لا تعد ظاهرة التفحيط ظاهرة اجتماعية خطيرة

لا تعد ظاهرة التفحيط ظاهرة اجتماعية خطيرة
0

لا تعد ظاهرة التفحيط ظاهرة اجتماعية خطيرة

لا تعد ظاهرة التفحيط ظاهرة اجتماعية خطيرة فقط، بل قد تكاد تكون مدمرة للأشياء والأرواح؛ نظراً لما ينطوي عليها من مخاطر تجعلها من أكثر الظواهر الاجتماعية التي يجب أن يوضع لها حلولاً جذرية.

ويطلق على التفحيط العديد من الأسماء مثل التطعيس أو التفحيص، والتي تعدّ من الظواهر المنتشرة في دول الخليج العربي بكثرة، فهي غالباً ما تحدث بين الشبان أثناء رحلات التخييم في الصحراء.

وتتضارب الآراء أحياناً بخصوص هذا الموضوع، حيث قد يرى بعض الأشخاص أن التفحيط رياضة ممتعة ومثيرة ومن الممكن أن تنطوي على بعض الخطر، لكن ذلك لا يمنع إطلاقاً من ممارستها. [1]

وحقيقةً فإن تلك الآراء لا يمكن أن تشكّل مُبرراً كافياً للاستمرار في الفوضى التي تحدثها هذه “الرياضة” كما تمّ تصنيفها، ولعلّ النتائج المترتبة عليها هي أكبر دليل على ضرورة التوقف عن ممارستها، والتي تتمثل فيما يلي:

تعريض حياة سكان المنطقة التي يتم التفحيط فيها إلى أخطار كبيرة، قد يكون من بينها الموت أو التسبب في حدوث عاهات دائمة.

انتشار الفوضى في الطرقات، إضافة إلى التسبب في التوتر للمارة، وكذلك الإزعاج للأشخاص القاطنين في المنطقة.

التسبب في تخليف أضرار مادية جسيمة من خلال الحوادث التي تتكرر نتيجة السرعة الزائدة والفوضى أثناء التفحيط. [2]

ما هو تعريف التفحيط

هو قيادة السيارة بطريقة عشوائية، وبسرعة جنونية من أجل التسلية أو الاستعراض، والتي ينتج عنها الكثير من الآثار السلبية.

التفحيط هو شكل من أشكال قيادة السيارة، لكنّه لا يتم من خلال قيادتها بطريقة طبيعية، بل يتم عن طريق القيادة بطريقة غير منتظمة، بحيث تنزلق في المنعطفات بطريقة هستيرية من خلال تحريك العجلات الأمامية باتجاه معاكس لاتجاه الدوران.

وتعتبر ظاهرة التفحيط من الرياضات المشهورة عالمياً، إذ أنها منتشرة في مختلف الدول العربية والأجنبية، كما يطلق عليها اسم رياضة الدريفت، ويتم إقامة مهرجانات رياضية خاصة بها من أجل التنافس والتسلية بين محبي هذه الرياضة.

ويعود تاريخ التفحيط إلى السبعينيات، حيث نشأ في دولة اليابان عند القيام بتجارب القيادة الزمنية على الطرقات الجبلية من قِبل مجموعة من الشبان، حتى تحوّلت هذه التجارب إلى رياضة رسمية فيما بعد.

نالت هذه الرياضة مجدها حين قام كييتشي تسوتشيا في ممارسة التفحيط بالطرق الملتوية بين جبال بلدته، والتي نالت إعجاب الجماهير بشكل حقيقي إلى أن تمَّ تنظيم أول سباق رسمي للتفحيط في الثمانينات، وتحديداً في عام 1988، ومن بعدها توالت شهرة هذه الرياضة إلى عام 2001 إذ تم التحضير لبطولة مميزة وخاصة بها.

ولكن في الوقت الحالي لم يلتزم الشبان بهذه الممارسة كرياضة فقط، بل تطوّر الأمر إلى قيادة السيارة والتفحيط بها بطريقة متهورة في الطرق الشعبية والأماكن العامة، وهذا ما جعلها من أسوأ الظواهر الاجتماعية انتشاراً، نظراً لما يؤدي إليه من الإزعاج والفوضى، وكذلك الخطر. [3]

ما هي اسباب ظاهرة التفحيط

  • ضعف الوازع الديني.
  • حب الظهور والشهرة.
  • الفراغ ومحاكاة رفقة السوء.
  • ضعف رقابة الأسرة.
  • تأثير وسائل الإعلام والاتصال.
  • غرس عامل التمرد بين الشبان.
  • الغنى والترف.
  • التهاون في العقوبات.

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى انتشار ظاهرة التفحيط بشكل واسع بين الشباب العربي والغربي على حد سواء، كما أنها تتنوع بين أسباب دينية، اجتماعية، نفسية، وغيرها، ولعلّ ما يلي هو أبرزها:

ضعف الوازع الديني: إن غياب الوازع الديني من عقول الشباب يؤدي إلى فقدان الإحساس بعواقب هذا الفعل الشنيع، وتجاهل الأضرار التي قد يسببها إلى النفس والغير بدون أدنى شعور بالذنب أو المسؤولية.

حب الظهور والشهرة: يعاني بعض الأشخاص من عقد نقص تجعلهم يلجأون إلى ممارسة بعض السلوكيات بغرض لفت الأنظار والحصول على التعليقات الجذابة من الأشخاص حولهم.

الفراغ ومحاكاة رفقة السوء: لطالما أدى الفراغ إلى عواقب وخيمة، فهو يؤدي إلى الإفراط في البحث عن أمور مسلية وغريبة من أجل التخلص من الملل، كما أن الصحبة السيئة تشكّل عاملاً هاماً للانجراف وراء هذه الظاهرة.

ضعف رقابة الأسرة: إن استهتار الآباء والأمهات في العلاقة مع أولادهم والتهاون في مراقبة أوضاعهم، يؤدي إلى خلق فجوة بينهم، والتي تحول بين خلق حوار سليم معهم، أو تقديم النصح والإرشاد الصحيح لهم.

تأثير وسائل الإعلام والاتصال: لوسائل الإعلام وخصوصاً منصات التواصل الاجتماعي تأثير كبير على الشبان، إذ تعمل على نشر الأفكار والإعلانات التي تدفع إلى ممارسة التفحيط كرياضة مسلية ومثيرة، إضافة للألعاب الإلكترونية التي تشجع على نفس الفكرة.

غرس عامل التمرد بين الشبان: يتبنّى معظم الشباب في وقتنا الحالي ثقافة الغرب في التحرر المفرط به وكذلك التمرد على العادات والتقاليد وحتى المبادئ التي تشكّل أساساً في مجتمعاتنا الشرقية، وهذا ما يدفعهم لتجريب التفحيط وغيره من الممارسات الخارجة عن المألوف.

الغنى والترف: يؤدي الغنى والترف الزائد إلى انحراف الشباب عن الطريق المستقيم غالباً، إذ لا يدرك هؤلاء الشبان قيمة المال، وليسوا على استعداد لتحمّل أدنى قدر من المسؤولية.

التهاون في العقوبات: إن تهاون الدولة في وضع عقوبات صارمة ضد ممارسي هذه الظاهرة، ساهم بشكل كبير في انتشارها، كنتيجة لعدم خوف المفحطين من الجزاء أو العقاب. [4]

ظاهرة التفحيط في السعودية

انتشر التفحيط بشكل واسع جداً بين الشباب السعودي في الآونة الأخيرة، فصارت من إحدى الظواهر الاجتماعية التي تعمل حكومة المملكة جاهدة على التخلص منها، والتقليل من آثارها السلبية إلى أدنى حد ممكن.

وبلا شك فإن الحوادث التي سجلتها المملكة العربية السعودية على إثر ممارسة التفحيط باستهتار من بعض الشبان كثيرة جداً، وبعضها ما وصل إلى الموت، فكان سبباً حقيقياً لمأساة نتيجة تهوّر لا مبرر له.

ولعلّ حادثة المعلمة نسرين النوفل وابنتيها واحدة من القصص التي انتشرت على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، حيث خسرت هذه السيدة حياة طفلتيها جنى ولين في شرق مدينة الرياض بعد أن تم دهسهما من قِبل مفحط عمره يقارب الأربعة عشر عاماً فقط، حيث كان يقوم بالتفحيط بشكل أهوج،

بينما بقيت الأم في العناية المركزة لعدة أيام نتيجة تعرضها لجروح وكسور عميقة في مختلف أنحاء الجسم، والتساؤل الذي يطرح نفسه نتيجة هذه الحادثة المؤلمة هو، إن شُفيت جراح الجسد من يشفى جرح فقد أُمّ لطفلتيها إلى الأبد! [5]

وإضافة إلى ذلك، فإنه لابدّ من التنويه إلى أن نتائج التفحيط لا تعود بالأسى على الآخرين فقط، بل قد يؤذي المُفحط نفسه بغير قصد أو انتباه،

وكدليل على ذلك نذكر حادثة الشاب السعودي مهدي السن الذي انقلبت سيارته 14 مرة نتيجة عطل في دواسة البينزين بعد قيامه بالتفحيط أثناء تدريبه قبل المشاركة في فعالية دولية، مما أدى لتعرضه إلى بعض الأذى في الجسم. [6]

ما هو حكم التفحيط

حرام.

إن القيام بالتفحيط هو أمر مُحرم شرعاً، ومن يفعله يغضب الله سبحانه وتعالى، لأنه عزَّ وجل أمرنا بحفظ أنفسنا وأرواحنا من كل شرّ قد يؤذيها، فكيف لو كان في فعل أمر ما أذيّة للنفس والغير أيضاً.

ولتأكيد ذلك من كتاب الرحمن، فقد قال سبحانه بالقرآن الكريم في سورة النساء من بعد بسم الله الرحمن الرحيم “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا” [7]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top