محتويات
اشهر الكتب التي الفت على طريقة المسانيد
كتاب مسند الإمام أحمد هو واحد من أشهر الكتب التي الفت على طريقة المسانيد.
إن هذا الكتاب هو من أهم الكتب في الحديث الشريف والذي ألّفه الإمام أحمد بن حنبل. وضع الإمام أحمد هذا الكتاب ليجعله مرجعاً معتمداً للمسلمين في الحديث الشريف. وجاء هذا الكتاب مُنظماً الأحاديث حسب أسماء الصحابة الرواة، وفقاً لمنهج المسانيد. وجاء هذا الكتاب يضم عدداً كبيراً من الأحاديث الشريفة.
يبلغ عدد أحاديثه أربعين ألفاً تقريباً، مكرر منها عشرة آلاف حديثاً. ومن هذه الأحاديث هناك ثلاثمئة حديث ثلاثي الإسناد؛ أي بين الراوي والنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشخاص.
يتّبع هذا الكتاب طريقة المسانيد في التأليف، وبالتالي جعل الأحاديث التي رواها كل صحابي في قسم واحد. وبذلك يكون مقسماً الأحاديث على حسب الرواي. ويبلغ عدد هؤلاء الصحابة الذين لهم مسانيد في مسند الإمام أحمد حوالي (904) صحابي. وكان هذا الإمام يحفظ الأحاديث عن ظهر قلب، وبلغ عدد الأحاديث التي حفظها حوالي المليون حديثاً (أو ألف ألف حديثاً)، وقام بوضع الأحاديث الأهم في مسنده لتكون مرجعاً للمسلمين أجمعين.
ورغم أن بعض الناس يظنون أن جميع أحاديث المسند صحيحة، إلا أن بعض العلماء ادَّعوا وجود أحاديث ضعيفة موجودة ضمنه. من هؤلاء من قال إن عددها يصل إلى تسعة أحاديث، وآخرون قالوا بأنها خمسة عشر حديثاً. [1]
طريقة الوصول إلى الحديث في المسانيد
إن الوصول للأحاديث في المسانيد يتطلب معرفة الراوي الخاص بهذا الحديث وبالتالي يمكن الوصول له من خلال ذلك.
نظراً لترتيب المسانيد بناءً على أسماء الصحابة بشكل رئيسي، لذا فإن الاستفادة منها بشكل مباشر يتم من خلال معرفة الصحابي الذي يراد تخريج حديثه المطلوب. مما يعني استخدام الفهارس والمؤشرات التي تسهل الوصول إلى ما رواه الصحابي داخل المسند.
ومع ذلك، قد تظهر صعوبات عند البحث عن حديث ضمن ما نقله صحابي نقل الكثير أو المتوسط من الأحاديث، مما يتطلب الاستعانة بأساليب وأدوات أخرى تسمح بالوصول للحديث المطلوب بسرعة وسهولة.
ومن الأمثلة على ذلك نجد حديث الصحابي الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه عندما قال: “حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية”، حيث يمكن التوصل إلى الحديث في مسند الإمام الحميدي باستخدام اسم الصحابي المطلوب، وبالتالي من خلال الاسم يمكن للباحثون التعرف على ما نقله الصحابي عبر الكتب التوضيحية وفهارس الأحاديث المختلفة كما في “معجم مسانيد كتب الحديث”. [2]
أول حديث في مسند أحمد
إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها: “يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم” وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده”.
وإن هذا الحديث يحمل معنى مهم جداً في الدين الإسلامي والحياة الإسلامية المرتبطة به بشكل كبير. حيث جاء في هذا الحديث التوضيح حول أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهي من اهم المهمّات في الدين الإسلامي، والتي يستند عليها هذا الدّين بشكل كبير. وهذه العبادة هي أهم ما يميز الدين الإسلامي عن باقي الأديان المختلفة.
وقد كان السبب وراء هذا الحديث هو فهم الناس للآية السابقة بشكل خاطئ. حيث كان الناس يظنّون أنهم غير مطالبين بالأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر. ولكن الحقيقة بعكس ذلك، فإن جميع المسلمين مطالبين بذلك ولو آتاهم الرفض. وبالتالي؛ قال أبو بَكرٍ رضي الله عنه موضّحاً الفهم الصَّحيحَ لِلآية: “وإنَّا سمعْنا النبيَّ صلَّى الله علَيه وسلَّم يقولُ: إنَّ الناسَ إذا رَأوُا الظَّالمَ فلَمْ يَأخُذوا على يدَيهِ”، أي: لم يَمنعوهُ مِن ظُلمِه وعِندَهم مِن القُدرةِ على مَنعِه، “أوشَكَ أن يعُمَّهمُ اللهُ بعِقابٍ”، أي: يوشِكُ أن يعُمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الجميع بِعقاب من عنده، بشكل يشمل كلاً من الفاعل للمنكر والسَّاكت على فعلِه. [3]
آخر حديث في مسند أحمد
حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي – الظهر أو العصر – وهو حامل الحسن أو الحسين، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، قال أبي: رفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك! قال: ((كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته)).
وتم نقل هذا الحديث عبر العديد من الروايات والكتب الحديثية، ومن ضمن المصادر التي ذكرته: النسائي، وابن أبي شيبة في مصنفه، وابن أبي الدنيا، إضافة إلى ابن أبي عاصم، الطحاوي، الطبراني، الحاكم في المستدرك، أبو نعيم والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم من علماء الحديث. [4]
أنواع كتب الحديث
- الجوامع.
- المسانيد.
- السنن.
- المعاجم.
- العِلل.
- الأجزاء.
- الأطراف.
- والمستخرجات.
قام العلماء بتصنيف الحديثَ على أشكال متنوعة، فمن أشهر أنواع التصنيف في الحديث ما يلي:
الجوامع: ومثال عليه “جامع صحيح البخاري”. حيث هذا الكتاب يكون جامعاً لأبواب عدة مختلفة مثل العبادات، العقائد، المعاملات، السّير، المناقب والفتن وغيرها العديد. بالإضافة إلى أخبار يوم القيامة، أي بهذا الشكل يكون الكاتب جامعاً لجميع الأبواب.
المسانيد: وإن المسند هو كل كتاب يقوم كاتبه بجمع كل مرويّات الصحابة على حدى، أي مقسّماً بحسب الراويين ليكون لكل راوي قسم منفصل عن الآخر. وبهذا الشكل يكون جامعاً لكل أحاديث هذا الراوي بغض النظر عن موضوع الحديث.
السنن: إن هذا النوع من الكتب هي تلك التي تُرتب وفقاً لأبواب الفقه، وتُعد كمرجع لعلماء الفقه للرجوع إليها عند اشتقاق الأحكام الفقهية. تتميز هذه الكتب بتخصصها في الفقه دون أن تشمل موضوعات تتعلق بالعقيدة، السير الذاتية، الفضائل وغيرها. وبالنسبة لمحتوياتها فهي تكون في مجال الفقه وأحاديث الأحكام فقط.
المعاجم: إن المعجم هو الكتاب الذي قام مؤلفه بترتيب الحديث تبعاً لترتيب أسماء الشيوخ وفق أحرف الهجاء، وذلك في معظم الحالات. ومثال عليها نجد المعاجم الثلاثة للطبراني، وهي: المُعجم الكبير، والأوسط، والصغير.
العِلل: وإن هذه الكتب هي الكتب التي تشمل الأحاديث المعلولة، وتشمل أيضاً أسباب علل هذه الأحاديث. مثل كتاب “العلل” لابن أبي حاتم.
الأجزاء: إن الجزء هو عبارة عن كتاب صغير يضم مجموعة من الأحاديث التي أوردها راوٍ معين من رواة الحديث، أو يحتوي على موضوع معين تم تجميعه بشكل شامل.
الأطراف: إن كتاب الأطراف هو نوع من الكتب في علوم الحديث الذي يقوم مؤلفه بإدراج جزء مبدئي من كل حديث، مما يكون كافياً للإشارة إلى نصّ الحديث كاملاً. ثم يقوم بذكر أسانيد كل متن من المتون.
والمستخرجات: أما المستخرجات فهي تشمل الأعمال التي فيها يقوم مؤلف بجمع أحاديث من كتاب آخر باستخدام سند خاص به وليس سند المؤلف الأصلي. مثل: “المستخرج على الصحيحين”؛ لأبي نُعَيْم الأصبهاني. [5]

