محتويات
حقا ان عاقبه الطمع وخيمه
تشير جملة ” حقا ان عاقبه الطمع وخيمه ” إلى أن عاقبة ونتيجة الطمع جسيمة وفادحة.
وتشير كلمة عاقبة إلى نتيجة الفعل، أو النتيجة التي تؤول إلى الموقف أو الفعل الذي فعله الشخص، فإن عاقبة نزول البحر دون تعلم السباحة هي الغرق، وعاقبة لمس الشيء الساخن هو الحرق وهكذا.
والطمع هو الرغبة في الحصول على شيء بشدة واشتهاءه، ويمكننا تعريف الطمع بأنه الرغبة في الحصول على شيء بشدة ونهم.
على سبيل المثال أن المؤمن يطمع في دخول الفردوس الأعلى من الجنة، أو أن الطفل يطمع في جائزة بعد نجاحه، أو أن المرء يطمع في أن يكون ابنه صالحًا مصلحًا وهكذا.
يمكن أن يكون الطمع صفة محمودة أو مذمومة يتوقف ذلك على الشيء الذي نطمع فيه، فإن كان طمعنا هو الجنة والصلاح فهو طمع محمود يؤدي إلى فعل الخيرات وترك المنكرات والعبادة والطاعات، أما إن كان طمعنا في شيء دنيوي فهو غالبًا ما يأتي بعواقب غير محمودة على الإطلاق.
علينا أن نفرق بين تمني الشيء فنبدأ في فعل كل ما يستلزم الوصول إليه بتأني وبعقلانية، أما إذا دخل الشيء دائرة الطمع أي نحن نريد الحصول عليه الآن وبشدة وبرغبة ملحة على الإطلاق فيقودنا هذا الطمع إلى عواقب وخيمة بطبيعة الحال.
هناك مقولة لسيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- “أن الطمع فقر”. [1] [2]
قصة عاقبة الطمع
- النملة وقطرة العسل.
- قصة الكلب والطمع.
هناك قصتان تدرسان في الصفوف المدرسية لعاقبة الطمع وما قد يؤول إليه الموقف عند حدوث الطمع والرغبة في شيء بشدة لدرجة توصلنا إلى الهلاك بسببه.
قصة النملة وقطرة العسل: تقول القصة أن هناك نملة كانت تسير عائدة إلى بيتها عندما اعترضت طريقها قطرة عسل، وكانت النملة تجهل طعم العسل وكم أنه حلوًا ولذيذ، اقتربت النملة من قطرة العسل بحذر شديد ثم بدأت في تذوقها، فأعجبها طعم العسل كثيرًا وراحت تلتهمه بشراهة حتى شبعت وامتلأت، ثم عادت إلي بيتها قبل حلول الظلام.
ولأن النملة لم تنسى طعم العسل وطمعت في المزيد والمزيد منه، عادت النملة إلى قطرة العسل في اليوم التالي وراحت تلعق العسل، ودخلت في وسط قطرة العسل وراحت تلتهمه حتى شبعت وأرادت الخروج فلم تستطع، لأنها علقت ولصقت في قطرة العسل، وماتت هناك.
قصة الكلب والطمع: يُحكى أن هناك كلبًا رأي قطعة لحم كبيرة أمام بيت فأخذها وراح يجري مسرعًا حتى لا يلحق به أحد، وبينما هو في طريقه إلى البيت وقطعة اللحم في فمه يريد ان يتناولها في بيته متلذذًا بها، كان هناك نهرًا يعيق طريقه إلى البيت فبينما هو يفكر في عبور النهر هذا نظر في النهر ووجد صورة كلبًا يحمل في فمه قطعة لحم كبيرة (وهذا كان انعكاس صورته في النهر).
فأراد أخذ قطعة اللحم من الكلب الآخر أيضًا فبينما هو يفتح فمه ليسرق قطعة اللحم من الكلب الذي يتوهمه سقطت قطعة اللحم في النهر وجرفها النهر إلى مكانٍ بعيد.
القصتين تعبران عن عواقب وخيمة وفادحة نتيجة الطمع والرغبة في زيادة الشيء بالرغم من انه في حوزتنا وملكنا جزء منه، ولكن الطمع أدى بالنملة والكلب إلى الفقد والحرمان من النعمة تمامًا التي كانوا يطمعون في المزيد منها.
لذلك لا تكن مثلهم وتطمع في شيء بزيادة، عليك بالمعقول والمتوسط منه، ولا ترغب في سرقة ما في يد غيرك لأنك تطمع في المزيد والمزيد.
تلخيص قصة عاقبة الطمع
يمكننا تلخيص قصة عاقبة الطمع في أنه كان هناك نملة تذوقت قطرة عسل واكتشفت طعمها اللذيذ، وراحت تلتهم منها حتى شبعت، ثم في اليوم التالي عادت مجددًا لأكل العسل ولكنها لم تكتف بتذوقه بل دخلت في وسط القطرة حتى تلتهم أكبر كمية منها، والنتيجة أنها علقت بداخل قطرة العسل وماتت نتيجة طمعها.
أما عن الكلب الطماع فكان بفمه قطعة لحم كبيرة، وعندما اعترضه نهر كان سيعبره للوصول إلى البيت لتناول قطعة اللحم في بيته بتلذذ رأي انعكاس صورته في النهر فظنه كلبًا آخر يحمل قطعة لحم في فمه، فأراد أن يسرقها منه وعندما فتح فمه ليلتقط من الكلب الآخر في ظنه قطعة اللحم سقطت قطعة اللحم من فمه وانجرفت مع النهر.
والدرس المستفاد من القصتين هو أن الطمع يؤدي إلى فقدان الشيء لا الحصول عليه، وقد استعاذ النبي – صلى الله عليه وسلم- من الطمع عندما قال: “اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع”.
فالطمع هو عدم الرضا أو الشبع من الشيء وطلب النفس للمزيد والمزيد منه حتى يهلك في طمعه، وقد قيل عن الطمع:
الطمع في القرآن
لم تذكر كلمة الطمع في القرآن ولكن جاءت بما يدل عليها سواءً بلفظ آخر أو بالمعنى، فقد جاء في قوله تعالى: “وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ” [البقرة: 41].
جاء في تفسيرها: أي: لا تأخذوا طمعًا قليلًا وتكتموا اسم الله.
وقال الله تعالى: “وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ” [ص: 24]، وتفسير الآية هو: أن الخلطاء والشركاء بدافع الطمع والحرص وحب التكاثر بالأموال يظلمون بعضهم بعضا ولم يتولهم الله بلطفه.
كما جاء في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا” [النساء: 29 – 30]
ففي هذه الآية نهي الله المؤمنين عن أخذ أموال بعضهم البعض بغير وجه حق، والدافع الوحيد الذي قد يدفع الإنسان لأخذ مال غيره بغير وجه حق هو الطمع والحرص على جمع المال أيًا كان مصدر جمعه. [5]

