صفات عمر بن عبدالعزيز .. الشخصية والجسدية

كتابة: شاهنده عز آخر تحديث: 21 أبريل 2021 , 05:14

من هو عمر بن عبدالعزيز

عندما تستمع لأسم عمر بن عبدالعزيز اول ما يخطر في بالك العدل وذلك نتيجة أقتران اسمه بالعدل، فلا يذكر اسمه إلا وذكر العدل، فقد كان يسير على نفس الخطى التي سار عليها جده الفاروق عمر بن الخطاب، كانت فترة خلافته فترة ممتلئة بالإنجازات، فتحمل مسؤولية الخلافة وإدارة شؤون المسلمين منذ اللحظة الأولى بتلقيبه بأمير المؤمنين، وقال جملته الشهيرة الشبيهة بقول جده عمر بن الخطاب “لو أنَّ سَخلةً هلكت على شاطئ الفرات، لأُخِذَ بها عمر يوم القيامة”.

اسمه ونسبه وكنيته:

هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم بن أبي العاص بن أميّة ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كلاب، أمير المؤمنين، أبو حفص، القرشي الأُمَوي، المدني ثمّ الدمشقي، كنيته أبي حفص ككنية جده بن الخطاب رضي الله عنه، ولد بالمدينة المنورة سنة ستّين هجريا، والده عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أشتهر بالكرم والشجاعة والجود، فكان من خير الأمراء، والدته ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، لقبها أم عاصم.

صفات عمر بن عبد العزيز

صفات عمر بن عبدالعزيز الجسدية

كان رضي الله عنه مليح الوجه نحيف جميلا، رقيقا أبيض البشرة، غائر العينين، حسن اللحية، كان في جبهته أثر لحافر دابة، وهذا سبب تسميته ب “أشجّ بني أميّة”، خالط شعره الشيب فاستوي سواده وبياضه.

صفات عمر بن عبدالعزيز الشخصية

  • لقد كان رضي الله عنه سخيا كريما، ينفق على الفقراء والعلماء والمساكين والمحتاجين في سبيل الله، لا يبتغي بذلك إلا مرضاة الله، ولا يرى ان فعل هذا فضلا لنفسه، ولا يستكثر النفقات مهما كبرت وعظمت، وقال رضوان الله عليه في ذلك : “ما أعطيت أحداً مالاً إلّا وأنا أستقلُّه، وإنّي لأستحي من الله -عز وجل- أن أسأل الجنّة لأخٍ من أخواني، وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنة بيدك كنتَ بها أبخلَ”.
  • كان رضي الله عنه صواما قواما شديد الخشية من الله تعالى، وكانت إمارات الإحسان والتقوى تبدوا عليه منذ صغره، وساعده على هذا شدة مراقبه لله تعالى، واستماعه للمواعظ من الزاهدين والنصائح من الصادقين، وكثرة اجتماعه بالعلماء و تذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل، فكان كلما ذكر الموت تضطرب أوصاله، وينتفض كالطير، ويبكي حتى تجري الدموع على لحيته.
  • كان رضي الله عنه قنوعا زاهدا، عاش هو وأسرته الكفاف عن قناعة، فكان قبل الخلافة يؤتى بقميص الحرير شديد اللين والنعومة،  فيقول: “ما أحسن هذا لولا خشونة فيه” ويرتدي الحلى بقيمة ألف دينار، فلما تولي الخلافة وأصبح المسؤول عن الخزائن، ارتدي أغلظ الثياب، وهو يقول: “ما أحسنه لولا لِينُه”، وما ثمنه أكثر من عشرة دراهم، وكان ينفق كل يوم درهمين ويأكل العدس والغليظ من الطعام ولا يهتم أو يبالي بشئ من النعيم.
  • كان شديد التواضع لا يتكبر على أي شخص من عباد الله، ولم تزده الخلافة إلا تواضع ورحمة ورأفة، فكان يقوم بإصلاح سراجه بنفسه، ويجلس على الأرض بين الناس، ويأبي ان يسير بين الحراس، ويعنف من يقوم بتعظيمه أو يقوم بتخصيصه بسلام بين الجالسين، ولا يتميز بين الناس بمأكل أو ملبس أو مشرب أو مركب، فعن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي رجاء بن حيوة: “ما أكمل مروءة أبيك! سمرت عنده، فعشي السراج، فقال لي: ما ترى السراج قد عشي؟ قلت بلى. وإلى جانبه وصيف راقد، قلت: أفلا أنبهه؟ قال: لا، دعه يرقد، قلت: أفلا أقوم أنا؟ قال: لا، ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه. قال: فوضع رداءه، ثمّ قام إلى بطة زيت معلّقة فأخذها، فأصلح السراج، ثمّ ردّها في موضعها، ثمّ رجع وقال: قمتُ وأنا عمر بن عبد العزيز، ورجعتُ وأنا عمر بن عبد العزيز”.
  • كان رضي الله عنه يتصف بالتروي والتثبيت والحلم والأناة، والتفكير والتمهل والابتعاد عن الغضب، إلا في انتهاك محارم الله.
  • كان رضي الله عنه ينفر من الكذب ويمقته، فنشأ على الصدق، وما نطق بالكذب بمجرد أن ميز بين الصواب والخطأ.
  • حب العلم منذ صغره، وجالس كبار الفقهاء والعلماء والمحدثين، يقول رضي الله عنه: “لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام مع الغلمان، ثمّ تاقت نفسي إلى العلم، إلى العربيّة فالشعر، فأصبتُ منه حاجتي”.

أشياخ عمر بن عبدالعزيز وبعض أعيانهم

حضر رضي الله عنه العديد من الصحابة ومن كبار التابعين، فمن الصحابة: أنس بن مالك، وسمع منه، وعبد الله بن عمر بن الخطّاب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعمر بن أبي سلمة المخزومي، والسائب بن يزيد، ويوسف بن عبد الله بن سلام. وأرسل عن عبادة بن الصامت، وعقبة بن عامر، وعائشة، وخولة بنت حكيم، وغيرهم.

وقام بالرواية عن مجموعة من كبار التابعين وهم : ابن المسيب، وأبو بكر ابن عبد الرحمن بن حارث، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو بردة بن أبي موسى، وابن شهاب الزهري، وغيرهم.

وقام الإمام  الحافظ الباغندي بتصنيف الأحاديث المروية عن عمر في مسنده الشهير وبلغ عدد شيوخ عمر في هذا المسند ثلاثة وثلاثون شيخا، منهم ثمانية من الصحابة، وخمس وعشرون تابعين.

إنجازات عمر بن عبد العزيز

  • قام بإعادة العمل بمبدأ الشورى من أول يوم في توليه الخلافة،  قال للناس: “أيّها الناس، إنّي قد ابتُليت بهذا الأمر من غير رأيٍ كان منّي فيه، ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، وإنّي قد خلعتُ ما في أعناقكم من بيعتي”، فاختاروه الناس وبايعوه، وبهذه الطريقة خرج عن مبدأ توريث الولاية الذي كان يسود في معظم خلفاء بني أمية، فحوله إلى مبدأ الشورى.
  • أقام العدل في كل مكان، وحارب الظلم، ورد المظالم، ونزع الأموال من بني أمية مما لم يكن لهم حق فيها، وأمر الولادة ان يفعلوا ذلك، وبدأ برد المظالم بنفسه، حيث روى ابن سعد: لمّا ردّ عمر بن عبد العزيز المظالم قال: “إنّه لينبغي أن لا أبدأ بأوّل من نفسي”، فنظر إلى ما في يديه من أرضٍ أو متاع، فخرج منه حتّى نَظَرَ إلى فص خاتم، فقال: “هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه ممّا جاءه من أرض المغرب”، فخرج منه.
  • بلغ حرصه بأنه قام بنزع الحلى من سيفه، قال عبد العزيز بن عمر: “كان سيف أبي محلّى بفضّةٍ فنزعها وحلّاه حديداً”، أقام الحدود وقدسها، وأعلن أنها مثل إقامة الصلاة أو الزكاة، قام باختيار الولاة الأكثر كفاءة، وامرهم بتطبيق العدل
  • حرم السخرة بجميع أنواعها، وقام بإلغاء الحراسة، وأمر بفتح جميع الأبواب للناس، قام بتسليط الرعية على الأمراء،  وقال لهم: “من ظُلِم فليأتني، ولا إذن له عليَّ”، منع الولاة من ممارسة التجارة أو أي عمل اخر، حتى لا يستغل منصبه، ويستطيع الإعتناء بالناس، واعطاهم الحرية في إدارة شؤون البلاد، إلا في قتل النفس فيجب إستشارته فيه.
  • رفع مكانة العلم، قام بتدوين الأحاديث، وأعطى رواتب للعلماء وطلبة العلم حتى يتفرغوا فقط للعلم.
  • رد حرمة المال، وأعلن ان المال للإصلاح وليس للتخزين فكان لا ينفق إلا في وجه حق ومشروع.
  • ألغى جميع أعمال الحجاج وأحكامه الظالمة، وضع الجزيةعلي من أسلم، ساوي بين العرب والموالي في العطايا،   كان مناديه ينادي كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتّى أغنى كلّ هؤلاء، فلم يبقى محتاج، ولا من يَقْبَلُ الصدقة، قام بتعيين الخدم لأصحاب الأمراض المزمنة واليتامي.
  • قام بإصلاح الزراعة والتجارة والاقتصاد، قام بتوحيد المكيال، نشر الإسلام في جميع بقاع الأرض، فدخله ملوك الهند والسند و البربر.
  • ناقش أصحاب المذاهب مثل الخوارج والقدرية، ورد معظمهم إلى الصواب.
  • أكرم آل البيت واغدقهم بالعطيات ورد ما كانوا يأخذونه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وامرهم بالدخول بدون إذن إذا أرادوا حاجة.

جميع اعمال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وإنجازاته تلك تمت خلال مدة عهده الذي لم يدم غير سنتين وخمسة أشهر وبعض الأيام.

أقوال العلماء والأئمة في عمر بن عبدالعزيز

عمر بن عبدالعزيز لا يعتبر من الصحابة، لكونه لم يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن كان يتحلى بأخلاقهم فقال عنه الأئمة والعلماء :

  • قال وهب بن منبه: “إن كان في هذه الأمّة مهدي، فهو عمر بن عبد العزيز”. ونحو هذا قال ابن المسيب والحسن البصري ومحمد بن علي وغيرهم.
  • وقال الأئمّة سفيان الثوري والشافعي وأبو بكر بن عياش: “الخلفاء الراشدون خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز”.
  • وقال الإمام أحمد بن حنبل: ((يروى في الحديث “أنَّ الله تبارك وتعالى يبعث على رأس كلّ مائة عامٍ من يجدّد لهذه الأمة دينها”. فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز، ونظرنا في المائة الثانية فإذا هو الشافعي)).
  • وحدّث مالك بن دينار فقال: “لما استُعمل عُمر بن عبد العزيز على الناس، قال رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذاك؟ قالوا: إنّه إذا قام على الناس خليفةُ عدلٍ كفَّت الذئاب عن شائنا”.
  • أثنت فاطمة بنت علي بن أبي طالب على عمر؛ وقالت: “لو بقي لنا ما احتجنا بعْدُ إلى أحد”.
  • وقال فيه الإمام أبو جعفر الباقر: “لكلّ قوم نجيبة، وإنَّ نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز، وإنه يُبعث يوم القيامة أُمّة وَحْدَه”.

أقوال عمر بن عبد العزيز وحكمه ووصاياه

  • كنّا وبنو عمّنا بنو هاشم مرّةً لنا ومرّةً علينا، نلجأ إليهم ويلجؤون إلينا، حتّى طلعت شمس الرسالة، فأكسدتْ كلّ نافق، وأخرستْ كلّ منافق، وأسكتتْ كلّ ناطق.
  • مَنْ أكثَرَ ذِكر الموت رضي من الدنيا باليسير، ومن عدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامه إلّا فيما ينفعه. إنَّ الله لا يعذّب العامّة بعمل الخاصّة، فإذا المعاصي ظهرت فلم يغيّروا، أخذت العامّة والخاصّة.
  • أعجبُ ممّن عرف الله فعصاه، وممّن عرف الشيطان فأطاعه، وممّن عرف الدنيا فركن إليها.
  • لا ينفع القلب إلّا ما خرج من القلب.
  • القلوب أوعية السرائر، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كلُّ امرىءٍ منكم مفتاح وعاء سره.
  • إنَّ العلم والعمل قرينان، فكن عالماً بالله عاملاً له، فإنَّ أقواماً علموا ولم يعملوا، فكان علمهم عليهم وبالاً. كفى بالقَدَرِ حاجزاً، وبالأَجَلِ حارساً.[1]
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق