سيرة سيدني بواتييه وأهم أعماله

كتابة: علا علي آخر تحديث: 12 يناير 2022 , 07:13

حياة سيدني بواتييه المبكرة

سيدني بواتيه هو أول ممثل من أصل أفريقي يفوز بجائزة الأوسكار، وهو يعرف أنه أول رجل أسود يصبح رائد بهوليود حيث فتح تواجده في الأفلام خلال فترة الخمسينيات والستينيات الباب أمام الممثلين الأخرين من أصول أفريقية للدخول إلى عالم السينما.

ولد سيدني بواتييه في 20 فبراير 1924 في ميامي بفلوريدا ، لكنه نشأ في جزر الباهاما، وهو نجل ريجينالد وإيفلين بواتييه. كان والده يعمل في زراعة الطماطم، وكانت الأسرة فقيرة جدًا.

 وعاش بواتييه مع والديه بجزيرة كات آيلاند وحصل على تعليم رسمي محدود، وفي سن الخامسة عشر أرسله والده ليعيش مع أخيه الأكبر سيريل.

لكنه واجه العنصرية وتهديدات من جماعة كو كلوكس كلان العنصرية مما دفعه للهرب في جنح الليل من ميامي إلى نيويورك، ولم يكن يحمل معهفي ذلك الوقت سوى 3 دولارات.

عمل بواتييه في عدة أعمال بسيطة لمدة عامين مثل غسل الأطباق لتوفير عيشه، التحق سيدني بالجيش الأمريكي حيث عمل كأخصائي علاج طبيعي حتى عام 1945، وبمجرد تسريحه من الجيش، دفعه اهتمامه بالتمثيل إلى حضور تجربة أداء مع مسرح الزنوج الأمريكي.

لكن تم رفضه بسبب لهجته، لكنه استمر في المحاولة، وحضر ثلاثة تجارب أداء أخرى وفي النهاية نجح وظهر لأول مرة على مسارح برودواي في عمل من إنتاج الأفارقة بالكامل وهي مسرحية تسمى ليسستراتي.[1]

أعمال سيدني بواتييه

انتقل بعدها للسينما إلى أول ظهور له في فيلم ” لا مفر”  No Way Out  للمخرج جوزيف إل مانكيفيتش عام 1950، وفي هذا الفيلم كسر القالب التقليدي للسود في السينما الأمريكية، حيث دور الدكتور لوثر بروكس، وهو طبيب أسود يعالج مجرمًا أبيض متعصبًا.

في عام 1951م لعب سيدني دور القس في فيلم” أبك البلد الحبيب” Cry, the Beloved Country، وهو مقتبس من رواية آلان باتون حول جريمة قتل وقعت في جنوب أفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري.

وعلى مدار العقدين التاليين قدم عروضًا لا تنسى في كلاسيكيات السينما الأمريكية مثل The Blackboard Jungle عام 1955 وفيلم Edge of the City عام 1957م، وهو فيلم درامي مثير قدم فيه دور عامل شحن وقد أثارت صداقته مع زميله الأبيض، حفيظة رئيسه العنصري.

وفي عام 1957م قدم دورًا في فيلم “فرقة الملائكة” Band of Angels  مع الممثل كلارك جيبل، وفي عام 1958م قدم فيلم The Defiant Ones والذي لعب فيه دور سجين يهرب من السجن مع زميل أبيض الذي يضطر للتغلب على النزعة العنصرية لمراوغة الشرطة، وتم ترشيح بواتييه لجائزة أوسكار لأفضل ممثل عن دوره في الفيلم، والذيكان يعتبر استفزازيًا في ذلك الوقت بسبب دعوته إلى التناغم العرقي ، وأصبح بواتييه أول فنان أمريكي من أصل أفريقي يرشح للجائزة.[2]

في عام 1963م قدم سيدني فيلمه ” زنابق الحقل ” Lilies of the Field، وهو فيلم من إنتاج وإخراج رالف نيلسون، وهو الفيلم الذي فاز عنه سيدني بجائزة الأوسكار، وقد لعب فيه دور جندي أمريكي في ألمانيا.

في نهاية الستينيات، تألق الممثل في ثلاثة أفلام رئيسية تناولت بشكل مباشر قضية العنصرية في أمريكا عندما كانت لا تزال إلى حد كبير من المحرمات السينمائية في ذلك الوقت، A Patch Of Blue و In the Heat of the Night، وكلاهما صنع في عام 1965.

وفيلم خمن من سيأتي للعشاء Guess Who’s Coming to Dinner 1967 وقدم فيه شخصية رجل أسود يخطب فتاة بيضاء، وكان هذا الفيلم الكوميدي هو أول قصة حب هوليودية بين امرأة بيضاء ورجل أسود لا تنتهي نهاية مأساوية.

على الرغم من أن أدواره مهدت الطريق للسينما السوداء التجارية في العقد التالي ، إلا أنه بحلول أوائل السبعينيات كان سيدني يتعرض لانتقادات من قادة المجتمع الأسود الذين شعروا أن تصويره لأمريكا السوداء السائدة لا علاقة له بالواقع.

ولمواجهة تلك الاتهامات تحرك للعمل خلف الكاميرا بهدف السيطرة بشكل أكبر على الأفلام التي يصنعها، حيث كان يعتقد أن الإخراج سيمكنه من خلق المزيد من التمثيلات الإيجابية للسود، وبالتالي مساعدة المجتمع الأفريقي الأمريكي.

في عام 1972 عمل في الإخراج لأول مرة في  الفيلم التحريري Western Buck And The Preacher، لكنه قد أخرج هذا الفيلم بعد مشادة مع المخرج الأصلي وقد طلب سيدني من الشركة المنتجة تعيين مخرج أخر، لكن مسئول الشركة قد شاهد المشاهد التي أخرجها بواتييه وأعجب بها وطلب منه استكمال إخراج الفيلم.

 قام سيدني بعدها بإخراج ما مجموعه خمسة أفلام لكن أول فيلمين من إخراجه كانا مخيبيين للآمال في شباك التذاكر، أما فيلمه الثالث  Uptown Saturday Night  والذي قام ببطولته مع بيل كوسبي فقد حقق نجاحًا كبيرًا بفضل التناغم بينه وبين الممثل بيل كوسبي.

وقد أخرج سيدني فيلم Stir Crazy عام 1980م لكنه لم يمثل فيه، وهو يروي قصة فاشلين تم إرسالهما للسجن عن طريق الخطأ، وقد حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر.

في الثمانينيات لم يحصل سيدني على أدوار كثيرة في السينما، وبعد استراحة من المهنة، عاد سيدني إلى التمثيل في أواخر الثمانينيات وظهرت منذ ذلك الحين في فيلم Caper Sneakers عالي التقنية لعام 1992 وفيلم الإثارة السياسي The Jackal لعام 1997.

 كما قام بتقديم عمل تليفزيوني قصير مأخوذ عن رواية عن الغرب الأمريكي يحمل اسم” أطفال الغبار” Children Of The Dust عام 1995، كما قدم شخصية الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا في فيلم Mandela and De Klerk في عام 1997.

وتقديرًا لخدماته في مجال الصور المتحركة والكومنولث، حصل سيدني بواتييه على وسام فارس من أجل الإمبراطورية البريطانية في عام 1974.

 وفي عام 2002 ، تم منحه جائزة أوسكار فخرية تحمل اسم “تمثيل صناعة الحركة بكرامة ، وأسلوب والمخابرات في جميع أنحاء العالم “.

كما تم تعيين بواتييه في عدة وظائف دبلوماسية، حيث شغل منصب سفير جزر الباهاما في اليابان عام 1997، وهو المنصب الذي شغله لمدة عشر سنوات، وأيضًا في نفس الفترة عمل كسفير لجزر البهاما لدى اليونسكو وشغل هذ المنصب من عام 2002 وحتى 2007م.

كما أنه عمل من عام 1995 إلى عام 2003 كعضو في مجلس إدارة شركة والت ديزني.

الحياة الشخصية لسيدني بواتييه

تزوج بواتييه مرتين المرة الأولى كانت من الراقصة خوانيتا هاريس، وأنجبا أربع بنات.

أما زوجته الثانية فهي الممثلة الكندية جوانا شيمكوس التي التقى بها في باريس عام 1969 حيث شاركت معه في أحد أعمال وهو فيلم The Lost Man، وتزوجا عام 1976 ولديهما ابنتان.

توفى بواتيه في 6 يناير 2022 عن عمر يناهز 94 عام، وبعد وفاته نعاه الرئيس الأمريكي، ووزير خارجية جزر البهاما، وعدد من الشخصيات الشهيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى