محتويات
هل الستار من اسماء الله الحسنى في ضوء أقوال العلماء
يتساءل الكثير من المسلمين عن مدى صحة إطلاق اسم “الستار” على الله سبحانه وتعالى، وهل هو من الأسماء الحسنى التي وردت في القرآن الكريم أو السنة النبوية الصحيحة. هذا السؤال يحمل أهمية كبيرة في العقيدة الإسلامية، إذ أن معرفة أسماء الله وصفاته من أعظم أبواب العلم الشرعي، وهي تزيد الإيمان وتعمق معرفة العبد بربه. في هذا المقال، سنستعرض أقوال العلماء، ونوضح الأدلة الشرعية، ونبين الفرق بين الأسماء الثابتة والاجتهادية، مع الاستشهاد بكلام كبار العلماء مثل الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، مع ذكر المصادر الرسمية.
معنى اسم الستار في اللغة والشرع
اسم “الستار” مشتق من مادة “ستر”، أي الإخفاء والتغطية. في اللغة العربية، يُقال: ستر الشيء إذا غطاه وأخفاه عن الأنظار. أما في الشرع، فإن صفة الستر من الصفات المحمودة التي يحبها الله، وقد ورد في الحديث: “إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر” (رواه أبو داود والنسائي). لكن هل ورد اسم “الستار” نفسه في نصوص الوحي؟
هل ورد اسم الستار في القرآن أو السنة؟
عند البحث في نصوص القرآن الكريم، لا نجد اسم “الستار” مذكوراً ضمن أسماء الله الحسنى. أما في السنة النبوية، فقد وردت صفة “الستير” في الحديث الصحيح: “إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر”. ولم يرد في الأحاديث الصحيحة إطلاق اسم “الستار” على الله عز وجل. لذا، فإن العلماء يفرقون بين الصفة والاسم، فليس كل صفة يجوز أن تُشتق منها اسم لله تعالى.
أقوال العلماء حول اسم الستار
أجمع العلماء على أن أسماء الله توقيفية، أي لا يجوز إطلاق اسم على الله إلا بدليل صحيح من الكتاب أو السنة. وقد سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن ذلك فقال: “لم يرد في أسماء الله الحسنى اسم الستار، وإنما الوارد الستير، كما في الحديث الصحيح” (المصدر الرسمي للشيخ ابن باز).
وكذلك قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: “الستار ليس من أسماء الله، وإنما الوارد الستير، فلا ينبغي أن يُسمى الله بالستار” (المصدر الرسمي للشيخ ابن عثيمين).
الفرق بين الستار والستير
الفرق بين “الستار” و”الستير” أن “الستير” هو الوارد في السنة، وهو أبلغ في اللغة، إذ أن “الستير” صيغة مبالغة تدل على كثرة الستر وعظمته. أما “الستار” فليس له أصل في نصوص الوحي، وإن كان معناه صحيحاً من حيث اللغة، إلا أن الأسماء الشرعية يجب أن تكون منقولة عن الشرع.
حكم إطلاق اسم الستار على الله
بناءً على ما سبق، فإن جمهور العلماء يرون أنه لا يجوز إطلاق اسم “الستار” على الله تعالى، بل يجب الاقتصار على ما ورد في الكتاب والسنة، وهو اسم “الستير”. وقد نص العلماء على أن الأسماء الحسنى توقيفية، فلا يجوز الاجتهاد فيها أو القياس.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: “أسماء الله توقيفية، فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم” (المصدر).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “لا يجوز أن نسمي الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله، فلا يقال الستار بل الستير” (المصدر).
خلاصة المسألة أن اسم “الستار” لم يرد في القرآن أو السنة، وإنما الوارد هو “الستير”، وهو الأصح والأولى في حق الله تعالى. لذا، ينبغي للمسلم أن يتحرى الدقة في أسماء الله، ويقتصر على ما ثبت في النصوص الشرعية.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “أسماء الله تعالى توقيفية، لا مجال للعقل فيها، فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه”.
الأسئلة الشائعة حول اسم الستار
هل يجوز الدعاء بقول يا ستار؟
الأفضل أن يدعو المسلم بما ورد في السنة، فيقول: يا ستير، لأن هذا هو الاسم الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما “يا ستار” فلم يرد في النصوص، والأولى تركه.
ما الفرق بين الستر والستار والستير؟
الستر هو الفعل، والستير هو اسم من أسماء الله الحسنى الوارد في السنة، أما الستار فليس من الأسماء الثابتة لله تعالى.
هل هناك أسماء أخرى لله تدل على الستر؟
نعم، من أسماء الله الحسنى “العفو” و”الغفور” و”الحليم”، وكلها تدل على معاني الستر والمغفرة، لكن اسم “الستير” هو الاسم الخاص بالستر.
ما حكم كتابة “يا ستار” على الجدران أو في الأدعية؟
لا يُشرع كتابة أو قول “يا ستار”، بل ينبغي الاقتصار على الأسماء الثابتة، مثل “يا ستير”.
هل ورد عن الصحابة أو السلف إطلاق اسم الستار على الله؟
لم يرد عن الصحابة أو السلف الصالح إطلاق اسم “الستار” على الله، بل كانوا يقتصرون على الأسماء الواردة في النصوص.

