيل في موسم عكاظ، وقدم أمية بن الأسكر الكناني تتبعه ابنته التي كانت من أجمل البنات وقتها، فخطبها عامر ويزيد، فتردد أبوها، ففخر كل منهما بقومه وعدد فعالهم شعرًا.
التبرأ من الفُجار: فمن كان فاجرًا وصعلوكًا خلعته قبيلته في السوق لتبرأ منه ومن أفعاله، كما فعلت قبيلة خزاعة عندما خلعت قيس بن منقذ في سوق عكاظ وأشهدت القوم على هذا معلنين أنها لا تطالب بأية جريرة يرتكبها ضد أي شخص.
الدعوة إلى الصلاح: فمن كان يدعو إلى صلح اجتماعي أو ديني كان يجد فرصته في السوق، حيث اجتماع القبائل من كافة الأنحاء، وكثيرًا ما كان قُس بن ساعدة يقف في سوق عكاظ يخطب ويعظ ويحذر وينذر.
وسيلة تفاهم القبائل وتقارب اللهجات: فكان هذا التجمع طريقةً من طرق تفاهم القبائل وتقاربهم في اللهجات، كما أخذ العرب من بعضهم البعض ما يرونه لائقًا بهم ومناسبًا لهم، وكان التجار من البلاد الحديثة مثل مصر، الشام والعراق يٌطلعون العرب على بعض الأشياء من الأحوال الاجتماعية لهذه الأمم، إلى جانب أن تلك الأسواق كانت معرضًا للبلاغة ومدرسة يلتقي فيها الشعر والخطب.
أشهر أسواق العرب قديمًا
- سوق عكاظ.
- سوق ذي المجاز.
- سوق مجنة.
سوق عكاظ: وكانت تُقام ما بين الطائف ومكة، ولكنها كانت أقرب إلى الطائف، وتستمر لمدة عشرين يومًا، بدايةً من شهر ذي القعدة وحتى العشرين منه، وكانت أشهر الأسواق العربية وأعلاها شأنًا، ولم يكن سوقًا تجاريًا فقط، بل كان كذلك سوقًا أدبيًا يجتمع فيه الشعراء من كل مكان، وفيها يجتمع المحكمون في الشعر، وأصحاب الدعوات الإصلاحية، وقد وُرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قُسًّا في سوق عكاظ على جمل أحمر، ومن أشهر خطبائها كذلك (سحبان وائل)، الذي به ضرب المثل، وكانت كافة شؤون سوق عكاظ في يد قيس بن عيلان وثقيف، ومما تميز به السوق أنه عام ليس فيه عشار، وكان يحضر فيه قريش، هوازن، خزاعة، الأحابيش وغطفان وبعض الطوائف من أحياء العرب.
سوق ذي المجاز: وكان السوق يُقام على مسافة 3 أميال من عرفات ناحية جبل كبكب، أو في منى ما بين عرفات ومكة، وأحيانًا وكان يُعقد بديار هُذيل عندما يهل شهر ذي الحجة بحيث ينصرف الأشخاص من سوق مجنة لها، ويقيمون فيها حتى اليوم الثامن من هذا الشهر، الذي يكون يوم التروية، وسوق ذو المجاز يتلو سوق عكاظ من حيث الأهمية، وكان يؤمها وفود الحجاج من مختلف العرب ممن شهدوا الأسواق الأخرى أو لم يشهدوها، ويحدث فيه كل ما يحدث في غيره من التجارة والبيع والشراء، مناشدة الأشعار، المفاخرة والمفاداة، ورُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤمها ليبث دعوته للإسلام، وكان للسوق دور ضخم في التقريب ما بين القبائل العربية لغة وأدبًا، إلى جانب الانتعاش الاقتصادي الذي كان يحدث بينهم.
سوق مجنة: كان السوق يُقام في أسفل مكة بمر الظهران، وكان الناس يذهبون إليه بعد سوق عكاظ ويقيمون به الليالي العشر أو العشرين المتبقية من شهر ذي القعدة إلى أن يروا هلال شهر ذي الحجة وينتقلون لذي المجاز من أجل الحج، وعلى الرغم من أن سوق مجنة كان أقل من عكاظ وذي المجاز شأنًا، إلا أنه يساويهما بنظر المحرمين العرب، وتمتع بنيل احترامهم، فقد كانت قريش والعرب يقولون: “لا تحضروا سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز إلا محرمين بالحج”.

