محتويات
من صور نسبة النعم لغير الله تعالى :
- لولا فلان لم يكن هذا ليحدث.
- ذلك تم بشفاعةٍ من آلهتنا.
- نسبة المطر لغير الله تعالى.
ما هو كفر النعم
عدم شكرها وجحدها والتحدث عنها، وقد ورد بمسند الحارث عن جابر بن عبد الله قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من أعطي عطاء فقدر أن يجزي به فليجز به، ومن لم يقدر فليحسن الثناء، فان لم يفعل فقد كفر النعمة”، وبكنز العمال أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال “مَن أزلفت إليه يد كان عليه من الحق أن يجزي بها، فان لم يفعل فليظهر الثناء، فإن لم يفعل فقد كفر النعمة، والمقصود بكفرها لم يجز عليها أو يشكرها أو جحدها كما سبق بيانه.
عقاب كفر النعمة
فيما يتعلق بالعقاب على كفر النعمة فيكون بزوالها إلى جانب العقاب عليها؛ ولما كان شكر النعمة يباركها ويزيدها فإن كفرها كذلك يزيلها. [1]
قال ابن كثير بالتفسير في قول الله سبحانه: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ {إبراهيم:7}، أنكم إن شكرتم نعمتي عليكم لسوف أزيدنكم منها، ولكن إن كفرتم بالنعم وجحدتموها وسترتموها فسيكون عذابي لشديد، من خلال سلبها عنهم فضلًا عن عقابه إياهم لكفرها.
أركان شكر النعم
فإن الشكر والذي يمثل رأس الإيمان يقوم على ثلاثة أركان وهي: [2]
- اعتراف القلب بنعم الله كلها عليه، وعلى غيره.
- التحدث بها، والثناء على الله بها.
- الاستعانة بها على طاعة المنعم، وعبادته.
اعتراف القلب بنعم الله كلها عليه، وعلى غيره: أي الإقرار والتيقن والجزم والاعتراف أن من أسداك هذه النعمة هو الله؛ والعبد ما هو سوى وسيلة للحصول عليها؛ فلا يجب أن تنسب النعمة إلى العبد ونسيان فضل الله؛ لأن ذلك فعل الجهال ممن بعقيدتهم ضلال وزيف؛ فإنهم ينسبون النعم إلى غير بارئها؛ فجاء عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قَالَ: ” أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ.
والتحدث بها، والثناء على الله بها: على ما أولى عباده به من نعم وأسداهم من معروف؛ ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحي الليل كله بالثناء على الله جل وعلا.
فعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قَالَتْ: ” فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَسْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ؛ وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ؛ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.”
الاستعانة بها على طاعة المنعم، وعبادته: قال جل وعلا: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ﴾ [سبأ: 13]، وفي معنى هذه الآية: أن يا آل داود: اشكروا الله تعالى على ما أعطاكم، بطاعته وامتثال أمره.
فالله تعالى أمر آل داوود أن يعملوا شكراً، لوجود فرقاً ما بين شكر القول أو شكر العمل، فيسمى شكر القول باللسان حمداً ويسمي بالعمل شكراً، لذا قال: اعملوا، دون أن يقول: قولوا شكراً، فالشاكرين بالعمل قلة، لذا زيل الآية بقوله: ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13].
هل نسبة النعم إلى أسبابها شرك
فإن كان يقصد هنا السؤال حول حكم إضافة النعم لأسبابها المحسوسة المعلومة؛ مثل نسبة الشفاء للتداوي، ونسبة ذهاب الظمأ والري لشرب الماء؛ فذلك بمجرده لا يعد شركًا، طالما اعتقد المرء أنها مجرد أسباب، وليست مستقلة عن الخالق جل وعلا بالتأثير، لكن في حال كان ينسب النعم لأسبابها، فلا يلزم أن يتناسى الله المنعم سبحانه، وفي ذاك قال السعدي: “الواجب على الخلق إضافة النعم إلى الله قولًا، واعترافًا؛ وبذلك يتم التوحيد، فمن أنكر نعم الله بقلبه، ولسانه، فذلك كافر، ليس معه من الدِّين شيء.
ومن أقر بقلبه أن النعم كلها من الله وحده، وهو بلسانه تارة يضيفها إلى الله، وتارة يضيفها إلى نفسه وعمله، وإلى سعي غيره، كما هو جارٍ على ألسنة كثير من الناس؛ فهذا يجب على العبد أن يتوب منه، وأن لا يضيف النعم إلا إلى موليها، وأن يجاهد نفسه على ذلك، ولا يتحقق الإيمان والتوحيد إلا بإضافة النعم إلى الله قولًا، واعترافًا”.
حالات نسب النعم إلى أسبابها
قال ابن عثيمين في القول المفيد: قوله: “وقال عون بن عبد الله: يقولون: لولا فلان، لم يكن كذا”، وذلك القول من قائله به تفصيل:
إن أراد الخبر به، وكان صدًقا ذلك الخبر مطابقًا للواقع; فذلك لا بأس به.
وإن أراد السبب بها; فلذلك حالات ثلاثة: [3]
الحالة الأولى: أن يكون ذلك سببًا خفيًّا لا يوجد له تأثير إطلاقًا، مثل قول: لولا الولي الفلاني، ما حدث كذا وكذا، فذلك شرك أكبر؛ لاعتقاده بذلك القول أن لذلك الولي تصرفًا بالكون بالرغم أنه ميت، فهو تصرف خفي سري.
الحالة الثانية: أن يضيفه لسبب ثابت وصحيح حسًّا أو شرعًا; فذلك جائز؛ ولكن يشترط ألا يعتقد أن ذلك السبب مؤثر بنفسه، وألا يتناسى المنعم بذلك.
الحالة الثالثة: إضافته لسبب ظاهر، دون إثبات كونه سببًا لا حسًا ولا شرعًا; فذلك نوع من أنواع الشرك الأصغر، ومن أمثلة ذلك: التِّولة، أو القلائد التي يُعتقد: إنها تمنع العين، وما إلى نحو ذلك; حيث إنه أثبت سببًا لم يجعله الخالق تعالى سببًا، فكان بذلك مشاركًا لله بإثبات الأسباب.
ويدل لذلك التفصيل أنه قد ثبت إضافة (لولا) للسبب وحده بقول الرسول صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب: “لولا أنا; لكان في الدرك الأسفل من النار”، ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد الخلق عن الشرك، وأخلصهم توحيدًا لله سبحانه، فأضاف الرسول صلى الله عليه وسلم الشيء لسببه.
أمثلة على شكر وكفر النعم من القرآن الكريم
فمن هذا ما ورد بكتاب الله بقوله تعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴾ [الكهف: 32 – 38].

