ما صحة ” حديث الصيحة في رمضان “

كتابة: BND آخر تحديث: 27 فبراير 2021 , 20:27

هل حديث الصيحة في رمضان صحيح

يتساءل الكثير من الناس عن ما إذا كان حديث الصيحة في رمضان صحيح أم لا، وهذا الحديث يقول على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: (في الخامس عشر من شهر رمضان ليلة الجمعة ستكون فزعة (نفخة)، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج النساء من مخدعهن، وفى هذا اليوم سيكون هناك الكثير من الزلازل)، فما مدى صحة هذا الحديث؟!
ونجيب على هذا السؤال على حسب ما أوضحه المشايخ والعلماء، بأن هذا الحديث يعتبر منكر وغير صحيح، ولو يثبت ورود هذا الحديث في أي سند مقبول، كما لم يثبت ذلك عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
بالإضافة إلى ذلك نلاحظ أن الواقع يكذب هذا الحديث إلى حد كبير، حيث أن يوم 15 من رمضان وافقه يوم الجمعة في عدد كبير من الأعوام السابقة، لذلك تم إدعاء ورود ذلك الحديث عن النبي بالكذب،  وقد نفى هذا الحديث الكثير من العلماء، ومن الأفضل أن تتم قراءة دعاء دخول رمضان، والالتزام بقراءة سورة الكهف في يوم الجمعة، وختم القرآن على مدار الشهر الكريم.

ويقول العقيلي رحمة الله عليه في ذلك: ” ليس لهذا الحديث أصل من حديث ثقة ، ولا من وجه يثبت ” انتهى، أما ابن الجوزي رحمه الله فيقول في باب خاص عقده باسم “باب ظهور الآيات في الشهور:”هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم” انتهى.

وقد تحدث عن ذلك أيضًا العلامة ابن القيم، عليه رحمة الله، في كتاب المنار المنيف (صفحة رقم 98) أن هناك بعض الأحاديث التي لا تصح مثل حديث: يكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتقعد القائم  وتخرج العواتق من خدورها، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة تميز القبائل بعضها من بعض، وفي ذي الحجة تراق الدماء.

وحديث: يكون صوت في رمضان إذا كانت ليلة النصف منه ليلة جمعة، يصعق له سبعون ألفا ، ويصم سبعون ألفا ” انتهى، أما عن الحاكم فيقول عن هذا الحديث أنه حديث غريب المتن، ومسلمة ظن لا تقوم به الحجة.

حديث الصيحة بأسانيد أخرى

تمت أيضًا رواية هذا الحديث بأسانيد مختلفة، وقد كانت أطول الأسانيد هي عن ابن مسعود: وهي يكون في رمضان صوت،قالوا في أوله أو في وسطه أو في آخره؟ قال: لا بل في النصف من رمضان، إذا كانت ليلة النصف هي ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يُصعق له سبعون ألفًا، ويخرس سبعون ألفًا، ويُغمى سبعون ألفًا، ويضم سبعون ألفًا.

قالوا: فمن السالم من أمتك؟ قال: من لزم بيته وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير لله، ثم يتبعه صوت آخر. والصوت الأول صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان،  فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال.

وتميز القبائل في ذي القعدة، ويُغار على الحجاج في ذي الحجة، وفي المحرم، وما المحرم؟ أوله بلاء على أمتي وآخره فرح لأمتي، الراحلة في ذلك الزمان يقتبها ينجو عليها المؤمن له من دسكره تغل مائة ألف.

وقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: “بلغني أن بعض الجهال يوزع نشرة مشتملة على حديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم يتضمن هذا الحديث المكذوب ما نصه”.

وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان صيحة في رمضان ، فإنه يكون معمعة في شوال ، وتميز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم؟ يقولها ثلاث مرات، هيهات هيهات، يقتل الناس فيه هرجا هرجا، قلنا: وما الصيحة يا رسول الله؟

قال: هذه في النصف من رمضان ليلة الجمعة، فتكون هدَّة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة، في سنة كثيرة الزلازل والبرد، فإذا وافق شهر رمضان في تلك السنة ليلة الجمعة، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة في النصف من رمضان فادخلوا بيوتكم.

وأغلقوا أبوابكم، سدوا كواكم، ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصحيحة فخروا لله سجدا، وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس، ربنا القدوس، فإنه من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل هلك.

وبناء على ما سبق يمكننا القول أن هذا الحديث ليس له أي أساس من الصحة، ويعتبر كاذب وباطل، ومرت على المسلمين الكثير من الأعوام التي صادف فيها يوم الجمعة نصف رمضان، ويتم يحدث في هذه الليالي أي شيء بفضل الله.

وذلذلك يعلم جميع المطلعين على ذلك بأنه لا يجوز أن يتم الترويج لهذا الحديث الباطل، بل ينبغي القيام بتمزيق جميع هذه الأمور الباطلة وإتلافها والتنبيه على بطلانها، ومن المعلوم أنه لابد أن يتقي كل مسلم الله في مختلف الأوقات، وأن يبتعد عن ما نهي الله تعالى عنه.

ويقول الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، والمقصود باليقين هو: الموت، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تحمها، وخالق الناس بخلق حسن. [1]

الصيحة في القرآن

ذُكرت الصيحة في الكثير من الآيات القرآنية، وهذه الآيات تتمثل فيما يلي:

  • (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (94).
  • (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) (49 يس)
  • (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (53 يس)
  • (وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ) (سورة العنكبوت).
  • (وَمَا يَنْظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) (15 ص)
  • (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) (42 ق)
  • (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) (٢٩ يس)
  • (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) (31 القمر)
  • (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) (67 هود)
  • (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) (73 الحجر)
    (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) (83 الحجر)
    (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً) (٤١ المؤمنون)
  • (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (٩٤ هود)

معنى الصيحة والرجفة

الصيحة تُعرف بكونها الصوت العالي والشديد، وتكون أشمل فى التأثير من الرجفة، والرجفة تعني الاهتزاز فى مكان محدد، لذلك فإن الصيحة تصل إلى عدد أكبر وتكون أقوى وأكثر في مداها من الرجفة، ومن المعلوم أن الصوت يكون أسرع وأكثر ولهذا فهو يؤثر في الكثير من الديار،  ومن أجل ذلك تم استخدام كلمة (ديارهم) فى القرآن الكريم مصاحبة للصيحة.

وذلك كما في آيات سورة هود: (وَأَخَذَالَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ)، (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ)، أما عن الرجفة فهي يكون تأثيرها في مكان محدد فقط، لذلك جاء معها كلمة (دارهم) وذلك مثل في قوله تعالى (فَأَخَذَتْهُم ُالرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (الأعراف). [2]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق