محتويات
من فوائد الكسب باليد
- محافظة المسلم على كرامته.
- كسر طغيان النفس بالعمل.
- نفع النفس والأهل والأمة بأكملها.
- التعفف عن السؤال والذل بسؤال الغير.
- تقديم ما يقوم به الشخص بنفسه على ما يباشره لغيره.
- شغل النفس بالعمل والبعد عن اللهو واللعب.
- إرضاء الله ورسوله.
لقد حثنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على العمل فعن إبراهيم بن موسى عن عيسى عن ثور عن خالد بن معدان عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما أكَلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيَّ الله داود عليه السلام كان يأكُلُ من عمل يده )، كما قال الله تعالى أيضًا في كتابه الكريم في سورة الجمعة: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ).
وقال أيضًا سبحانه وتعالى في سورة الملك: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )، وقد بينت لنا ذلك وحثت على العمل ووصفته بأنه من أشرف وسائل الكسب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسْبِه، وإن ولده مِن كسبه)، وعن المِقدام بن معدِ يَكْرِب الزبيدي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما كسب الرجل كسبًا أطيب مِن عمل يده، وما أنفق الرجل عن نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقة).
وعن أنس رضي الله عنه أنه جاء رجلاً مِن الأنصارإلى النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله فقال: (أما في بيتك شيء قال، بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه الماء، قال، آتني بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال، مَن يشتري هذين، فقال رجل أنا آخذهما بدرهم، فقال، من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثًا، فقال رجل، أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياها، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما إلى الأنصاري وقال، اشترِ بأحدهما طعامًا، فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به فأتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده.
ثم قال له، اذهب فاحتطب وبعْ، ولا أرينك خمسة عشر يومًا، فاشترى ببعضها ثوبًا، وبعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصح إلا لثلاثة، لذي فقرٍ مدقع، أو لذي غرم مُفْظِع، أو لذي دم مُوجع)، وهذا الحديث دليل واضح وصريح على الحث على العمل والكسب باليد والبعد عن سؤال الغير. [1]
العمل في الإسلام عبادة
لقد حث الدين الإسلامي على العمل والكسب باليد فالعمل في الإسلام من العبادات المستحبة فمن يعمل يكون له دور في تعمير الأرض والسير في مناكبها وقد وردت آيات في القرآن الكريم تدعو إلى العمل وعمارة الأرض وطلب الرزق الحلال والبعد عن الكسل والخمول، فقال الله عز وجل في سورة النبأ: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا )، وهنا دلالة من الله تعالى على خلق النهار للعمل والجهد وقد قال الشوكاني رحمه الله في هذه الآية الكريمة: (والمعني أن الله جعل لهم النهار مضيئا ليسعوا فيما يقوم به معاشهم وما قسمة الله لهم من الرزق)، كما قال أيضًا ابن كثير رحمه الله: (أي جعلنا مشرقاً منيراً مضيئاً ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات وغير ذلك).
فمن لا يكسب من رزق يده ويسعى في الأرض لجلب المال يبغضه الله سبحانه وتعالى ولكن من سعى وفقه الله ويسر له المراكب، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم خير دليل على ذلك فكان صلى الله عليه وسلم يعمل راعي غنم من ثم عمل في التجارة وذلك على الرغم من كونه نبي الله ومبلغ رسالته ولكن كان لا يأكل إلا من كسب يده، ومن قبله سائر الأنبياء مثل موسى وعيسى وإبراهيم وموسى.
وهناك العديد من التفسيرات والأقاويل حول العمل في الإسلام وفضله فمهما سافر العبد وذهب في أرجاء الأرض ودار بها من أجل الرزق والكسب الحلال لن يجديه ذلك شيئا إلا بتوفيق الله عز وجل، وهنا نثبت أن السعي من أجل الرزق لا ينفي التوكل على الله سبحانه وتعالى ولكننا نأخذ بالأسباب فالرزق من الله سبحانه وتعالى ولكننا نعمل من باب الأخذ بالأسباب والسعي وراء قوت يومنا حتى نُجزى محبة الله ورسوله ونفوز بالجنة، والواجب على كل إنسان أن يشكر الله عز وجل على رزقه في عمله ولا يتذمر ولا يأخذ حق غيره ويسعى في الأرض لإيجاد العمل.
قيمة العمل في الإسلام
للعمل في الإسلام قيمة عظيمة فقال القرطبي رحمه الله: (أي جعلناها لكم قرار ومهادا وهيأنا لكم فيها أسباب المعيشة والمعايش جمع معيشة أي يتعيش به من المطعم والمشرب وما تكون به الحياة )، كما قال بن كثير أيضًا أن الله عز وجل يقول في كتابه: (ممتنا على عبيده فيما مكن لهم من أنه جعل الأرض قرار وجعل فيها رواسي وأنهارا وجعل لهم فيها منازل وبيوتا وأباح لهم منافعها وسخر لهم السحاب لإخراج أرزاقهم منها وجعل لهم فيها معايش أي مكاسب وأسبابا يكسبون بها ويتجرون فيها ويتسببون أنواع الأسباب وأكثرهم مع هذا قليل الشكر على ذلك كقوله تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ).
فأبح الله عز وجل العمل أثناء موسم الحج ذلك دليل قاطع على قيمة العمل حتى يجعله الله مباح في موسم الحج وأداء فؤيضة من فرائض الله عز وجل فقال الله تعالى في سورة البقرة: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ )، فكانوا في موسم الحج يتقون البيوع والتجارة متأثرين بقول الله عز وجل، وكان قد ورد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن قد جاءه رجل فسأله عن من يحج ومعه تجارة فقام عبدالله بن عمر بقرأءة آيات من سورة البقرة تنص على جواز البيع والشراء أثناء موسم الحج، وقد شرع الله سبحانه وتعالى ذلك خلال فريضة الحج حتى يستطيع الرجل أن يكسب من قوت يومه ويطعم أهل بيته وعياله فضلًا عن السؤال والتذلل للغير، فكانت منزلة العمل والسعي وراء كسب الرزق بمثابة الجهاد في سبيل الله ولها نفس المنزلة، فإذا خرج الرجل من بيته قاصد رزق يومه ومات كان بمنزلة الشهداء. [2]
آداب العمل في الإسلام
- الإيمان والنية الصالحة.
- ألا يخالف العمل شرع الله.
- السعي مع التوكل.
- إتقان العمل.
إن الإسلام دين عمل وجد واجتهاد ولا مكان فيه للتعالي والسؤال والكسل، وقد دعانا الله عز وجل وأوصانا رسوله الكريم على العمل وعلى الكسب باليد، كما يسر لنا الله السُبل من أجل العيش فجعل لنا النهار لنسعى في الأرض فقال الله في كتابه الكريم وجعلنا النهار المعاشا، فلا حرج في العمل والسعي وراء الرزق أيًا كان نوع العمل ولكن الشرط أن يكون عمل يرضي الله ورسوله، وتعتبر هذه أهم نقطة من نقاط آداب العمل في الإسلام .[3]

