ما هو مفهوم الخلق

ما هو مفهوم الخلق
0

ما هو مفهوم الخلق

مفهوم الخلق بالإسلام هو نظام يعني المبادئ والقواعد الناظمة لسلوك البشر وعلاقاتهم بنحو يضمن تحقيق سبب خَلقهم بأكمل وجه.

تتسم الأخلاق في الإسلام بطابعين أحدهما إلهي مرتبط بإرادة الخالق والآخر إنساني مرتبط بالسلوك البشري المساهم في تحديده، ويشكل اجتماع هذه الخصائص أو السمات نظام يحدد آلية التواصل مع النّفس ومع الله والمُجتمع، وفي الخلق تتكامل جوانب العلاقات النظرية والعملية لتشكل جوهر الإسلام والرسالات السماوية، والدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: “بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ”.

للأخلاق أهمية تبدو في تحقيق الغاية من الخَلق وهي الإيمان؛ إذ ربط الله عز وجل ورسوله الأكرم بينها وبين حسن الخُلق فقال نبينا العظيم (ص) عند سؤاله عن أفضل المسلمين إيماناً بأنهم: أحسنهم أخلاقاً، وقد جعل الله ورسوله البر صفة من صفات الإيمان فقال جل عُلاه: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ، كما قال رسول الله الأكرم “البر حسن الخلق”، كاسم جامع لكل ما يدعو للخير. [1]

تعريف الخلق لغة واصطلاحاً

  • الخلق لُغةً.
  • الخُلق اصطلاحاً.

الأخلاق تدل على صفات البشر وتربط ما بين سلوك الفرد من جهة وعلاقته بخالقه من جهة أخرى، وتتم دراستها من قبل العلماء بشكل عميق في علم الأخلاق، وفي تعريف علم الأخلاق نجد أنه العلم المهتم بتحديد ماهية الخُلق لغةً واصطلاحاً كما يلي:

الخلق لُغةً: الخُلقُ بضَمِ الخاء واللَّامِ مع تسكينها يعني الدِّينُ والمروءة والأطباع الشخصية والسَّجيَّةُ (أي ما اعتاد الناس على فلان مِنَ الطَّبعِ)، ويعتبر الخلق مرآة الفرد التي تعكس باطنته، فيدل خُلقه على نَفسُه وعلى أوصافُه عبر ترجمة الذات كصورة عامة ظاهرة للآخرين تحدد أوصافِها ومَعانيها، والأدق في اللغة هو أنّ الخُلُقِ ما أخذ به الفرد لشخصه منَ الأدَبِ.

الخُلق اصطلاحاً: هناك الكثير من التعاريف الاصطلاحية للخُلق لدى أهل الخبرة والتي تتفق في الجوهر لكنها تتباين في الصياغة، ومن أبرزها ما قاله ما يلي من علماء اللغة العربية:

  • عبد القاهر الجرجاني: الخُلق هو هَيئةٍ النَّفسِ الثابتة والتي تيسر صدور الأفعالُ دون الحاجةٍ للتفكير بعمق، وإذا صدّرت النفس أفعال حسنة كان الخُلق حسن الهيئة، أما إذا صدّرت أفعال سيئة الخُلق قبيح الهيئة.
  • أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه: الخُلق هو الحال الذي تتسم به الذّات مما يدفع الفرد لإتيان سلوكه بلا تفِكيرٍ أو رَويَّةٍ، وقد قسم ابنُ مِسكَوَيهِ حالُ الأخلاق إلى: (طبيعية من أصلِ المِزاجِ؛ كمن تدفعه قلائل الأمو للغَضَبٍ وأقل الأسباب للهيجان وأرقّ الأصوات للفزع وعلى هذا المنوال – ما يتأثر بالعادةِ والمران فيحتاج الرَّويَّةِ والتفكير ويستمر رويداً رويدً حتى يغدو خلقاً).
  • جلال الدين السُّيوطيُّ: رأى أنّ الخُلق هو مَلَكةٌ ذاتية تسبب ردود أو سلوك شخصي تلقائياً وبدون رَويَّةٍ.
  • أقاويل أخرى: وهي كثيرة فقيل:
    • قيل الخُلق اسمٌ جامِعٌ لكافة ما يدرك بالبَصيرةِ من القِوى، فيدل أحياناً على الغريزية منها وعلى المكتسبة منها بأحيان أخرى حتى بات الإنسان يتصرف بسلوك ما دون الآخر في ظروف محددة.
    • وقيل إنه صِفةٌ ثابتة على الذات بغض النظر عن حقيقتها -فِطريَّةٌ كانت أو مُكتَسَبةٌ- والتي لها أثر في السلوك محموداً أو مذموماً.
    • أما علماء المسلمين أنّ الخُلق يمثّل عدة مَبادِئِ وقَواعِدِ ناظمة للسُّلوكِ البشري مما يحدد طبيعة علاقته بالآخرين ويحقق غاية وجوده. [2]

انواع الخلق في الاسلام

  • الخُلق الحسن.
  • الخُلق القبيح.

إنّ الخلق في الإسلام يرتبط ارتباطاً وثيقاً بدرجة الإيمان وبطرق العبادة؛ علماً أن العبادة يتم تقييمها كروح أخلاقية من حيث الجوهر كونها أداء لواجب العبد نحو الله، فنجد الأخلاق في الممارسات والمعاملات، والخلق بالإسلام نوعان هما:

الخُلق الحسن: ويعني الطباع المجبولة على أحسن الأدب وعلى صفات الفضيلة، والتي تؤدي عموماً إلى أقوال وأفعال حلوة الوقع في العقل وفي الدين.

الخُلق القبيح: وهو الطباع المجبولة على أسواء الأدب وعلى صفات الرذيلة، والتي تؤدي إلى أقوال وأفعال مذمومة الوقع في العقل وفي الدين.

ويعتبر حُسن الخلق من الأنواع التي حثنا عليها الإسلام كونه القناة التي تصل العبد بربه والوسيلة الأقوى للفوز برضاه، فقال صلى الله عليه وسلم: “إن أحبكم إليّ وأقربكم منّي مجلساً يوم القيامة أحسنُكم أخلاقاً”، وقد جاءت دعوة النّبي الأكرم سامية زاكية وشاملة لفضائل الأخلاق التي يتم بها الدّين وتكتمل بها العقيدة فقال سيد الخلق (ص): “أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا وخيارُكم خيارُكم لأهلِه”. [3]

العلاقة بين الأخلاق والإيمان

الأخلاق هي دليل الإيمان والترجمة العملية للعقيدة في القلب، فكلما كان الإيمان راسخاً في القلب أثمر عن خُلق قوي ومحمود.

لا تقوم أخلاق المسلم من وجهة نظر علماء الدين وفقهاء الإسلام على مصالح أو نظريات مذهبية وهي ليست مما يصبغ بالبيئة، بل هي ما يفيض به نبع الإيمان ومقره القلب، إذ تصبغ الأخلاق لونها في الذات أولاً وما هو خارج نطاقها بالعلاقات الاجتماعية لاحقاً، لذا فإن أي موضوع عن حسن الخلق لن يتناول الأخلاق كفضائل منفصلة فهي في الواقع حلقات متصلة كسلسلة ترمي إلى عقيدة الفرد وشريعته اللتين يمثل أي خرق لهما خرقاً لإيمانه.

وهو ما أكده المعلم الأول عليه الصلاة والسلام إذ قال: “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ ولا يسرقُ السارقُ حين يسرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ الخمرَ حين يشربُها وهو مؤمنٌ، ولا ينتَهِبُ نهبةً ذاتَ شَرَفٍ يرفعُ المسلمون إليها رؤوسَهم وهو مؤمنٌ”، أما علامات علامات أسوأ الناس خلقا فهي ليست من سمات المؤمن الخلوق وفق ما أكده الحديث التالي عن النبي الأكرم: “أيكذب المؤمن؟ قال: (لا) ثم تلا قوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}. [4]

الفرق بين الاخلاق والادب

  • الأخلاق.
  • الأدب.

حتى يتسنى للعبد معرفة الفرق بالمعاني والمفاهيم بين الأخلاق والأدب لابد من الاطلاع عليها بشكل منفرد لتمييزها، خاصةً بعدما درجت العامة على الخلط بينها:

الأخلاق: مفردها خُلق وهي اسم سجية الإنسان وما جبل عليه عندما خُلِق والدليل الشرعي في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.

الأدب: يقصد به استعمال المحمود من الأقوال والأفعال، كما يمثل بالأخذ بمكارم الأخلاق والتزام ما هو مستحسن وتجنّب ما هو مذموم منها، وقد أكد ابن القيم الجوزي -رحمه الله- هذا المعنى عندما وصف الأدب بأنه الاستعمال الصحيح للخلق الجميل، فالعبد مناط به استخراج الخير والكمال من الأقوال والأفعال، أما الإمام وعالم الدين المناوي -رحمه الله- فوصف الأدب بـ “رياضة النفوس ومحاسن الأخلاق” وهو يرى أن أي رياضة طيبة ومحمودة للنفس لن ينتجها إلا فضيلة من الفضائل.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه وهو من أشهر الصحابة والرواة بعهد النبي: “إنَّ القرآن مأدبة الله تعالى فتعلموا من مأدبته”، ومأدبة يجب أن تقرأ بفتح الدال لا بضمها لأن معناها المجازي سيختلف، وتعني بفتها الأدب إذ يعتبر القرآن منهلاً من مناهل أهم الفضائل المحمودة. [5]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top