القيم الأخلاقية لرياض الأطفال

كتابة: آيه احمد زقزوق آخر تحديث: 08 مارس 2022 , 11:15

مفهوم القيم التربوية والأخلاقية

تعرف القيم بأنها معيار ينتج من المجتمع ويظهر على أفعال الفرد سواء كانت مقبولة أو مرفوضة وهي المعتقدات التي يحملها الفرد نحو الأشياء والمعاني وأوجه النشاط المختلفة والتي تعمل على توجيه رغباته واتجاهاته نحوها وتحدد على أساسها السلوك المقبول والمرفوض والصواب والخطأ وتتصف بالثبات النسبي، كما تعرف القيم إجرائياً بأنها مجموعة من الأفكار والتعليمات والإرشاد الموجهة للطفل من قبل المعلمة نحو موضوع ما لإتباع سلوك معين متفق عليه بين الأطفال.

أما عن التربية الأخلاقية فالمقصود بها هي عملية تكيف الأفراد مع القيم التي تحظى بالتقدير في المجتمع الحدد سواء كانت قيم اجتماعية أو دينية أو فكرية أو مهنية، وممارسة الصحيح والسليم فقط منها ونبذ الخاطئ والابتعاد عنه، فالسلوكيات الغير سليمة لا يمكن أن يمارسها الأشخاص ضمن المبادئ والقواعد المجتمعية، إلا تعرضوا حينها للعقوبات سواء الاجتماعية أو القانونية وفقاً لشدة الخطأ، كما تعرف التربية الأخلاقية بأتها السلوكيات التي يمارسها الطفل مع الأطفال المحيطين به، وتكون ضمن العادات والتقاليد الاجتماعية المتعارف عليها داخل المجتمع، وهي أيضاً من ضمن تعاليم الدين[1].

أهم القيم التي يجب غرسها في الطفل

هناك مجموعة من القيم الأخلاقية التي يجب غرسها في الأطفال من سن مبكر حيث يخرج جيل قادر على القيادة والإبداع، ونشر الصلاح والعلم، والخوف من عقاب الله والبحث في كل الأمور المفيدة والتقيد بالمبادئ الإنسانية السليمة ونبذ العنف والكراهية وتحقير العنصرية والتنمر والتقليل من الآخر، وتبدأ مرحة رياض الأطفال من سن الثلاث سنوات حتى سن دخول المرحلة الابتدائية، كما يجب معرفة الفرق بين القيم والمبادئ والمعتقدات، وتتمثل أهم القيم التي يجب غرسها في الأطفال في[2][3]:

  • الصدق

الصدق من القيم التي يجب غرسها في نفوس الأطفال منذ الصغر فمن شب على شيء شاب عليه، إذ أن الصدق هو أعظم القيم والسلوكيات على الإطلاق، وطريقة تعليم الصدق هي ممارسته بشكل دائم فلا يجوز للأبوين الكذب ولا المعلم في هذه المرحلة، فالطفل يستجيب للأفعال ويقلدها أكثر من الأقوال، كما يجب بالاستشهاد بالقرآن والسنة على أهمية الصدق.

  • المسؤولية

المسؤولية قيمة لا يجب أبداً إهمالها فحين تغرس المسؤولية في نفس الطفل صغيراً يستطيع فيما بعد مواجهة كافة الأمور الصعبة وتحمل العواقب وحده فيما بعد، عكس الأطفال الذين يعتادوا على عدم تحمل المسؤولية فهم ينتظروا من والديهم ومن حولهم العون الدائم، كما يجب معرفة تفرعات المسؤولية المتمثلة في المسؤولية تجاه النفس وتجاه الآخر وتجاه المجتمع، فالشخص المسؤول فقط هو من يمكن الاعتماد عليه والثقة به.

  • الأمانة

يجب غرس الأمان ة في الأطفال منذ الصغر وتتجسد الأمانة في التعفف عنا يتصرف الإنسان فيه من مال وغيره وما يؤتمن عليه من أشياء لأصحابها، فالله تعالى يقول في سورة الأنفال آية 27″يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ “، والأمانة فروعها كثيرة فالمسؤولية أمانة إذ أن كل إنسان مسؤول عن رعيته وعن أولاده إ يقول الرسول الكريم “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، والأمانة في البيع والأمان في العمل وفي حفظ الجوارح وحفظ الأسرار والأمانة في العبادة والأمانة في الودائع، حيث يجب أن يتعلم الطفل كل هذه الأمور في سن صغير بطرق بسيطة حتى يصبح قادر على تحمل الأمانة فيما بعد.

  • المبادئ

يخرج كل طفل من بيته محمل بمجموعة من القيم والعادات، ثم يكتسب من المرحلة التعليمية قيم أخرى ويظل هكذا، ويقصد بالمبادئ هي الأمور التي يعتاد عليها الأشخاص ولا يمكنهم تغيرها ولا العزف عنها، فكل شخص لديه عادات ومبادئ اكتسبها في الأسرة تظل معه عمر كامل ولا تتغير إلا بصعوبة بالغة.

  • الاحترام

يجب أن يتعامل كل شخص مع الآخر باحترام، بمعنى احترام عقيدة الآخر وعاداته وتقاليده وعقله وفكره وطموحه، حيث لا يجوز لشخص أن يتعدى على فكر الآخر ولا على أي شيء يخصه، فالدين يدعوا للاحترام والإنسانية تؤكد عليه، فالله حرم السخرية من الآخر أو التقليل وكرم الإنسان تكريماً.

  • الصبر

يجب الحرص على تعليم الأطفال الصبر والتحمل، فحين يستجيب الوالدين لكل رغبات الأطفال يعودوهم على التعجل وعدم الصبر وهذا سينعكس على سلوكهم فيما بعد، لذلك يجب على الأسرة والمعلم أن يغرس في نفس الطفل بالصبر من خلال عدم تحقيق الأمنيات بشكل مباشر، أو من خلال القصص وتطبيق الأفكار الخاصة بالزرع ومتابعته لكي يتعلم الطفل الصبر.

  • البر

بر الوالدين من القيم الأساسية التي يجب تعلمها، إذ يجب دووما إظهار الحب والود والبر والاحترام للوالدين، كما يجب مساعدتهم والإحسان إليهم وتقديم الخير الدائم لهم، فالله تعالى أمرنا بالبر والإحسان للوالدين وتقديم العون الدائم لهم.

  • التسامح

بالتسامح ترتقي المجتمعات وتنهض الأمم فالتسامح يعني الصفح والعفو الجميل عن الآخرين، فالله يحب القلوب المتسامحة التي لا تحمل غل ولا كراهية وتتسامح وتبقي الود من أجل الاعتصام بحبله ورباطه، لذلك يجب تعليم الأطفال التسامح مع الأخوة والأصدقاء ومع الآخرين.

  • الحب

يبقى الحب أعظم القيم الإنسانية التي يجب أن يمارسها المرء كل يوم وكل دقيقة في عمره، فبالحب تنمو الأمم وتطور ويشيع التسامح والتعاون، فالحب عطاء بلا حدود خاصة حين يكون صادق دون مقابل، لذا يجب تعليم الأطفال دائماً أن يحبوا الآخرين ويبادلوهم الود وينبذوا الكراهية والعنف المدمرين للحياة.

  • الشجاعة

يجب أن يواجه الطفل التحديات البسيطة لكي يتعلم الشجاعة، كما يجب تركه يجرب أياء جديدة مع توفير الحماية والأمان له لكي يتعلم خوض التجارب بقوة، فالطفل الجبان لا يمكن أن يكون رجل المستقبل أبداً.

  • العدل

العدل أساس الحياة المجتمعية السليمة، فلا قيمة لحياة دون عدل، لذا يجب غرس العدل في نفوس اطفل، فإذا رأى الطفل الأب والمعلم يقوموا بالمساواة والعدل بينه وبين من هم حوله بالطبع سيكون عادلاً كما يجب الحديث الدائم عن القيم السليمة لكي يتعلم الطفل هذه الأمور من الحديث عنها.

كيفية غرس القيم عند الأطفال

لا يجب تلقين الأطفال دائماً، ولا حتى إملاء عليهم بشكل دائم ما يجب أن يفعلوا، حيث لا يستجيبوا بهذه الطريقة إلى كافة التعليمات، ولكن هناك أساليب أخرى لغرس القيم بكل أريحية وغرسها لعمر طويل يحيوه بها لا لموقف أو سويعات، فطريقة التلقين والإملاء هي أكثر الطرق التي يمل منها الأطفال ويشعروا حيالها بالملل ويتصرفوا تجاهها بعند شديدـ وتتمثل الطرق السليمة لغرس القيم في[4]:

  • تقديم القدوة الحسنة من خلال الأبويين والمعلمين والأشخاص المحيطين، فالطفل في هذه المرحلة يقلد كل سلوك حوله.
  • التشجيع الدائم على القيام بالأفعال السليمة التي تحمل القيم الإيجابية.
  • الاعتذار للطفل عند ارتكاب الخطأ، أمر جيد جداً سيعلم الطفل الصلاح والتواضع والتسامح في آن واحد، فلا يجب التكبر على الاعتذار للطفل أبداً.
  • استخدام المواقف اليومية لبداية الحديث عن مشكلة أو قيمة معينة لكي يتعلم الطفل منها، فهي طريقة مثالية ومناسبة عن الانطلاق في الحديث مباشرة.
  • تخصيص وقت للتحدث عن القيم الدينية والمبادئ التي نص عليها القرآن والسنة.
  • مشاركة التجارب مع الأطفال.
  • محاسبة الطفل على خطأه، حتى لا يكرره مرة أخرى.
  • مشاركة الأنشطة مع الأطفال وجعلهم يتعاونوا مع رفاقهم وأصدقائهم لعمل أمور جيدة.
  • دع الطفل يخوض التجارب والتحديات مع توفير الأمان التام لهم.
  • مراقبة كل ما يمكن أن يراه الطفل في التليفزيون والأنترنت.
  • إظهار الامتنان لما يقوم به الأطفال.
  • التواصل الدائم مع الطفل وجعله يشعر بالأريحية في الحديث عن أي موقف أو تجربة يمر بها.
  • استخدام الأساليب المشوقة لغرس القيم بطريقة بسيطة.
  • خلق روح المنافسة بين الطفل ورفاقه.
  • القيام برحلات يتعلم الطفل من خلالها قوانين الحياة والنظام والاعتماد على النفس.
  • منح الطفل قيمته وتقديره الدائم وشكره وأخذ رأيه في كافة الأمور التي تناسب مرحلته العمرية.
  • جعل الطفل يشارك في طرح الحلول تجاه المشكلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى