أنواع المطر في القرآن الكريم .. والفرق بين المطر والغيث

كتابة: Hanan Ghonemy آخر تحديث: 26 يوليو 2021 , 07:12

المعنى اللُغويّ 

يشير معنى المطر إلى الماء الذي ينزل من السحاب ويأتي أحيانًا بالنفع وأحيانا بالضرر، والمطر في القرآن الكريم له أنواع عديدة ومنها ما يلي: 

  • الصيب: هو ماء المطر الذي يقع ويصوب من السحاب كما يُقال للسحاب صيب، وقد ورد ت كلمة الصيب في القرآن الكريم في قول الله عز وجل:(و كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق …) (البقرة الآية 19)، تشير القرائن إلى أنّ معنى الصيب هو المطر الشديد، وقد جاء عن الزمخشري قال: “وقرئ كصائب، والصيب أبلغ، والسماء: هذه المظلة”، وليس معنى ذلك أنّ الصيب يدل على العذاب ولكن أحيانًا يشير إلى الخير وذلك لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – : “اللهم صيبا نافعا”. 
  • الوابل: وهو ماء المطر الغزير الذي يروي الأرض. 
  • الطلّ: وهو المطر الخفيف ويطلق على الندا طلاً، وقد ذٌكر كلاً من الوابل والطلّ في قول الله سبحانه وتعالى: : (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من عند أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين، فإن لم يصبها وابل فطلّ، والله بما تعملون بصير) (البقرة الآية 265)، وتدل الآية أنّ لشدة خصوبة التربة وجودتها فإنها تخرج ثمارها حتّى لو لم ينزل عليها إلا مطر خفيف. 
  • البرد: المطر في هذا المعنى يكون على شكل حبات متجمدة عند نزوله من السحاب وقد جاء ذلك في قول الله سبحانه وتعالى: (وَيُنَزّلُ مِنَ السّماءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ) (النور).

أنواع المطر في اللغة العربية بالترتيب حسب قوته

  • الرّذاذ: وهو عبارة عن قطرات صغيرة الحجم تتساقط من السحاب نتيجة تكاثف الضباب في طبقات الجو بالقرب من سطح الأرض. 
  • الطل: وهو ماء المطر الخفيف التي ينزل على أوراق الشجر والأسطح في الصباح الباكر. 
  • الرّش: وهو الماء الخفيف الذي ينزل في بداية المطر أو بعد الوابل. 
  • الدّيم والهتان: هو المطر الذي يستمر لساعات وأيام دون أنّ صاحبه رعد أو برق. 
  • الغيث: وهو المطر الذي ينزل بعد فترات طويلة من الانقطاع. 
  • الوليّ: هو المطر الذي ينزل قبله مطر. 
  • الوابل:  وهو المطر الشديد. 

الفرق بين المطر والغيث 

أولا: دلالة اللغة

  • في اللسان: (الغيث) المطر، والمطر هو الماء الذي ينزل من السماء. 
  • قال الطبرسي: (الغيث) (المطر) الذي يغيث من الجدب. وكان نافعا في وقته، والمطر:قد يكون نافعا وقد يكون ضارا في وقته، وفي غير وقته. 
  • في الوسيط: الغيث جمعه غُيوث وأغياث، والمطر: هو الماء الذي يتساقط من السماء وجمعه أمطار. 

الدلالة القرآنية

  • يدل الغيث كما جاء في (معجم الفروق الدلالية في القرآن): على المطر النافع الذي يروي التربة يخرج الثمار والنباتات، حيثُ يدل على الخير والنفع والخصب.
  • كما قال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية: أنّ الغيث كما جاء في القرآن الكريم يدل على النفع والدليل على ذلك ما جاء من آيات في كتاب الله سبحانه وتعالى: (وَهُوَا لَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَا لْوَلِى الْحَمِيد)، وهذه أيضًا (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الْأموال وَالأولاد كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُور)، الغيث لا يذكر إلا في النفع والخير ويدل على الاطمئنان والأمان كذلك لذا الغيث يدل على الرحمة.
  • كما يدل على الاستنجاد وطلب النصرة: كما ورد في القرآن الكريم قال تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً}.

متى يكون المطر غضب من الله؟ المطر يدل على العقاب من الله عز وجل للطاغين في الأرض الذين ينشرون الفساد، وورد ذلك في قول الله سبحانه وتعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِين)، (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُود)، وبذلك يكون المطر دليل على العقاب والعذاب. [1]

بعض الآيات التي ورد فيها لفظ (الغيث)

  • قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ”(لقمان34)
  • قال تعالى:”وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ”(الشورى 28)

الآيات التي ورد فيها لفظ (المطر)

  • قال تعالى:”وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِينا”(النساء 102)
  • قال تعالى:” قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ”(الأحقاف 24)
  • قال تعالى:”وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ”(الشعراء 173)
  • قال تعالى:” وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ”(الأعراف 84)
  • قال تعالى:”فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ”(هود 82)
  • قال تعالى:”فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ”(الحجر 74).

قد جاء عن الدكتور أحمد مختار عمر في (قاموس القرآن)، أنّ هناك ترادف لغوي بين الغيث والمطر على إجماع اللغويين، ولكن تتبع معنى الغيث والمطر كما جاء في آيات القرآن يدل على التفرقة في المعنى بينهما. 

  • وقد ورد عن   فنقل الثعالبي: (المطر) إذا جاء عقيب المحل أو عند الحاجة إليه فهو (الغيث).
  • ونقل القرطبي: (الغيث) (المطر) وسمي غيثا لأنه يغيث الخلق.
  • وعن الأصمعي قال: مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا فسألت عجوزا منهم:أتاكم المطر؟ فقالت: “غثنا ما شئنا غيثا”. 
  • وعقب القرطبي نقلا عن الماوردي قائلا: (الغيث) ما كان نافعا في وقته، و(المطر)قد يكون نافعا وضارا في وقته وفي غير وقته (الجامع لأحكام القرآن). 
  • ويعقب الدكتور عمر قائلا: “ولا شك أن الاستعمال القرآني يؤيد هذه التفرقة الدقيقة في المعنى” وهذه إشارة إلى أن الغيث يستخدم في النفع بينما يُستخدم المطرُ في الضرر. 

الأسباب الجالبة للغيث

لطلب الغيث ونزول المطر من الله عز وجل هناك أسباب لا بدّ من اتباعها وهي كالتالي: 

  • كثرة الاستغفار: كما جاء في قول الله سبحانه وتعالى عن سيدنا نوح:  {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارا ً}.  
  • الاعتدال والاستقامة قال تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة لأسقَينَاهُم مَاءً غَدَقاً}.
  • التوجه بالدعاء إلى الله عز وجل في خلال الخطبة: لحديث أنس بن مالك أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله عز وجل يغيثنا، فرفع يديه، ثم قال: (اللهم أغثنا اللهم أغثنا).
  • التقوى: من أسباب نزول الغيث تقوى الله عز وجل كما ورد في القرآن الكريم قال الله تعالى:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاء والأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
  • صلاة الاستسقاء: لحديث عبد الله بن زيد الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه. 
  • المعجزات الإلهية: وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (ولولا البهائم لم يمطروا).
  •  قُحط المطر وقنط الناس: قال قتادة: ذكر لنا أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، قُحط المطر وقنط الناس؟ فقال عمر، رضي الله عنه: مطرتم، ثم قرأ: (وَهُوَ الَّذِي يُنزلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) وليس القحط بأن لا ينزل علينا المطر، وإنما القحط الحقيقي بأن ينزل علينا المطر ولكن لا نستفيد منه ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَيْسَتِ السَّنَةُ  بِأَنْ لاَ تُمْطَرُوا وَلَكِنِ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا وَلاَ تُنْبِتُ الأَرْضُ شَيْئًا والمعنى لا تظنوا أن الرزق والبركة من المطر بل الرزق من الله تعالى، فيجب التعلق به وحده. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى