محتويات
هل اداب الذوق العام غير مرتبطة بالمسؤولية
هل اداب الذوق العام غير مرتبطة بالمسؤولية؟ الإجابة لا؛ بل هي مرتبطة بالمسؤولية مما يتجلى بفكرة الواجبات والجزاءات أو العقوبات تجاه المخالفين.
تتجلى المسؤولية في آلية تطبيق النظام للمحافظة على أساسيات مظاهر الذّوق العام، ويقصد بالنظام ما يقوّم سلوك الفرد اجتماعياً من قواعد ومبادئ عامة تتحدد من خلال حقوق أفراد المجتمع والمسؤوليات التي تترتب بذمتهم مما يمكن تجريمهم على أساسه لمخالفة المسؤوليات ومعاقبتهم.
إنّ الذوق العام “وهو من السمات الفردية والاجتماعية للمجتمعات” يجب أن يحكمه تطبيق النظام الذي يتسم بصفات معينة وله عناصر أساسية تحدد ماهيته وغاياته، وهي:
- الغرض أو الوظيفة: إن أي نظام في المجتمع سيكون له غرض من إيجاده ووظيفة تقوده حكماً لإشباع العلاقات وتحقيق التناسق بينها.
- التقنين: فدائما يكون للنظام السائد بالمجتمع معايير أساسية وضوابط تنظمه يجب الالتزام بها على أساس المسؤولية الاجتماعية.
- المسؤولية والإلزامية: مما ينبع من فكرة أن الفرد في المجتمع يترتب عليه بعض المسؤوليات لا يمكن مخالفتها أو تجاوزها تحت طائلة التجريم وفرض العقوبات. [1]
ما مفهوم الذوق العام
الذوق العام كلمة تنم عن الأخلاق وتنبع من الإحساس بالمسؤولية تجاه أفراد المجتمع، مما ينعكس بسلوكياتهم وآداب التعامل فيما بينهم ويُعبر من خلاله عن القيم الاجتماعية والمبادئ العامة السائدة بمجتمع ما ويعكس هويته.
إنّ أي بحث عن الذوق العام أو أي تعريف له يؤكد بأنّه إحساس يتضمّن دوافع داخلية تقتضي من الفرد مراعاة مشاعر زملاؤه في المجتمع، ومتى كان هذا الفرد بارعاً في التعامل مع الآخرين وفي احترام حقوقهم وصونها من قبله كواجبات مترتبة بذمته؛ كسب ثقة الآخرين وتقديرهم مما يعكس أهمية الذوق العام.
يرمي الذوق العام بدلالته إلى صفات مميزة لمن يلتزم به من الأشخاص، فهو راجح العقل وبعيد النظر ومعتدل المزاج ونبيه النفس، ومن الأدلة الشرعية في الحث على الذوق العام من السنة النبوية الشريفة قوله -صلى الله عليه وسلم-: “إنَّكم قادمونَ غدًا على إخوانِكم؛ فأصلِحوا رِحالَكم، وأصلِحوا لِباسَكم؛ حتَّى تكونوا كالشَّامَةِ في الناسِ؛ فإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفحُّشَ”. [2]
ما هي معايير الذوق العام
- القيم والمبادئ.
- ضوابط اللباس.
- نظافة وسلامة المرافق العامة.
- عدم التعرض للآخرين في الأماكن العامة.
عندما نبحث عن الإجابة بصدد تساؤل كيف نرتقي بمستوى الذوق العام ؟ نجد أن الأمر ليس فقط مسؤولية فردية يلتزمها المواطن بل هي مسؤولية اجتماعية تطال المجتمع بكافة تقسيماته “مواطنين وحكومات”، وهو ما دفع حكومة المملكة لإطلاق لائحة من القوانين للمحافظة على الذوق العام مبنية بعض المعايير في تحديد المخالفات من هذه الفئة، وهي:
القيم والمبادئ: من واجب الفرد المتواجد في المجتمع السعودي احترام وتقدير قيم ومبادئ وعادات وثقافة السعوديين العربية والإسلامية السائدة في المملكة.
ضوابط اللباس: يجب أن يكون اللباس محتشماً خالياً من العلامات أو الصور أو الأشكال أو العبارات التي تسيء للذوق السائد بالمملكة.
نظافة وسلامة المرافق العامة: فيمنع الكتابة أو الرسم أو التشوية لجدران المرافق العامة أو أي شيء من موجوداتها مما يخصها ويتفرع عنها إلا إذ سمح بذلك قانوناً.
عدم التعرض للآخرين في الأماكن العامة: بغض النظر عن ماهية هذا التّعرض أو الإيذاء سواءً بالقول أو الفعل، وإذا كان الغرض منه إلحاق الضرر بهم أو مجرد تخويفهم أو تهديدهم. [3]
مظاهر الذوق العام في الحياة الاجتماعية
- طلب الإذن.
- الاقتصاد في المشي وخفض الصوت.
- الأوامر والنواهي السبع.
- عدم التنابذ بالمكروه من الألقاب.
- التصافح.
- طلاقة الوجه والتبسم.
- إجلال الكبير العطف الصغير.
إنّ مظاهر الذوق العام تتباين في المجتمعات تباعاً للأخلاق والمبادئ العامة والثقافة السائدة فيها، وفي مجتمع محافظ كالمجتمع السعودي تم استسقاء مظاهر الذوق العام فيه من تطبيق ضوابط الشريعة الإسلامية، وهي كثيرة لكن أبرزها ما يلي:
طلب الإذن: قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ }.
الاقتصاد في المشي وخفض الصوت: قال تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}.
الأوامر والنواهي السبع: وهي ما ورد فيما رواه البراء بن عازب عن النبي الأكرم فقال: “أمَرَنَا بعِيَادَةِ المَرِيضِ، واتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وإجَابَةِ الدَّاعِي، وإفْشَاءِ السَّلَامِ، ونَصْرِ المَظْلُومِ، وإبْرَارِ المُقْسِمِ، ونَهَانَا عن خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وعَنِ الشُّرْبِ في الفِضَّةِ، أوْ قَالَ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وعَنِ المَيَاثِرِ والقَسِّيِّ، وعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ والدِّيبَاجِ والإِسْتَبْرَقِ”.
عدم التنابذ بالمكروه من الألقاب: قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }.
التصافح: حدثنا عامر بن شراحيل قائلاً: “كان أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا التقُوا تصافَحُوا، فإذا قدِموا من سفر عانق بعضُهم بعضًا”.
طلاقة الوجه والتبسم: قال سيد الخلق (ص): “إنَّ تبسُّمُك في وجهِ أخيك يُكْتَبُ لك به صدقةٌ “
إجلال الكبير العطف الصغير: قال الرسول الكريم: “ليس من أمتي من لم يُجِّل كبيرنا ويرحم صغيرنا”. [4]
أهمية الذوق العام
تبدو أهمية الذوق العام من خلال هدفه الرئيسي بتحقيق الاحترام الآخرين وضمان الحفاظ على خصوصياتهم وعدم التعرض لها سواءً بالقول أو بالفعل.
من خلال استقراء المضامين بين مقدمة وخاتمة بحث عن الذوق العام يمكن استكشاف أن السلوكيات الراقية النابعة من الذوق العام لها دور مهم في تطور المجتمع والنهوض به، فتقدم المجتمعات ينبع من تقدّم أخلاقيات الأفراد وسلوكياتهم السويّة والسّليمة، والتي تحكمها النصوص الشرعية من القرآن والسنة النبوية الشريفة مما يحث على الأمانة والمصداقية في التعامل والنظافة الشخصية والحفاظ على مقدرات الوطن، والإيثار عملاً بالحديث الشريف “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المسلم ما يُحب لنفسه”.
والذوق العام يعتبر سمة اجتماعية غاية بالأهمية كونه يضم بمفهومه السلوكيات والأخلاق الحسنة والخصال الحميدة الدالة على هوية المجتمع والثقافة السائدة فيه، مما يلتزمه العامّة في التعامل كموروث اجتماعي حضاري يعكس صورة الوطن وأبناؤه بغض النظر عن الجنس أو الجنسية، فهو فكرة ترتبط بالإنسان بشكل محايد عن المكان والزمان بالتحديد خلال المعاملة بعيداً عن التكهنات والاجتهادات. [5]


آداب الذوق العام تعتني بالحفاظ على الممتلكات العامة، وعدم رمي المخلفات في الطريق وهذا يعلم المسئولية