احذر من قول حسبي الله ونعم الوكيل

احذر من قول حسبي الله ونعم الوكيل
0

احذر من قول حسبي الله ونعم الوكيل

احذر من قول حسبي الله ونعم الوكيل مز المظلوم، وليس المقصود به الدعاء على شخص ما، إنما تفويض الأمر من العبد لله عز وجل، والتوكل عليه وحده سبحانه وتعالى ليأخذ حق العبد من العبد.

وهذا ما قاله نبينا إبراهيم الخليل عندما ألقوه في النار، وتم ذكر ذلك في سورة آل عمران الآية 173: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.

أي أن هذا القول هو اعتصام بالله جل وعلا، ولا شك أن الله مطلع عما فعله الظالم بالمظلوم، ولا يخفى عليه خافية، والعبرة من التحذير من تحسب المظلوم بالله جل وعلا أن الله سبحانه وتعالى لا يرد دعوة المظلوم.

وهذا بدليل الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: “ثلاثٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم الصَّائمُ حتَّى يُفطرَ والإمامُ العادلُ ودعْوةُ المظلومِ تُحمَلُ علَى الغَمامِ و تُفتَحُ لها أبوابُ السَّماءِ و يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى وعزَّتي وجلالي لأنصرَنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ”، أخرجه الترمذي، وابن ماجه باختلاف يسير، وأحمد مطولاً.

والحديث الآخر الذي رواه أبو هريرة عن دعوة المظلوم حيث قال: أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “دعوةُ المظلومِ مُسْتجابةٌ وإن كان فاجرًا ففجورُه على نفسِه”، أخرجه أحمد، والطيالسي، وابن أبي شيبة في المصنف.

وفي الحديث المطول الذي رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إلى اليَمَنِ، فَقالَ: “اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنَّهَا ليسَ بيْنَهَا وبيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ”، أخرجه مسلم مطولاً باختلاف يسير.

لذا على المظلوم أن يكتفي بقوله: “حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” على من ظلمه، ويجوز له أن يدعو على من ظلمه من دون التعدي على غيره بالدعاء، وهنا تبرز عجائب حسبي الله ونعم الوكيل.

ومع ذلك لو صبر المظلوم على الظالم ولم يدعِ عليه، وإنما فوض أمره لله، واحتسب أجره عنده، فان الله جل وعلا لن يضيع له هذا الأجر، وهذا بدليل قوله تعالى في سورة الشورى الآية 43: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}، والله تعالى أعلم. [1]

حسبي الله ونعم الوكيل على من ظلمني وقهرني

حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ على من ظلمني وقهرني هو دعاء المظلوم على الظالم، والأصل أنه لا يجوز للعبد أن يدعو على عبد آخر باستثناء من ظلمه، ولو سامحه واحتسب أجره عند الله فلن يضيع له الله الأجر.

والدليل أن دعوة العبد على من ظلمه من العباد قوله تعالى في سورة النساء الآية 148: {لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}.

والأفضل أن يصبر العبد ويعفو عن ظالمه بدليل قوله تعالى في سورة الشورى الآية 40: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}.

وقول: “حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” ذكر، وهي من الأذكار الفاضلة، وخاصة عندما يصاب العبد بمصيبة أو يشعر بالجذع أو الهلع والخوف، والحري بالذكر أن على عباد الله الصالحين تعويض ألسنتهم على الذكر وخاصة في أوقات التعرض لمكروه أو الخوف، والله تعالى أعلم. [2]

متى تقال كلمة حسبنا الله ونعم الوكيل

تقال كلمة “حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” في أي موقف يصيب المسلم سواء كان فزع، أو هم، أو خوف، أو جزع.

وفي كل شدة أو مصيبة أو غم أو كرب أو حزن يصيبه، وتكون بهدف الالتجاء إلى الله جل وعلا، والاستجارة والاكتفاء به سبحانه، وليس وحده مجير ولا ولي ولا نصير للعبد، وهو الخالق العظيم.

وقد ورد في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا وَقَعْتُم في الأمرِ العظيمِ فقولوا : حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ”.

وما رواه عوف ابن مالك الأشجعي أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلينِ فقال المقضِيّ عليه لما أدبرَ حسبي الله ونعمَ الوكيلُ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : “إن الله يلومُ على العجزِ ، ولكن عليكَ بالكيسِ ، فإذا غلبكَ أمر فقُل ْ: حسبي اللهُ ونعمَ الوكيلُ”.

والحديث الصحيح الذي رواه زيد بن الأرقم عن النبي أنه قال: “كيف أنعَمُ وصاحِبُ القَرنِ قد التقَمَ القَرنَ وحَنى جَبهتَه، وأصغى السَّمعَ متى يُؤمَرُ، قال: فسَمِعَ ذلك أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فشَقَّ عليهم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قولوا: حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكيلُ”، أخرجه أحمد واللفظ له، والطبراني، وابن عدي في الكامل في الضعفاء.

فضل قول حسبي الله ونعم الوكيل 1000 مرة

لم يرد عن فضل قول حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ألف مرة، لكن ورد في السنة النبوية المطهرة فضل قولها 7 مرات، وأن الله يبعد عن قائلها الهم.

والحديث [عن أبي الدرداءِ قال : ] “من قال إذا أصبح وإذا أمسَى : حسبِيَ اللهُ لا إلهَ إلا هو عليه توكلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيمِ سبعَ مراتٍ كفاه اللهُ ما أهمَّه”.

وعن فضل هذا الدعاء فهو أحد أعظم الأدعية فضلاً، وأعلاها مرتبة، وأصدقها لهجة؛ ولأن هذا الدعاء يتضمن التوكل الكامل على الله عز وجل، وكفاية مطلقة فيه جل وعلا.

وإذا كان العبد صادقاً في سريرته، ومكتفياً كفاية مطلقة بالله جل وعلا حقق له كل ما يرد، فيكفيه من شر العدو، ومن هموم الدنيا ونكدها، وكل موقف يمكن أن يسبب له الهم والحزن.

وإذا تلفظ العبد بالحسبلة في كل موقف يكتب الله عز وجل له فيه الاستجابة، ويكتب له أن يكتفي بالله جل وعلا، وألا يحتاج للناس ألبتة.

قال تعالى في الآية 3 من سورة الطلاق: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرً}.

وهذا دليل أن التوكل على الله أفضل ما يقوم فيه العبد، ويكفيه عما أهمه، ويكون الله حسبه وحفيظه، فلا يحتاج للعباد، ولا إلى أي شخص أو شيء آخر، وهذا فضل وثواب أيضاً.

كما أن من اكتفى بالله فهو أسعد الناس في الدنيا والآخرة، قال تعالى في سورة الأنفال الآية 49: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

وأعظم دليل على ذلك هو ما جرى مع المسلمين في أحد عندما حسبلوا بالله ورجعوا بفضله سبحانه وتعالى، وقد ورد ذلك في سورة آل عمران 174: {فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}. [3]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top