لماذا سعت دول مجلس التعاون على استقطاب العمالة الوافدة

كتابة: ماريان ابونجم آخر تحديث: 08 أبريل 2022 , 00:47

معلومات عن دول مجلس التعاون

دول مجلس التعاون هم: ​​​​​دولة الامارات العربية المتحدة، دولة البحرين، المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، دولة قطر،  وقد فهموا ما يربط بينهم من علاقات خاصة وصفات مشتركة وأنظمة متشابهة مؤسسة على العقيدة الاسلامية والاعتقاد بالمصير المشترك ووحدة الدافع التي تجمع ما بين الشعوب والرغبة في توفير التنسيق والتكامل والترابط بينهم داخل كل الميادين ولاقتناعهم بأن الترتيب والتعاون والتوافق فيما بينهم انما يحقق الأهداف السامية للأمة العربية ليستكملوا ما بدأوا به من جهود في متنوعة بالمجالات الهامة التي يهتم بها شعوبهم وتحقيق الطموحات المستقبلية بصورة أفضل ليصلوا الى وحدة دولها وهذا وافقاً لما في ميثاق جامعة الدول العربية الذي يدعو الى توفير التقارب أوثق والروابط القوية وتوجيه الجهود الى ما فيه دعم ومصلحة وخدمة القضايا العربية والاسلامية.[2]

ما هي أثار استقطاب العمالة الوافدة

فهمت دول الخليج العربي احتياجها لإقامة منظمة تساعد في توفير التكامل والترابط ما بينها، وهذا لأن هذه الدول لها علاقات وروابط وصفات مشتركين فيها تقوم على اسس العقيدة الإسلامية، ومن هنا قد تأسس مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية بعام 1401 هـ و1981م وتم أختيار مدينة الرياض لتون مقراً للمجلس، للمساعدة في خدمة القضايا العربية والإسلامية والدولية.

وحين بدأت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي وضع والسير في خططها التنموية كان هناك أحتياج إلى وجود العاملة بسبب قلة الأيدي العاملة بالخليج في بعض المجالات لذا أتت أعداداً ضخمة من العمالة من شتى أقطار العالم، وأدى ارتفاع استقدام العمالة مما ترتب عليه الاثار السلبيه المترتبه على استقدام العماله لوطني:

  • تغير التركيبة السكانية لبعض دول مجلس التعاون.
  • تقلص فرص العمل أمام المواطنين.
  • المبالغ المالية الكبيرة التي ترسل خارج دول مجلس التعاون .
  • الضغط على الخدمات الأساسية وزيادة استهلاكها.
  • تكوين بيئة اجتماعية غير متجانسة .
  • وقوع بعض المشكلات الأمنية .

وقد أقيمت دول مجلس التعاون الدراسات والبحوث، وأتمت الموازنة بين العمالة الوطنية والعمالة الوافدة، مما قلل من الاستقدام من جانب ووضع الشروط والضوابط أمام العمالة الوافدة من جانب أخر، ورفع معدل استقدام المهنيين المؤهلين للاستفادة منهم، والعمل لتدريب المواطنين وتأهيلهم لشتى المجالات.[1]

استقطاب العمالة الوافدة إلى دول مجلس التعاون

وكان هذا بسبب التطور الضخم والنمو الاقتصادي السريع داخل دول الخليج الى كانت تحتاج لأيدي عاملة بأعداد كبيرة جداً، الأمر الذي دفع العديد من العمال بشتى دول العالم الى القدوم اليها للحصول على فرص للعمل، عن طريق الخطط التنموية التي أسسها وخطط لها مجلس التعاون لتنسيق قدومهم وطريقة عملهم، من خلال وضع القوانين داخل مجال الخدمة المدنية والاهتمام بالتأمينات الاجتماعية.

في عام 2019، وفقًا لقسم السكان التابع لإدارة الشؤون الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة (UNDESA) فأن هناك 35 مليون مهاجر دولي داخل دول مجلس التعاون الخليجي ، والأردن ولبنان، 31 في المائة منهم من النساء، وقد قدرت منظمة العمل الدولية أنه خلال عام 2017، استضافت الدول العربية 23 مليون عامل مهاجر وكان منهم 9 ملايين (39 في المائة) من العاملات المهاجرات، وكان أغلب هؤلاء العمال هم من آسيا، مع عدد كبير قادم أيضًا من إفريقيا  وبالاخص من مصر، وبشكل كبير من شرق إفريقيا من (إثيوبيا ، كينيا ، أوغندا).

كما تمثل الرعايا الأجانب اغلب السكان في البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة ولأكثر من 80 في المائة من السكان داخل قطر والإمارات العربية المتحدة وهذا قد يكون من أسباب البطالة في دول مجلس التعاون.

تعتبر نسبة غير المواطنين من العمالة الذين في دول مجلس التعاون الخليجي من بين أعلى النسب في العالم بمتوسط ​​70.4 في المائة، وهم ما بين 56 إلى 93 في المائة للدول الفردية، وبالنسبة للمهاجرون في الدول العربية أكثر من 124 مليار دولار أمريكي في عام 2017، وأتت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بالمرتبة الثانية والثالثة عالميًا من حيث تأتي التحويلات الخارجة من بعد الولايات المتحدة، وتأتي الكويت وقطر المرتبة الثامنة والعاشرة على التوالي.[3]

أعمار وأجناس العمالة المهاجرة لدول مجلس التعاون

يكون المهاجرون المحتملون في الإمارات العربية المتحدة ليكونوا من سن أصغر عند مقارنتهم بالذين يريدون في الهجرة إلى المملكة العربية السعودية وكذلك بعض البلدان التي لها الدخل المرتفع في الغرب، وقد تتراوح أعمار 64٪ من المهاجرين المتجهين إلى الإمارات العربية المتحدة بين 15 و 29 عامًا، وهذا بالمقارنة مع المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، فتتمتع الإمارات العربية المتحدة ببيئة اجتماعية ليبرالية قد تشجع المهاجرين المحتملين الشباب الذين يأتون في بيئات عالمية في أماكن أخرى، وبالنسبة للآخرين فعلى سبيل المثال، هؤلاء الذين يعيشون في ريف بنغلاديش أو قرى صغيرة في باكستان قد لا تكون المحافظة الاجتماعية في المملكة العربية السعودية مشكلة.

كما يشكل الرجال نسبة مئوية من المهاجرين المحتملين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكبر من نسبة النساء، ومع هذا، ليس من الواضح ما إذا كان هذا التفاوت مرتبطًا بالتصورات المختلفة عن دول مجلس التعاون الخليجي كمكان للنساء، لا يختلف التوزيع الجنساني لهؤلاء الذين يرديون الهجرة إلى المملكة العربية السعودية (59٪ رجال مقابل 41٪ نساء) والإمارات (57٪ رجال مقابل 43٪ نساء) كثيرًا عن النسب المئوية للمهاجرين المحتملين لسويسرا والإمارات العربية المتحدة، وتعد الولايات المتحدة وأقل انحرافًا عن الانهيار لأستراليا.[4]

الآثار المستقبلية لتوفر العمالة الوافدة

عن طريق اكتساب نظرة ثاقبة لهؤلاء الذين يريديون الهجرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي في كل أنحاء العالم، يمكن للقادة إدارة علامتهم التجارية وسياساتهم بصورة أكثر فاعلية لضمان جذب نوعية المواهب التي تحتاجها اقتصاداتهم المحلي، في حين أن دراسة هؤلاء الذين يعيشون كمغتربين في هذه البلدان أمر مهم، فإن الذين يريدون في الانضمام إلى اقتصادات بعض دول مجلس التعاون الخليجي يكون أكثر فائدة في التخطيط للاحتياجات المستقبلية.

وعلاوة على ذلك، فقد تؤثر الموجة الحالية من التغييرات السياسية التي تحدث في بعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على شكل السنوات القادمة، كذلك على قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على الاستدامة في التعامل مع عدد ضخم من العمال المهرة الناطقين بالعربية، في الكثير من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، يكون لهؤلاء العمال أدوارًا هامة في قطاعات الخدمات التعليمية والقانونية والاجتماعية، كما يدل استطلاع أجرته مؤسسة غالوب بعد الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك إلى هذا الاحتمال، فقد قال 88٪ من المصريين إنهم يعتزمون البقاء في البلاد بشكل دائم.

في الماضي، فقد عمل صناع السياسة داخل دول مجلس التعاون الخليجي على تحقيق التوازن، وهذا معناه، كيفية الاستمرار في تلبية توقعات المواطنين في الحصول على فرص عمل متوفرة حين يحتاجون إليها مع توفير احتياجات اقتصاداتهم للعمال الوافدين لاصحاب التعليم العالي والمهارات العالية، بينما يريدون جاهدين لتوفير هذا التوازن الهام، يجب على القادة التأكد من أن الجدارة وليس الهوية الوطنية هي الأهم من المؤهلات التي يدرسها أصحاب العمل في الاعتبار حين يأخذ قرار التوظيف. إذا لم يكن الأمر كذلك، فسوف يسعى العديد من العمال ذوي المهارات العالية إلى المزيد من البيئات القائمة على الجدارة والشركات والاقتصادات التي يستثمرون فيها مهاراتهم ومواهبهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: