محتويات
كلام يطمئن القلب لكل من ضاقت به الدنيا
اقرأ كلام يطمئن القلب، إلى كل من ضاقت به الدنيا:
إذا كان الظمأ إلى الماء يدل على وجود الماء، فكذلك الظمأ إلى العدل لابد أنه يدل على وجود العدل، ولأنه لا عدل في الدنيا، فهو دليل على وجود الآخرة مستقر العدل الحقيقي.
[almrsal_inner_post 830898]
هل تعلمون ما معنى أن الله موجود؟ معناه أن تذوب همومنا في كنف رحمة الرحيم ومغفرة الغفار، ألا يقول لنا ربنا (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) وأن الضيق يأتي وفي طياته الفرج فأي بشرى أبعث للاطمئنان من هذه البشري؟ ولأن الله سبحانه واحد، فلن يوجد في الوجود إله آخر ينقض وعده ولن ننقسم علي أنفسنا ولن تتوزعنا الجهات ولن نتشتت بين ولاء لليمين وولاء لليسار، وتزلف للشرق وتزلف للغرب وتوسل للأغنياء وارتماء علي أعتاب الأقوياء، فكل القوة عنده وكل الغنى عنده، وكل العلم عنده، وكل ما نطمح إليه بين يديه، والهرب ليس منه بل إليه، فهو الوطن والحمى والملجأ والمستند والرصيد والباب والرحاب.
لست تافهاً عند ربك و لا هين الشأن، فقد نفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، و سخر لك أكوانه كلها، و أعطاك التسرمد والخلود، ومنحك الحرية، إن شئت كنت ربانياً، وإن شئت كنت شيطانياً، فأين هوان الشأن فى هذا كله؟!
ابحث عن إيمانك إذا كنت قلقاً، وحينما تجد إيمانك ستجد نفسك.
هناك حل دائماً، هناك مخرج، طالما أن هناك إيمان.
من يقرأ التاريخ لا يدخل اليأس إلى قلبه أبداً، وسوف يرى الدنيا أياماً يداولها الله بين الناس، الأغنياء يصبحون فقراء، والفقراء ينقلبون أغنياء، وضعفاء الأمس أقوياء اليوم، وحكام الأمس مشردو اليوم، والقضاه متهمون، والغالبون مغلوبون، والفلك دوار، والحياة لا تقف.
ولأن الله موجود فإنك لست وحدك، وإنما تحف بك العناية حيث سرت، وتحرسك المشيئة حيث حللت، وذلك معناه شعور مستمر بالائتناس، والصحبة، والأمان، لا هجر، ولا غدر، ولا ضياع، ولا وحدة، ولا وحشة، ولا اكتئاب، ذلك حال أهل لا إله إلا الله.
كلمات تريح القلب من هموم الدنيا
الدمعة المسكوبة لا تضيع، وإنما هي تفتح نافذة للعاطفة تتنفس منها، والضحكة المريرة تفك ضائقة الروح، والآهة تفرج عن القلب.
لكل شيء في الدنيا ثمن، ولكل خطأ عقابه الفوري، وأفعال الطيبين لا تذهب عبثاً، إنهم يكافئون عليها مكافأة فورية، بسعادة القلب واطمئنان البال.[1]
ستة أشياء إذا ذكرتها هانت عليك مصيبتك: (أن تذكر أن كل شيء بقضاء وقدر)، (وأن الجزع لا يرد عنك القضاء)، (وأن ما أنت فيه أخف مما هو أكبر منه)، (وأن ما بقي لك أكثر مما أخذ منك)، (وأن لكل قدر حكمة لو علمتها لرأيت المصيبة هي عين النعمة)، (وأن كل مصيبة للمؤمن لا تخلو من ثواب ومغفرة أو تمحيص أو رفعة شأن أو دفع بلاء أشد، وما عند الله خير وأبقى.[2]
[almrsal_inner_post 445178]
قال النبي صلَّ الله عليه وسلم: (إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى منادٍ: ليقم أهل الفضل، فيقومون وهم قليل، فيسيرون سِراعًا إلى الجنة، فتستوقفهم الملائكة وتقول: من أنتم؟ فيقولن: نحن أهل الفضل، فيقولون لهم وما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلمنا صبرنا، وإذا أسيء إلينا غفرنا، وإذا جُهِلَ علينا حلمنا؛ فتقول لهم الملائكة: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين).[3]
لمن ضاقت به الدنيا و اشتد عليه البلاء
تذكر دائماً وعد الله للصابرين، فقد قال تعالى في كتابه العزيز:
- (إن الله مع الصابرين).
- (والله يحب الصابرين).
- (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين).
- (وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).
- (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).
- (..ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون).
- قال تعالى: (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظٍ عظيم).
- (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير).
- (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين).
- (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِين).
- (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).[3]
دعاء لمن ضاقت به الدنيا
ربنا ما أتيت الذنوب جرأة مني عليك، ولا تطاولاً على أمرك، وإنما ضعفاً، وقصوراً حينما غلبني ترابي وغلبتني طينتي، و غشيتني ظلمتي، إنما أتيت ما سبق في علمك، وماسطرته في كتابك، وما قضى به عدلك، ربِ لا أشكو ولكن أرجو، أرجو رحمتك التي وسعت كل شيء أن تسعني، أنت الذي وسع كرسيك السماوات و الأرض.[4]
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).
(يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث).
(اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سَميتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي).
(إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها).[5]
[almrsal_inner_post 885219]
ماذا يفعل من ضاقت به الدنيا وتكالبت عليه الديون
يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال).
عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلَّ الله عليه وسلم المسجد ذات يوم، فإذا برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: (يا أبا أمامة، مالي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، فقال: أفلا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال: فقلت ذلك، فأذهب الله تعالى همي، وغمي، وقضى ديني).
كما أن توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له تُذهب الهم، وتنقي السريرة، يقول تعالى في كتابه: (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلاَمِ، وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ)، آمن بالله وحده ولا تشرك به شيئاً، واعمل على تحصيل العلم الشرعي، وكلما أخطأت فتُب إلى الله، وقاوم هوى نفسك، وأحسن إلى الناس بكل ما تملك، فالإنسان المحسن منشرح الصدر، حسن الخلق، طيب النفس.[6]
سورة لمن ضاقت به الدنيا
القرآن الكريم جميعه شفاءًا للقلوب.
واظب على قراءة القرآن، فإنه شفاءاً لقلبك من الحزن، والهموم، والغل، والأحقاد، يقول تعالى في كتابه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)، فعليك بتلاوة ماتيسر من القرآن الكريم، خاصةً المعوذتين، وفاتحة الكتاب.
ومن السور التي أوصانا رسول الله صلَّ الله عليه وسلم بقرائتها سورتي البقرة وآل عمران، فقال: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة السحرة)، وقال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة).[7][8]
[almrsal_inner_post 805696]


لا تقلق، فبعد الظلام يأتي النور، وبعد الصعوبات يأتي الفرج عندما يكون الطريق مسدودًا، فربما يكون الله يفتح لنا بابًا أجمل من المتوقع
يا من ضاقت به الدنيا، اعلم أن هذه اللحظات الصعبة لن تدوم وسيأتي يوم جميل يحمل معه السعادة والراحة كل ما تمر به اليوم لن يبقى إلا ذكرى وستنسى الألم وتبقى القوة والإيمان