محتويات
قصص تراثية منقولة عن الأجداد
قصص تراثية منقولة عن الأجداد من القصص الكثيرة التي تم تناقلها وتداولها من الإرث الثقافي التي توارثه الآباء عن الأجداد ليصل إلينا لما هو الحال عليه اليوم، ومن بين هذه القصص نسرد القصص التالية:
قصة راكان بن حثلين والملك عبدالعزيز
الشيخ راكان بن حثلين هو الشيخ راكان بن فلاح آل حثلين واحد من أبرز فرسان الصحراء والبادية، عرف بنحله وهزالة جسمه ولكنه كان فارساً شجاعاً مقداماً منبع فجر لأهله وأبناء قومه.
ومن أشهر القصص التي جسدت قوة وجسارة الشيخ راكان كانت عندما أسره الأتراك، حيث استطاع أن يخلص نفسه من الأسر مما جعلهم يصطفون مصفقين له، فضلاً عن مبارزته لاشر فرسانهم قوة وبسالته في النزال بشكل منقطع النظير، وما كان منه إلا أن أصابه وأرداه قتيلاً. [1]
قصة الأم العوراء
في أحد الأيام كان هناك أحد الطلاب اليتامى المتفوقين في المدرسة، وكان يعاني من تنمر زملائه عليه لأن أمه عوراء (أي بعين واحدة)، كان يشعر هذا الشاب بالخجل كلما رأى أمه بسبب ما يلاقيه من زملائه من تنمر كلما شاهدوها، طلب هذا الشاب من والدته أن تموت لأنها تحاول أن تجعله مهزلة، حزنت الأم حزن شديد مع ذلك لم تحمل بقلبها عليه.
وبعد فترة حصل الطالب على فرصة للسفر والدراسة خارج البلاد، وافق على مضد وذهب تاركاً والدته خلفه، تعلم خارج البلاد وحصل على عمل وتزوج وأنجب أطفالاً ولم يقبل أن يعود لبلده أو يسأل عن والدته حتى، وقد استدلت والدته على منزله وذهبت لترى أبنها التي اشتاقت إليه وأحفادها الذين لم تراهم قط.
المفاجأة عندما وصلت والدته لمنزله خرج أولاده ولعبوا مع جدتهم، لكن ابنها المتعجرف فاجأها بالطرد من المنزل، ونبهها ألا تقترب منه ثانيةً، اعتذرت الأم وغادرت، وعندما جاء له طلب لم شمل المدرسة عاد بحجة العمل، وأراد أن يرى ما آلت فيه الحال بمنزله، وعندما وصل أخبروه بأن والدته قد توفيت وتركت له رسالة.
قرأ الرسالة التي اعتذرت فيها لولدها أنها ذهبت لترى أحفادها فأخافتهم بشكلها، وروت له قصة الحادث الذي تعرضت له في الطفولة والذي كان السبب بفقدان أحد عيناه، فتخلت عن إحدى عيناها ليتمتع هو بنظر سليم. [2]
قصص من التراث الشعبي
من أجمل قصص التراث الشعبي التي يذخر بها التراث السعودي نورد:
قصة الشيخ راكان وتقطيع الحطب
قِصة الشيخ راكان وتقطيع الحطب من الحوادث الطريفة التي رويت عن الشيخ راكان وتقول الحكاية أن الشيخ راكان عندما بلغ به العمر عتياً خرج بصحبة شاب من أبناء قومه من قبيلة العجمان، وفي الطريق قصدا بيتاً ليستريحا عنده، لكن البيت كان خالياً من الرجال وليس فيه سوى امرأة، فتراهن الرفيقان إذا كانت المرأة قادرة على التمييز من الشيخ بينهما واتفقا أن يتركها تتصرف بكل حرية، وعندما أدركا البيت استقبلتهم المرأة خير استقبال وبعد إطالة النظر لكليهما أمرت الشيخ بتقطيع الحطب وتجهيز القهوة للشاب ظنا منها أنه الشيخ، ونفذ الشيخ ما طلبت من دون اعتراض، وعندما فرغ من احتساء القهوة راح ينظر للفتاة وينشد:
يـا زيـن يللي فـي ذراعك نقـاريش الحكم حكم الله وحكمك علـى الـراس
إن شيتني حشاش سيـد الحواشيش وإن شيتني حطاب قـرب لـي الفاس
وإن شيتني خيال أروي المعاطيـشو اثني وراهم يـوم الأرياق يباس
الفـرخ لا يغويك فـي صفـة الريشطير الحبارى يا اريش العين قرناس
وبعد أن فرغ من قصيدته استحلفته المرأة بأن يقول لها من هو، ليخبرها بأنه الشيخ راكان بن حثلين ويطلعها على رهانه مع الشاب الذي يرافقه رحلته.
قصص تراثية سعودية
تعتبر القصص النجدية من أمتع القصص التراثية في المملكة السعودية، وفيما يلي نرفق هذه القصة من تراث نجد:
وتحكي هذه القصة معاناة فتاة عندما انتزعها النصيب من أهلها وأصدقائها ورائحة قبيلتها عندما انتقلت عروساً من نجد إلى الكويت وراحت تروي أحداث قصتها لأحفادها، وتقول الرواية:
ولدت فتاة في قرية زراعية صغيرة جداً ونشأت في كنف والديها، ولما بلغت الصبا تقدم أحد الرجال لخطبتها، وكان النصيب والقدر أن يتزوجها وتكون عروساً له، وكان هذا الرجل يعيش بعيداً عن مضاربها في مكان بعيد في الكويت.
وما كان الأمر إلا أن تترك أهلها وأبناء عشيرتها وتنتقل مع زوجها إلى حيث يسكن، شعرت الفتاة بالغربة وكيف تقبل أن تتزوج من رجل لا تعرف عائلته ومن أين هو وأين يعيش، ومع مرور الوقت تأقلمت مع الوضع الجديد.
وأحبت زوجها وأنجبت منه الأولاد، وهو الآخر كان يعاملها بكل حب ورفق ولين وكان لها نعم السند، ومع تقدمها في العمر تجمع أحفادها من حولها وتروي لهم قصتها ومعاناتها عندما خرجت من بيت أهلها والحال الذي تعيشه الآن. [3]
قصص شعبية قصيرة فيها حكمة
يفضل الصغير والكبير الاستماع إلى القصص الشعبية القصيرة التي يرويها الآباء والأجداد في المجالس العائلية والسهرات الشعبية وأكثر ما يميز هذا اللون من القصص العبرة المستفادة منها:
قصة أنا ليلك الأسود يا أبوي
وتدور أحداث هذه القصة حول رجل أنعم الله عليه بأن رزقه من الأولاد تسعة، وكلما انجبت له زوجته ولداً كان طامعاً بآخر، وفي المرة العاشرة أنجبت له طفلة، فما كان منه إلا أن حزن حزناً شديداً.
وقال: يا ليلي الأسود، مرت الأيام والسنين وكبر الرجل وأصبح شيخاً هرماً وابتلاه الله بالعمى، فقد الضوء بعينيه ولم يعن به أحد من أولاده التسعة فكل منهم مشغول بولده وزوجته وكيف يطعم الصغير ويرضي الكبير ناسياً ما لوالده من فضل عليه فهو الذي كان يغالي بهم ولا يقارنهم بأحد، واليوم تسوا فضله عليهم.
ولكن ابنته لم تنساه أبداً فكانت هي البارة الحنونة التي تقوم ترعاه مما أمر الله جل وعلا، وفي إحدى الليالي دخلت عليه لتعطيه الدواء قال لها: “من أنتي” فقالت: “أنا ليلك الأسود يا أبوي” فأجابها نادماً ومتأسفاً: “ليت الليالي كلها سود”. [4]
قصص تراثية قصيرة للأطفال
يرغب الطفل في كل الأوقات الاستماع الى القصص والحكاية التراثية ومن هذه القصص الجميلة نذكر:
قِصة طير شلوى
وتقول الرواية أنّه كان هناك امرأة فقيرة تدعى شلوى تعيش هي وصغارها في قبيلة شمر، ولما سمع كبير القبيلة وشيخ شيوخها عبد الرّحيم الجّرباء بالحال الذي هي عليه.
قرر أن يبني لها وأطفالها بيت صغير يأويهم من حر الصيف وبرد الشتاء، وتعهّد لرعايتهم ومساعدتهم بما أذن الله له، ومده من العمر، فكان يوصي دائماً بهم ويقول وقت إعداد الولائم الطّعام لا تنسوا طيور شلوى.
ولما كبر أولاد شلوى أصبحت القبيلة في مشكلة، وهي ضغط الجّيش التّركي من أجل إعطاء الإتاوات اضافة إلى قبيلة سندان التي كانت تطمع في سرقتها، قرّر الشّيخ ورجاله مقاومة الأعداء.
وخلال أوقات المشاورة بأنّه من سيقوم بمواجهة الأعداء في الصف الأوّل تحرك أحد الشبّان وهم بامتطاء الخيل وهجم بمفرده على الأعداء مردداً أنا سأتصدّى لهم وأنا طير شلوى، وكان هذا الشّاب أحد أحفاد الجدّة شلوى. [5]


تراث الأجداد هو كنز لا يقدر بثمن، يجب أن نحافظ عليه ونعتني به كخير ميراث نتركه للأجيال القادمة