محتويات
ماذا يسمى الأثر الناتج عن تراكب نبضتين أو أكثر
الحادثة التي يحدث فيها تراكب نبضتين هي حادثة “التداخل”.
إن التداخل هو التأثير الصافي لتركيب موجتين أو أكثر خلال حركتهم على مسارات متوافقة. هذا التأثير ينجم من عملية جمع القيم الذروية للموجات الفردية في نقطة تتلقى تأثيرات متعددة، من موجات مختلفة. وفي حال كانت موجتان بنفس التردد والمرحلة، أي تتحركان بنفس الوتيرة وتصلان إلى قممهما معاً، فإن هذا التزامن يعزز السعات مما ينتج عنه تداخل موجب؛ أو بنّاء.
بينما من جهة أخرى، إذا كان هناك فارق زمني بين الموجتين يعادل نصف دورة تردد؛ أي أن إحداهما تصل إلى أقصى قيمة عندما تكون الأخرى في أقل قيمة، فإن النتيجة تكون تداخل سلبي أو متناقص؛ أي تداخل هدّام. وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى إلغاء كامل للموجات إذا كان مقدار ذروتهما متماثل.
وممكن من أبسط الأمثلة على ذلك أنه إذا ألقينا حجرين في ماء البركة، ستتكون موجات تتخذ من نقطة سقوط كل حجر مركزاً لها، ومن ثم تتمدد خارجاً. وحين تلتقي هذه الموجات، يحصل التداخل. حيث يحدث التداخل البنّاء عندما تصادف ذروة إحدى الموجات ذروة موجة أخرى، فيزداد ارتفاع الموجة. [1]
ما هو التداخل البنّاء
التداخل البنّاء هو التداخل الذي تكون فيه الموجة الناتجة قيمتها أكبر من كلا الموجتين البدائيتين، فتتكون بذلك موجة أضخم بجمع الموجات معاً.
في التداخل البناء، من الضروري أن تنتقل كلا الموجتين عبر الوسط ذاته قبل وقوع التداخل. يُشترط أيضاً تطابق الأمواج في خصائصها مثل السعة والطول الموجي. ويشترط أيضاً تطابق الأمواج في خصائصها مثل السعة والطول الموجي.
وإن ارتفاع القمة أو الحضيض هو ما يحدد سعة الموجة. ولقياس الطول الموجي، يُقاس البعد بين قمتين أو حضيضين مجاورين لموجة. عند تقاطع موجتين، تندمج قممهما أو حضيضيهما، مما يؤدي إلى تشكيل موجة جديدة ذات سعة أعلى. وهذا هو أساس التداخل البناء.
عند دمج الموجتين بإضافتهما نقطة بنقطة، تلتقي قمم وحضيض الموجات المتداخلة. الموجة الناتجة تظهر بصورة تشابه الموجات الأصلية، ولكن بسعة أعلى. حيث تكون الموجة الناتجة عن التداخل مشابهة للأصل ولكن بارتفاع أكبر. تُسمى هذه الظاهرة بالتداخل البناء، عندما تكون قيمة الموجة الناتجة أكبر من الموجتين الأوليتين.
ليحدث التداخل البناء، لابد من توافر شرطٍ خاص يتعلق بالفرق في المسار والفرق في الطور بين الموجات المتداخلة. [2]
ما هو التداخل الهدّام
التداخل الهدّام هو حادثة تحدث عندما تتداخل موجتين، وتكون سعتيهما متماثلتين ولكنهما باتجاهين متعاكسين.
حيث إن التداخل الهدام هو ظاهرة تحدث عندما تلتقي قمم موجتين والحضيضين الخاصة بهما. يؤدي هذا التداخل إلى إلغاء سعات الموجتين وظهور خط مستوٍ بدلاً من موجة أكبر. وتحدث هذه الظاهرة عندما تتزامن قمة موجة مع حضيض موجة أخرى. وبالتالي، ستقوم القمة بإلغاء الحضيض، مما يؤدي إلى بقاء الوسط بدون تشويش.
إذا كانت إحدى الموجات في ذروة سعتها، والأخرى في نقطة الحضيض، يكون المحصلة لمجموعهما صفر. وكذلك الأمر، إن حضيض إحدى الموجات يتزامن مع قمة الأخرى، فينتج مجموعاً صفرياً. والنتيجة هي إلغاء كل منهما للآخر دون ترك أثر لموجة. حيث هذا ندعوه بظاهرة التداخل الهدّام. حيث تصل قيمة مجموع الموجتين المتداخلتين إلى الصفر. [2]
استخدامات التداخل الموجي
- المجال الصوتي أو الصوتيّات.
- مجال البصريّات.
- في الفيزياء الكمّية.
- وفي الاتصالات اللاسكلية.
إن ظاهرة تداخل الموجات تستخدم في مجالات عديدة، حيث لها فوائد كبيرة يمكن الاستفادة منها بشكل كبير، ومنها نجد:
المجال الصوتي أو الصوتيّات: في المجال الصوتي، إن ظاهرة التداخل الموجي تعد مبدأ أساسي في هذا المجال. حيث يمكن استخدامها بشكل كبير في السماعات المسؤولة عن انعدام الضوضاء. فتقوم هذه الأجهزة باستخدام التداخل الهدام لإلغاء الضجيج البيئي غير المرغوب فيه. وهي تعمل عن طريق توليد موجة صوتية تكون متعاكسة الطور بالضبط مع الضوضاء القادمة، مما يؤدي إلى تداخل الأمواج الهدام وإلغاء بعضها.
مجال البصريّات: في مجال البصريات، يُستخدم تداخل الموجات في الرجوع المرئي، وهي تقنية تسمح للعلماء بإجراء قياسات دقيقة للمسافات والإزاحات. حيث تعمل أجهزة الرجوع المرئي عن طريق تقسيم شعاع من الضوء إلى اثنين، ومن ثم إرسال الشعاعين عبر مسارات مختلفة، ثم إعادة دمجها من جديد. والضوء الناتج المدمج يُظهر أشكال تداخل تعتمد بشكل أساسي على الاختلاف في طول المسار. تستعمل هذه الآلية في تطبيقات عديدة ومتنوعة تتراوح بين تقييم درجة خشونة الأسطح إلى رصد موجات الجذب الكونية.
في الفيزياء الكمّية: في فيزياء الكم، يتجلى مبدأ تداخل الموجات في تجربة الشق المزدوج الشهيرة. حيث عندما يتم إطلاق جسيمات كالإلكترونات أو الفوتونات عبر شقين متجاورين، تُشكل هذه الجسيمات أنماطاً تداخلية على لوح استشعاع خلف الشقين، مما يوحي بطبيعتها الموجية بدلاً عن الجسيمية.
وفي الاتصالات اللاسكلية: في مجال الاتصالات اللاسلكية، يمكن أن يتسبب تداخل الموجات يمشاكل، ولكن يمكن أن يوفر الحلول في الوقت نفسه. من جهة، تتسبب الإشارات القادمة من محطات متعددة في تداخل يؤدي إلى تشويش المعلومات، وهو ما يمثل عقبة كبرى في تطوير الشبكات اللاسلكية. ومن الجانب الآخر، يمكن الاستفادة من تداخل الموجات بشكل إيجابي عبر توظيف مبدأ التداخل البناء لزيادة قوة الإشارة؛ وذلك من خلال نقل نفس الإشارة من عدة هوائيات في الأوقات المناسبة، يمكن أن تتجمع الإشارات عند المستقبل، مما يؤدي إلى إشارة أقوى. [3]
تعريف التداخل في الضوء
ظاهرة تداخل الضوء هي الظاهرة التي تجتمع فيها موجتين للضوء أو أكثر.
وهي هذه الظاهرة، تندمج هذه الموجات. عندما تلتقي هذه الموجات ببعضها، يمكن أن تقوي بعضها البعض، كما أنه من جهة أخرى يمكن أن تدمر بعضها البعض. خلال هذه العملية بأكملها، يتكون خطوط مضيئة أو داكنة اللون تُعرف باسم خطوط التداخل.
وإن تعريف ظاهرة التداخل بشكل أوسع هو عندما تداخل موجتين ضوئيتين مع بعضها البعض. ويكون الناتج إما تجمع شدتها معاً وإما طرحها من بعض، مما يؤدي إلى التداخل البناء أو الهدام. النتيجة النهائية هي ظهور تغيرات في الشدة أو الإضاءة الكلية للضوء في أماكن محددة من الفضاء حيث تحدث تلك التراكبات.
إن التأثيرات المختلفة للتداخل تعتمد على ما إذا كانت الموجات متزامنة في الطور؛ مما يؤدي إلى تداخل بنّاء. أو غير متزامنة في الطور؛ فيحدث تداخل هدّام.
يحدث التداخل البناء للضوء بشكل مشابه للتداخل البنّاء في الظواهر الأخرى. حيث يحدث عندما تلتقي موجات ضوء متعددة بصورة تكون فيها ذروات كل منها متطابقة مع الأخرى، وكذلك الحال بالنسبة للحضيض لهذه الموجات. هذا التطابق يؤدي إلى تعاظم الأمواج بشكل مشترك فتزداد كثافة ووضوح الضوء في مواقع التداخل.
وبالمقابل، عندما يحدث التداخل الهدام، فإن موجات الضوء تجتمع بطريقة تصبح فيها الذروات مطابقة للحضيض بين الموجات المتعامدة. في هذه الحالة، تتعارض قيم الشدة وتُبطل بعضها البعض مما يؤدي إلى نقصان الضوء أو إظلام تام في نقط التداخل. ومن ثَم تنشأ مناطق بإضاءة ضعيفة تسمى بأدنى حدود التداخل. [4]

