ما حكم الاستمطار الصناعي ؟.. وأقوال أبرز العلماء

كتابة: آيه احمد زقزوق آخر تحديث: 15 ديسمبر 2021 , 21:55

ما هي تقنية الاستمطار الصناعي

جاءت كلمة الاستمطار من استمطر والمطر هو الماء المسكب من السماء، وهو ماء السحاب والجمع أمطار، ويقال مطرتهم السماء تمطرهم مطراً وأمطرتهم، أصابتهم بالمطر، والاستمطار هو استفعال من السقيا ويعرف اصطلاحا بأنه عملية يتم من خلالها استمطار الماء من السماء أي نزول المطر ، وذلك من خلال طرق علمية بحته تجري على السحب المتكونة في الجو وتسمى هذه العملية بتطعيم السحب، وذلك من أجل زيادة كمية المياه بمنطقة معينة من أجل توفير مياه الري أو توليد الطاقة الكهربائية من المحطات الكهرومائية.

كما تستخدم هذه التقنية أحياناً في بعض المناطق من أجل تقليل كمية الأمطار على مناطق معينة، قد يصبها المطر بأضرار وخيمة فيتحكم في كمية الأمطار وتقليلها وذلك من أجل الحفاظ على المناطق الزراعية من كثرة المياه التي قد تتلف المحاصيل، وبات في العصر الحديث هناك المزيد من الأساليب الحديثة التي يتم الاستمطار من خلالها خاصة في الدول الغربية التي بدأت في استخدام تقنية الأمطار من أربعينات القرن العشرين.

وعن سؤال  كيف تتم عملية الاستمطار الصناعي، فإن حدوث الاستمطار ممكن من خلال عدة تقنيات مختلفة، فمنها طرق جوية وطرق أرضية، ومنها استخدام بعض من المواد الكيميائية التي تساهم في إذابة السحب الثلجية وسقوط المطر، كما احتار الكثير من الناس في حكم الاستمطار ولكن يجب للتعرف على مثل هذه الأمور البحث في القرآن والسنة وأقوال أهل العلم[1].

حكم الاستمطار الصناعي في الإسلام

ما ترك الدين الإسلامي كبيرة ولا صغيرة إلا وبحث فيها وناقها ووضحها حتى لا يحتار الإنسان في أمره، كما أن القرآن الكريم والسنة النبوية المباركة بهم التشريعات الدينية والدنيوية حتى يكون كل شيء واضح، ولكن هناك بعض القضايا المستحدثة التي تطرأ على الحياة نتيجة للتطور العلمي والتكنولوجي ونتيجة لحاجة الإنسان لاستكمال حياته، حيث تختلف الأزمة وتطور التكنولوجيا وتطرأ أمور جديدة على العلم.

بالنسبة لحكم الاستمطار و طرق الاستمطار الصناعي في الدول العربية جعل الناس تتساءل هل الاستمطار جائز أم غير جائز من الناحية الشرعية، فأنقسم العلماء في هذا الأمر، ففريق يرى أن لا مانع من الاستمطار من أجل تلبية حاجة الإنسان وتعمير وإنقاذ الأرض، وفريق يرى أن لا دليل على أن الاستمطار حلال ولا حرام إلا أن البيئة تقول مدى الضرر والنفع للإنسان، والأخر يرى أن لا حيلة للإنسان في التدخل فيما خلق الله تعالى، واستند كل فريق على أدلة تشريعية وعقلية، وذلك على النحو التالي[2][3]:

  • الفريق الأول

أجمع بعض علماء الدين والفقه، أن لا مانع من الاستمطار بطرق علمية بحته، وذلك من أجل تعمير الأرض وخدمة الإنسان، واستند العلماء أصحاب هذا الرأي، أن السحاب من مكونات الكون الذي سخرها الله تعالى للإنسان، فكما سخر البحر لنأكل منه ونبحر فيه، سخر السماء لنستفيد من خيرها، وأصحاب هذا الرأي، اكدوا أن لا يمكن الحصول على خيرات البحر دون الإبحار فيه والبحث في أعماقه، كذلك في السماء.

استند هذا الفريق على قول الله تعالى”وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”، دلالة على أن ما في الأرض وما في السماء مسخر للإنسان، فالشجر والجبال والشمس والقمر والنجوم والأمطار والسحب والثمرات والخيرات والبحار والمحيطات والطير والحيوان كلها خلقت من أجل مساعدة الإنسان على الحياة ليأكل ويشرب ويفكر وينام ويسكن ويعمل، فالهدف من خلق الكون والإنسان إعمار الأرض، لذلك لا يرى هذا الفريق من العلماء مخالفة شرعية في الاستمطار.

وبرغم أن هذا الفريق من العلماء لم يرى جرم ولا فاحشة في الاستمطار إلا أنهم حددوه بشروط، فلا يجوز للإنسان أن يعبث في الأرض هو يعمر ويبني ويشارك بالعلم والتكنولوجيا ولكن لا يعبث ولا يدمر، فإن لم يكن في حاجة للاستمطار وأن هذا سيضر البيئة ولم تعاني المنطقة التي يسكنها من ضيق المطر أو نقص المياه فلا داعي أبداً لاستخدام تقنيات حديثة ولا دخول أمور غريبة للبيئة، لأن التكنولوجيا كما تفيد تضرن مثلها مثل أي شيء صناعي يتدخل في تصنيعه الإنسان.

  • الفريق الثاني

الفريق الثاني من العلماء لم يحرم بشكل قاطع الاستمطار ولكنهم نفوا معرفتهم بحكم هذا الأمر، استناد على أن لا يوجد ما يحرم ذلك في القرآن والسنة ولا يوجد ما يسمح به، وأرجع هذا الفريق العودة للعلماء المتخصصين في مجال البيئة والعلوم الخاصة بهذا المجال لكي يقولوا أرائهم فيما كان هذا الأمر ضار للبيئة أم لان فإن كان ضاراً لصحة الإنسان والبيئة ويؤثر على الكون بشكل سلبي فابالتأكيد  لا يجوز، وإن كان لاللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ” دلالة على أن الله وحده هو من ينزل المطر فانتهى الأمر حتى وإن تدخل الإنسان فلا يسير الأمر إلا وفقاً لإرادة الله، وبما أعطاه الله للإنسان من علم.

  • الفريق الثالث

هناك قلة من العلماء حرموا حراماً قطعياً الاستمطار وقالوا أنه حرام شرعاً ولا يجوز للمسلم فعل هذه الأمور فخلق الله كل شيء بقدر وسخر للإنسان الحياة ولكن بشكل محدود، واختص الله تعالى في القرآن الكريم نفسه بنزول المطر قائلاً”أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ”، ثم يقول عز وجل “هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ،  يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”، ويقول”فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا،  ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ”

أقوال أبرز العلماء في الاستمطار الصناعي

الاستمطار الصناعي في السعودية لتعزيز المخزون المائي، جعل الجميع يتساءل على أراء العلماء في هذا الصدد، والتي كانت على النحو التالي[1]:

  • رأي الشيخ عطية صقر رحمة الله عليه في الاستمطار

سؤل الشيخ أن توصل بعض العلماء إلى إنزال مطر صناعي، فهل يتنافى ذلك مع قول الله تعالى “وينزل الغيث”؟ فقال “كلنا يعلم أن تكاثف بخار الماء الموجود في السحاب، أو في الجو عامة يحدث لعوامل، فينزل المطر أو الندى، وليس في ذلك مشاركة لقوله تعالى “وينزل الغيث”  لأن تكون السحاب، وامتلاء الجو ببخار الماء على هذا النطاق الواسع هو صنع الله بالوسائط الذي خلقها، فهو الخالق للبخار، ولحرارة الشمس، والمتحكم في برودة الجو وكذلك في الرياح، وسوقها للسحاب، وبقدرته أن يتحكم فيها فلا تنتج أثراً، كما قال سبحانه”أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَار”.

  • رأي علماء اللجنة الدائمة للإفتاء

أوضح الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ صالح فوزان والشيخ أبو بكر زيد، أعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء رأيهم في هذا الصدد قائلين ما يسمَّى بالمطر الصناعي لم يثبت حسب علمنا أنه على ما يذكر عنه، بل الأمر مبالغ فيه، وأمره والحمد لله لا يشكل، وذلك أن الله أطلعهم على أن المطر يحدث بقدرة الله بتفاعل أشياء، فهم يعمدون إلى عملها، وقد يحدث حصول بعض الأمر ، وقد لا يحدث، وإن حدث فهو في حيز ضيق، وليس كالمطر الذي ينزله الله تعالى من السحاب، ولذا نعلم كما يعلم غيرنا أن الدول التي تعمد إلى تجربة ما يسمى بالمطر الصناعي لا تستفيد منه، وإذا لم ينزل الله تعالى عليها المطر من السماء عاشت في قحط وفقر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: