خصائص الشعر في العصر الإسلامي

كتابة: خلود صلاح آخر تحديث: 29 مايو 2021 , 16:16

الشعر في العصر الإسلامي

حينما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك عدد من الشعراء بمكة، وبعد أن هاجر النبي للمدينة قام الشعراء المشركين بالتطاول على نبي الله ومن معه، مما جعل شعراء الأنصار يدافعون عن الدين الإسلام ي ومنهم (حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، عبد اﷲ بن رواحه)، وقد دفعت تلك الخصومة الشعراء في مكة إلى أن يكثروا من أشعارهم، ومنهم ( عبد ﷲ بن الزبعري، ضرار بن الخطاب، وأبو سفيان بن الحارث). [1]

موقف الدين الإسلامي من الشعر

في العصر الإسلامي كان هناك بعض الشعراء ممن اعتنقوا الإِسلام دون شعراء مكة والمدينة، وهؤلاء قد قلت أشعارهم أو توقفت، ومنهم (لبيد بن ربيعة العامري، كعب بن زهير)، وهذا يرجع إِلى ورع هؤلاء الشعراء وعدم إطلاقهم العنان لألسنتهم، إذ أن الإِسلام قد نفَّر من الشعر السيء، في حين أنه لم يقم بتحريم الشعر كله، إذ ورد في القرآن الكريم (وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) [ سورة الشعراء من الآية 224 إلى 227] وفي الآية لا يوجد تحريمًا للشعر.

موقف الحديث الشريف من الشعر

لقد ذُكر في الحديث الشريف: (لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلىء شعرًا)، والحديث يقوم بالتنفير من الشعر السيء، ولكنه لم يقم بتحريم الشعر والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ” إن من الشعر حكمة” وقوله: (“أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد” :ألا كل شيء ما خلا ﷲ باطل”).

خصائص الشعر في العصر الإسلامي

إن خصائص الشعر في العصر الإسلامي يُمكن تقسيمها إلى خصائص المعاني والأسلوب، وفي التالي توضيح لكلًا منهما:

خصائص المعاني في العصر الإسلامي

لقد قام الإسلام بالتأثير على الشعر مما أدى إلى تغير معانيه في العصر الإسلامي عن معانيه في العصر الجاهلي، ومن تلك التغيرات التي حدثت وأصبحت هي خصائص الشعر الإسلامي ما يلي:

  • توظيف المعاني من أجل خدمة الإسلام، وزيادة الرقعة الإسلامية.
  • احتواء الأشعار على بعض المعاني التي استوحت من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، وبهذا فقد ابتعد الشعر عن التخبط وصار واضحًا أكثر.
  • إن أبرز المعاني التي تم تناولها كانت خشية الله والتقوى، وذلك لا يدل على أن المعاني انفصلت عن الصورة التي كانت عليها في الجاهلية تمامًا، ولكنها قم قامت فقط بالتخلص مما تم نفيه من قبل الإسلام مع الاحتفاظ على غيرها من صور المدح بالحدود المعتدلة، وصور الحماسة بالمعارك.

خصائص الأسلوب في العصر الإسلامي

إن التغيير في خصائص الشعر لم يقتصر على المعاني فحسب، بل أن الأساليب الشعرية قد تغيرت عن الجاهلية كذلك، وظهر هذا من خلال:

  • الشعراء تأثروا بأساليب القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.
  • أسلوب الشعر ابتعد عن الجفاف والغلظة، وأصبحت الأشعار تحتوي على العواطف الإسلامية الرقيقة.
  • مالت الألفاظ لليسر والسهولة، وظهرت ألفاظ جديدة مثل ( الجنة، النار، الثواب، القاب، الكفر، الإشراك) وألفاظ أخرى من تلك التي قدمها الإسلام.
  • الشعراء ابتعدوا عن التكلف والصنعة في ألفاظهم، وتراكيب الشعر ومالوا إلى السهولة والترسل، مما أدى إلى أن الشعر قد تخلص من تعقيدات الشعر الجاهلي وثقل ألفاظه.

أغراض الشعر في العصر الإسلامي

إن أغراض الشعر في العصر الإسلامي لا تكاد أن تختلف عن الأغراض القديمة في الشعر، باختلاف أشعار الدعوة إلى الإسلام والفتوحات، بينما أن المعاني التي تشتمل عليها تلك الأغراض تكون مختلفة عن المعاني في الجاهلية، وفي التالي توضيح لأغراض الشعر في العصر الإسلامي:

  • المدح

المدح في العصر الإسلامي كان هدفه هو الإشادة بالإسلام والنبى صلى الله عليه وسلم، إذ أن هدف الشاعر ليس الحصول على المال كما كان الجاهليون يفعلون، ولكن هدفه كان أن يرفع راية الإسلام ويدعو له لكي يدخل العرب فيه، والدليل على هذا قول عبد اﷲ بن رواحة:

                                          يا هاشم الخير إن الله فضلكم       على البرية فضلا ما له غير
إني تفرست فيك الخير أعرفه       فراسة خالفتهم في الذي نظروا
ولو سألت إن استنصرت بعضهم       في حل أمرك ما آووا ولا نصروا
فثبت الله ما آتاك من حسن       تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
  • الهجاء
اشتعلت نيران الهجاء بين الشعراء في مكة والشعراء في المدينة بعد أن هاجر نبي الله من مكة، والمعاني التي وردت بهجاء شعراء المدينة كانت معاني مختلفة، فمن الممكن أن يستخدم الشاعر المعاني المألوفة مثل رمي أخصامه بالهروب من المعارك والجبن، وقد يستخدم الشاعر المعاني الجديدة من رمي المهجو بالكفر والشرك، أما بعد أن فُتحت مكة فإن الهجاء قد تضاءل ولم يكن له مكانة كبيرة، كما أن الخلفاء الراشدين قد منعوا الشعراء من سب الناس والتعرض لأعراضهم.
  • الحماسة
لقد صاحبت الأشعار الحماسية في العصر الإسلامي الدعوة الإِسلامية، إذ أنه هو الشعر الذي يعمل على تشجيع المقاتلين المسلمين على أن يقاتلوا والاعتزاز بانتصاراتهم على المشركين، ومن الشعراء الذين برعوا فيها كعب بن مالك، ومنها ما قاله في معركة أحد:
                فجئنا إلى موج من البحر وسطه … أحابيش منهم حاسر ومقنع
                                            ثلاثة آلاف ونحن نصيبة … ثلاث مئين إن كثرنا وأربع
  • الرثاء
وهو من الأغراض التي كان لها مكانة في العصر الإسلامي، فالحروب مشتعلة بين المسلمين والمشركين وفيها مات الكثير من المسلمين، وقد قال عبد اﷲ بن رواحة في رثائه لحمزة بن عبد المطلب رضي ﷲ عنهما ما يلي:
                                           بَكَت عَيني وَحَقَّ لَها بُكاها      وَما يُغني البُكاءُ وَلا العَويلُ
عَلى أَسَدِ الإِلَهِ غَداةَ قالوا      أَحَمزَةُ ذَلِكَ الرَجُلُ القَتيلُ
                                            عَلَيكَ سَلامُ رَبِّكَ في جِنانٍ     مُخالِطُها نَعيمٌ لا يَزولُ

أشهر شعراء العصر الإسلامي

لقد كان هناك الكثير من الشعراء الذين عاشوا في العصر الإسلامي ومن أشهرهم:

  • كعب بن زهير

كان من الشعراء الذين اشتهروا في العصر الجاهلي، وعند ظهور الإسلام قام بهجاء رسول صلى الله عليه وسلم وأيضًا كان يشبّب بالنساء المسلمات، فهدر الرسول دمه، وبعد هذا جاءه كعب مستأمنًا وقد دخل الإسلام، ثم ألقى عليه لاميته الشهيرة والتي مطلعها، (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول)، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعفو عنه وخلع عليه بردته، ومن الجدير بالذكر أنه من أجود الشعراء في الشعر، وفي التالي بعض الأبيات من لاميته:

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ    مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُجزَ مَكبولُ
وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا     إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ
هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً     لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ
تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلمٍ إِذا اِبتَسَمَت    كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلولُ
شُجَّت بِذي شَبَمٍ مِن ماءِ مَحنِيَةٍ     صافٍ بِأَبطَحَ أَضحى وَهُوَ مَشمولُ
تَجلو الرِياحُ القَذى عَنُه وَأَفرَطَهُ     مِن صَوبِ سارِيَةٍ بيضٍ يَعاليلُ
يا وَيحَها خُلَّةً لَو أَنَّها صَدَقَت     ما وَعَدَت أَو لَو أَنَّ النُصحَ مَقبولُ
لَكِنَّها خُلَّةٌ قَد سيطَ مِن دَمِها     فَجعٌ وَوَلعٌ وَإِخلافٌ وَتَبديلُ

  • العباس بن مرداس

وهو قد عاش قي العصري الجاهلي والإسلام، وأسلم قبل أن تُفتح مكة، وقد كان من المؤلفة قلوبهم، وتُوفي في عهد عمر بن الخطاب، ومن قصائده:

لَعَمري إِنّي يَومَ أَجعَلُ جاهِداً      ضِماراً لِرَبِّ العالَمينَ مُشارِكا
وَتَركي رَسولَ اللَهِ وَالأَوسُ حَولَهُ      أُولَئِكَ أَنصارٌ لَهُ ما أُولَئِكا
كَتارِكِ سَهلِ الأَرضِ وَالحَزنَ يَبتَغي      لِيَسلُكَ في غَيبِ الأُمورِ المَسالِكا
فَآمَنتُ بِاللَهِ الَّذي أَنا عَبدُهُ      وَخالَفتُ مَن أَمسى يُريدُ المَمالِكا
وَوَجَّهتُ وَجهي نَحوَ مَكَّةَ قاصِداً      وَتابَعتُ بَينَ الأَخشَبَينِ المُبارَكا
نَبِيٌّ أَتانا بَعدَ عيسى بِناطِقٍ      مِنَ الحَقِّ فيهِ الفَصلُ مِنهُ كَذَلِكا
أَميناً عَلى الفُرقانِ أَوَّلَ شافِعٍ      وَآخِرَ مَبعوثٍ يُجيبُ المَلائِكا
تَلافى عُرى الإِسلامِ بَعدَ اِنفِصامِها      فَأَحكَمَها حَتّى أَقامَ المَناسِكا

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: