ما أعظم الظلم وأشد الافتراء

كتابة: زينب محمد آخر تحديث: 12 أغسطس 2022 , 15:57

أعظم الظلم وأشد الافتراء هو

وقوع العبد في الشرك بالله والكذب على الله سبحانه وتعالى هو أعظم الظلم وأشد الافتراء.

بمعنى أن العبد العاصٍ المُشرِك بالله لم يعبد الله فقط، وإنما ساوى بين رب العالمين وبين أحد المخلوقات في العبادة، وهذا ذنب عظيم، فالله إله واحد لا شريك له، بالإضافة إلى أن المُشّركين الكاذبين يسلبون من الله صفات الربوبية التي ينفرد بها سبحانه وتعالى، ولا يكتفون بهذا الافتراء وإنما يقومون بإنكار معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، وتكذبيه في الكثير من الأمور والصفات الشريفة التي أعطاها الله له، وهذا يعني أنهم قالوا على الله ورسوله أمور باطلة لا يتَّصفون بها، وبهذا سيكونون هُم أظلم الناس وأشدهم افتراء، وهناك عدد كبير من الآيات القرآنية التي تُثبِت أن الشرك بالله والكذب عليه من أعظم الظلم ومنها، قال الله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (هود: 18)، وهدف المُشركين من هذا الكذب والافتراء هو ابتعاد الناس عن الحق وانغماسهم في المعاصي والآثام والشِرك بالله، حيث قال الله تعالى في القرآن الكريم (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام: 144). [1]

أنواع المحرمات الشركية

• زيارة الأضرحة.
• الحلف أو القسم بغير الله.
• الاعتقاد في التمائم.
• الرُقية.
• الذهاب للدجالين.

زيارة الأضرحة: يقول فقهاء الدين أن عدد كبير من الناس يداومون على زيارة الأضرحة الخاصة بأولياء الله تعالى الذين توَّفوا منذ سنوات، حيث يذهب الإنسان ويقف أمام الضريح ويستعين بمَن هو مدفون بداخل هذا الضريح أو يدعو أمامه بالكثير من الأدعية والأُمنيات التي يريد تحقيقها، وكل هذه السلوكيات بشكل صريح مُخالفة تمامًا لما قاله الله ورسوله في الدين الإسلامي، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سبحانه وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (يونس: 18)، فلا يوجد مَن ينفعك في الدُنيا والآخرة سوى الله سبحانه وتعالى فقط.

الحلف أو القسم بغير بالله: لا بد أن الحلف يكون بالله فقط، حيث قال الفقهاء أن المُسلِم مُحرَّم عليه أن يحلف بالأشخاص والأشياء مثل: ورحمة أبي، وحياة النبي، غيرها من أنواع الحلف والقسم المتداولة لدى الكثيرين، وجميعها حرام وغير جائزة دينيًا، وهناك ما يُثبِت ذلك في السُنَّة النبوية الشريفة كالآتي: رَوى البخاريُّ ومسلمٌ عنِ ابن عمرَ مرفوعًا قال – صلَّى الله عليه وسلَّم (ألاَ إنَّ الله ينهاكم أن تحلِفوا بآبائكم، فمَن كان حالفًا فليحلفْ بالله أو ليصمت)، ومن رحمة الله بعباده أن هناك أشخاص رُبما يحلفون بغير الله بسبب الموروثات التي تعلَّموها وأصبحت راسخة في عقولهم منذ الصغر، فإنه يخرج من هذا الذنب (غير المقصود) باتّباع ما قاله رسولنا الكريم في الحديث الشريف الآتي: (مَن حلَف فقال في حَلِفه: باللات والعُزَّى، فليقل: لا إله إلا الله)، وبالتالي إذا ردّدت أنواع القسَّم السابق ذِكرها بدون قصد، فلا بد أن تردد لا إله إلا الله فقط وليس عليك أي كفَّارة سواء كانت أموال أو صيام.

الاعتقاد في التمائم: اعتاد العرب في الزمن القديم استخدام التمائم، فهُم كانوا يعطونها لأولادهم كي يرتدونها وهي عبارة عن خررة، وكانوا يعتقدون أنها تحمي أولادهم من الوقوع في الشر والإصابة بالحسد كما أنها تُجنّبهم مكائد الجن والشياطين، ولذلك فإن تلك التمائم مُحرَّمة ومن يرتديها فهو أشرك بالله، والرسول نهى عن هذا السلوك وقال: (مَن علَّق تميمةً فقد أشرك).

الرُقية: بمعنى أن هناك بعض الأشخاص كانوا يستخدمون الطلاسم والتعاويذ في الرُقية، وهذه التعاويذ شيطانية وليس لها علاقة بالدين أبدًا، ولذلك فإن استخدامها يُعَد شِرك بالله، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يُحرّم كل أنواع الرُقى وهذا هو الدليل: عن عوف بن مالك قال: “كنَّا نرقي في الجاهلية فقُلنا: يا رسولَ الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: (اعْرضوا على رُقاكم، لا بأسَ بالرُّقَى ما لم تكن شِركًا)، وأصدق رُقية يُنصَح بها في الدين الإسلامي هي الرُقية الشرعية المعروفة الخالية تمامًا من أي شيء يُخالف شرع الله ورسوله.

الذهاب للدجالين: مَن يستعين بالدجال أو العرَّاف فإنه أشرك بالله، لأنه يعتقد أن ذلك العرَّاف الكاذب يتطلَّع على الغيب الذي لا يعرفه سوى الله سبحانه وتعالى، وهناك أنواع كثيرة من أعمال الدجل والشعوذة المرفوضة دينياً مثل قراءة الكوتشينة والكف، والاعتقاد في تنبؤات الأبراج والحظ، والاستعانة بأشخاص يقرأون الفنجان، ولذلك حذَّرنا الرسول في التصديق في مثل هذه الخرافات وقال: (مَن أتى عرَّافًا فسأله عن شيء لم يُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة). [2]

أقسام الشرك

• الشرك الأكبر.
• الشرك الأصغر.

الشرك الأكبر: وهو أن تتَّخذ إلهاً آخر تصفه بنفس صفات الله العظيمة، وتؤمن بألوهيته، تُسمّيه بالأسماء العظيمة التي خصَّ الله نفسه بها، ومن السلوكيات الظاهرة لهذا النوع من الشرك هي عبادة الأصنام وغيرها مما لا يضر ولا ينفع، وهناك نوع خفي للشرك الأكبر، وهو أن الشخص يظل مُسلماً بشكل ظاهري ولكنه يمارس السلوكيات الشركية في حياته مثل توكّله على غير الله، وإيمانه بعبادات أخرى مختلفة عن عبادة الله، وأحياناً يعتقد الإنسان أن مَن يُحيي ويُميت إلهاً غير الله، وهذا يُسمَّى بشرك المعتقدات.

وإذا قام الشخص بتقديم الطاعة المطلقة لأي مخلوق في الدنيا، فإنه أشرك أيضًا، لأن الطاعة المطلقة لله وحده، ورُبما يقع الإنسان في إحدى المحذورات التي تجعله مشركًا وهي أنه يُعظّم أحد المخلوقات مثلما يُقدّس ويُعظّم الله عز وجل، وهذا النوع من الشرك يقود الإنسان إلى الهلاك لأنه ذنب عظيم لا يغفره الله، مثلما قال الله تعالى في القرآن الكريم (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) (البقرة: 165).

واستكمالاً لسلوكيات الشرك الأكبر، فإن مَن يعتقد بأن هناك مخلوق يعرف الغيبيات ويطلَّع عليها، فإنه أشرك أيضاً، ووضَّح الفقهاء أن الشرك الأكبر رُبما يظهر في الأفعال، بمعنى أن هناك أشخاص تصلّي لغير الله، أو تنحر الذبائح لغير الله، وكلها سلوكيات مرفوضة وخارجة عن ملَّة الإسلام، ومَن شبَّه الله بأحد المخلوقات أو استهزأ بأمور الدين، فإنه مُشرِك أيضاً، وهذه أبرز أشكال وأنواع الشرك الأكبر.

الشرك الأصغر: أحياناً يقوم الإنسان ببعض التصرفات المرفوضة في الدين، وهذه التصرفات تقود صاحبها إلى الشرك الأكبر وتُسمى بالشرك الأصغر، ولكنها لم تتساوَ في عقوبتها مع الشرك الأكبر، ومن أمثلتها استخدام التولة وهي شيء من صُنع البشر والغرض من استخدامه هو غرس الحُب في نفوس الزوجين، أي أن المرأة تُحِب زوجها والعكس، وسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلَّم وضَّح نوعاً هاماً من أنواع الشرك الأصغر: عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ؟ قَالَ :الرِّيَاء، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ تُجَازَى الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ بِأَعْمَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً). [3]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى