ما أبرز الفوائد من “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله”

كتابة: Abeer mahdey آخر تحديث: 10 ديسمبر 2022 , 10:45

ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلَّ الله عليه وسلم قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وتغشتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده).

نزَّل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، وأنزل فيه تبيانًا لكل شئ، فهو الفرقان، والحكم بين العباد، فيجب أن يتدارسه المسلمون، ويقرأونه، وياحبذا إذا كانوا يجتمعون لقرآءته، وتدارسه، وتدبره، سواءًا اجتمعوا في المسجد (وهو بيت الله، ومحل العبادة، ومحل حلقات العلم)، أو اجتمعوا في البيت، أو حتى في الصحراء، المهم أن يجتمعوا على ما يرضي الله سبحانه وتعالى، وهو تدارس القرآن الكريم، وتدبر آياته، ومذاكرتها.

يقول تعالى في كتابه العزيز: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)، ويقول: (هذا بلاغ للناس)، و(وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ)، فالقرآن هو الكتاب الذي جمع بين دفتيه الهدى، والرحمة، فيه بيان لكل شئ، وهو بلاغ الله للناس.

 ويقول النبي صلَّ الله عليه وسلم: (القرآن حجة لك أو عليك)، ويقول صلَّ الله عليه وسلم: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه يوم القيامة).

ما أبرز الفوائد من “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله”

  • من تعلق قلبه بالمساجد، وحلقات العلم ظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
  • على المؤمن الحق أن يكون حريصًا على تلاوة القرآن، وتعلمه.
  • اذكر الله أينما كنت، وعلى أي وضع (قاعدًا، سائرًا، قائمًا).
  • احرص على تلقي العلم، وحضور حلقاته، تحفك الملائكة، وتتنزل عليك الرحمة، والسكينة.
  • من يجتمعون لذكر الله تعالى، يذكرهم الله فيمن عنده.[1][2]

فضيلة الاجتماع لتدارس القرآن

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلَّ الله علي وسلم أنه قال: (مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ؛ إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ، وَمَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ).

تعددت أقوال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم في فضل الاجتماع في بيت الله تعالى من أجل ذكره تعالى، وتلاوة كتابه العزيز، وفهمه، ودراسته، وبيت الله في الأرض هي المساجد، ونسب الله المساجد لنفسه تشريفًا لها، حيث أنها المكان الذي يُذكر فيه، ويتقرب العباده في بالعبادة، وتلاوة القرآن، ودور العلم وما شابهها كالمساجد، لأنها أماكن يُذكر فيها الله، ويجتمع فيها الطلاب على العلم.

منح الله سبحانه وتعالى جلَّاس العلم، المقبلين على تلاوة وتدارس كتابه السكينة، حيث تنزل على قلوبهم السكينة، فتذهب ظلمات أنفسهم، وتصفو قلوبهم، وتُستنار بصائرهم، فيكون العابد منهم مطمئنًا غير قلق، ولا ينتابه الشكوك، راضيًا بقضاء الله وقدره، يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ)، ومن منح الله عليهم أيضًا أن تغشاهم رحمته تعالى، وتحفهم ملائكته، فيجتمع الملائكة حولهم معظِّمون لصنيعهم، وليشهدوا على عملهم يبن يدي الله تعالى، والمنحة الأعظم أن يذكرهم الله في الملأ الأعلى مباهٍ بهم.[3]

الاجتماع في غير بيت من بيوت الله

يحصل الثواب بالاجتماع في بيت من بيوت الله، أو ما يضاهيها كما ذُكر في الحديث، ولكن للاجتماع أمام التلفاز، أو محطات الإذاعة المسموعة له أجره، ولكن لا نعلم إذا كان يُثاب بنفس الأجر أم لا.

سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل لو اجتمع قومٌ في غير بيت من بيوت الله ويتدارسون في كتب الفقه والعقيدة والتفسير والحديث وغير ذلك فهل ينالون مثل هذا الفضل من الله سبحانه وتعالى، أم أنهم أقل درجة من أولئك؟

فأجاب: (إذا دل الكتاب والسنة على ثوابٍ معين بصفةٍ معينة فإننا لا نتعداه، الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله) وبيوت الله هي المساجد، فإذا اجتمع قومٌ في غير المساجد فإنه لا يكتب لهم هذا الأجر، لكنهم في اجتماعهم على خير ولا شك، أما الأجر الخاص الذي رتب على هذا العمل الخاص فإنه لا يحصل إلا بالأوصاف التي اعتبرها الشارع).

وذهب النووي رحمه الله إلى أن الأجر يحصل باجتماع العباد للذكر، وتدارس القرآن في أي مكان وبأي كيفية، ويقول: (ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة: الاجتماع في مدرسة، ورباط، ونحوهما إن شاء الله تعالى، ويدل عليه الحديث الذي بعده، فإنه مطلق يتناول جميع المواضع، ويكون التقييد في الحديث الأول خرج على الغالب، لا سيما في ذلك الزمان، فلا يكون له مفهوم يُعمل به).

وللشيخ ابن عثيمين رأي، أنه قد يشمل الأجر من يستمع إلى الدرس عبر التلفاز، أو من خلال الإذاعة، والميكروفونات، حيث أنه سأله سائل: (يا فضيلة الشيخ، نحن نستمع كلامك الآن ونحن في بريدة فهل يحصل لنا الأجر، وندخل في حديث الرسول صلَّ الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ..)؟

رد الشيخ رحمه الله: (نعم، نرجو هذا، لأن اجتماعكم على سماع الميكرفون كاجتماع الناس على مكبر الصوت، أنتم الآن تستمعون الهاتف كما يستمع الناس بالميكرفون، فأنتم إن شاء الله نرجو لكم الأجر والثواب).[4]

فضل تلاوة القرآن

تلاوة كتاب الله من أجل العبادات التي يمكن للعبد أن يتقرب بها إلى ربه، يقول سبحانه وتعالى: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور)، فالتجارة مع الله ليس بها خسارة، كما أن القرآن هو الكتاب المُعجز الذي نزله الله على عبده محمد لهداية الخلق وإخراجهم من الظلمات إلى النور، يقول سبحانه وتعالى: (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور)، 

يأتي القرآن شفيعًا لقارئه يوم القيامة، حيث يقول صلَّ الله عليه وسلم: (تعلموا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شافعاً لأصحابه، وعليكم بالزهراوين البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو فرقان من طير، تحاجَّان عن أصحابهما، وعليكم بسورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة).

يرفع القرآن صاحبه درجات، يقول صلَّ الله عليه وسلم: (يُقال لقارئ القرآن: اقرأ وارقَ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)، وبشَّرنا صلَّ الله عليه وسلم بأن قارئ القرآن مع السفرة الكرام البررة فقال: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)، فاللهم اجعلنا مع السفرة الكرام البررة.[5]

إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى