محتويات
مقامات بديع الزمان الهمذاني
مقامات بديع الزمان الهمذاني هي عبارة عن نوع من القصص القصيرة التي تختلف في شكل صياغتها ومضمونها بحسب الموضوع الذي تتكلم عنه هذه القصة القصيرة.
يمكن أن نقول عنها أنها حكاية قصيرة وليست قصة وذلك لأن القصة القصيرة هي لون من ألوان الأدب، حيث أن بديع للزمان:
- استخدم الحكاية في التعبير عن كثير من الأفكار التي كانت تدور في باله في شكل أدبي مختلف يرويه شخصية وهمية عن شخصية وهمية أخرى.
- يعتبر بديع الزمان الهمذاني هو أول من قام بهذا النوع من الأدب.
- المقامة لغويًّا تعرف بالمجلس الذي يمكن الحديث فيه عن كل الأفكار المختلفة والتي من الممكن أن تكون وعظية أو علمية.
- بالنسبة لما نحن فيه الآن فهو شكل من أشكال النصوص الأدبية والتي تشبه بشكلٍ كبير القصة القصيرة أو الحكاية.
- تتكون الحكاية من أشخاص وفكرة وحكاية سواء كانت وهمية أو حقيقية، ويعتبر بديع الزمان الهمذاني أو أبو الفضل أحمد بن الحسين هو الذي رسخ لهذا النوع في حياته.
- كل من جاء بعده تعلم منه ومن القواعد التي وضعها، ورغم هذا لم تشتهر مقاماته مثل انتشار مقامات من جاءوا بعده وتعلموا منه.[1][2]
من أشهر مقامات بديع الزمان
- المقامة المضيرية.
- المقامة القريضية.
- المقامة الحمدانية.
- المقامة الخمرية.
- المقامة الرصافية.
بلغ عدد المقامات التي وصلوا إليه ما يقرب من أربعمائة مقامة وهو عدد مهول، ولكن ما جاء لنا هم اثنتان وخمسون مقامة وذلك بعد تفنيد المختصين للآراء، ومن أشهر المقامات لبديع الزمان الهمذاني:
المقامة المضيرية: من أهم المقامات التي كتبها بديع الزمان الهمذاني، وهي مقامة يستخدم فيها الهمذاني البلاغة الفائقة وذلك لوصف وليمة كان فيها ولكن انتهت بمأساة وأشياء لم يتخيلها، وقد كتب هذه المقامات في الأصل للتعليم والتعبير ببلاغة حتى لو كانت القصص خيال.
المقامة القريضية: من أهم المقامات عند بديع الزمان وذلك لأنها أظهرت براعته في الأدب والنقد وذلك لأنها قامت على نقد الشعراء أصحابه وتوضيح نقاط الضعف والقوة لديهم، وكذلك الخلل الذي صاحب أشعارهم وذلك كله بأسلوب أدبي لا يمكن مجاراته، لذلك هو من أكثر الأدباء شهرة.
المقامة الحمدانية: هي المقامة التي تحدث فيها الهمذاني عن الخيل، والخيل بالنسبة للعربي والقدامى هي من أكثر الأشياء التي يحبون اقتنائها وذلك لأنها تشتهر بالعزة والكرامة، ولأن بديع الزمان الهمذاني كان بارعًا في الوصف فقد أحسن في وصف الخيل أيما إحسان.
المقامة الخمرية: أغلب القصص والحكايات لبديع الزمان كانت فكاهية لإيصال معنًا ما، والمقامة الخمرية صور فيها أبو الفتح وهو بطل قصصه الوهمي على أنه شخص كان يحب الخمر ولكنه تحول إلى ناسك يدعو الناس إلى إيقاف شرب الخمر لأنه عرف مآلاتها وما تؤدي إليه.
المقامة الرصافية: اهتم بديع الزمان في مقاماته بوصف الأشياء السيئة في المجتمع بصورة فكاهية للتقليل من حدتها، ويمكن ملاحظة ذلك في المقامة الرصافية والتي كانت تخص بغداد.
ذكر فيها العديد من الأفعال السيئة والحيل التي كان يفعلها اللصوص في بغداد أنذاك، حتى وصل عدد الحيل التي ذكرها في المقامة إلى سبعين حيلة.[1][2]
ما موضوع مقامات بديع الزمان
كانت مواضيعها متنوعة.
تنوعت موضوعات المقامات التي وصلوا إليها بشكل متفاوت ومتنوع ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة دون مجهود، حيث اتخذ الهمذاني مقاماته منبرًا للحديث عن كل شيء وأي شيء سواء كان في سياق الفكاهة أو الجد.
أغلبها كان يغلب عليه الفكاهة وذلك لأن الهمذاني هدف بهذه المقامات التعليم، تعليم طلابه البلاغة والأدب والكتابة عن طريق هذه المقامات والتي وصل عددها إلى أربعمائة بحسب بعض المصادر ولكن المؤكد منها هم اثنتان وخمسون مقاومة.
اهتم بديع الزمان في مقاماته التعبير بطريقة أدبية وبلاغية عن ما يحدث في العصر الذي كان فيه وخاصة الأفعال السيئة مثل السرقة والنهب وهذا ما جعله يكتب المقاومة الرصافية والتي ذكر فيها ما يقرب من سبعين حيلة كانت اللصوص تفعلها لتدخل بيوت الناس وتنهبها.
رغم هذا تكلم عن الشعر والشعراء والأدب، ووصف الأشياء حيث أنه كان بارعًا للغاية في أمر الوصف، ونرى ذلك في مقامة الحمدانية والتي وصف فيها الخيل وصفًا بارعًا، وهذا فقط في مقامتين، فما بالك لو جلسنا نصنف كل المقامات التي كتبها سنجد تنوعًا مبهرًا للغاية في الموضوعات وطريقة الكتابة.[2]
ماذا نقد الهمذاني في مقاماته
الأشياء السيئة التي انتشرت في المجتمع.
نقد بديع الزمان الهمذاني في مقاماته الأشياء السيئة التي كانت تحدث في عهده بشكل واسع، ولكنه اهتم بوصفها بشكل أدبي بارع وذلك على لسان البطل الوهمي الذي أنشأه وهو أبو الفتح وكذلك الراوي ابن هشام.
جاءت المقامات بارعة لا يختلف عليها اثنان، والهدف من ذكر المشاكل المعاصرة في المقامات كان الوعظ والتعلم، ففي هذه الأثناء انتشرت السرقة للغاية والحيل التي يفعلها اللصوص للوصول إلى البيوت ومن ثم سرقتها، لذلك كان عليه أن يذكر هذه الحيل ومن ثم في النهاية يعظ الناس بعدم ارتكاب هذه الجرائم.[3]
مما تتكون المقامة
- الراوي.
- العقدة.
- المكدي.
المقامة في بنائها تتكون من مجموعة من الأشياء التي يمكن تصنيف المقامات من خلالها عند كل الأدباء، ولكن لأن بديع الزمان الهمذاني هو من ابتدأ هذا الفن فيمكن التمثيل على أركان المقامة من خلال مقاماته:
الراوي: لأننا قلنا أن المقامة في أصلها حكاية أو قصة قصيرة يقومون بحكيها من أجل الوعظ والتعلم، فإن هذه الحكاية تحتاج إلى راوي ليرويها ويظهر تأثره حتى يتأثر الآخرون بها، وفي مقامات بديع الزمان اختلق راويًا وأطلق عليه ابن هشام وهو الشخص الذي يروي القصة أو الحكاية على لسانه.
العقدة: كل حكاية وقصة فها عقدة والعقدة هي المشكلة أو الموضوع الذي يكرس الكاتب مقامته كلها من أجل الحديث عنها، مثل السرقة واللصوص التي قام بديع الزمان بذكرها وحيل اللصوص فيها في مقامة الرصافية.
يمكنك توقع طول هذه المقامة، ويذكر أن العقدة دائمًا ما تكون شيئًا سيئًا لذلك يقدم الوعظ في نهاية المقاومة حتى يتعلم الناس ويحرموا هذه الأفعال ولا يفعلونها أبدًا، فالهدف من المقامة التعلم.
المكدي: هو البطل الذي تدور الحكاية كلها عنه وغالبًا ما ينصره الكاتب في النهاية على أعدائه، والبطل في مقامات بديع الزمان هو أبو الفتح الاسكندري والذي بلغت شهرته عنان السماء بسبب ذكره الدائم.[3]
من أقوال بديع الزمان الهمذاني
بديع الزمان الهمذاني كان من أهم أدباء عصره بس ابتكاره للمقامات واشتهاره بها، لذلك يمكن أن نعدد بعض الأقوال الأدوية له سواء كانت في المقامات أم خارجها، ومن هذه الأقوال الرائعة:
- ليس كالفريسة يصطاد بالمهارة، ولا كالأموال يحصل بالشطارة، وليس بالصدفة أوالسرعة أو يقسم بالقرعة، وليس كالفروسية يضبط الفرس فيه باللجام.
- ستعلم حين ينجلي الغبارُ، أفرسٌ تحتكَ أم حمار.
- قلت : فما تقول في زهير؟ قال: يذيب الشعر و الشعر يذيبه. ويدعو القول و السحر يجيبه.
- الموت خَطبٌ قد عظُم حتّى هان، وأمرٌ قد خشُن حتّى لان.[4]

