قصائد الاعشى في الغزل

كتابة: Judy Mallah آخر تحديث: 25 مارس 2022 , 00:14

من هو الاعشى

هو اعشى بن قيس بن ثعلبة، الملقب بصناجة العرب، والمكنى بابي بصير، اعتبره ابو الفرج الاصفهاني احد الاعلام من شعراء الجاهلية وفحولهم، ووجد انه تقدم على غيره من الشعراء، وهناك الكثير ممن لقبه بالاعشى بن قيس وذلك لوجود عدد كبير من الاشخاص الملقبين بالاعشى، مثل اعشى بكر بن وائل، وأعشى بن ثعلبة، ربيعة بن يحيى، وأعشى بني ربيعة، عبد الله بن خارجة، وأعشى همدان، وأعشى بني سليم

والاعشى الكبير هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وابوه قيس بن جندل الملقب بقتيل الجوع، وتفسير ذلك هو ان والده لجأ إلى غار في يوم شديد الحرارة فوقعت صخرة كبيرة سدت مدخل باب الغار فمات من الجوع.

ألقاب الاعشى ومعانيها

سبب تلقيبه بالاعشى بسبب ذهاب بصره، والعديد من الاشخاص الذين لقبوه بأبي بصير، فعلوا ذلك تفاؤلًا او إعجابًا ببعد نظره ورؤيته الثاقبة، وبعض الاشخاص الآخرين لم يذهبوا هذا المذهب في تسمية الاعشى بهذا الاسم لانهم يرون ان الاعشى يمكنه ان يبصر نهارًا ولكنه لا يستطيع ان يبصر ليلًا حسب معنى الاعشى اللغوي.

واما لقب الاعشى الاخرة، صناجة العرب فأيضًا مختلف في معناه، يعتقد البعض انه سمي بذلك لانه اول من ذكر الصنج في شعره، إذ قال:

ومستجيب لصوت الصنج تسمعه     إذا ترجع فيه القينة الفضل

والبعض وجد ان تسميته صناجة العرب كان لانه يغني في شعره، وقد اشار حماد الرواية حين سأله ابو جعفر المنصور عن أشعر الناس؟ فقال: نعم ذلك الأعشى صناعها.

شعر الاعشى وقصائدة

كان الاعشى جريئًا في غزله وخمرته وكان من اشهر شعراء الشعر الماجن في وصف النساء، وكانت جرأته واضحة المعالم عندما كان يمدح او يفتخر او يهجو لذلك اكتسب شعره مكانه رفيعه، واستطاع ان يتنزع اعجاب الادباء والشراح من جهة، ومن اشهر قصائد الاعشى في الغزل قصيدة ودع هريرة إن الركب مرتحل [1]

قصيدة ودع هريرة إن الركب مرتحل

وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ

وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ

غَرّاءُ فَرعاءُ مَصقولٌ عَوارِضُها

تَمشي الهُوَينا كَما يَمشي الوَجي الوَحِلُ

كَأَنَّ مِشيَتَها مِن بَيتِ جارَتِها

مَرُّ السَحابَةِ لا رَيثٌ وَلا عَجَلُ

تَسمَعُ لِلحَليِ وَسواساً إِذا اِنصَرَفَت

كَما اِستَعانَ بِريحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ

لَيسَت كَمَن يَكرَهُ الجيرانُ طَلعَتَها

وَلا تَراها لِسِرِّ الجارِ تَختَتِلُ

يَكادُ يَصرَعُها لَولا تَشَدُّدُها

إِذا تَقومُ إِلى جاراتِها الكَسَلُ

إِذا تُعالِجُ قِرناً ساعَةً فَتَرَت

وَاِهتَزَّ مِنها ذَنوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ

مِلءُ الوِشاحِ وَصِفرُ الدَرعِ بَهكَنَةٌ

إِذا تَأَتّى يَكادُ الخَصرُ يَنخَزِلُ

أَأَن رَأَت رَجُلاً أَعشى أَضَرَّ بِهِ

رَيبُ المَنونِ وَدَهرٌ مُفنِدٌ خَبِلُ

يَوماً بِأَطيَبَ مِنها نَشرَ رائِحَةٍ

وَلا بِأَحسَنَ مِنها إِذ دَنا الأُصُلُ

عُلَّقتُها عَرَضاً وَعُلَّقَت رَجُلاً

غَيري وَعُلَّقَ أُخرى غَيرَها الرَجُلُ

وَعَلَّقَتهُ فَتاةٌ ما يُحاوِلُها

مِن أَهلِها مَيِّتٌ يَهذي بِها وَهِلُ

وَعُلِّقَتني أُخَيرى ما تُلائِمُني

فَاِجتَمَعَ الحُبَّ حُبّاً كُلُّهُ تَبِلُ

فَكُلُّنا مُغرَمٌ يَهذي بِصاحِبِهِ

ناءٍ وَدانٍ وَمَحبولٌ وَمُحتَبِلُ

قالَت هُرَيرَةُ لَمّا جِئتُ زائِرَها

لَم يُلهِني اللَهوُ عَنهُ حينَ أَرقُبُهُ

وَلا اللَذاذَةُ مِن كَأسٍ وَلا الكَسَلُ

فَقُلتُ لِلشَربِ في دُرنى وَقَد ثَمِلوا

شيموا وَكَيفَ يَشيمُ الشارِبُ الثَمِلُ

يَسقي دِياراً لَها قَد أَصبَحَت عُزُباً

زوراً تَجانَفَ عَنها القَودُ وَالرَسَلُ

وَبَلدَةً مِثلِ ظَهرِ التُرسِ موحِشَةٍ

لِلجِنِّ بِاللَيلِ في حافاتِها زَجَلُ

لا يَتَنَمّى لَها بِالقَيظِ يَركَبُها

إِلّا الَّذينَ لَهُم فيما أَتَوا مَهَلُ

مِن كُلِّ ذَلِكَ يَومٌ قَد لَهَوتُ بِهِ

وَفي التَجارِبِ طولُ اللَهوِ وَالغَزَلُ [3]

قصيدة نام الخلي وبت الليل مرتفقا

نامَ الخَلِيُّ وَبِتُّ اللَيلَ مُرتَفِقا

أَرعى النُجومَ عَميداً مُثبَتاً أَرِقا

أَسهو لِهَمّي وَدائي فَهيَ تُسهِرُني

بانَت بِقَلبي وَأَمسى عِندَها غَلِقا

يا لَيتَها وَجَدَت بي ما وَجَدتُ بِها

وَكانَ حُبٌّ وَوَجدٌ دامَ فَاِتَّفَقا

لا شَيءَ يَنفَعُني مِن دونِ رُؤيَتَها

هَل يَشتَفي وامِقٌ ما لَم يُصِب رَهَقا

صادَت فُؤادي بِعَينَي مُغزِلٍ خَذَلَت

تَرعى أَغَنَّ غَضيضاً طَرفُهُ خَرِقا

وَبارِدٍ رَتِلٍ عَذبٍ مَذاقَتُهُ

كَأَنَّما عُلَّ بِالكافورِ وَاِغتَبَقا

وَجيدِ أَدماءَ لَم تُذعَر فَرائِصُها

تَرعى الأَراكَ تَعاطى المَردَ وَالوَرَقا

وَكَفلٍ كَالنَقا مالَت جَوانِبُهُ

لَيسَت مِنَ الزُلِّ أَوراكاً وَما اِنتَطَقا

كَأَنَّها دُرَّةٌ زَهراءُ أَخرَجَها

غَوّاصُ دارينَ يَخشى دونَها الغَرَقا

قَد رامَها حِجَجاً مُذ طَرَّ شارِبُهُ

حَتّى تَسَعسَعَ يَرجوها وَقَد خَفَقا

لا النَفسُ توئسُهُ مِنها فَيَترُكُها

وَقَد رَأى الرَغبَ رَأيَ العَينِ فَاِحتَرَقا

وَمارِدٌ مِن غُواةِ الجِنِّ يَحرُسُها

ذو نيقَةٍ مُستَعِدٌّ دونَها تَرَقا

لَيسَت لَهُ غَفلَةٌ عَنها يُطيفُ بِها

يَخشى عَلَيها سَرى السارينَ وَالسَرَقا

حِرصاً عَلَيها لَوَ اِنَّ النَفسَ طاوَعَها

مِنهُ الضَميرُ لَيالي اليَمِّ أَو غَرِقا

في حَومِ لُجَّةِ آذِيٍّ لَهُ حَدَبٌ

مَن رامَها فارَقَتهُ النَفسُ فَاِعتُلِقا

مَن نالَها نالَ خُلداً لا اِنقِطاعَ لَهُ

وَما تَمَنّى فَأَضحى ناعِماً أَنِقا

تِلكَ الَّتي كَلَّفَتكَ النَفسُ تَأمُلُها

وَما تَعَلَّقتَ إِلّا الحَينَ وَالحَرَقا [4]

المرأة في شعر الاعشى

كانت نظرة الشاعر الجاهلي للمرأة مستمدة من نظرة المجتمع للمرأة، وكانت المرأة مبعث الحياة ومظهر الجمال، منها يكون الإلهام والخيال، لذلك تغنى بها الشعراء وخصوها بقصائد وفيرة، واول ما لفت انتباه الشاعر الجاهلي هو جمال اعضاء المرأة ووصف جمالها الجسدي، وكانت عينين المرأة من اكثر الاعضاء التي حظيت باهتمام الشاعر فتارةً شبه عينيها باعين البقر وتارهً باعين الغزال وهذه التشبيهات كلها نابعة من البيئة التي عاش فيها، ومن شعر غزل جاهلي للاعشى

  • تَلألُؤهَا مِثْلُ اللّجَيْنِ، كَأنّمَا
  • تَرَى مُقْلَتَيْ رِئمٍ وَلوْ لمْ تَكَحّلِ
  • سَجوّينِ بَرْجاوَينِ في حُسنِ حاجبٍ،
  • وَخَدٍّ أسِيلٍ، وَاضِحٍ، مُتَهَلِّلِ

فقد شبه الشاعر عيني حبيبته في هذا البيت بعيون الغزالة، المزينة بالكحل بشكل طبيعي، ووصفهما بانهما ساكنتين مثل اعين الغزال وواسعتنا وصافيتان تحت الحجاب الذي زاد من جمالها، كما انه وصف الخد بالنعومة والوضوح والنعومة ما هي إلا دليل على رفاه المرأة والرخاء الذي تظهر ملامحه على جسدها.

كما اهتم الشعراء اجمعهم بفم المرأة لانهم رأوا ان فمها هو ينبوع المتعة، فوصفوا الشفاة واللثه كما وصفوا الريق ايضًا دون خجل او حياء، وقال الاعشى

وَتَضْحَكُ عَنْ غُرّ الثّنَايَا، كأنّهُ

ذُرَى أُقْحُوَانٍ نَبْتُهُ مُتَنَاعِمُ

وصف ايضًا الفم العذب في مذاقه والريق الحلو النظيف بقوله

وَبارِدٍ رَتِلٍ عَذبٍ مَذاقَتُهُ. كَأَنَّما عُلَّ بِالكافورِ وَاِغتَبَقا.

كما تفنن الاعشى في وصف جدائل شعر حبيبته ذات اللون الاسود الذي يغطي عنقها الابيض بقوله

 ﻣﺑﺗﻠﺔ ھﯾﻔﺎء رود ﺷﺑﺎﺑﮭﺎ *** ﻟﮭﺎ ﻣﻘﻠﺗﺎ رﺋم وأﺳود ﻓﺎﺣم.

وينتقل الشاعر من الحديث عن جمال الشعر الاسود الذي يشبه بلمعانه لمعان الفضة الذي يدل على الثراء والنعمة والترف ليتغزل في جيد حبيبته، والعنق هو صلة وصل بين الوجه وبين الصدر، وتم تشبيه العنق بالغزالة والضبي

وبجید معزلة إلى *** وجھ تزینھ النضاره

ينتقل بعدها إلى وصف الصدر، الذي كان من اكثر الاعضاء فتنة وإغراء وكان فيه جاذبية كبيرة للشعراء فيقول الاعشى

وثدیان كالرمانتین وجیدھما *** كجید غزال غیر أن لم تعطل

وصف الصدر بالرمان لانه كبير الحجم كي يركز الشاعر على شدة جمال حبيبته وجاذبها القوي. [2]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى