عندما أغترب عن وطني فإنّ اشتياقي إليه يسمى

عندما أغترب عن وطني فإنّ اشتياقي إليه يسمى
0

عندما أغترب عن وطني فإنّ اشتياقي إليه يسمى

عندما أغترب عن وطني فإنّ اشتياقي إليه يسمى: الحنين إلى الوطن.

ويعرّف الحنين إلى الوطن بأنّه حالة نفسية تعتري مشاعر أبناؤه فيشعرون خلالها بأن التوتر أو القلق ينتابهم جرّاء الانفصال عنه، لأن فيه الأشخاص والأماكن التي يحبّها الفرد المشتاق ويحبهم، وهذا يعني أنّ الحنين إلى الوطن لا يقتصر على الحنين إلى المكان فقط بل يمتد أثره إلى الأصدقاء والأحبّة، كحنين الطالب إلى المدرسة خلال فترة الانقطاع والعطل الطويلة، وحنينه إلى العائلة خلال فترة الدوام الطويلة.

ينبع الحنين عادةً من فقد الأشياء المفضلة واللحظات الجميلة أو الشعور بالعزلة ضمن البيئة غير المألوفة، وغالباً ما ترتبط الذكريات بالمكان لذا يبقى الحنين إلى الوطن بمعناه المجازي أو المكاني هو الأقوى لكنها مشاعر آنية رغم قوتها، ولحسن الحظ أنها تتلاشى لبعض الوقت ولا تثور في جلّه، علماً أن الحنين شعور مركب من مشاعر الخوف والقلق والضيق النفسي والعصبية والاكتئاب، والتي تتأثر عموماً بعناصر العمر والجنس والشخصية والعادات والتقاليد المتفاوتة ب بلد المنشأ والمضيف. [1]

ما معنى الحنين إلى الوطن

الحنين إلى الوطن كتلة من المشاعر تعتري القلوب قد تكون واضحة لصاحب العلاقة وقد تكون مبهمة ومختلفة التقييم.

يختلف معنى الحنين إلى الوطن بحسب الحالات التي يتم تقييمها، فشوق الطفل للمنزل بعد زيارة طويلة إلى منزل الجد والجدّة هو حنين للوطن، وشوق الطالب الذي يغادر المنزل إلى مكان آخر للدراسة “للمكان والأهل” هو حنين للوطن، ولكن شوق المغترب في سفر لمكان بعيد عن الوطن يخلو ممن عايشهم ذكريات الطفولة الجميلة هو المعنى الأدق والأوضح للحنين إلى الوطن.

ويرجّح أهل العلم أنّ الحنين إلى الوطن مشتق من لفظة heimweh الألمانية، والتي تترجم عادةً  بـ “ألم المنزل”، ويشخّص الأطباء النفسيين حالة الحنين إلى الوطن بأنها التفكير الدائم للشخص بذويه وأصدقاؤه، والتي تترافق مع مشاعر المزاج المعكر و الاكتئاب الحاد ما ينجم عنه الشرود الذهني التام، والتأثر بهذه الحالة أو ظهور علاماتها ليس بمستوى واحد لدى الجميع،  فالبعض يشعر بالشوق دون أن يعيره أهمية لكن آخرين يصل بهم للانهيار. [2]

كيف يتغلب الإنسان على شعور الغربة

  • تحديد الموقف بالرغبة بالتأقلم أم لا.
  • خلق أرضية مشتركة.
  • الاستماع لقصص الآخرين أكثر من التحدث عن الذات.
  • ممارسة الهوايات المشتركة.
  • البحث عن القبيلة.
  • الحد من رغبة التأقلم والانتماء.

توجد الكثير من الحلول التي يمكن اللجوء إليها لتسكين ألم الحنين إلى الوطن، والتي تم اكتشافها جراء التجارب الشخصية أو من خلال مطالعة آراء الخبراء النفسيين، والتي يعرض فيما يلي أبرزها:

تحديد الموقف بالرغبة بالتأقلم أم لا: يبدأ الأمر بسؤال النفس عن مصدر الشعور بالغربة وتوجد رغبة حقيقية في التوافق مع الوسط الجديد أم توجد ضغوط من الآخرين على ذلك، فعلى الفرد أن يكون صادقاً مع ذاته والآخرين حتى يتقبلهم ويتقبلونه.

خلق أرضية مشتركة: حتى يشعر الفرد بأنّه مناسب للعيش في مجتمع ما عليه السعي لخلق أرضية مشتركة تجمعه بالآخرين بصرف النظر عن الظروف يعايشها، وعبر البحث والتفكير مليّاً في الموضوع سيجد هذه الأرضية التي تقربه من الآخرين وتخلصه من شعور العزلة عاطفيًا كان أو عقليًا، كأن يتقرب من الآخرين بتصرفات جماعية تنسيه الحنين إلى الوطن.

الاستماع لقصص الآخرين أكثر من التحدث عن الذات: وهي طريقة مثالية ومجربة للتخلص من الشعور بالغربة عن الوطن في الوسط الجديد، فيسلي الفرد نفسه بما ينسيه آلام البعد عن الوطن من قصص الآخرين، والإقلال من الحديث عن الشوق إلى الوطن أو ما يذكر به.

ممارسة الهوايات المشتركة: وهي طريقة سهلة تقوم على البحث عن الأشخاص الذين تتقاطع معهم الميول الخاصة بنا، فيتم التنسيق معهم للقيام برحلات ترفيهية وممارستها على النحو الذي تنسى خلاله الروح مشاعر الألم.

البحث عن القبيلة: وهي الطريقة التي يتك اللجوء إليها عند الفشل في تكوين الأرضية المشتركة أو ممارسة الميول التي تجمع الفرد بالآخرين في الغربة، فحتى يتم التخلص من الشعور بالألم جراء الحنين إلى الوطن فلا بد من شق الطريق الخاص والبحص عن الآخرين الين يماثلونه بهذه الحالة من المشاعر، وربما يجدهم في أبناء وطنه المغتربين في البلد ذاته.

الحد من رغبة التأقلم والانتماء: فعند المعاناة من اختلاف الثقافات لفشل المحاولات بأن يكون المغترب مثل أي شخص آخر، وتظاهر ببعض الأشياء فلن يكون سعيداً إذا أقدم عليها، لذا يجب التقليل من التقرب من الآخرين ومخالتطهم إذا بلغ الأمر الشعور بنسيان وطنه الأم. [3]

أجمل ما قيل في الحنين إلى الوطن

فيما يلي مجموعة من أجمل الأقوال المأثورة من الماضي السحيق أو العاصر منه بصدد التعبير عن حب الوطن، وهي:

  • “ربما كان عليك المغادرة لكي تفوت مكانًا ما؛ ربما كان عليك السفر لتعرف مدى حبك لنقطة البداية” جودي بيكولت.

  • “أعطني مياه الليث التي تخدر القلب، إذا وجدت، فلن أتمكن من نسيانك” – بوبليوس أوفيديوس ناسو.

  • “كان يظن أنه مريض في قلبه لو أمكنك أن تمرض في ذلك المكان” – جيمس جويس.

  • “هل تتذكر المقاطعة يا سيد فرودو؟ سوف يحل الربيع قريبا. وستزهر البساتين. وسوف تعشش الطيور في غابة البندق. وسوف يزرعون شعير الصيف في الحقول السفلى ويأكلون أول حبات الفراولة مع الكريمة. هل تتذكر طعم الفراولة؟” – جي آر آر. تولكين بمسرحية عودة الملك.

  • “إن ترابنا الأصلي يجذبنا جميعًا، ولا أعرف ما هي حلاوته، ولا يسمح لنا أبدًا بالنسيان”- بوبليوس أوفيديوس ناسو. [4]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top