محتويات
التصديق التام والاعتقاد الجازم بوجود الله هو
الإيمان هو التصديق التام والاعتقاد الجازم بوجود الله .
والإيمان بالله تعالى هو الاعٓتقاد بأن الله جل وعلا مَوجود، واليقين المطلق بربوبيته وألوهيته، والأسماء والصفات الخاصة بجلالته.
والالتزام بالبعد عن المحاذير والتي تمنع من تحقيق الإيمان به جل جلاله، وهذا نحو عدم التّصديق التّام لأسماؤه الحُسنى، وصفاته، ويكون ذلك بتأويلها أو تحريفها أو تمثيلها أو تعطيلها أو تشكيلها أو تكييفها.
ولتحقيق الإِيمان بالله سبحانه وتعالى لا قد من توفر أربع أمور ومن آمن بها يكون من المؤمنين الحقيقين، وهي: الإيِمان بوجود الله تعالى، وبربوبيته، وألوهيته، وصفاته وأسمائه الحُسنى.
شروط الايمان بالله
- الإِيمان بالله سبحانه وتعالى.
- الإيمان بربوبيته.
- الإِيمان بألوهيته.
- الإِِيمان بصفاته وأسمائه الحُسنى.
كي يتحقق الإيِمان بالله سبحانه وتعالى، لا بد من أن تتوفر فيه أربعة شروط، هذه الشروط يتم حصرها فيما يأتي:
الإيمان بوجود الله تعالى
وجود الله سبحانه وتعالى حقيقة لا شك فيها، ولا يتنافى مع العقل والفطرة، وهناك الكثير من الأدلة التي تدل على ذلك، منها:
- الفطرة: فكل إنسان يفطر الله قلبه على الإيمان بوجود الله، إما أن يقويها له أهله، أو يثبطونها بدليل ما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانِه أو يُمجِّسانِه”.
- العقل: فالأجيال والمخلوقات التي عاشت على هذه الأرض لم توجد بالصدفة، ولم تخلق من العدم، ولم تجد نفسها بنفسها، بل هناك خالق قدير خلقها كلها، وقادر أن يخلق غيرها، وهذا الأمر لا يتنافى مع العقل ألبتة، بدليل قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ}.
الإِيمان بربوبيته
وهذا معناه أن الله عز وجل هو الرب الوحيد لهذا الكون، ولا شريك له ولا معين له من بين هذه المخلوقات، وإنما كل المخلوقات دونه، والرب هو الخالق والمالك والمدبر الذي لا خلق ولا ملك إلا له، ولا مدبر للأمور إلا هو.
قال تعالى في الآية 321 من سورة يونس: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ}.
وفي سورة السجدة الآية 5: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ}.
الإيمان بألوهيته
فيكون ذلك باليقين بأن الله هو الحق لا شريك له في مُلكه، والإله هُو المَعبود حبّاً وتعظيماً، قال تعالى في سورة آل عمران الآية 18: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
وكل ما اُتخذ إلهاً من دون الله فألوهيته باطلة، فلا يحق لعباد الله أن يعبدون أو يفردون عبادتهم إلى الله، ولا يشركون بعبادته شيئاً ولا حتى رسول ولا نبي، وهذا ما يبين أن دعوة الرسول كلهم كانت بعبارة لا إله إلا الله.
الإيمان بصفاته وأسمائه الحُسنى
ومعنى ذلك أن يتثبت المسلم بكافة الصفات التي نعت الله سبحانه وتعالى نفسه بها والإيقان بأنها صحيحة وأنها حق من غير تحريف، أو تعطيل، أو تكييف، أو تمثيل، وفي حال عدم التيقن بذلك سيكون من الملحدين والعياذ بالله، وقد ورد في سورة الأعراف بالآية 180: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. [1]
اركان الايمان هي
- الإيِمان بالله تعالى.
- الإيمان بملائكته.
- الإيِمان بكتبه.
- الإيمان برسله.
- الإيِمان باليوم الآخر.
- الإيمان بالقدر خيره وشره.
للإيمان بالله تعالى ست أركان رئيسية، لا يعتبر من لم يتبع هذه الأركان في منهجه الديني من لم يؤمن بهذه الأركان الستة، وفيما يلي يتم عرض هذه الأركان:
الإيِمان بالله تعالى: ومعناه أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له في صفاته وشريعته.
الإيمان بملائكته: ويكون بالتيقن أن الملائكة عبارة عن مخلوقات من نور خلقها الله جل وعلا لتنفذ له أوامره.
الإيِمان بكتبه: وغير المقصود هنا فقط القرآن الكريم، بل إن التوراة والإنجيل والزبور كلها كتب الله جل وعلا إلا أن القرآن الكريم هو أفضلها.
الإيمان برسله: ومعناه اليقين بما جاء عن الرسل الذين أرسلهم الله جل وعلا إلى البشرية جمعاء لهدايتهم وكان أول الرسل إلى الأرض النبي نوح عليه السلام وآخرهم النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
الإيِمان باليوم الآخر: هو اليوم الموعود يوم القيامة، اليوم الذي سوف يحاسب فيه كل عبد من العباد على الأعمال التي اقترفتها يمناهم.
الإيمان بالقدر خيره وشره: ولتحقيق ذلك لا بد من الأخذ بالأسباب الرضا فيه سواء كان خيراً أو شراً لأنه بتقدير من الله جل وعلا، وإنما الخيرة فيما يختارها الله. [2]
فوائد الإيمان هي
- الاغتباط بولاية الله.
- الفوز برضى الله.
- يَدفع الله عنهم جميع المكاره.
- الهداية إلى السراط المستقيم.
- أعلى الناس درجة عند الله.
فوائد وثمرات الإيمان كلها بينها الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، ونعددها فيما يلي:
الاغتباط بولاية الله: وهي أعظم منزلة يصل إليها المؤمنون، فيتنافسون ويتسابقون للوصول إليها، قال تعالى في سورة يونس الآية 62: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
الفوز برضى الله: فالمؤمنين ينالون رضا الله جل وعلى ويسكنهم جنات تجري من تحتها الأنهار، قال تعالى بسورة التوبة: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.
يَدفع الله عنهم جميع المكاره: يدفع الله عن عباده المؤمنين كل شر، وقد ورد ذلك في سورة الحج الآية 38: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}.
الهداية إلى السراط المستقيم: فالإيمان يقود المسلم إلى الهداية وطريق الحق والصواب، بدليل ما ورد في الآية 9 من سورة يونس: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ..}.
أعلى الخلق درجة عند الله: المؤمنين إيماناً صحيحاً في عملهم وفي قولهم هم أعلى الخلق درجةً عند الله في يوم القيامة، بدليل ما ورد بالآية 11 من سورة المجادلة: {…يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ…}. [3]
حديث أركان الإيمان
روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “قال : صدَقْتَ . فما الإيمانُ ؟ قال : الإيمانُ أن تُؤمِنَ باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه والجنَّةِ والنَّارِ والقدرِ خيرِه وشرِّه حلوِه ومرِّه من اللهِ . قال : فإذا فعَلْتُ ذلك فأنا مؤمنٌ . قال : نَعَم”، أخرجه الطبراني.
وهذا جزء من الحديث المطول الذي روي فيه أركان الإيمان الستة، والتي تم ذكرها آنفاً، والحديث السابق هو جزء من حديث مطول صحيح رواه مصدره مجمع الزائد. [4]

