سبب نزول ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”

سبب نزول "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"
0

ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم

سبب نزول ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم” هو تثبيت المسلمين ودعوتهم إلى اتباع الله ورسوله ونبذ الخلافات والنزاعات، لأن الخلافات والنزاعات لا تأتي إلا بكل شر، ويمكنها أن تفرقهم تمامًا، وجاءت الآية في سورة الأنفال وهي السورة التي شملت الكثير من آيات الحرب، والدلالة هنا على أن الحرب مع الكفار كانت تحتاج الوحدة لا التفرق ولا التنازع.

الدعوة لنبذ النزاع في هذه الآية دعوة عامة تشمل وقت الحرب ووقت السلم، حيث تبين ضرر الاختلاف والنزاع في الأمور العادية والتي تؤدي إلى التفرق وهذا ما يريده الأعداء تمامًا من تفرق المؤمنين وسعيهم في أن نكون متنازعين ومختلفين دائمًا، لذلك كانت هذه الدعوة عامة لكل الأوقات وفي كل الأزمنة وعلى المسلمين أن يأخذوا بها.[1]

تفسير سورة الأنفال ايه 46

{وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين}

جاءت هذه الآية بعد آية القتال، حيث قال الله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون}، فالآية التي نتحدث عنها معطوفة على هذه الآية، ففي الآية 46 في سورة الأنفال يبين الله سبحانه وتعالى للمؤمنين أسباب النصر على الأعداء.

يبين لهم أيضًا آداب لقاء العدو، فلا يمكن لقاء العدو أو هزيمته دون قاعدة إيمانية تم إنشاؤها من طاعة الله ورسوله وذكر الله على الدوام، فالقاعدة الإيمانية للمؤمنين هي أساس النصر، فدخول المعركة بقلوب صافية معلقة بالله ورسوله يثبتهم عند لقاء العدو.

الجزء الثاني من الآية وهو {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، بعد طاعة الله ورسوله وذكر الله على الدوام واستشعاره في كل وقت وحين، لا بد من الأخذ بأسباب الانتصار في المعركة وأهمها نبذ الخلاف والنزاعات التي تؤدي إلى فشل المؤمنين وعدم انتصارهم في الحروب، فالتنازع والتفرق هو أصل كل شر، والوحدة هي أصل كل خير، لذلك كان التأكيد على نبذ هذه الفرقة وخاصة في الحرب.

{واصبروا إن الله مع الصابرين}، ثم بعد ذلك أمرهم بالصبر على كل شر، والاستعانة بالله في التحلي بالصبر وعدم استعجال النصر، فالله يؤكد لهم أنهم في رعايته وأنه مع الصابرين مهما بدا عكس ذلك.[2]

ما معنى ذهبت ريحكم

تذهب الوحدة والقوة وتختفي.

هذا اقتباس من جزء من الآية التي دعا فيها الله سبحانه وتعالى المؤمنين إلى نبذ التنازع والفرقة والعمل على التوحد والاجتماع على كلمة واحدة، والسبب في ذلك أن النزاع يؤدي إلى التفرق وذهاب الريح، وذهاب الريح عند العرب هو انتهاء الدولة ومن العلماء من قال انتهاء الوحدة والقوة وظهور التفرق والتنازع.

هبوب الريح عند العرب من الأشياء الطيبة التي تشير إلى الوحدة والقوة وتثبيت القوة، ولكن عندما نقول ذهبت الريح فإنها تشير إلى التفرق والنزاع، لهذا السبب دعاهم الله سبحانه وتعالى إلى التوحد والاجتماع على كلمة واحدة حتى يخاف منهم الأعداء.[3]

تفسير الجلالين الأنفال 46

في تفسير الآية 46 في سورة الأنفال يشير المؤلف إلى نفس المعنى الذي أشرنا إليه سابقًا من حيث نبذ التفرق والنزاعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل تضر أصحابها تمامًا، ولا حل إلى في التوحد وطاعة الله والصبر:

  • {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا}، لا تختلفوا فيما بينكم.
  • {وتذهب ريحكم}، يشير هنا إلى معنى القوة والدولة.
  • {واصبروا إن الله مع الصابرين}، يشير هنا إلى التحلي بالصبر حتى النصر.[3]

تفسير السعدي الأنفال 46

تفسير السعدي للآية كان مستفيضًا بعض الشيء في تفسير المعاني والحث على طاعة الله ورسوله وعدم النزاع حتى لا تؤدي الفرقة إلى أشياء سيئة لا يحبها الله ورسوله:

  • {وأطيعوا الله ورسوله}، في استعمال ما أمر به، والمشي بين ذلك في كل الأحوال.
  • {ولا تنازعوا}، يشير هنا إلى التنازع الذي يوجب تشتت القلوب وتفرقها.
  • {فتفشلوا}، قال: تجبنوا.
  • {وتذهب ريحكم}، أشار إلى حل العزائم والقوة، وبه يرفع النصر الذي وعد الله ورسوله به.
  • {واصبروا}، واصبروا على طاعة الله حتى يأتي الله بالنصر.
  • {إن الله مع الصابرين}، الله مع الصابرين بالعون والنصر والتأييد، واخشعوا لربكم واخضعوا له.[3]

ما هو فضل طاعة النبي

  • طاعته من طاعة الله.
  • الهداية.
  • الاجتماع معه يوم القيامة.
  • دخول الجنة.

طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم ومسلمة، وبها أمرنا الله سبحانه وتعالى، وفضل طاعة النبي صلى الله عليه وسلم كبير:

طاعته من طاعة الله: من فضل طاعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع سنته أن طاعته من طاعة الله سبحانه تعالى، فالله سبحانه وتعالى هو من أرسل الرسول ليبلغ رسالته فمن أطاع الشرائع في هذه الرسالة فقد أطاع الله ونفذ ما أمر به، حيث الله الله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}، وقال أيضًا: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله}.

الهداية: من يطع الرسول فقد ضمن الهداية، لأن من يطع الرسول فقد أطاع الله وأطاع شرائعه واتبعها، ومن ثم يهديه الله إلى الخير وإلى الطريق الذي يؤدي إلى الجنة، قال الله تعالى في هذا المعنى:{وإن تطيعوه تهتدوا}، ومعناها أن من أطاع رسول الله فقد هداه الله إلى طريق الحق والهداية.

الاجتماع معه يوم القيامة: لا شيء يضاهي اجتماعنا برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وليس هو فقط بل الاجتماع مع النبيين والصديقين والشهداء، حيث قال الله تعالى: {من يطع الله والرسول فأولئك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}.

دخول الجنة: إذا أطاع المسلم النبي صلى الله عليه وسلم، واتبع سنته وما جاء به من شرائع، هذا يعني أنه قد أطاع الله وأطاع رسالته التي أنزلها على عبده محمد، فهذا يعني أنه سيدخل الجنة ويفوز بالنعيم، فهذا هو السبب الأساسي الذي خلقنا الله من أجله، قال الله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم}.[4]

ثمرات طاعة الله

  • دفاع الله عن المؤمنين.
  • التأييد بالنصر.
  • الأمان.
  • حدوث البركة.
  • دخول الجنة.

ثمرات طاعة الله سبحانه وتعالى كبيرة، فلا خير في مسلم لا يطيع الله، ومن ثمرات طاعته:

دفاع الله عن المؤمنين: إن الله يدافع عن الذين آمنوا في حروبهم مع الكفار وبوجه عام، وهذا من أهم ثمرات طاعة الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى يريد وينصر أولياءه على أعدائهم وعلى كل من لا يريد لدين الله أن يمكن في الأرض.

التأييد بالنصر: التأييد بالنصر من أهم ثمرات طاعة الله، فالله سبحانه وتعالى يريد لنا أن نقوم ونتحرك وندافع عن دينه مهما كنا قلة قليلة، فالله يأمرنا بالسعي وهو عليه النصر والتأييد، وهذا ما حدث في غزوة بدر، فقد أيدهم الله بملائكة تحارب معهم رغم قلة عددهم.

دخول الجنة: الله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده ونعمر هذه الأرض بعبادته، حتى يكون مصيرنا في النهاية الجنة، فإذا أطاع الإنسان ربه سبحانه وتعالى وعمل بما أمره به فقد وعده الله سبحانه وتعالى بالجنة.[5]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top