محتويات
آثار العمل التطوعي على الجانب الروحي
آثار العمل التطوعي على الجانب الروحي تكمن في تحقيق الصحة النفسية والعبودية للخالق العظيم سبحانه وتعالى، وإشباع الجانب الروحي من شخصيته، لأن ممارسة العمل التطوعي من باب تعبدي عبادة متعدية؛ وأجرها وثوابها وفضلها خير من العبادات القاصرة.
فكلما تقرب العبد من ربه، وتذلل إليه، وقدم له الطاعات، نال السعادة وراحة القلب، والصحة النفسية والطمأنينة، بدليل قوله تعالى في سورة النحل الآية 79: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
لأن على قدر بعد الإنسان عن خالقه العظيم تكون العقوبة، فيكون مثقلاً بالهموم، والمشكلات النفسية والأمراض، وقد ورد ذلك في سورة طه الآية 124: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ}.
وما لا شك فيه أن تحقيق السعادة وراحة القلب والصحة النفسية وما يخلفها من طمأنينة، وسكينة، واستقرار نفسي، تعد من أعظم الأهداف التي يسعى لها الإنسان على هذه الأرض.
وحتى لو كان ذو منصب رفيع ودرجة مهنية عالية ويتمتع بالراحة المادية، أو أنه بمكانة اجتماعية مرموقة، فكلهم يسألون خالقهم الصحة النفسية والطمأنينة القلبية والراحة والاستقرار حتى الكبير. والصغير.
والمريض يطلب من باريه الشفاء من مرضة على ما يسببه له من اعتلال جسدي، ويتمنى الاستقرار النفسي، ويسعى إلى التكيف والرضا بما ابتلاه الله فيه ليكون من الفائزين في الآخرة.
فالعمل التطوعي قادر على إشباع الحاجات النفسية ويساعد العمل التطوعي على تنمية قدرات الشباب، وإشباع الجانب الروحي له عندما يمارسها من منطلق تعبدي، فهو عبادة، وليست بأيما عبادة، فهي عبادة متعدية، وأجرها وثوابها خبر من العبادة القاصرة.
ما أثر العمل التطوعي على الفرد
لا يقتصر أثر العمل التطوعي على المجتمع بل أنه يعود بالكثير من المنافع والفوائد على الفرد أيضاً، وتكمن آثاره وفوائده فيما يلي:
إشباع الحاجات النفسية: ويكون ذلك بالاهتمام بالحاجات النفسية التالية:
- إِشباع الجانب الديني والروحي: على سبيل أن العمل التطوعي عبادة متعدية لا قاصرة وأجرها وفضلها كبير.
- إشباع الحاجة إلى النجاح والشعور بالإنجاز: الحاجة إلى النجاح والإنجاز تدفع الشخص للعمل والسعي بنشاط لتحقيق هذه الحاجة.
- إِشباع الحاجة إلى الاحترام، وتقدير الذات: كل الأشخاص بحاجة لتقدير أنفسهم والشعور بتقدير الناس لهم.
- إشباع الحاجة إلى الانتماء: أي تعزيز شعور الانتماء للآخرين وقبولهم له.
- إِشباع الحاجة إلى المسؤولية: والمسؤولية من مصاف الرجال الكبار في المنزلة، وكان رسول الله يدرب صحابته وآل بيته عليها، ليعرفوا ما هي أعباء حمل المسؤولية، ويسألهم ويأخذ برأيهم، كما هو الحال بالجمعيات التطوعية تزيد من ثقة الأفراد، وقدراتهم على تحمل المسؤولية.
ضبط انفعالات المتطوعين وتوجيهها: يمرس العمل التطوعي النفس على طريقة التعامل مع الانفعالات، وتوجيهها وضبطها.
تفريغ الطاقة: الاختزان الكبير للطاقة يضر بالإنسان، والعمل التطوعي يسهم في تفريغ الطاقات الزائدة من خلال العمل البدني الذي يتطلبه.
قضاء وقت الفراغ بعمل نافع: فبدلاً من قضاء الشباب لوقت فراغهم باللهو وربما اللهو المحرم الذي يبعدهم عن الله عز وجل ينغمسون بأعمال نافعة تعود عليهم وعلى الآخرين بالمنافع.
تعزيز الشعور بالرضا والطمأنينة: العمل التطوعي شعور الرضا عن النفس رضا لدى المتطوعين، كما يساهم في تحقيق الراحة النفسية لما يقدمونه من خدمات للآخرين، فهو بمثابة الإحسان الناس، والإحسان لهم قولاً وفعلاً يزيل الهم والغم.
توجيه العواطف وضبطها: عندما تتفق العواطف مع العقل تجعل من الفرد شخص سوي عاقل يتعاطف مع الأشياء الجيدة، وينفر من السيئة، والعمل التطوعي يسهم في تكامل العاطفة مع العقل، فيوجهها بالشكل الأمثل.
علاج الأمراض النفسية: في العمل التطوعي يسهم في معالجة الصحة النفسية للمتطوعين، وقد روى أبو الدرداء عن النبي: “أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلٌ يشكو قسوةَ قلبِه قال أتحِبُّ أن يلينَ قلبُك وتُدرِكُ حاجتَك ارحَمِ اليتيمَ وامسَحْ رأسَه وأطعِمه من طعامِك يلِنْ قلبُك وتُدرِكْ حاجتَك”، أخرجه الطبراني كما في الترغيب والترهيب.
المساهمة في تهذيب الأخلاق: قالأخلاق تثقل ميزان العبد، بدليل الحديث الذي رواه أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما مِن شيءٍ أثقَلُ في الميزانِ مِن حُسْنِ الخُلُقِ”، أخرجه أبو داود واللفظ له، والترمذي مطولاً، وأحمد باختلاف يسير، والغمل التطوعي يهذب سلوك الإنسان من خلال مخالطة الناس ومعاشرته، وقد روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “المؤمِنُ الذي يُخالِطُ الناسِ و يَصبِرُ على أذاهُمْ، أفضلُ من المؤمِنِ الَّذي لا يُخالِطُ النَّاسَ و لا يَصبرُ على أذاهُمْ”، أخرجه ابن ماجه، وأحمد باختلاف يسير، والطبراني في المعجم الأوسط، والبيهقي واللفظ لهما. [1]
العمل التطوعي في الإسلام
التطوع في الإسلام هو العمل النافل، والعمل النافل هي الأعمال التي يقوم فيها بها العبد من دون تكلّف في الطّاعة.
بمعنى أوضح إذا قيل أن فلان تعبد الله طائعاً من اختيار، أي أنه قام بعمل ليس فرضاً عليه، أي لم يرد ذكره في التنزيل الحكيم، وفوائد العمل التطوعي وآثاره وأجره أجر أعمال الخير، بدليل ما ورد في سورة البقرة الآية 184: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}.
والعمل التطوعي اصطلاحاً هو عمل فردي أو جماعي، يقوم به الأفراد ويكون نشاط بدني أو فكري أو مادي أو اجتماعي أو ديني الهدف منه هو الأجر والثواب من الله عز وجل، أي يقوم به دون الانتظار لتقاضي أجر مادي عليه. [2]
أهمية العمل التطوعي في الإسلام
- يسهم في كسب المتطوعين الأجر والثواب.
- العمل التطوعي من الإيمان.
- سبيل من سبل الفوز بالجنة.
- أجره أجر المجاهد في سبيل الله.
- يستره الله يوم القيامة.
- يكسب مودة الناس واحترامهم.
تكمن أهمية العمل التطوعي في الإسلام فيما يأتي:
يسهم في كسب المتطوعين الأجر والثواب: ورد ذلك الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: “كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ، قالَ: تَعْدِلُ بيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وتُعِينُ الرَّجُلَ في دابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عليها، أوْ تَرْفَعُ له عليها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ، قالَ: والْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ”، أخرجه البخاري، ومسلم.
العمل التطوعي من الإيمان: ورد ذلك الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: “الإيمانُ بضعٌ وسبعون شعبةً، أعلاها قولُ لا إله إلا اللهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ”، أخرجه مسلم باختلاف يسير.
سبيل من سبل الفوز بالجنة: ورد ذلك الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: “لقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ في الجَنَّةِ، في شَجَرَةٍ قَطَعَها مِن ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ”، أخرجه مسلم.
أجره أجر المجاهد في سبيل الله: ورد ذلك الحديث الذي رواه صفوان بن سليم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “السَّاعِي علَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالْمُجاهِدِ في سَبيلِ اللَّهِ، أوْ: كالَّذِي يَصُومُ النَّهارَ ويقومُ اللَّيْلَ”.
يستره الله يوم القيامة: ورد ذلك الحديث الذي رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: “المسلمُ أخو المسلمِ لا يظلِمُه ولا يُسلِمُه مَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجتِه ومَن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ بها عنه كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ ومَن ستَر مسلمًا ستَره اللهُ يومَ القيامةِ”، أخرجه في صحيحه أخرجه البخاري، ومسلم باختلاف يسير.
يكسب مودة الناس واحترامهم: ورد ذلك الحديث الذي رواه النعمان بن بشير عن النبي أنه قال: “مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ، مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى”، أخرجه البخاري، ومسلم واللفظ له. [3]

