محتويات
أشد صفات المنافقين خطراً
لقد جاء ذكر أشد صفات المنافقين خطراً في القرآن الكريم ، في العديد من السور القرآنية ، التي توضح صفاتهم مثل ، صفات المنافقين في سورة البقرة ، وايضا صفات المنافقين في سورة التوبة ، والعقوبة التي تنتظرهم يوم البعث العظيم ، وهو أشد العذاب ، حيث يكون مكانهم في الدرك الاسفل من النار ، وهي آخر طبقات النار ، واشدها عذابا وسوادا لما يسببه المنافقين من أذى للمسلمين والإسلام.
ومن صفات المنافقين ، والأذى الذي يسببه للمسلمين والاسلام المذكورة في القرآن الكريم ، قوله تعالى :
” وَإذا لَقُوا الذينَ آمَنُوا قَالوا آمنّا وَإِذا خَلوّا إلى شيَاطينهم قالوا إِنّا مَعَكُمْ إِنَما نَحنُ مُستَهزِئونْ ، اللهُ يسْتَهزِئ بِهمْ وَيَمُدُهم في طُغيَانِهم يَعْمَهونْ “.
” وَإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالوّا إِلى مَا أنزَلَ اللهُ وَإِلى الرَسُول رَأْيْتَ المُنَافِقينَ يَصُدونَ عنكَ صدوداً “
ومع تباين صفات المنافقين وافعالهم قديمًا وحيثاً ، إلا أن أشد صفات المنافقين خطرا في كلا العصرين تضر بالأمة الإسلامية ، وعقابها واحد ، وهذه الصفات كما يلي : [١]
الكفر بالله
وكما جاء في القرآن الكريم فإن صفات المنافقين متعددة ، وكلها صفات تؤذي المسلمين والإسلام ، إلا أن أشد صفات المنافقين خطورة هو الكفر بالله تعالى ، وبرسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ، كم ذكر في الآيات الكريمة :
” وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ “.
” وَلئِنْ سَألتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَما كُنا نَخُوضُ وَنَلعَب قُلْ أبِاللهِ وآيَاتِهِ وَرَسُولِه كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئون * لَا تَعْتَذِروا قَدْ كَفَرتُم بَعْدَ إيمانِكُمْ “.
فلا يكفيهم الكذب والبهتان ، بل يكفرون بكلمات الله ووحدانيته ، وإرسال رسوله المصطفى بكتابه العزيز ، ويستهزؤون بمن آمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الكفر بعد الإيمان ، والذي لا رجعة فيه.
النفاق
وهو إظهار عكس الباطن الداخلية في النفوس ، ومن أجل هذه الصفة سميّ المنافقين بهذا الاسم ، ووقع هذه الصفة كبير وخطير على الأمة الإسلامية ، والإسلام ، إذ يظهر المنافق حبه ، وإيمانه ، وخوفه على الإسلام من أمام المسلمين ، بينما بواطنهم عكس ذلك ، ولا يظهروها إلا من خلف ظهورهم غير متشكرين أن الله موجود ومُطَلِع على كل شيء.
صفات المنافقين والحذر منهم
لقد تم الاختلاف على أن صفات المنافق ثلاث ، او اربع على حسب حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في روايتين ، حيث يقول صلى الله عليه وسلم ، أن من صفات المنافق أنه دائم الكذب ، وعدم الوفاء بالوعود ، وخائن للأمانة ، وفي الرواية الأخرى بالإضافة إلى هذه الصفات ، فالمنافق يكون شديد الفُجر في الخصام ، ومن أجل الحذر من المنافقين دعونا نتعرف على صفاتهم.
ومن صفات المنافقين أنهم يدعون الفجر ، والمنكر ، وينهبون عن المعروف ، مع الاهتمام بالمظاهر الخارجية عن بواطن الشخصية ، ودائما ما يكونون حاسدين ، وحاقدين على غيرهم من الناس ، فلا يطيقون أن يكون احد افضل منهم.
متى يحافظ المنافق على وعوده ؟ ، فمع أن المنافق دائم الخلف بالوعد ، وكسر العهود ، إلا أنه يتبع مصلحته دائما ، فيبحث عنها ويخدمها حتى وإن جاءت عكس رغباته ،وصفاته ، فنجده يفي وعده إلى أن يحصل على مبتغاها ، والا لن يفعل ابدا ،فهو لا يحب الخير لأحد ، وتمتلئ ايامنا الحالية بمثل هؤلاء الأشخاص الذين يحملون صفات المنافقين مختبئين في عباءة الحب والسلام.
فمن يعمل على ترويج الإشاعات بين الناس ، ووقوعهم في المشكلات بين بعضهم البعض ، ويقذفوا الشكوك بداخل نفوس الآخرين ضد بعضهم البعض ، في ظل الديمقراطية ، وانساب شرورهم إلى الصدق ، والصراحة ، لذلك علينا الحذر من مثل هذه العينات من البشر ، وعدم السماح لهم بتفرقة الشمل ، او بضعف إيماننا وجعلنا مثلهم ، فالله تعالى غاضب عليهم لما يفعلونه ، حيث يقول عز وجل في كتابه العزيز : ” الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ “.
تأخير الصلاة
ويعتبر تأخير الصلاة أحد الصفات التي يتسم بها المنافق ، حيث يثقل عليه الصلوات التي يتجمع فيها الناس ، وهي صلاتي العشاء والفجر ، حيث تكون انتهت الأعمال فيتحه المسلمون جميعا لصلاة العشاء جماعة ، ويكون بداية اليوم ، فيتجه المسلمون لأداء صلاة الفجر جماعة ، ويؤخر المنافق هاتين الصلاتين لئلا يلتقون بالمسلمين ، فيقول الله تعالى في كتابه العزيز : ” وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً* مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ “
اي ان المنافقين يقومون إلى أداء الصلاة فقط من أجل رياء الناس ، ومن أجل أن يصدقوهم قولا وفعلا ، إلا أنهم يثقل عليهم صلاة العشاء والفجر ، من قلة إيمانهم بالله ورسوله ، فتجدهم لا يميلون إلى الكفار بأدائهم الصلاة ، ولا يميلون إلى المسلمين بكسلهم وتغاضيهم عن الصلوات الأخرى ، فهم يستهزئون بكل ما يخص الاسلام والمسلمين ، وحتى رب العالمين ، اعاذنا الله. [١] ، [2]
عقاب المنافقين
المنافقين أشد أذية للإسلام والمسلمين من المشركين ، حيث أن المشركين معلنين عن أنفسهم ، فيمكن تجنب شرورهم ، إلا أن المنافق يستتر في لباس الاسلام ، وينافق الله وعباده المؤمنين مسببين لهم ضررا كبيرا ، في دينهم وفي أنفسهم ، كما أنه ربما تجدهم مستمرين في لباس الأئمة والدعاة ، فيدعون الناس إلى عكس كلام الله تعالى ، ورسائل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، فيصدقه المسلمين ويسيرون خلف تراهاته ، وهذا في حد ذاته ضررا بالإسلام وتحريفا فيه.
وقد بين الله تعالى عقاب المنافقين نسبة للضرر الذي يسببونه للامة الإسلامية ، فمكانهم كما يقول الله تعالى : ” في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا “.
فلقد خلق الله النار من طبقات ، اول الطبقات هي أشدها عذابا ، وتقل شدة النار بارتفاع درجات النار ، بالدرجة ما قبل الأخيرة يكون فيها المشركين والكفار ، بينما المنافقين يكون في الدرجة الأخيرة من النار ، ولن ينصرهم أحد ، ولا يشفع لهم ، وقد أمر الله تعالى الرسول الكريم بمحاربة الكفار والمشركين ، فإن يوم جهنم عذابهم سيكون جهنم.[1]،[2]

