كان الوحي الذي أوحي إلى أم موسى عن طريق ماذا ؟

كان الوحي الذي أوحي إلى أم موسى عن طريق ماذا ؟
0

كان الوحي الذي أوحي إلى أم موسى عن طريق:

وحي إلهام عن طريق سيدنا جبريل عليه السلام .

الوحي في الإسلام والقرآن عادة ما يكون مختصًّا بالأنبياء والرسل لتبليغ شيءٍ ما أو لتشريع أو لحكم في الدين، والوحي في اللغة هو الإشارة السريعة الخفية داخل القلب، وقد يكون بإشارة بعض الجوارح مثل اليد أو الخواطر وللوحي أنواع كثيرة مثل الإلهام الغريزي والإلهام الفطري، وقد يكون إشارة سريعة دون النظر إلى الجوارح وهذا هو الوحي الذي كان ينزل على معظم الأنبياء حيث كان يتميز بالخفاء والسرعة.

مثل الوحي الذي كان ينزل على سيدنا محمد فكان ينزل عليه وهو جالس مع أصحابه فيروا منه تعرقًا وأشياءً غريبة، وهذا هو الوحي في الشرع فتم تعريفه من قبل العلماء على أنه إعلام من الله تعالى للأنبياء بالأحكام الشرعية ونحوها وعرفه الإمام محمد عبده في رسالة التوحيد فقال: عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله بواسطة أو بغير واسطة، والأول يتمثل لسمعه أو بغير صوت، ويفرق بين الوحي والإلهام، فالإلهام هو وجدان تستقيه النفس فتنساق إلى ما يغلب من غير شعور منها من أين أتى، وهو أشبه بالجوع والعطش والسرور”.

الوحي الذي ألقاه الله على أم موسى ليس الوحي الخاص بالأنبياء، وليس إلهامًا فقط بل هو وحي إلهام، فهو إلهام قذفه الله في قلبها بواسطة جبريل عليه السلام، ورغم الاختلافات في طبيعة الوحي الذي أوحاه الله لأم موسى إلا أنه كان دالًا على حب الله لموسى منذ ولادته ومعيته التي أحاطته من بداية قصته حتى نهايتها، وكررها الله سبحانه وتعالى في الكثير من سور القرآن الكريم ليظهر للنبي محمد معية الله الدائمة لموسى، وأن الله دائمًا معه ويظهر ذلك في الوحي الذي أوحاه الله لأمه فيقول سبحانه وتعالى في سورة القصص:

{وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ}، فأيًّا كانت طبيعة الوحي الذي قذفه الله في قلب أم موسى فهو يعني أن الله كان يعد سيدنا موسى لشيء عظيم.[1][2]

ماذا يسمى الوحي الذي أوحى به الله إلى أم موسى

وحي إلهام .

المتأمل والمتدبر في كتاب الله يجد أن الوحي ليس مقتصرًا على نزول ملك من السماء ليحدث الشخص بالوحي، وهذا لا يحدث إلا مع الأنبياء، بل يمتد ليشمل عباد الله الصالحين حتى لو كان بواسطة ملك ولكن ربما كان ملكًا غير مرئي، واختلف المفسرون في الوحي الذي نزل على أم موسى حتى تلقي الرضيع في اليم، ففرعون مصر كان يقتل أي رضيع ذكر يولد حتى لا ينازعه على الملك أحد وكان قد على وتجبر ولكن الله حفظ موسى عليه السلام من البداية، من المرأة التي قامت على أمر ولادته ولم تخبر أحدًا، إلى أمه التي ألقته في اليم بوحي من السماء، إلى أخته التي تتبعته حتى وصل إلى بيت فرعون إلى آسية امرأة فرعون التي اتخذته ولدًا ونازعت فرعون فيه، فمعية الله كان تشمل موسى منذ ولادته حتى وصل مدين ثم عاد إلى مصر، ولولا وحي الله إلى أمه لكان موسى عليه السلام في عداد الموتى مثله مثل الأطفال في هذا الوقت من العام الذي كان يقتل فيه فرعون الأطفال الذكور.

اختلف المفسرون في تفسير الآية: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ}، حيث اختلفوا في معنى الوحي الذي أوحاه الله لأم موسى، لذلك صار لدينا ثلاثة أقاويل وهم:

  • القول الأول وهو القول المشهور وهو قبل ابن عباس وقتادة، وهو أنه كان إلهام من الله عز وجل قد قذف في قلبها بلا واسطة.
  • القول الثاني وهو أن الوحي كان عبارة عن رؤيا رأتها في نومها أشارت إليها أن تلقي ابنها في اليم والله خير حافظًا.
  • القول الثالث وهو أن الوحي الذي أوحاه الله لها كان بواسطة أي كان كلام جبريل عليه السلام وهو قول مقاتل بن سليمان.

والإلهام هو شيء يقذفه الله في القلب، فيقع للزاهدين في قلبهم فيجعلهم متيقنين منها، لهذا قد يبنى على الإلهام أفعال مثل فعل أم موسى، فقال الطاهر بن عاشور رحمه الله في تفسيره التحرير والتنوير في تفسير هذه الآية: “والوحي هنا وحي إلهام يوجد عنده من انشراح الصدر ما يحقق عندها أنه خاطر من الواردات الإلهية، فإن الإلهام الصادق يعرض للصالحين فيوقع في نفوسهم يقينًا ينبعثون به إلى عمل ما ألهمه به، وقد يكون هذا الوحي برؤيا صادقة رأتها”.[3]

أنواع الوحي الثلاث

  1. الوحي وقذف المعنى في القلب.
  2. الكلام من وراء حجاب.
  3. إرسال رسول.

ذكر الله أنواع الوحي الرئيسية وطريقة كلام الله مع عباده الصالحين من البشر، من الأنبياء أو العباد، فقال الله تعالى في سورة الشورى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} الشورى 51، وهنا ذكر الله سبحانه وتعالى ثلاثة أنواع من الوحي وهم:

الوحي وقذف المعنى في القلب: أول نوع من أنواع الوحي والذي ذكرهم الله في القرآن هو الوحي بمعنى قذف المعنى في القلب، والذي يمكن تخيله بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفث في الروع، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَلُمُّوا إِليَّ . فأَقبَلُوا إليه فجَلَسُوا ، فقال : هذا رسولُ ربِّ العالمِينَ ؛ جِبريلُ نَفَثَ في رُوعِي : إنَّه لا تَموتُ نفسٌ حتى تسْتكمِلَ رِزْقَهَا وإنْ أبطأَ عليهَا ، فاتَّقُوا اللهَ ؛ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ ، ولا يحْمِلَنَّكم اسْتِبْطاءُ الرِّزقِ أن تَأخذُوهُ بِمعصيةِ اللهِ ، فإنَّ اللهَ لا يُنالُ ما عِندَه إلا بِطاعتِه.

الكلام من وراء حجاب: والنوع الثاني هو الوحي من وراء حجاب، وهو أن يتم سماع كلام الله من وراء حجاب، أي السمع من حيث لا نرى الله، وهو ما حدث مع موسى عليه السلام عندما ناداه الله عن الشجرة، فقال الله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} القصص30.

إرسال رسول: وآخر نوع من أنواع الوحي هو إرسال ملك الوحي من الله إلى رسول الله، فيراه الرسول متمثلًا في صورة معينة مثل صورة رجل أو قد يكون غير متمثل، وقد يسمع الرسول الوحي منه أو يعيه بقلبه، وهذا من أكثر الأنواع التي حدثت وأشهرها وقوعًا وهو ما يسمى بالوحي الجلي، فقال الله تعالى في سورة الشعراء 193-195: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}، والروح الأمين هو جبريل عليه السلام، والذي نزل لسيدنا محمد أول مرة في الغار يقول له اقرأ، ونزل متمثلًا في سورة رجل في حديث الإسلام والإيمان.

وقد يتمثل الوحي في شيئين معًا، أن يكون إلهامًا وينزل به رسول يقذفه في قلب العبد الصالح، وهذا من المرجح أن يكون ما حدث مع أم موسى عليه السلام، أن يكون إلهامًا لها بفطرتها الزاهدة التقية، ويكون الله قد أنزل به جبريل أيضًا.[1][3]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top