دوستويفسكي: أبرز محطات حياته منذ الصغر

دوستويفسكي أبرز محطات حياته منذ الصغر
0

من هو دوستويفسكي

هو فيودور ميخائيلوفيتش دوستويفسكي الروائي الروسي الشهير، وُلد في موسكو (روسيا) 11 نوفمبر 1821، وتوفي في سان بطرسبرج (روسيا) 9 فبراير 1881.

كتب دوستويفسكي العديد من الروايات التي تناقش أموراً فلسفية، ودينية، ونفسية، فقد كانت كتاباته متأثرة بشكل واضح بالأحوال الاجتماعية والسياسية في روسيا في ذلك الوقت (القرن التاسع عشر)، والتي كانت معقدة إلى حدٍ كبير.

درس الهندسة العسكرية بمعهد نيكولاييف، تزوج مرتين، وأنجب أربعة أطفال.

طفولة فيودور دوستويفسكي

وُلد فيودور لعائلة كانت تنتمي في أصولها إلى طبقة النبلاء، فقد كان والده طبيباً برتبة مقيم جامعي بمشفى ماريانسكي للقوات المسلحة، كان يعالج الحالات الفقيرة، ويدير عيادته الخاصة، رجلاً صارماً، ووالداً حازماً.

أما أمه فقد كانت امرأة غاية في اللطف، مثقفة، تنحدر من عائلة تجارية.

كان لديه 7 أشقاء (أخيه الأكبر ميخائيل الذي أخذ اسم والده، و6 أشقاء أصغر منه، مات واحداً منهم قبل البلوغ).

قضى معظم طفولته في مساكن الأطباء المقامة بأرض مشفى ماريانسكي، فقد كان يترك بيتهم الصيفي البعيد عن المدينة ليقضي وقته مارقباً للمرضى والفقراء، ومنذ ذلك الوقت كان قد بدأ في التعرف على الحكايات، والقصص الخرافية، ثم تطورت قراءاته فأصبح ينتقي أدباء معينين.

أُرسل إلى مدرسة داخلية في فرنسا، ومنها إلى مدرسة داخلية أخرى في موسكو، كان يسيطر عليه شعور بأنه في غير محله، يرجع ذلك لعاطفته العميقة، وشعوره بعدم الانتماء للطبقة الأرستقراطية، وقد عبر عن تلك الفترة في كتاباته فيما بعد.

أُجبر على ترك الدراسة الأكاديمية في عمر الخامسة عشر، والتحق بمدرسة نيكولاييف للهندسة العسكرية، حيث كان الالتحاق بها مجانياً، كل ما كسبه في تلك الفترة هو احترام وصداقة أقرانه، ولكنه لم يكن مهتماً بالرياضيات، والعلوم الهندسية، أو الجيش ككل.

أحداث مهمة في حياة دوستويفسكي

  • وفاة والدته ثم والده بعدها بعامين.
  • إصابة بنوبة صرع.
  • اجتيازه الاختبارات ليصبح طالباً مهندساً.
  • حصوله على وظيفة مهندس ملازم.
  • عمله في نشر الترجمات.
  • نشره أولى رواياته (الفقراء).
  • استقالته من منصبه العسكري.
  • تفرغه للعمل الأدبي والروائي.
  • اعتناقه المُثُل الاشتراكية.

توفيت والدته بسبب إصابتها بمرض السل في خريف عام 1837، وبعد مرور عامين توفي والده بسبب السكتة الدماغية، وهناك مصادر غير موثوقة تشير إلى إصابة فيودور بنوبة صرع في هذا الوقت، لكن ليس هناك وثائق تؤكد ذلك.

في الفترة التي تلت وفاة والده استطاع اجتياز الاختبارات، وأصبح طالباً مهندساً، انتقل بعدها للعيش مع مجموعة من الأصدقاء، وكان يزور أخيه ميخائيل في ريفال من وقتٍ لآخر.

حصل على وظيفة مهندس ملازم في عام 1843، وبدأ ينشر ترجمات لبعض الروايات، تم نشر أولى أعماله في 1843: (ترجمة رواية أوجيني غراندي للكاتب أونوريه دي بلزاك)، ورغم نشر الكثير من الترجمات بقلمه إلا أنه عاني ظروفاً مادية قاسية في ذلك الوقت.

نشر روايته الأولى (الفقراء) في يناير 1846 بمساعدة صديقه وزميله في السكن: (دميتري غريغوروفيتش)، وقد حققت نجاحاً كبيراً، مما أسهم في حل أزمته المادية، وفي العام نفسه استقال من منصبه العسكري ليتمكن من التركيز على مستقبله الأدبي، ثم نشر روايته الثانية: (الثنائي).

اعتنق الاشتراكية، وتعرض لتدهور في إنتاجه الأدبي، وثروته، فبدأ يعاني من نوبات صحية بسبب الهجوم الذي لاقاه عند إصداره رواية (المزدوج)، والقصص القصيرة التي نشرها بعدها.

إعدام دوستويفسكي

تم إصدار حكم الإعدام في حق دوستويفسكي في عام 1849 بسبب نشره أعمالاً تنتقد الحكومة، حيث اعتبرت حكومة القيصر (نيكولاس الأول) كل انتقاد للحكم هو خطراً محدقاً يُنذر بالثورة، لذا أصدر حكم الإعدام في حقه، ولجميع المعارضين الآخرين في ذلك الوقت.

أُلغي حكم الإعدام قبل تنفيذة مباشرةً، واستُبدل بأحكام مخففة: (النفي، والأشغال الشاقة، والتجنيد الإجباري)، فتم نفي دوستويفسكي إلى سيبريا، فتدهورت صحته على إثر ذلك، ولكنه نال احترام الجميع.

وفي فبراير 1854 أكمل عقوبته في السجن، وبعدها انتقل إلى سيميبالاتينسك ليقضي باقي عقوبته، فتم تجنيده بسيبيريا ليخدم قسرياً في فيلق الجيش كتيبة الخط السابع، وفي تلك الأثناء عمل مدرساً لأطفال الطبقة الأرستقراطية، وقد وثَّق تجربته في رواية بعنوان: (بيت الموتى) نُشرت عام 1861.

التقى في منفاه بماريا دميترييفنا إيزيفا ووقع في حبها على الرغم من أنها كانت امرأة متزوجة حين التقيا، وفي عام 1856 وبعد مقتل القيصر، أرسل دوستويفسكي رسالة اعتذار، فاستعاد حقه في النشر والزواج، فتزوج محبوبته ماريا، وعاشا في خلاف دائم بسبب اختلاف شخصيتهما، ومشكلاته الصحية التي تسببت أيضاً في إعفاءه من الالتزامات العسكرية، وبعدها عاد من منفاه إلى سانت بطرسبرغ.

نقطة تحول في حياة الكاتب الروسي

لقد كان موت زوجة دوستويفسكي وأخيه من بعدها نقطة تحول في حياته، حيث أصبح المسؤول الوحيد عن ابن زوجته، وعائلة أخيه، ولحسن حظه أن تتحول حياته إلى الأفضل بدلاً من أن تصبح أكثر صعوبة، ويثقل كاهله بالأعباء.

فبعد وفاتهما بعامين تحديداً في بدايات عام 1866 قام بنشر الأجزاء الأولى من أشهر أعماله: (رواية الجريمة والعقاب)، كما أنه أنهى روايته القصيرة (المقامر) بحلول نهاية العام نفسه.

تزوج فيودور سكرتيرته التي ساعدته على إنهاء رواية المقامر، الآنسة: (آنا غريغوريفنا)، كان يكبرها بخمسةٍ وعشرين عاماً، ولكنه الحب يا رفاق، من اقوال دوستويفسكي عن الحب: (الحب هو المعاناة ولا يمكن أن يكون هناك حب خلاف ذلك).

أنجبت له آنا أبناءه الأربعة، وماتت أول مولودة عن عمر ثلاثة أشهر فقط.

استمر فيودور وأسرته في الوقوع في أزمات مالية، والخروج، منها، والوقوع بها مجدداً، وفي ظل ذلك أنجب أبناءه، وأكمل عمله على روايته التالية: (الأبله)، وبعدها (الشياطين)، وقد أسس شركة النشر الخاصة به، ونجح في إدارتها، ثم قرر ترك العمل في صحيفة: (The Citizen) بسبب تدهور صحته.

كما أن حياته السياسية انقلبت رأساً على عقب، فبات مفضلاً لدى بلاط القيصر ألكسندر الثاني، حتى أنه كان يساعد في تعليم أبناء القيصر.

بالرغم من كل النجاحات التي لازمته في تلك الفترة، إلا أن صحته كانت تسير في منحنى هابط، حتى أن الإشادة به كانت تضغط عليه، وتتسبب له في المزيد من نوبات الصرع.

المحطة الأخيرة في حياة المقامر

بعد صراعه الطويل في الحياة، مدافعاً عن السلام، والعدالة، ومقامراً بجميع أمواله، وتارةً أخرى محباً عاشقاً، مات الفيلسوف والروائي والكاتب القصصي فيودور دوستويفسكي في 9 فبراير 1881، حيث أصيب بنزيف رئوي لم يستطع الأطباء تشخيصه وعلاجه.

دُفن في مقبرة تيخفين في دير ألكسندر نيفسكي في سانت بطرسبرغ، في نفس، وقد نُقش على شاهد قبره اقتباس من إنجيل يوحنا: (الحق الحق أقول لكم: إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها، ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير).

ومن اقتباسات دوستويفسكي الخالدة: (يتحدث الناس أحيانًا عن قسوة الإنسان الوحشية، لكن هذا ظلم بشكل رهيب ومسيء للوحوش، فلا يمكن لأي حيوان أن يكون قاسيًا مثل الإنسان).[1][2]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top