ما سبب غزوة بدر

ما سبب غزوة بدر
0

سبب غزوة بدر

خروج الرسول صلى الله عليه وسلم مع المسلمين؛ لملاقاة قافلة تجارية يقودها أبو سفيان بن حرب كانت قد خرجت إلى الشام، مُحمّلةً بأموال قريش.

وقد ندب النبي المسلمين إليهم وقال: “هذه عيرُ قريشٍ فيها أموالهم، فاخرجوا إليها، لعلَّ الله ينفلكموها”، فانتدب الناس، فخفّ بعضهم وثقُل بعضهم؛ لأنهم لم يظنوا أنّ الرسول يلقى حربًا.

وكان أبو سفيان حين دنا من الحِجاز يتحسس الأخبار، حتى وصله الخبر أن النبي قد استنفر أصحابه لقافلته، وحينها استأجر أبو سفيان ضَمْضَم بن عمرو الغفاري، وكلّفه بالذهاب إلى قريش ليطلب نجدتهم.

حوّل أبو سفيان خط سير القافلة نحو الساحل غربًا، تاركًا الطريق الرئيسي الذي يمر ببدرٍ على اليسار، وبهذا نجا بقافلته، ثم أرسل إلى قريش يشير عليهم بالرجوع، إلّا أنّ أبا جهلٍ أصرّ على القتال مع المسلمين.

كان المسلمون قد خرجوا من أجل الإغارة على قافلة أبي سفيان، إلّا أنّ الأمر قد تطوّر إلى حربٍ مع قريش، فاستشار الرسول أصحابه، وخرج مع ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا لمُلاقاة جيشِ قريش. [1]

أسباب غزوة بدر

  • استرداد أموال المهاجرين.
  • صراع الحق والباطل.
  • استعادة حق المسلمين المسلوب.
  • الانتقام من المسلمين.
  • محاربة خطر انتشار الدعوة الإسلامية.

استرداد أموال المهاجرين: تطلُّع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى التجارات التي كانت في الآونة الأخيرة، تُجهّز بأموال المسلمين المهاجرين التي خلّفوها في مكة، ولم يستطيعوا أخذها معهم في هجرتهم إلى المدينة؛ بسبب ظروف سفرهم السرية.

صراع الحق والباطل: وجودُ حقٍ يتمثل في الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وباطلٍ تتمسك به قريش من عادات وتقاليد آبائهم، فكان لابد من الصراع والمواجهة؛ لإحقاق الحق وإزهاق الباطل.

استعادة حق المسلمين المسلوب: وجد بعض طغاة مكة في هجرة المسلمين فرصةً لنهب ديار المهاجرين المتروكة، وبهذا كانت أموال المسلمين تُستخدم كرأس مال في تجارة قريش، فكان في أخذها استعادةً لحقِّهم المسلوب، وإضعاف قريش اقتصاديًا.

الانتقام من المسلمين: وجود الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في مكانٍ تمر عليه قوافل قريش إلى الشام، وفي ذلك خطرٌ يهدد تجارتهم وحياتهم، وكذلك إرسال النبي صلى الله عليه وسلم السرايا، وخاصةً التي أرسلها إلى نخلة بين مكة والطائف، قد أثارت قريش ضده، وأعلت من رغبتهم في الانتقام من المسلمين.

محاربة خطر انتشار الدعوة الإسلامية: أزعج إيواء الأنصار للرسول والمهاجرين في بلادهم قريشًا؛ لأنهم رأوا في ذلك تمكينًا لخطر النبي والمسلمين الذي يهددهم، ويؤثر على عاداتهم ونفوذهم، فرأت قريش أنه لا بد من الوقوف في وجه المسلمين وإضعاف قوتهم. [2]

متى كانت غزوة بدر

صبيحة يوم الاثنين السابع عشر من شهر رمضان، السنة الثانية من الهجرة.

كان يوم بدرٍ 17 رمضان/2هـ، الموافق 13 آذار/624م، وقام القتال في منطقة بدر، وهي بئرٌ مشهورة تقع على الطريق بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكانت محطةً لمرور القوافل المُتّجِهة إلى الشام والعائدة إلى مكة، كما أنها كانت تُمثِّل سوقًا من أسواق العرب المشهورة، يُساعدها على ذلك موقعها الجُغرافي بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء.

حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم وطلع الفجر، قام فنادى في أصحابه لصلاة الصبح، ثم حرّضهم على القتال، وصفّ أصحابه صفوفًا وألقى إلى الجيش التوجيهات قبل المعركة، ثم انصرف النبي إلى مقر القيادة، وهو العريش الذي بُني له، ينتظر إقبال جيش العدو، تاركًا له فرصة أخذ قرار التراجع أو البدء بالقتال. [3] [4]

لماذا سميت غزوة بدر بيوم الفرقان

لأنها من أيام الله الفارقة بين الحق والباطل، ونتج عنه نصر الرسول والمسلمين.

وقد سُميت غزوة بدر بهذا الاسم؛ نسبةً إلى منطقة بئر بدر التي وقعت المعركة فيها، وقد كانت هناك غزوة بدر الأولى أو الصغرى، والتي خرج فيها الرسول صلى الله عليه وسلم لطلب كرز بن جابر الفهري، الذي أغار على أطراف المدينة، وغزوة بدر الآخرة التي تواعد فيها الرسول مع أبا سفيان سيد قريش بعد انتهاء غزوة أحد. [1]

نتائج غزوة بدر

  • انتصار المسلمين على قريش.
  • شهداء من المسلمين وقتلى من قريش.
  • فضل الصحابة الذين شاركوا في غزوة بدر.
  • عزم المشركين على الانتقام.

انتصار المسلمين على قريش: قويت شوكةُ المسلمين بانتصارهم في غزوة بدر، وأصبحوا مرهوبين ذوو شأنٍ عظيم في المدينة وما حولها، وذاع صيتهم في جزيرة العرب، أمّا قريش فقد خسروا خسارة فادحة، اهتزّت على إثرها مكانتها بين قبائل العرب.

شهداء من المسلمين وقتلى من قريش: استُشهِد من المسلمين أربعة عشر رجلًا: ثمانيةٌ من الأنصار وسبعةٌ من المهاجرين، أمّا قريش فقد قُتِل منها سبعون رجلًا، وأُسِر سبعون آخرون من بينهم العديد من سادة وأشراف قريش.

فضل الصحابة الذين شاركوا في غزوة بدر: نال المسلمون المشاركون في معركة بدر مغفرة الله تعالى؛ فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لَعَلَ الله اطّلَعَ على أهْلِ بَدْرٍ فقال: اعْمَلوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ”، وقد لازمهم بعد ذلك وصف “البدريون”، وأصبحوا الطبقة الأولى من الصحابة، واحتلوا أوائل التراجم في كتب الطبقات.

عزم المشركين على الانتقام: تركت غزوة بدرٍ بنفوس المشركين أحزانًا وآلامًا؛ بسبب هزيمتهم ومن قُتِل منهم في المعركة أو أُسِر؛ فلم يلبث أن أصيب أبو لهب بالمرض ومات، أمّا أبو سفيان فإنه فَقَدَ ابنًا له وأُسِر له ابنٌ آخر، وصمّم المشركون على الأخذ بالثأر من المسلمين، وقد كان لهم ذلك في غزوة أحُد. [1] [5]

الدروس المستفادة من غزوة بدر

  • التخطيط في غزوة بدر.
  • صِدْق ولاء الصحابة.
  • دروس للمسلمين.
  • الدعاء من أعظم أسباب النصر.
  • الإيمان والتوكل على الله.
  • فضل الجهاد في سبيل الله.

التخطيط في غزوة بدر: تجهّز المسلمون للمعركة في بدر بالتخطيط والمشورة فيما بينهم؛ فقد أرسل الرسول من يستطلع أمر قافلة أبي سفيان طليعة يوم بدر، كما عمِل بمشورة الصحابي الحبّاب بن المُنذِر، حيثُ قام المسلمون ببناء حوض الماء مكان نزول المسلمين، فكانوا يشربون منه دون المشركين، واشترك المسلمون جميعًا في مراحل التخطيط والتحضير والمشورة والقتال، وقد اتّبعوا أوامر النبي ولزِموا أسلوب القتال. [1]

صِدْق ولاء الصحابة: صدق الصحابة في موالاتهم للإسلام ومعاداة الكافرين، وقد ظهر ذلك عندما قتل عمر بن الخطاب خاله العاص بن هشام ولم يلتفت لقرابتهما، كما قتل حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث أبناء عمومتهم، وكانوا هم الصحابة الثلاث الذين اختارهم الرسول للمبارزة يوم بدر.

دروس للمسلمين: نبه الله المسلمين ألّا يجعلوا حب المال يسيطر عليهم، خاصةً في القضايا التي قامت على أساس النظرة الدينية، مهما كانت الحال، ولذا عالج الله تجربة رؤية المسلمين للغنائم مع الحاجة والفقر، ومسألة الأسرى في الحرب بوسائل تربوية دقيقة.

الدعاء من أعظم أسباب النصر: وقد رأى المسلمون النبي يدعو الله ويستغيث به، كلما نزل به كرب أو شدة، مثلما حدث عند محاربة الأعداء في غزوة بدر، وفي ذلك قال الله تعالى: “إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجَابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِألْفٍ مِنْ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ”.

الإيمان والتوكل على الله: وعد الله المؤمنين النصر في غزوة بدر، فالصحابة على قِلة عددهم مقابل الأعداء، آمنوا بالله وتوكلوا عليه وقاتلوا فنصرهم الله، وفي ذلك قال تعالى: “وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ الله بِبَدْرٍ وَأنْتُمْ أَذِلّةٌ فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تّشْكُرُونَ”.

فضل الجهاد في سبيل الله: أدرك المسلمون أن الجهاد من أفضل الأعمال؛ لما يترتب عليه من إعلاء كلمة الله ونصر الدين، وأيضًا قمع الظالمين والمنافقين، الذين يصدُّون الناس عن سبيل الإسلام ويقفون في طريقه، وإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد بالله. [6]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top