تعريف علم الجيوديسيا .. وتطبيقاتها

كتابة: علا علي آخر تحديث: 31 يوليو 2021 , 21:19

تعريف علم الجيوديسيا

الجيوديسيا هو علم القياس الدقيق وفهم الشكل الهندسي للأرض ومساقطها في الفضاء ومجال الجاذبية، كما يمكن تعريف الجيوديسيا بأنه علم القياس الدقيق والفهم الدقيق لثلاث خصائص أساسية للأرض: شكلها الهندسي ، واتجاهها في الفضاء ، ومجال جاذبيتها، بالإضافة إلى التغيرات التي تطرأ على هذه الخصائص مع مرور الوقت ، وباستخدام GPS ، يمكن لعلماء الجيوديسيا مراقبة حركة الموقع على مدار 24 ساعة في اليوم ، سبعة أيام في الأسبوع.

تستخدم العديد من المؤسسات علم الجيوديسيا لرسم خرائط الشواطيء وتحديد الحدود البرية، وتحسين سلامة النقل والملاحة.

ويقوم علماء الجيوديسيا بتعيين إحداثيات لنقاط في جميع أنحاء الأرض، وفي الماضي كانوا يستخدمون أدوات المسح الأرضي لقياس المسافات بين تلك النقاط ، أما اليوم فيتم استخدام نظام GPS العالمي لقياس النقاط على سطح الأرض.[1]

تاريخ علم الجيوديسيا

على مدار التاريخ كان علماء الفلاسفة يبحثون عن تحديد شكل الأرض، وفي عام 500 قبل الميلاد كان معظم العلماء يعتقدون أن الأرض كروية بالكامل، وينسب للفيلسوف أرسطو أنه أول من حاول حساب حجم الأرض من خلال تحديد محيطها وقد قدر أرسطو الطول حول خط الاستواء بمسافة 400 ألف ملعب وقياس الملعب اليوناني في ذلك الوقت قدر بحوالي 600 قدم.

كما قام فيلسوف يوناني أخر وهو أراتوستين بقياس محيط الأرض باستخدام المعادلة التالية :

  • (360 درجة ÷ θ) × (ق)

حيث (ق) في المعادلة تعادل المسافة بين نقطتين أحدهما تقع في شمال الأخرى على سطح الأرض ، أما θ فتمثل الزاوية التي ستتكون عند رسم خط من كل نقطة من النقطتين ومركز الأرض.

كان أراتوستين أمين عام مكتبة الإسكندرية وقد لاحظ أن الشمس في 21 يونيو تكون مرئية في مياه بئر موجود بمدينة أسوان، فاستنتج أن الشمس تكون عمودية تمامًا على هذا الموقع، وافترض أن الإسكندرية تقع مباشرة شمال مدينة أسوان.

فقام بقياس زاوية ميل أشعة الشمس عند الإسكندرية ووجد أنها تعادل 7.2 درجة، وقد قدر أن هذه المنطقة بين الإسكندرية وأسوان تعادل 1/ 50 من الدائرة التي تمثل الأرض.

وقد مقدار المسافة بين المدينتين بحوالي 5000 ملعب أو إستاد أي حوالي 500 ميل ، ومن خلال المعادلة تحديد محيط الأرض بأنه حوالي 25ألف ميل، وقد كان حسابه قريب إلى درجة كبيرة كبيرة من محيط الأرض الذي نعرفه اليوم وهو 24901 ميل.[2]

مع تطور التكنولوجيا بدأ العلماء والمساحون في استخدام تقنيات مختلفة لقياس المسافة، في القرنين السادس عشر والسابع عشر ، بدأ استخدام التثليث على نطاق واسع، والتثليث هو طريقة لتحديد موضع نقطة ثابتة عن طريق قياس الزوايا إليها من نقطتين ثابتتين أخريين على بعد مسافة معروفة. شكل التثليث الأساس للعديد من المسوحات الوطنية، وبحلول نهاية القرن التاسع عشر ، غطت شبكات التثليث الرئيسية الولايات المتحدة والهند وبريطانيا العظمى وأجزاء كبيرة من أوروبا.

في نهاية القرن السادس عشر ، تأسست الجمعية الملكية في لندن و L’Academie Royale des Sciences في باريس . سرعان ما انخرطوا في معركة لتحديد شكل الأرض. جادل الفرنسيون بأن الأرض كانت متكاثرة أو على شكل بيضة. اعتقد الإنجليز ، باستخدام نظرية الجاذبية العالمية للسير إسحاق نيوتن ومعرفة أن الأرض تدور حول محورها ، أن الأرض كانت مفلطحة أو مفلطحة عند القطبين. لإثبات فكرتهم ، نظمت الأكاديمية في باريس بعثتين ، إحداهما إلى بيرو (الآن الإكوادور) عند خط الاستواء ، والأخرى إلى حدود السويد وفنلندا في نصف الكرة الشمالي. كان هدفهم هو قياس الانحناء بين الشمال والجنوب للأرض عند خط عرض كل موقع وتحديد مفهوم شكل الأرض الصحيح. أثبتت جهود الأكاديمية أن نيوتن كان على حق وأن الأرض على شكل كرة مفلطحة.

وخلال المائة عام الماضية تقدم علم الجيوديسيا وتطبيقاته بشكل كبير ، كما أن التكنولوجيا المتطورة التي ظهرت في القرن العشرين والتي اعتمدت على اكتشاف الفضاء  جعلت من القياسات الجيوديسية دقيقة للغاية.

أقسام علم الجيوديسيا

يتم تقسيم الجيوديسيا من حيث طبيعة العمل إلى :

  • الجيوديسيا الأرضية أو الهندسية: وهي التي تهتم بإجراء القياسات الجيوديسية مثل الزوايا الأفقية والرأسية والمسافات وفروق المناسيب بهدف إنشاء شبكات تعرف باسم الثوابت الأرضية، كما أنها تهتم بقياس الأحداثيات الثلاثة (س، ص، ع) لجميع أعمال المسح الأرضي ورسم وإنشاء الخرائط.
  • الجيوديسيا الطبيعية أو الفيزيقية: وهي قياس وتحديد مجال الجاذبية الأرضية وتأثيرها على القياسات الجيوديسية وتحديد الشكل الحقيقي للأرض.
  • جيوديسيا الأقمار الصناعية: وهي الأرصاد والقياسات الجيوديسية التي تعتمد على الأقمار الصناعية والتي بددأت في الظهور منذ عام 1957.
  • الجيوديسيا الفلكية: وتهتم بقياس الأحداثيات الفلكية لنقاط شبكات الثوابت الأرضية
  • الجيوديسيا الرياضية: يهتم بالنظريات الرياضية والمعادلات وطرق الحسابات وتحليل الأرصاد التي تستخدم في كافة فروع الجيوديسيا.

تطبيقات علم الجيوديسيا

تدعم الجيوديسيا التطبيقات الهامة في مختلف القطاعات ، وتوفر فوائد كبيرة للأمة، وتساهم في مختلف الأنشطة الفيدرالية المنسقة.

وتعتمد العديد من القطاعات على التحكم الجيوديسي الدقيق، وتشمل هذه  القطاعات على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

  • المشروعات الهندسية، التي تحتاج لتحديد إحداثيات العناصر المختلفة للمشروع لاستخدامها في التخطيط ومتابعة تنفيذ المشروع.
  • التخطيط العمراني حيث تستخدم لتعيين الإحداثيات اللازمة لأعمال التخطيط العمراني والبحث عن المصادر والثروات الطبيعية.
  • دراسة البحار حيث تستخدم علوم الجيوديسية في تحديد معدلات ارتفاع سطح البحر لتجنب غرق المناطق الساحلية.
  • يعتمد رسم خرائط السهول الفيضية على تحديد الارتفاعات الدقيقة باستخدام الجيوديسيا.
  • تعتمد بيانات نظم المعلومات الجغرافية مثل قطع الأراضي ، والمرافق ، وما إلى ذلك، على إطار عمل جيوديسي وتدعم مساحي الأراضي ، وأصحاب العقارات ، والحكومات المحلية.
  • تعتمد الهندسة والبناء مثل الطرق والسدود والمطارات والموانئ على تحديد المواقع بدقة.
  • تعتمد العلوم الفيزيائية على معلومات جغرافية مكانية دقيقة ، سواء كانت دراسة الصفائح التكتونية أو الهيدرولوجيا أو أكثر. [3]

قياسات الجيوديسيا

تشمل القياسات أو أرصاد الجيوديسيا ما يلي:

  • الأرصاد الجيوديسية الأفقية أو ثنائية الأبعاد

والتي تشمل الزوايا الأفقية والرأسية والمسافات والانحرافات التي تهدف لتحديد الموقع الأفقي (x,y) لنقاط الثوابت الأرضية، وكانت هذه النقاط تقع على رؤؤس الجبال والمرتفعات حتى تسهل رصد الزوايا على مسافات كبيرة ولم يكن من السهل رصد فروق المناسيب بين تلك النققاط المرتفعة في السابقز

  • الأرصاد الجيوديسية الرأسية أحادية البعد

تقيس الفروقات بين مجموعة نقاط تحدد البعد الثالث لشبكة جيوديسية تغطي دولة.

  • الأرصاد الجيوديسية ثلاثية الأبعاد

مع دخول عصر الأقمار الصناعية أصبح من الممكن تحديد الأحداثيات ثلاثية الأبعاد

  • الأرصاد الجيوديسية رباعية الأبعاد

وتسمى بالجيوديسيا الديناميكية وتهتم بدراسة ورصد التغيرات في الأحداثيات ثلاثية الأبعاد مع مرور الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: