الأساليب التي اتخذتها بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين

كتابة: Abeer mahdey آخر تحديث: 28 نوفمبر 2022 , 12:52

الأساليب التي اتخذتها بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين

اصدار وعد بلفور .

من الأساليب التي اتخذتها بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين كانت إصدارها لوعد بلفور، ودعمها تأسيس اليهود وطن قومي على الأراضي الفلسطينية.

بدأت بريطانيا بتفكيك فلسطين وغيرها من دول الإمبراطورية العثمانية بعقدها لاتفاقية سايكس بيكو السرية مع فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى عام 1916، وهي اتفاقية سرية كان مفادها تقسيم سوريا والعراق ولبنان وفلسطين (الدول التي كانت تحت حكم تركيا في ذلك الوقت)، وكان الهدف من ذلك وضع أراضي هذه الدول تحت الإدارة البريطانية والفرنسية.

ثم ضربت بريطانيا الضربة التي قسمت ظهر البعير في الثاني من نوفمبر عام 1917 بإعلانها دعم تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو ما أُطلق عليه وعد بلفور، لأن من كتبه هو وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، وأرسله إلى ليونيل والتر روتشيلد (زعيم الجالية الأنجلو يهودية)، وعلى الرغم من تناقض وعد بلفور مع اتفاقية سايكس بيكو المبرمة سابقًا إلا أنه رفع آمال الصهاينة، الذين لطالما حلموا بإنشاء وطن قومي يجمعهم على الأراضي الفلسطينية.

لكن لماذا نقضت بريطانيا اتفاقيتها الأولى (سايكس بيكو) بإعلانها دعم تأسيس وطن قومي لليهود على الأراضي الفلسطينية؟ وما الذي أرادت الحصول عليه من وراء ذلك؟

أمِلت الحكومة البريطانية في حشد الرأي العام اليهودي في صفها، وخاصة الرأي العام في الولايات المتحدة فور إعلانها وعد بلفور، بجانب قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى، فقد كان كل أملهم حماية الطرق المؤدية إلى قناة السويس بمصر، من خلال توطين اليهود الموالين لبريطانيا في الأراضي الفلسطينية، مما يضمن لبريطانيا طريق دائم الاتصال بينها وبين مستعمراتها في الهند، وقد تمت المصادقة على الوعد من قِبل القوى الحليفة في 1922.[1][2]

وعد بلفور

-(إن وجهة نظر حكومة جلالة الملك تؤيد إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف، على أن يكون مفهوماً بوضوح أنه لن يتم فعل أي شيء قد يضر بالمدنيين والحقوق الدينية للجاليات غير اليهودية الموجودة في فلسطين أو الحقوق والوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر).

من الملف أن وعد بلفور شمل وعدًا بعدم الإضرار بالحقوق الدينية والإجتماعية للفلسطينيين المدنيين، ولكنه لم يتكلم عن الحقوق السياسية، والقومية لهم في أراضيهم![3]

سياسة بريطانيا في فلسطين

  • عدم تقسيم فلسطين.
  • تحديد عدد المهاجرين اليهود.
  • تقسيم أراضي فلسطين إلى ثلاث مناطق.

حاولت بريطانيا التوصل لحل للقضية الفلسطينية أعقاب الثورة الفلسطينية الكبرى، وقبل بداية الحرب العالمية الثانية، بهدف حماية مصالحها مع الشرق الأوسط، فعقدت مؤتمرًا دعت إليه المندوبين العرب (مؤتمر سان جيمس)، وتوصلت إلى عدم قبول أيًا من أطراف النزاع للحلول الوسطى، مما دعاها إلى إصدار الكتاب الأبيض(في مارس 1939)، والذي ينص على ما يلي : 

عدم تقسيم فلسطين : أعلنت بريطانيا أنها لا تسعى لتقسيم فلسطين إلى دولتين (يهودية وعربية)، بل تهدف لإعلان دولة فلسطين المستقلة بعد 10 سنوات، على أن يتم التوافق بين جميع عناصر السكان، ويحترم كل من الفلسطينيين واليهود ثقافات بعضهما البعض، ويجتمعان تحت كيان واحد (الدولة الجديدة).

تحديد عدد المهاجرين اليهود : حددت بريطانيا العدد المسموح به من المهاجرين اليهود إلى فلسطين بـ 75000 مهاجر خلال خمس سنوات بعد إعلان الكتاب الأبيض، ويتوقف قبول المهاجرين اليهود بعد ذلك على موافقة العرب على دخولهم، وعلى القدرة الاستيعابية لاقتصاد البلاد، وتشكيل (هيئة ملائمة) مكونة من السكان الفلسطينيين والحكومة البريطانية لوضع الدستور، ولا يتم اتخاذ قرار إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة بعد 10 سنوات إلا بعد الرجوع إلى ممثلي فلسطين، وعصبة الأمم، والدول العربية، ويتعاون الشركاء في الدولة لوضع السياسات الجديدة.

تقسيم أراضي فلسطين إلى ثلاث مناطق : يتم تقسيم الأراضي تحت ثلاثة أنظمة، المنطقة الأولى يُسمح فيها بانتقال الملكية من عنصر إلى آخر من العناصر التي تعيش على نفس الأرض، وفي المنطقة الثانية يتم تبادل الملكية تحت إشراف سلطات الانتداب، وفي المنطقة الثالثة تُباع الأراضي وتشترى طبقًا للقواعد التي وضعها المندوب السامي.

لم تلقى سياسة بريطانيا استحسانًا من الطرفين، من ناحية رفضها الصهاينة لأنها لا تنص على إنشاء وطن قومي لليهود على الأراضي الفلسطينية، ومن ناحية رفضها الفلسطنييون لأنها لم تضمن لهم استقلاليتهم، واتصفت بالغموض.[4]

نشأة وطن قومي لليهود

أصبح للكيان الصهيوني وطنًا في 14 مايو 1948، حيث أعلن ديفيد بن غوريون (رئيس الوكالة اليهودية) قيام الدولة الإسرائيلية، وصدَّق على نشأة إسرائيل كدولة الرئيس الأمريكي إس ترومات فور صدور القرار، في خلال ساعات من صدوره.

أيدت الولايات المتحدة وعد بلفور فور صدوره عام 1917، إلا أن الرئيس فرانكلين روزفلت في عام 1945 خاطب العرب مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتدخل في المنطقة دون استشارة كلًا من اليهود والعرب.

على الرغم من إصدار بريطانيا لوعد بلفور إلا أن البريطانيون الذين كانوا تحت الانتداب الاستعماري قد عارضوا إنشاء دولة يهودية ودولة عربية في فلسطين، كما عارضوا هجرة اللاجئين اليهود غير المحدودة إلى المنطقة، واستمرت معارضتهم حتى عام 1948، يرجع ذلك لرغبة بريطانيا في الحفاظ على العلاقات المستقرة مع العرب، من أجل تسيير مصالحها السياسية والاقتصادية في فلسطين.

انتهاء انتداب بريطانيا

شرع الرئيس ترومان (الرئيس الثالث والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية) في صيف عام 1946 وبعد فترة وجيزة من توليه الحكم في دراسة القضية الفلسطينية، من خلال إنشاء لجنة خاصة، من شأنها مناقشة الأوضاع المستقبلية لفلسطين، ورأسها الدكتور هنري إف جرادي (مساعد وزير الخارجية في ذلك الحين)، والذي بدوره دخل في مفاوضات مع لجنة بريطانية موازية، حتى أعلن ترومان موافقته على دخول مئة ألف نازح يهودي إلى فلسطين، وفي أكتوبر من نفس العام أعلن دعمه لإنشاء الدولة اليهودية المنتظرة.

درست لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية تقسيم فلسطين إلى يهودية وعربية، وامتدت هذه الدراسة على طول عام 1947، وتقرر فصل القدس ووضعه تحت سيطرة الأمم المتحدة عقب انتهاء الانتداب البريطاني في مايو 1948، وأوصت وزارة الخارجية الأمريكية بفرض وصاية الأمم المتحدة مع وضع حدود للهجرة اليهودية، وتقسيم فلسطين إلى مقاطعات وليس دولًا.

وعلى الرغم من المخاوف المحيطة بعد رحيل البريطانيين من فلسطين من زيادة التدخل السوفياتي في العالم العربي، واحتمال وقف تصدير النفط من الدول العربية المنتجة له، وزيادة خطر اندلاع حرب تجمع الدول العربية للمقاومة ضد تقسيم فلسطين بمجرد صدور قرار التقسيم، إلا أن ترومان قرر في النهاية الاعتراف بالدولة الإسرائيلية، مع الموافقة على عدم التدخل الأمريكي نيابةً عن اليهود فيما بعد.[5]

إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى