موضوع حول المال يشتري السعادة

كتابة: Kholoud Hassan آخر تحديث: 27 مارس 2021 , 06:49

المال لا يجلب السعادة

إن للسعادة أسباب روحية بعيدة كل البعد عن المقتنيات المادية، فما تمتلكه يمنحك شعور المتعة وهي تختلف عن السعادة والفرق كبير بينهم، الحقيقة أن أحد أسباب الخلط بنهم هو تشوش الإعلانات عليها بسبب أساليبهم الترويجية لمنتجاتهم فتقع في فخ السعادة حيث تشعر أنك إذا اشتريت كل الكماليات التي تحلم بها ستكون الأسعد على الإطلاق، ولكن هذه أوهام نابعة من الرغبة في امتلاك ما تقدمه الإعلانات، حيث يزرع بعقلك أن السعادة سلعة للشراء ويقولون: (تمتعوا بالسعادة واشتروا منتجاتنا) ومن الأسباب التي تجعل كلمة السعادة تعبير عن المال هي وسائل التواصل الاجتماعي من خلال الطرق المبهرة لعرض الفخامة التي ارتبطت في أذهاننا بالسعادة، وبالنظر إلى العديد من المشاهير الأثرياء ترى أن السيارة ذات الملايين لم تحل مشاكلهم مع أسرهم، وأن غرفة الملابس الكاملة من جميع الماركات العالمية لا تقلل من شأن الشعور بألم الوحدة عليهم.

هل المال يشتري السعادة

دون وعي منك سوف تشعر أنك سوف تكون سعيداً للحصول على كل ما يتم عرضه في إعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن الحقيقة أن كل تلك الممتلكات تعبر عن شعور المتعة، هذا الشعور مرتبط بكيمياء في عقلك ينشط ويعود إلى مستواه الطبيعي بعد فترة. أما السعادة فهي وعي تعيشه طوال الوقت، ولتصل لـ  تعريف السعادة عليك أولاً فهم ما هو الفرق بين شعور السعادة والمتعة.[1]

ماهو الفرق بين السعادة والمتعة

  • المتعة الحسية والسعادة الروحية: المتعة شيء ما تملكه الآن بعد رغبة بالحصول عليه، والطعام اللذيذ الذي تتذوقه.
  • شعور المتعة قصير المدى والسعادة طويلة المدى: الهاتف الذي تسعد بامتلاكه الآن لن يرضيك بعد عام، ولكن الكرم و العطاء الذي قدمته للمحتاج سيجعلك تشعر بالسعادة كلما رأيت تأثيره على الهاتف الذي أعطيته له، شعور السعادة تجده في طريقك إلى حلمك، أما شعور المتعة هو اللحظة التي تحصل فيها على حلمك، ببساطة المتعة لا تدوم لأنك بمرور الوقت ستعتاد على وجود ما حلمت به، لكن حلمك الذي حققته قادر على أن يصبح سبباً للسعادة كل مرة تجني ثمار وصولك لحلمك، وهذا ينطبق على أي شيء تبحث عنه ثم تحصل عليه، مثل (زواج، شقة، سيارة).
  • السعادة في داخلك:  مشاعرك اليومية التي تعيش بها، مثال الهدية المادية التي تحمل معنى شعور المتعة بما حصلت عليه يستمر لفترة محدودة، لكن تأثير معنى الهدية على نفسك يستمر لوقت أكثر أكثر بداخلك كلما تذكرت الهدية.
  • المتعة في الأخذ والسعادة في العطاء: يمكن أن تشعر بالمتعة بمفردك من خلال الحصول على أي شيء تحبه، أو عندما يسعدك شخص ما وقتها يكون قد قدم لك المتعة، ولكن بالنسبة للسعادة فلن تشعر بها بمفردك، فالسعادة شعور يحتاج للمشاركة ويعتمد على فعل شيء من أجل أحدهم. فأي شخص تقدم له خدمة أو أي تأثير إيجابي تصنعه في العالم من حولك سوف يشعرك بالتكرار بسعادة مثل حماية البيئة والحيوانات، وخدمة كبار السن أو حتى قيامك برعاية النباتات.
  • المتعة في امتلاك الأشياء والسعادة لا تتحقق بالممتلكات: تذكر كم كنت تتمنى أمتلاك أي شئ وبمجرد حصولك عليه بعد فترة قلت متعتك به، مثل هاتفك الذي بين يديك الآن قارن بين شعورك بامتعة أول يوم حصل عليه وبن شعورك تجاه اليوم، وستفهم أن المال الذي اشتريت به ما تريد لم يجعلك سعيداً.
  • اللذة المفرطة تؤدي إلى الإدمان، وأسباب السعادة ليست إدماناً: الأبحاث أثبتت أن تكرار حدوث ما يجعلك تشعر بالمتعة يسبب زيادة إفراز الدوبامين، ومع مرور الوقت تقل قدرة المستقبلات العصبية لتلقي هذا القدر من الهرمون الذي تقدمه بالنسبة لها، وتدريجياً تجد الجسم بحاجة إلى المزيد من الدوبامين ليشعر الشخص بنفس الدرجة من المتعة من قبل، لذلك يجعلك الجسم تضطر إلى زيادة ما تستمتع به أو البحث عن سبب أقوى للمتعة، بحيث تصبح دورة لا نهاية لها، وهذه الدورة من الإدمان على أي شيء، تصل بمدمنين المخدرات إلى الموت.
  • مثال على أدمان المتعة: النظر لكم عدد الحقائب التي تحملها في نهاية جولة التسوق، ولا يجوز لك استخدام ما تشتريه إلا مرة واحدة يعد إدماناً، والإدمان على الشوكولاتة أو ممارسة الرياضة لساعات طويلة، وكذلك الإدمان على العلاقات الضارة رغم اعتراف من يستمرون بتلك العلاقات بأنهم لا يشعرون بالسعادة، بسبب نفس كم الضغط الذي يتعرضوا له والحاجات النفسية غير المتوفرة في تلك العلاقة، ومع ذلك فهم راضون ومستمرون لسد أحتياجاتهم النفسية عن طريق ملئها من لحظات المتعة مؤقتاً بإيماءات الاهتمام بها البسيطة، ببساطة هم مدمنون على وجود ذلك الشخص بسبب المشاعر التي يسببها لهم وتستدل على إدمانهم بكلمة (لا أستطيع تخيل الحياه بدونه) والإدمان لشئ هو ما يصعب مرور حياتك بدونه.
  • كلما زادت متعتك قلت سعادتك: السبب هو أن هرمون السعادة السيروتونين، الهرمون الوحيد الذي يقدر على التقليل من إفرازه هو الدوبامين، هرمون المتعة، أي كلما زاد تركيزك على ما يجعلك تشعر بالمتعة مع الوقت ينخفض ​​الشعور داخلك بالسعادة، والحل هو التوازن.
  • التوازن بين السعادة والمتعة: هو الوصول إلى الشعور بالتمتع، وهذا هو شعور الأشخاص الأصحاء نفسياً، ووفقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية عن الشخص الصحيح نفسياً، فإنها لم تقل أنه يخلو من الأمراض النفسية والمشاكل ومضاعفات بل أقرت المنظمة أن: إن الاختلاف بين الصحيح نفسياً والمريض هو القدرة على التمتع بنوعية حياته، والتوازن في النواحي النفسية والجسدية والروحية والاجتماعية، ويعتبر التمتع مزيج بين المتعة والسعادة، حيث يوجد توازن بين فعل ما يجعلك تشعر بالمتعة وما يجعلك سعيداً.

ماهي السعادة

إذا كنت لا تزال تربط بين المال والسعادة، ابحث عن فوائد المال وأضراره لتفهم الصورة كاملة وأسأل وأبحث في كلام المتخصصين عن إجابة سؤال كيف اكون سعيدا، واعرف الفرق بين السعادة والسرور وقم بالموازنة بينهما في حياتك، وتأكد من داخل نفسك عما يجعلك سعيدًا، ابدي امتنانًا لله ولنفسك وللآخرين.

وأستشعر الأمتنان دائماً لكل ما تمتلكه حتى تظل قيمته حية في عينيك وقلبك فيزيد شعرك بالرضا عن حياتك وتستشعر السعادة. احرص على العطاء المستمر بالقول والفعل، احرص على الأنشطة التي تفيد الآخرين، فهذه هي الحياة الهادفة التي تمنح السعادة، تملأ نفسك شعور بالرضا عن نفسك وما تقدمه للعالم من حولك مثل العمل الخيري.

حدد أهدافاً واشعر بالسعادة في رحلتك لكل هدف، لأن اللحظة التي تصل إليها ستكون متعة قصيرة المدى، وإذا كان هدفك هو تلك اللحظة فقط، فسوف تجد نفسك قد دخلت في سباق مع قائمة من الأهداف فقط لتشعر المتعة بتلك اللحظة وبمرور الوقت الذي سينتهي بك الأمر إلى قائمة الإنجازات لكنك غير سعيد، والأمر يكمن في أنك تبحث عن المتعة اللامتناهية دون وعي منك، والتي علمنا أنها لا تسبب لك السعادة.[2]

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق