مقاصد سورة الاعراف وفضلها

مقاصد سورة الاعراف وفضلها
0

مقاصد سورة الاعراف

مقاصد سورة الاعراف: تهدف هذه السورة إلى بيان سلسلة من الأهداف العامة. مثل أسس العقيدة والأحكام الأساسية للدين، وخصوصاً موضوع التوحيد والشرك، وغيرها.

وبشكل عام، عند التأمل في هذه السورة المجيدة، نجد أنها تدور حول تحقيق أهداف عديدة، ومن أهم مقاصدها:

  1. أن الله سبحانه وتعالى قد أنزل القرآن كوسيلة للإنذار والتذكير. فهو يبلغ الحق، يتصدى للمعتقدات الفاسدة، القوانين التي لا يعترف بها الدين، التقاليد القديمة، ويتحدى الأنظمة الظالمة، السلوكيات الجائرة، والمجتمعات المتحجرة. لذا يشتمل طريقه على كثير من التحديات، والالتزام بالتحذير به يتطلب الكثير من الجهد.
  2. هدت السورة القلوب والأذهان نحو التوحيد الخالص لله عز وجل؛ سواءً على صعيد الإيمان أو العبادة أو التشريع. كما أوضحت صفات الله ومظاهر سلطانه الرباني، ودعت إلى عبادته وحده دون سواه.
  3. أكدت السورة أنّ الله تعالى هو خالق الأرض والبشر، وهو الذي أعطى الإنسان القدرة على العيش في الأرض. وقد وضع فيها كل ما يضمن استمرارية الحياة، التي تتيح للإنسان البقاء والتغذية، بما فيها من مصادر الرزق ومتطلبات الحياة.
  4. هدفت السورة إلى إرشاد الأنظار والفكر إلى بواطن الكون وأسراره، مبينة قانون الله في تعامله مع المنكرين لرسالته. وتتمثل في ابتلاء هؤلاء بالشدائد والمحن كوسيلة لتليين القلوب وتحويلهم نحو الخالق. وإذا ظلّوا على تكذيبهم، يغمرهم الله بالنعم والرخاء، ويفتح لهم أبواباً لكل شيء. حتى إذا أفضت الراحة والصحة بهم إلى التهاون والإهمال، يأخذهم الله فجأة وهم غافلون. لم يفهموا الحكمة من وراء البلاء بالسراء والضراء، ولم يحذروا من غضب الله على المتهاونين الغافلين.

ويقول البقاعي: الغرض من هذه السورة هو تحذير الذين تجاهلوا ما نادى به الكتاب في السور السابقة من مفهوم التوحيد والتآلف نحو الخير. وإنذارهم بعواقب الدنيا والآخرة. الأكثر دلالة على هذا الغرض يتجلى في موضوع الأعراف. فإن الإيمان بها يشتمل على الإطلاع على الجنة والنار، والتبصّر بواقع ما يحتويانه، وهو ما يحث على الاقتداء بكل فعل صالح، والابتعاد عن كل فعل ضار، والاستفادة من كل درس وعبرة. [1]

فضل سورة الأعراف

فضل سورة الأعراف: لم ترد أدلة محددة تؤكد أهمية خاصة لقراءة سورة الأعراف، ولكن من أبرز ما ورد حول فضائل قراءة هذه السورة نجد بعضها مثل:

ما ورد بهذا الخصوص ما ذكره الثعلبي في تفسيره عن سلّام بن سليم المدائني، قال: حدثنا هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أُمامة، عن أُبي بن كعب رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: (من قرأ سورة الأعراف، جعل الله بينه وبين إبليس ستراً وكان آدم شفيعاً له يوم القيامة).

ذكر الفيروز آبادي، رحمه الله، في ما يتعلق بفضل سورة الأعراف أن الروايات التي وردت حول فضلها ضعيفة. ومنها الحديث الذي يقول: (مَن قرأَ سورة الأَعراف جعل الله بينه وبين إِبليس سِتْراً يحرس منه، ويكون ممّن يزوره فى الجنَّة آدمُ. وله بكلِّ يهودىّ ونصرانىّ درجةٌ فى الجنَّة).

وعن النبيّ صلَّى الله عليه وسلم: (يا علىّ مَنْ قرأَ سورة الأَعراف قام من قبره وعليه ثمانون حُلَّة، وبيده براءة من النار، وجواز على الصّراط، وله بكل آية قرأَها ثواب من برّ والديه، وحَسُن خُلُقه).

وعن جعفر الصَّادق رضى الله عنه: (مَنْ قرأَ سورة الأَعراف فى كل شهر كان يوم القيامة من الآمنين، ومن قرأَها فى كل جمعة لا يحاسَب معه يوم القيامة، وإِنَّها تشهد لكلّ من قرأَها)

والفضائل التي وردت تتعلق بالسور السبع الطوال. وكما وثق الإمام أحمد في عن عائشة، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “مَن تَعَلَّمَ السَّبْعَ الطَّوَالَ، فهو عالم”. [2]

سبب نزول سورة الأعراف

سبب نزول سورة الأعراف: إن سبب نزول سورة الأعراف متعدد حيث يختلف لكل آية. وهو كالآتي:

  • قوله تعالى (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد): سبب نزول هذه الآية هو أنه كان بعض البدو في الجاهلية يؤدون طوافهم حول الكعبة بدون ملابس، حتى النساء كن يطفن وهن كاشفات عن أجسادهن، وكن يعلقن خيوطًا أو شرائط على أجزاء سفلية من أجسامهن. فأوحى الله تعالى إلى رسوله محمد عليه الصلاة والسلام – بآية: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد؛ فأمروا بلبس الثياب. [3]
  • قوله تعالى : (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا): قيل في سبب نزول هذه الآية: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: في هذه الآية (وإذا قرئ القرآن)؛ أنها نزلت بسبب رفع الناس لصوتهم خلف صوت الرسوال صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فنزلت الآية لهذا السبب. وقال ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة المكتوبة، وقرأ وكان أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فخلطوا عليه، فنزلت هذه الآية. [4]
  • قوله تعالى : (يسألونك عن الساعة أيان مرساها): روى لنا أبو سعيد بن أبي بكر الوراق الذي أخبرنا أن محمد بن أحمد بن حمدان قد حدثهم، أنه سمع من الذي سمع قرظة بن كعب يقول: لقد كنتُ حاضراً عندما سأل الناس الرسول عن موعد القيامة أثناء خطبة يوم الجمعة في البصرة. اعتلى أبو موسى المنبر وأجاب: “لا يعلم ميعادها إلا الله، ولن يكشفها إلا هو في وقتها. لكنني سأَخْبرُكم بعلامات ظهورها، منها الفوضى والقتل المتفشي. ولهذا السبب نزلت هذه الآية. [5]

ملخص تفسير سورة الأعراف

  • “كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين”: هذا كتاب عزيز قد أُوحي إليك؛ يشتمل على كل ما ينبغي للخلق من توجيهات، وفيه تتضح جميع المسائل الدينية والأهداف الروحية بشكل واضح وتفصيلي. لا تحمل في قلبك تجاهه أي ضيق أو حيرة أو شك؛ بل كن على يقين بأنه إفادة من الحكيم الحميد. ويكون الكتاب أيضا “ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ”، فهم يستعملونه للتذكير بالطريق القويم، وبالسلوك الحسن ظاهراً وباطناً، وكل ما يحول دون السير نحو طاعة الرب.
  • “اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ”: المطلوب منكم هو الالتزام بما تم إيصاله إليكم من قبل الخالق الرباني، وهو هذا الديوان المقدس الذي بتبنيه واتباعه، يكتمل إرشادكم ويتحقق تهذيب أخلاقكم نحو الأفعال والأخلاق السامية.
  • “وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون”: كانوا في لحظة من التجاهل وغفلة، فلم يتصوروا أن الهلاك سيأتيهم. وعندما وصلهم العذاب، لم يستطيعوا صده عن أنفسهم، ولم تنفعهم الآلهة التي كانوا يعتمدون عليها في النفع والحماية، ولم تستطع إنكار ما كانوا يقومون به من الأفعال.
  • “فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين”: عندما حل العذاب بالأمم التي أهلكت، لم يكن لهم من النداء والاستغاثة إلا أقروا بظلمهم قائلين: “إننا كنا في الباطل والظلم.” كما يخبرنا الخالق سبحانه وتعالى عن أمم قبل من طغت وظلمت فأهلكناها، وكيف أنها عند مواجهة العذاب فرت من بأس الله آملة النجاة، ولكنها لم تزل تكرر دعواها بأنها ظلمت نفسها حتى أُعمل بها الهلاك.
  • ” فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين “: سيأتي اليوم الذي فيه سيطرح الخالق الأسئلة على الأمم التي أرسل إليها الرسل، يسألهم عن استجابتهم لرسالاتهم. وسيُسأل الرسل أيضًا عن كيفية إبلاغهم الرسائل الإلهية وما تلقوه من ردود من قبل أممهم.

وهذه كانت تفسير أهم آيات سورة الأعراف وأكثرها أهمية في حياتنا. ويمكن من خلال التفسير معرفة من هم أهل الأعراف، وغيرها من المعاني الهامة. [6]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top