أن يكون الرياء في أصل العمل

كتابة: Dina Ahmed آخر تحديث: 30 يناير 2023 , 04:49

أن يكون الرياء في أصل العمل 

يبطُلَ العمل.

تم تصنيف الرياء من ضمن الشرك الأصغر نظرًا لخطورته وتغلغله في نفوس البشر، صنف العلماء الرياء على أنه الشرك الخفي، حيث يقوم العبد بإظهار كامل عبادته للناس حتى ينال رضاهم وإعجابهم، فيُمدح ويُعظم، فكل ما يُريده المرائي أن يسمعه الناس ويروه ويُمجدوا في أعماله لينال حظه من الدنيا، وذلك باطل لأنه أن كان الرياء في أصل العمل فسد العمل وبطل، وقد قال أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ )، رواه مسلم.

فالرياء عواقبه كبيرة وذلك لأن الله عز وجل سوف يفضح أهل الرياء بكشف نواياهم أمام جميع الخلائق يوم القيامة ولقد روي عن أبو سعيد بن أبي فضالة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا جُمع الناس يوم القيامة وذلك اليوم الذي لا ريب فيه أي لا شك فيه، سوف يُنادي منادً من عند الله عز وجل ويقول أن من عمل في عمله لله أحد فليطلب ثوابه من عند غير الله أي من كان يعمل لكي يرواه الناس ويعظمون من شأنه فليطلب ثواب ذلك العمل من الناس وذلك لأن الله عز وجل أغنى من أن يُشرك به شيئًا.

فيجب عليك أيها المسلم أن تعمل لله عز وجل ولا تنتظر أن يراك أحد بل احرص على فعل الخيرات في الخفايا، إلا لو كنت ذو دعوة وهنا لن نقول رياء في العمل بل دعوة إلى فعل الخيرات، ولكن الأمر متوقف على النية لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الأعمال بالنيات ولكلِ أمرءٍا ما نوى، وبذلك تتوقف النية إذا كنت تقوم بالعمل من أجل الناس وأن يعجبوا بك أو أنك تفعل ذلك ابتغاء وجه الله ولكي تكون قدوة حسنة تسعى لنشر الخير وتعاليم الإسلام، والإتقان في العمل.

وبشكل عام إذا كان الرياء متصل مثل الصلاة والصوم وما إلى ذلك فالصحيح أنه يبطل العمل، أما في حالة إذا كان الرياء في أعمال مثل القراءة والكتابة وإتقان العمل وما إلى ذلك من تلك الأشياء فيكون هنا تحت القسم الثاني من أقسام الرياء وهو بطلان الثواب، وليس بطلان العمل بالكامل، فعلى سبيل المثال إذا تصدقت بمئة ريال لوجه الله مخلصًا له، ثم تصدقت بمئة ريال أخرى رياء، سوف تلاحظ أنه بطل ثواب الثانية، وذلك لأنه قسم الصلاة مختلف عن الاقسام الأخرى لأن الصلاة تربط بعضها ببعض وكذلك الصيام. [1] [2]

أحاديث عن الرياء

جاءت في السنة النبوية الكثير من الأحاديث والقصص عن الرياء، وقد أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي نتجنبها ونجعل عملنا كله خالص لوجه الله عز وجل، ولذلك سوف نقوم بعرض بعض الأحاديث عن الرياء لكي نتعلم تقوى الله عز وجل وإليك هي:

في يوم من الأيام جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا شَيْءَ لَهُ، فَأَعَادَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا شَيْءَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ )، رواه الترمذي وأبو داود، وهذا دليل على عدم قبول العمل الذي به رياء، لأن أن يكون الرياء في أصل العمل حبطه عمله وفسد.

وفي حديث آخر عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن من سمع سمع الله عز وجل به، ومن راءى راءى الله عز وجل به، وهذا حديث صحيح في رواية مسلم، ومعناه أن من يعمل على إظهار رياءه للناس باستمرار ولا يخاف الله عز وجل ولا يخجل منه فضح الله ستره وفسد عمله، وجعل الناس جميعًا يعرفون أنه منافق يراءي بما لا يعمل، ولذلك كان يقول سفيان الثوري ويل لأهل الرياء من الله عز وجل.

لذلك حذرنا الله عز وجل من الرياء في الدنيا وقال عنه أنه أشد خطرًا على المسلمين من فتنة المسيح الدجال وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر المسح الدجال فقال لنا: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ قَالَ قُلْنَا، بَلَى، فَقَالَ، الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ )، رواه ابن ماجه.

يأخذ الكثير من الناس الرياء على محمل غير الجد ويظنون أن الأمر متعلق ببطلان عملهم فقط أو فضحهم بين العباد يوم القيامة ولا يعرفون أنهم أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة والعياذ بالله حتى لو كانوا أُناس مسلمون وقدموا أعمالًا عظيمة في الدنيا ولكنهم راءوا فيها، وهناك حديث آخر من الأحاديث التي لها قصة عن الرياء وهوأنه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ.

أنواع الرياء وحكم كل نوع

  • الرياء في غير العبادات.
  • الرياء المحرم.

يختلط الأمر على كثير من الناس بين الرياء والكذب فعند التساؤلات الكثيرة يتجنب الناس الرد خوفًا من الوقوع في الكذب وفي نفس الوقت لا يريدون التحدث خوفًا من الوقوع في الرياء فعلى سبيل المثال يمكن إخفاء العمل الصالح للعبد حتى لا يقع في قلبه شك ولكن لا يجوز أيضًا له أن يكذب وإنما مباح له التعريض بالكلام من أجل إخفاء ذلك العمل مثلما قولك أنك مسافر لقضاء حاجة لمن سألك عن سفر الحج وهذا لا يعتبر من الكذب لأنك بالفعل سوف تذهب لقضاء حاجه والله أعلم، وفيما يلي سوف نتعرف على أنواع الرياء وحكم كل نوع من أجل تجنبه، وإليك ذلك:

الرياء في غير العبادات: الرياء في غير العبادات مثل طل المال والجاه لكي يثني عليه الناس وذلك النوع من الرياء حكمه ليس كحكم الرياء في العبادات الذي يكون فيها أن الرياء في أصل العمل يفسده بل قد يكون مباح وأحيانًا قد يكون من الطاعة أو مذموم ويرجع ذلك إلى الغرض منه.

الرياء المحرم: الرياء المحرم هو فعل العمل من أجل نيل ثناء ومحبة الناس فقط وذلك النوع من الرياء من الأنواع المحرمة لأنه يختص فيها العبادة لغير الله عز وجل. [3]

إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى