مفهوم الغاية والوسيلة في الفلسفة

كتابة: Judy Mallah آخر تحديث: 24 يونيو 2022 , 10:25

مفهوم الغاية في الفلسفة

” الغاية تبرر الوسيلة” جملة قد ترددت على اسماعنا بالتأكيد، وهي تعبر عن نظرية تبناها السياسي الايطالي نيكولو مكيافيلي ونسمعها بالاخص عندما نكون مع شخص اناني على وشك ارتكاب حماقة او فعل يضر بالاخرين  في سبيل تحقيق وسيلته والوصول لاهدافه الذاتية، فما هي الغاية، وما هي الوسيلة!!

ومفهوم الغاية هو ببساطة الهدف، او الوجهة، وهو جواب السؤال الذي يطرحه الشخص على نفسه، مثل الى اين اريد الوصول في الثلاث سنوات المقبلة؟ اما الوسيلة فهي الطريقة التي يقوم بها الشخص بتحقيق هدفه، مثل الاعمال التي يقوم بها للوصول الى الهدف والدراسات التي يعمل عليها، ويمكن ان تكون الوسيلة شريفة للوصول الى الهدف ويمكن ان تكون مراوغة.

ولكن مفهوم الغاية في الفلسفة بحسب مكيافيلي هو انه يرى ان الغاية تبرر الوسيلة، وهذه الفكرة تنافي الدين والاخلاق، وكانت الدافع وراء الكثير من الافعال المنحرفة لدى بعض الاشخاص من الوصول لغاياتهم.

وقد استند مكيافيلي في مفهومه الخاطئ الى ان

  • اعتبار النسبة الكبيرة من السلوك الانساني هي الشيء الصحيح، ولكن هناك مقولة شائعة للامام علي تقول (عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين)
  • التخلي عن مبادئ الحق والعدل والخير
  • اهمال مشاعر الناس وحياتهم وحقوقهم في سبيل الوصول للاهداف.

 مفهوم الوسيلة في الفلسفة

الوسيلة هي الاعمال التي يقوم بها الشخص في سبيل تحقيق غايته، والافعال والخطوات التي يقوم بها من اجل الوصول الى الغاية، والغاية تعتبر نتاج للوسيلة، وينبغي لنا ان نعلم اننا نعيش في عالم مليء بالغايات، فلا نتنهي من تحقيق غاية، حتى نرغب بتحقيق غاية اخرى، وبالتالي تتحول الغايات الى وسائل، على سبيل المثال، عندما يريد الشخص بناء منزل، فإن غايته هي انشاء غرفة نوم جميلة مثلًا وغايته تجميع المعدات الضرورية، وغايته هي الوصول لافضل موقع سكني، والحصول على اشخاص يساعدونه في هذه العملية، ومجموع هذه الغايات يؤدي لبناء المنزل الذي يحلم به، اي ان الغايات تحولت لوسائل في بناء المنزل، والمنزل وهو الغاية الاكبر تحول بدوره الى وسيلة (مثل وسيلة لبدء حياة جديدة، وبدء انشطة جديدة، وغايات اخرى) وبالتالي هذه الحلقة تعتبر لا نهائية.

وفي الوسيلة يبرز بشكل كبير المفهوم الاخلاقي، حيث تعتبر القيم التي تربى عليها الشخص مسؤولة بشكل اساسي عن اختيار الشخص لادواته من اجل الوصول لغايته، والكثير من الاشخاص يمكن ان يعارض القيم التي تربى عليها من اجل الوصول للغاية.

 ونستنتج ان مفهوم الغاية والوسيلة، لا ينفصلان على الاطلاق، ولا يجب للشخص ان يبرر افعاله الدنيئه تحت مسمى الغاية تبرر الوسيلة، وهذا الامر روج له مكيافيلي الذي رأى ان الغاية تبرر الوسيلة، واستهان بذلك بالفضائل الاخلاقية، وشجع على ارتكاب الرذائل مثل الغش والخديعة، وسرقة اموال الناس بالباطل من اجل تحقيق الغايات مثل الوصول للثراء الفاحش، وتحقيق الرأسمالية. [1] [2]

الغاية والوسيلة في الفلسفة

من ابرز النظريات حول الغاية والفلسفة هي النظرية ذات الرأي المنحرف لمكيافيلي (وهي نظرية الغاية تبرر الوسيلة)، وقد سجل هذه النظرية في كتابة الذيه يسمى “الامير وقدمه لأحد ملوك أوروبا” في القرون الوسطى، وهي نظرية لا تمت للفضيلة بصلة وتدفع الاشخاص للجوء الى اسلوب الخداع والغش والمراوغة، والتسلق على اكتاف الاخرين للوصول الى الاهداف مهما كان الثمن، دفعت العديد من الاشخاص الى تطبيقها والتحول الى شياطين يخادعون الناس ويرتكبون اشيع الجرائم من اجل الوصول الى مطالبهم واهدافهم الشخصية.

ونشأت هذه النظرية من خلال رؤية مكيافيلي بأن الفضيلة والخير ليس لهما مكان في حياتنا اليوم، وانهما غير كافيين للبقاء، ويجب ان يكون الشخص قاسي ومجرد من العاطفة، اذا اراد النجاح في الحياة، اما الصفات الحسنة مثل الطيبة والاخلاق النبيلة، فهي للعبيد فقط الذين يطيعوا ما يؤمروا به، وليست للقادة.

فلسفة مكيافيلي تعتبر من الفلسفات المحرمة التي تم تحريم الاطلاع عليها في بداية نشرها من قبل الكاردينال بولس، كما انتقد “غانتيه” افكار مكيافيلي الشريرة، حتى جاء من يدافع عن هذه الفلسفة في عصر النهضة في اوروبا، ولم يقتصر الامر على هذا الحد، بل تم مدح افكاره من قبل جان جاك روسو وفيخته، وشهد له بعض المفكرين بالعبقرية مثل هيجل

وهذه الفلسفة مرتبطة بشكل وثيق بالفكر السياسي وقامت باحداث تغيير في الفكر السياسي عن الفكر القديم الذي تبناه ارسطو، حيث كانت الشروط انذاك لبناء الدولة الصالحة والفكر السياسي الناجح هي

  • الاخلاص للدولة والتفاني في خدمتها
  • تبني مفهوم العدالة والخير
  • الكفاءة في تأدية العمل [2]

هل الغاية تبرر الوسيلة في الدين الاسلامي

بلا شك ان هذا المفهوم مرفوض تمامًا في الدين الاسلامي، ولا يقبل بهذا المفهوم الا الانسان الذي يعاني من شذوذ فكري، فمن يقبل على نفسه ان يؤذي شخصًا اخر، ويدمر انسانًا بريئًا من اجل الثراء او تحقيق الغايات.

والاسلام وهو دين الحق، وهو الدين الذي يعطي كل حق حقه، ويراعي الحق والهدل والخير والجمال، ويأمر الاسلام بالالتزام باوامر الله عز وجل، واتخاذ الوسائل الحميدة للوصول الى الغايات الخيرة، وهناك امرين يجب مراعاتهم اثناء الوصول للغاية، وهما

  • يجب ان تكون الغاية ضمن نطاق الخير ونطاق المباح، ولا يجب ان تكون الغاية فيها امور محرمة، مثل ان تكون غاية الشخص هي حرمان اخته من الميراث (هنا الغاية باطلة، ومهما كانت الوسيلة، فكلاهما فاسد)
  • يجب ان تكون الوسيلة الذي يصل بها الشخص الى غايته الحميدة لا تحوي على اي شيء فيه تجاوز لحدود الله، لأن الشخص لا يمكنه الوصول لغاية نبيلة بطرق ملتوية.

وحتى لو كانت الغاية نبيلة، فلا يجب ان نعطي لانفسنا اعذار واهية من اجل استغلال من حولنا، لأننا نقصد الخير، والخير والصلاح اذا كانا هما الغاية يفقدان قيمتهما عند تحقيق هذه الغاية بالوسائل القبيحة.

وعندما نتفكر بالامر، نفهم اهمية حسن الغاية والوسيلة، فلا يمكننا التبرير لسارق قام بالسرقة من اجل توفير حياة رغيدة لعائلته، او الشخص الذي يشهد زورًا من اجل ان يكسب رضا مديره، او الشخص الذي يزور شهاداته كي يرتفع في العمل، وغيرها من الافعال المشينة التي لا يمكن لاي عقل سوي وسليم ان يتقبلها سواء كان مسلمًا او من اي ديانه سماوية اخرى.

بمعنى اخر، الوسيلة بنفس اهمية الغاية تقريبًا والفرق بين الغاية والوسيلة في الاهمية هو امر خاطئ، وروج له بعض الاشخاص من اجل الوصول لمصالحهم الشخصية، وينبغي لنا دائمًا ان نذكر قول الله عز وجل ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]. [2] [3]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى