ملامح الحياة الاجتماعية في العصر العباسي

كتابة: آيه احمد زقزوق آخر تحديث: 08 مارس 2022 , 02:26

نبذة عن العصر العباسي

يعرف العصر العباسي بفترة حكم العباسيين الممتد من عام 132 هجرياً حتى عام 656 هجرياً، وأنقسم إلى العصر العباسي الأول والعصر العباسي الثاني والعصر العباسي الثالث، حيث بدأ العصر العباسي بعد أنهيار الدولة الأموية، وعرف العصر العباسي بازدهار الشعر والأدب والفن والغناء، كما أنه عصر علم ومعرفة وحضارة وتطور، فظهر في العصر العباسي مظاهر الترف والتحسن المعيشي ف كافة المناحي، إذ أن حينها كانت التجارة في أزهى حالاتها والسفن تأتي محملة بالبضائع، والفتوحات تصل إلى السند والهند.

تولى قرابة السبعة وثلاثون خليفة عباسي وهم المنتمين إلى العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أشهرهم أبو جعفر المنصور وأبو العباس أحمد المستعين وأبو إسحاق المهتدي وأبو جعفر هارون الرشيد وأبو الفضل جعفر المتوكل،أبو جعفر المنصور المستنصر وأبو العباس أحمد الناصر وأبو أحمد عبد الله المستعصم، وغيرهم[1].

طبقات المجتمع في العصر العباسي

أنقسم المجتمع العباسي إلى عدة طبقات حيث كان هناك طبقة الصفوة والتي تعرف بالطبقة الخاصة وهم أهم رجال الدولة وأتباع الخليفة، وطبقة العامة وهي الطبقة المتوسطة في الدولة من تجار ومزارعين وأصحاب المهن البسيطة، وطبقة أخرى وهي الطبقة الدنيا التي أندرجت تحت العامة ولكنها صنفت درجة ثانية والتي حوت الجواري والرقيق وصغار الصناع والمزارعين والرعاع، ويمكن التعرف على مظاهر الحياة الاجتماعية من خلال التعرف على طبقات المجتمع العباسي والتي تمثلت في[4]:

  • الطبقة العليا

تمثلت الطبقة العليا في خمس وهم الخليفة وأهل الخليفة ورجال الدولة من الوزراء وأرباب البيوت والتوابع الخاصة له، فالخلفة كان صاحب السلطة السياسية في الدولة، وهو أكبر منصب فيها، كما أن كان يجب طاعته وخدمته، فكان الجميع يهابه ويحترم أوامره وينفذها، كما أن أهل الخليفة حظوا بنفس المكانة الكبيرة التي حظى بها الخليفة فهم من بنو هاشم وكانوا أكثر الناس قدراً وقيمة ويسموا بالأشراف وأبناء الملوك، وأهل الخليفة الوحيدون الذين إذا دخلوا على الخليفة جلسوا على الكراسي أما البقية فيجلسوا على البساط على الأرض.

تمثلت طبقة رجال الدولة في الوزراء والكتاب والقواد ومن جرى مجراهم من أرباب المناصب الكبرى، وكان أكثرهم من الموالي والفرس فأخذ هذه المناصب البرامكة وآل سهل وآل وهب وآل الفرات وآل الخصيب وطاهر وغيرهم، وكان يختلف نفوذ كل شخص منهم وفقاً لاختلاف الخلفاء وأدوار التمدن ومدى قربه للخليفة ومنصبة، حيث عرف الوزراء بأنهم من أكبر المناصب بعد الخليفة مباشرة.

المقصود بأهل البيوت هم الأشراف من غير الهشمين فإذا كانوا من الهاشمين سموا أهل الخليفة أما غيرهم من الأشراف يسموا أهل البيوت وهم من يرجع نسبهم لآل قريش أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الخلفاء يراعوا جانبهم ويفرضوا لهم المال والعطايا والرواتب ويقدموهم في مجالسهم.

  • أتباع الخاصة

الأتباع الخاصة هي الطبقة المقربة للخلفاء وتم إخراجهم من الطبقة العامة لقربهم من الخلفاء، وتعتبر طبقة مشتقة حيث إن البعض يدمجها من الطبقة العامة أحياناً، وهم الجند والأعوان والموالي والخدم، فكان لهم مكانة كبيرة لما يقدموه من حماية للبلاد وأعمال نافعة كما أنهم كانوا مقربين للطبقات العليا فهم أصحاب الفتوحات والانتصارات العظيمة، فكان الجند من الغلمان والرقيق الذين يلاحظ فيهم الشدة والقوة ويتربوا تربية عسكرية على الإخلاص للدولة والانتماء لها وبعدها يكون لهم مكانة عظيمة إذا أبلوا بلاء حسن في المعارك.

الأعوان هم خاصة الرجل ورفاقة، فكان الخليفة وكبار رجال الدولة يصطحبوا الأعوان معهم في مجالسهم ويعيشوا أحياناً في منازلهم كما كان لهم رواتب يقتضوها، فكان من بينهم طائفة تسمى الجلسات وهم من يجالسوا الأمراء، وآخرين من الشعراء والندماء ومنهم من أهم أهل التعقل والثقة والمشورة والتي يختصهم الأمير بمجالسته بشكل دام، فكان يفاوضهم في شئونه ويسند لهم المهام.

الموالي هم الحلفاء من غير العرب وهم من دخلوا الإسلام من اليهود والنصارى وكان لهم مكانة مرموقة في الدولة العباسية ولا يعتبروا من العبيد ولا من الطبقات الدنيا فهم من طبقة أتباع الخاصة.

  • طبقة العامة

ضمت طبقة العامة المهنيين من تجار وصناع وعلماء وفقهاء وأدباء والشعراء وأهل الغناء، حيث إن في العصر العباسي شهدت كافة الفنون والعلوم ازدهار كبير، فبالنسبة للشعر والموسيقى القى رواجاً كبير لأن مظاهر الترف بلغت أشدها وكانت مجالس اللهو تقام يومياً وعلى الرغم من ذلك ظهرت الطبقة الصوفية التي حاربت هذه المظاهر حرباً كبيرة وتصدت لها بكل قوة كونها تتنافى مع الدين الإسلامي الحنيف.

طبقة العلماء والفقهاء كانت أحد الفئات المقربة للخليفة فهم أصحاب الرأي والعلم وهم من يزوده بالأخبار والشورى ويقصوا عليه النوادر والأفكار وكان من أشهرهم في عهد الدولة العباسية أبي عبيدة والكسائي والفراء والأصمعي.

التجار هم باعة السلع الثمينة كالمجوهرات والمصوغات والرياش الثمين وأفخم الملابس والآنية وباعة الرقيق، وكان أغلب مالهم من الخليفة وأهل دولته وسائر الخاصة فهم كانوا يتعاملوا مع أكبر رجال الدولة للحصول على المال الوفير، كما عملوا حينها التجار في الياقوت والألماس الذي أتوا به من الهند والعقيق والعاج الذي جلبوه من الحبشة والزيوت العطرية والأدهان من بيسابو والكتان من شيراز والأقمشة المنسوجة وغيرها.

الصناع هم من تعلموا الصناعات وعملوا على توزيعها في البلاد وعملوا في التجارة أيضاً، حيث استوجب التطور الكبير والفتوحات والإندماج السفر لبلاد الغرب والشرق مما أدى لازدهار الصناعة، حيث حظيت صناعة السكر بالنصيب الأكبر وكان يوزع في العالم كله، كما أن الملابس المرصعة بأفخم الزينة كانت جزء من الصناعة الخاصة بالدولة العباسية وصناعة الخزف والنقش على الزجاج والأحجار كان مزدهر للغاية كنتاج طبيعي للغنى ومظاهر الترف لتزيين القصور والبيوت.

المزارعون وسكان المدن هم أيضاً من طبقة العامة، ولكنهم من الطبقة الثانية التي تضم صغار التجار وصغار الصناع والمزارعين وسكان المدن، كما كان المزارعون في القرة أغلبهم من أهل الذمة من مصر والشام والعراق وأرمينيا واليونان والسريان، وكانت ثرواتهم محدودة ولا يتمتعوا بنفس الامتيازات التي يتمتع بها كبار التجار ولا كبار الصناع، ولكن كانوا من أصحاب المهن ولا يعتبروا من الفقراء.

العياربون والشطار وهم الفئة الفقيرة في الطبقة العامة واعتبروا الطبقة المحرومة، وأطلق عليهم مجموعة من المسميات من بينهم اللصوص والرعاة والسفلة والشطار والزعار، وظهروا أثناء عصر الفتنة، وكانوا يعرفوا بأنهم لصوص ولهم كثيراً من النوادر والقصص المضحكة التي انتشرت في هذا العصر.

الرقيق والجواري هم الأشخاص الذي يباعوا في الأسواق ويمكن الحصول عليه من الحرب كالأسرى أو التجارة من خلال شرائهم بالمال، وكان هناك عدد من الرقيق الذي سباه جيش المعتصم من معركة همورية كثير جداً، حيث كانوا يباعوا حينها بالخمس والعشر، وسمى هذا السوق الذي يبيع الرقيق باسم سوق النخاسة  وكانوا يقوموا بالخدمة في البيوت[2][3].

مظاهر الحياة الاجتماعية في العصر العباسي

عرف عصر العباسيين بالترف والتطور الكبير في الكثير من المجالات، فكان عصر تجارة وصناعة وترف، كما أن الحركة التعليمية بلغت أشدها والفتوحات أيضاً، مما جعل هناك اختلاط كبير بين العرب وغيرهم من الفرس والأتراك والبربر، وجعل هناك تبادل كبير في الثقافات واختلاط في الزواج والأعراق، وتبلورت أهم مظاهر الحياة الاجتماعية في العصر العباسي في:

  • عرف العصر العباسي بكثرة الجواري والغلمان، وكان هذا نتيجة لما وصل إليه أهل الدولة من ترف وغنى، فكان كل منزل من منازل كبار الدولة يحوي عشرات الجواري والكثير من الغلمان.
  • انتشرت مظاهر الترف المتمثلة في شرب الخمر والغناء ومجالس اللهو، وكان هذا هو بداية الانهيار في الدولة العباسية، فكان هم كبار رجال الدولة اللهو واللعب الذي أدى للسقوط.
  • صنعت الملابس من الحرير ورصعت بالذهب كنتاج للغناء.
  • وضحت مظاهر الترف في صناعة أدوات المائدة التي صنعت من الفضة والذهب والمنازل التي رصعت بأفضل الزينة وبنيت على أفخم طراز.
  • من أهم مظاهر الحياة الاجتماعية في العصر العباسي زواج العرب من الفرس والترك والبربر وغيرهم، حيث اختلط العرب بغيرهم ودخل الإسلام كثيراً من الدول كما أن كان هناك حروب نتج عنها وجود سبايا وجواري فكان لهم دور هام فيما بعد في الحياة الاجتماعية.
  • انتشرت العلوم وكثرت المدارس وأصبح التعلم جزء أساسي من الحياة في العصر العباسي.
  • تعربت كثيراً من الدول فمنها ما تعرب تعريب كلياً مثل مصر والشام وبعضها تعربت تعريب جزئي كالأندلس وبلاد فارس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى