لماذا تتميز أسماك الأعماق بأنها مضيئة

كتابة: دينا محمود آخر تحديث: 15 أبريل 2022 , 13:05

لماذا تضيء أسماك الأعماق

هناك بعض الأسماك التي تضئ في أعماق البحار من خلال عملية تسمى التلألؤ البيولوجي، وتتميز هذه الأسماك بالقدرة على الإضاءة لبعض الأسباب وهي:

  • الدفاع عن نفسها

تستخدم الاسماك الإضاءة في الأعماق بهدف ردع الحيوانات المفترسة أو التخبي منها، مثلاً يصدر الحبار مصاص الدماء سحابة من السوائل المتوهجة بدلاً من الحبر  والتي تعمل على تشتيت انتباه المفترس بعيداً، كما يُترك المفترس مغطى بسائل شديد الإضاءة مما يجعله يتوهج ويتركه عرضة للفريسة المحتملة، كما تستخدم بعض الأسماك التلألؤ البيولوجي كنوع من حواجز الدخان.

  • التمويه 

تعيش أسماك الأعماق في بيئة يسطع فيها الضوء الأزرق الخافت من الأعلى، إذا كان هناك حيوان مفترس أسفلهم ينظر إلى الأعلى، فإنه سيرى الظل من الفريسة على ضوء السطح، ولتجنب هذا تستخدم الأسماك التمويه عن طريق الأضاءة كأداة إخفاء.

مثلاً تحتوي أسماك الأحقاد على أجزاء تعمل على إنتاج الضوء في صفوف طويلة على بطونها مما تساعد في تجنب الكشف عنها هي استراتيجية تسمى الإضاءة المضادة، تضيء هذه الأجزاء في السمكة ضوءًا أزرق باهتًا شبه ضوء النهار الذي يأتي من الأعلى، وهذا يعمل على أخفاء سمك الأحقاد وسمك هاتشيت من الحيوانات المفترسة الموجودة في أسفل البحار، ومع ذلك هذه الطريقة لا تعتبر استراتيجية مضمونة فهناك بعض أنواع من الفرائس تستطيع رؤية سمكة الأحقاد من خلال التمويه المضيء.

  • البحث عن الطعام

في الغالب يكون الطعام متناثرًا ومختفى في أعماق البحار، ويحتاج لمجهود كبير لتجميعه لذلك تستخدم الأسماك الاضافه في الأعماق “التلألؤ الحيوي” لجذب الفرائس إليها والحصول على الطعام بسهولة، وذلك لأن الضوء الساطع من الاسماك في أعماق البحار يغري الحيوانات وتصبح قريبة من الأسماك المفترسة. 

مثلاً الصياد السيفون لديه مخالب تحتوي على خلايا لاذعة، كما أن تمتلك أطراف مضيئة، بجانب الخلايا اللاذعة، التي وتشبه مظهر مجدافيات الأرجل، وهي عنصر شائع للفرائس في أسماك أعماق البحار، مما يجعلها تحصل على طعمها من خلال اقتراب الأسماك 

ومن الأمثلة الشهيرة التي تتميز أسماك الأعماق بأنها مضيئة هي سمكة التنين السائبة التي تستخدم الإضاءة من أجل العثور  على الفريسة، حيث تمتلك هذه السمكة عضو ينبعث منه ضوء أحمر يقع تحت مقلة عينه، وهذا الضوء لا يخترق أعماق البحار، وتستخدم العديد من حيوانات أعماق البحار هذه الحقيقة لمصلحتها، أجسامها ذات اللون الأحمر تجعلها شبه مستحيلة للرؤية في العمق، لكن سمكة اليعسوب السائبة تشع ضوءًا أحمر من تحت عينها، مما يضيء هذه الحيوانات ذات اللون الأحمر، بالنسبة للحيوانات الحمراء التي تريد الاختباء في الظلام، فإن هذه السمكة لديها قدرة للرؤية الليلية. 

  • البحث عن رفيق

قد تتميز أسماك الأعماق بأنها مضيئة لمساعدتها في العثور على رفيقة، تمتلك ذكور وإناث أسماك الفوانيس طرق مختلفة من الضوء على جانبيها، ويقال أن أنماط الضوء المختلفة تسمح لهذه السمكة باختيار رفيق من نفس النوع في الظلام، يمكن أيضًا استخدام العروض الضوئية المميزة لإغراء رفيقة أو إشارة عندما يكون الحيوان مستعد للتزاوج.

كيف تطلق أسماك الأعماق الضوء 

تضيء الأسماك في قاع البحار والمحيطات باستخدام تفاعل كيميائي يسمى التلألؤ البيولوجي، حيث يتم إنتاج الضوء بواسطة بكتيريا تكافلية داخل الخلايا الباعثة للضوء تسمى photophores، وينتج عن طريق تفاعل كيميائي عندما تتأكسد مادة تسمى لوسيفيرين.

عندما يتم إنتاج الضوء، تصبح هذه المادة غير نشط حتى يتم استبداله بالحيوان، يمكن لبعض الحيوانات أن تصنع هذه المادة بنفسها، أو يمكن تصنيعه بواسطة بكتيريا تكافلية داخل الكائن الحي.

يكون الضوء الصادر مختلف من كائن لآخر يمكن أن تكون خلايا ضوئية بسيطة أو معقدة، وفي الغالب يكون الضوء الصادر من الأسماك باللون الازرق لأن له قدرة على اختراق المياه إلى أقصى بعد.[2]

 الألوان التي تصدر من الأسماك  في الأعماق 

الألوان الأكثر شيوعاً التي تصدرها الاسماك المضيئة هي اللون الأزرق والأخضر، وفي الغالب يرجع ذلك لأن لهم أطوال موجية قصيرة، مما يعني أنها تنتقل لمسافات طويلة في البحر.

وأيضاً هناك بعض الاسماك التي تصدر اللون الأحمر، لمساعدتها في  رؤية الأشياء في أعماق البحار حيث تم تصفية كل الضوء الأحمر، وأيضا هناك كائنات اخرى تنتج سائل أصفر متوهج 

أسماك مضيئة في قاع البحر

تضيء العديد من الأسماك في قاع البحر كإغراء لجذب الفريسة، مثل:

  • سمك الفانوس (myctophids)

هذه السمكة لها أعضاء ضوئية على جوانبها وبطونها، وتعمل الأضواء الموجودة على جانبها السفلي على تفتيت صورة ظلية جسم السمكة، وهذا يجعل من الصعب على الفريسة رؤية الأسماك، مما يجعلها في حالة حماية، والدور الثاني لهذه الإضاءة هي البحث عن الشركاء والزملاء فلكل نوع نمط مختلف من الأضواء.

  • سمكة المصباح المضيء

تعيش هذه الأسماك المضيئة في كل من المحيط الهندي والهادئ والبحر الكاريبي، كما تم إيجادها في إندونيسيا والفلبين وجزر  Tuamoto بجانب الحاجز المرجاني المرجاني العظيم في الجنوب، وتمتلك هذه الأسماك جزء قريب من عينيها يحتوي على بكتيريا ضيائية بيولوجية تنبعث منها الضوء، ويمكن لهذا العضو أن يضئ أو ينطفي من أجل التعرف على الفرائس في الظلام.

وتتوجد هذه السمكة بكثر في الكهوف أو المتدلية المظلمة على طول المنحدرات الشديدة الانحدار في الشعاب المرجانية أو بالقرب منها.

ويتميز هذا النوع من الأسماك بجسده الأسود المغزلي الذي يتميز بنقاط زرقاء على الزعانف الظهرية والذيلية، وتضئ السمكة من خلال عضو أو بكتريا مضيئة بيولوجيًا تكافلية مخصصة لذلك على هيئة حبة فول توجد تحت أعين السمكة، حيث تنمو هذه البكتيريا هاى شكل أنابيب داخل أعضاء الضوء، وقد يكون الضوء المنبعث من هذه السمكة أزرق أو أبيض أو أصفر، والجدير بالذكر أنه يتم تعزيز الضوء المنبعث من البكتيريا بواسطة عاكس على الجزء الخلفي من العضو الضوئي.

تنمو هذه الأسماك حتى تصل إلى ​​طول يتراوح من 10 إلى 30 سم، وكان أقصى طول تم تسجيله هو 35 سم.

وتتغذى هذه الأسماك على العوالق الحيوانية وتستخدم بكتيريا تسمى البكتريا الحيوية الوامضة الضوئية للمساعدة في تحديد موقع الفريسة، وتتميز سمكة المصباح بانها تفضل العيش في الليل وتبحث عن الكهوف أو المظلات المظلمة لتعيش بها خلال فترات النهار للابتعاد عن أشعة الشمس.

تقوم سمكة المصباح المضيء بإرسال أنماط مختلفة على هيئة أضواء متعرجة أثناء السباحة بهدف تشويش أعين المفترسات التي تمثل لها خطورة، كما يمكن أيضًا أن تربك الحيوانات المفترسة عن طريق تدوير أعضائهم الضوئية من خلال لإيقافها.[3]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى