كيف كان الانبياء يصلون قبل الإسلام

كيف كان الانبياء يصلون قبل الإسلام
0

كيف كان الانبياء يصلون قبل الإسلام

كان الانبياء يصلون قبل الإسلام صلاةً أشبه بصلاة الإسلام ففيها الركوع والسجود والتسبيح.

يجمع أهل العلم بأنّه لم يرد وصف تام وواضح لمعالم صلاة الأنبياء أو لتفاصيلها؛ فالله أعلم بها، ولكنهم أكدوا بأنه عُلم بعضها كـ (الركوع والسجود) وبعض أحكامها (كتحريم الالتفات خلال أدائها)، وهما من الأمور السائدة في صلاة المسلمين التي لقنها سيد الخلق ﷺ للعباد.

صلاة المسلمين تمتاز برخصة أدائها بعيداً عن ضوابط المكان، فتجوز بأي مكان لقوله ﷺ: “جُعِلَتِ الأرضُ كُلُّها لي ولأمتي مَسْجِدًا وطَهُورًا، فأينما أَدْرَكَتْ رجلًا من أمتي الصلاةُ فعنده مَسْجِدُهُ وعنده طَهورُه”، أما التشهد خلال القعودين (بالركعة الثانية والأخيرة)، وكذلك الصلاة على النبي ﷺ فهما من الأمور التي لم يعلم عنها شيء من صلاة الأنبياء السابقين. [1]

ومن أدلة الركوع والسجود والتسبيح في صلاة الأنبياء ما ورد في القرآن من آيات، وهي:

  • الأمر الإلهي لخليل الله إبراهيم وابنه إسماعيل –عليهما السلام- بتعليم الناس السجود والركوع، فقال تعالى في محكم التنزيل: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
  • أمر الله عز وجل لمريم العذراء بالسجود والركوع؛ وهما من أسمى سلاطين إعلان العبودية لله، قال تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}.
  • وقوله عز وجل في صلاة نبيه داود -عليه السلام-: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}. [2]

أدلة فرض الصلاة على الأنبياء قبل الإسلام

  • إبراهيم الخليل.
  • موسى وهارون.
  • عيسى بن مريم.
  • سائر الأنبياء.

ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة الكثير من النصوص الشرعية التي تؤكد فرض الصلاة على الأنبياء قبل رسالة الإسلام التي نزلت على الرسول محمد ﷺ، وهي:

إبراهيم الخليل: ورد في القرآن قول إبراهيم الخليل -عليه السلام- مخاطباً ربه في دعائه: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون}.

موسى وهارون: الدليل في فرض الصلاة على قوم أنبياء الله موسى وأخيه هارون -عليهما السلام-؛ قوله عز وجل: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}، وجاء في السنة ما روى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، بأَنَّ النبي الأكرم ﷺ قَالَ في وصف ليلة الإسراء والمعراج: “أَتَيْتُ -وفي رِوَايَةٍ: مَرَرْتُ- علَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي عِنْدَ الكَثِيبِ الأحْمَرِ، وَهو قَائِمٌ يُصَلِّي في قَبْرِهِ”.

عيسى بن مريم: قال تعالى وصف عيسى -عليه السلام- لوصايته له بلزوم الصلاة فيما كُتب له من عُمر: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}.

النبي ذكريّا: قال عز وجل في صلاة نبيه ذكريا -عليه السلام-: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}.

سائر الأنبياء: وصف الله صلاة كافة الأنبياء بأنها صلاة سجود وركوع بقوله الكريم في كتابه العزيز: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}. [2]

مواعيد صلاة الأنبياء قبل الإسلام

جعل الله تعالى لصلاة الأنبياء مواقيتاً أتى جبريل -عليه السلام- على ذكرها للنبي الأكرم ﷺ خلال يومين نزل فيهما عليه ضيفاً، فهي في أولِ اليوم وفي أوسطِه وخلال آخرِهِ.

لقد علّم جبريل “عليه السلام” النبي محمد ﷺ أصول الصلاة؛ فأخبره بهيأتها ووقتها وأنها صلاة الأنبياء من قبله، إذ نزل بأمر الله على النبي خلال يومين، فصلى في الأول صلوات (الظهر والعصر والمغرب والعشاء)؛ ثم صلى في الثاني نفس الصلوات وزاد عليها صلاة الفجر.

وكانت هذه الصلوات في مواعيد محددة ذكرها النبي محمد ﷺ عندما قال: “أمَّني جبريلُ عليهِ السلامُ عند البيتِ مرتين، فصلى الظهرَ في الأولى منهما حين كان الفيءُ مثلُ الشِّراكِ، ثم صلى العصرَ حين كان كل شيٍء مثلُ ظلِّهِ، ثم صلى المغربَ حين وجبتِ الشمسُ و أفطرَ الصائمُ، ثم صلى العشاءَ حين غاب الشفقُ، ثم صلى الفجرَ حين برقَ الفجرُ وحَرُمَ الطعامُ على الصائمِ، وصلى المرةَ الثانيةَ الظهرَ حين كان ظِلُّ كل شيٍء مثلُه، ثم صلى العصرَ حين كان ظِلُّ كل شيٍء مثليْهِ، ثم صلى المغربَ لوقتِه الأولَ، ثم صلى العشاءَ الآخرةَ حين ذهب ثلثُ الليلِ، ثم صلى الصبحَ حين أسفرتِ الأرضُ، ثم التفتَ إليَّ جبريلُ فقال: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك، والوقتُ فيما بين هذينِ الوقتينِ”. [3]

صفة صلاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

  • التكبير.
  • الاستفتاح.
  • القراءة.
  • الركوع.
  • الوقوف والاعتدال.
  • السجود.
  • القعود بين السجدتين.
  • التشهد.
  • التسليم.
  • الدعاء.

صلاة النبي الأكرم ﷺ هي الأعدل والأكمل في الصلاة، وقد دعانا ﷺ للاقتداء بصلاته وأمرنا خلالها بالطمأنينة والخشوع، قال رسول الله ﷺ: “ارجعوا إلى أهليكم فكونوا فيهم، وعلِّموهم ومروهم، وصلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي، فإذا حضرتِ الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم، ولْيؤمُّكم أكبرُكم”، وكانت هيئة صلاة النبي بدءً من التكبير وحتى الدعاء كما يلي:

التكبير: ويكون بقول “الله أكبر”.

الاستفتاح: وهو دعاء سابق للقراءة والأفضل الاستفتاح بما استفتح النبي بقوله: ” الَّلهمَّ باعِدْ بيني وبين خطايايَ، كما باعدتَ بين المشرقِ والمغربِ، الَّلهمَّ نقِّني من خطايايَ كما يُنقَّى الثَّوبُ الأبيَضُ من الدَّنسِ، الَّلهمَّ اغسِلْني من خطايايَ بالثَّلجِ والماءِ والبَرَدِ”.

القراءة: تبدأ بالتعوذ ثم البسملة ثم فاتحة الكتاب بحيث تقرأ ترتيلاً وبشكلٍ مطمئن، ثم يتبع بالقراءة لما تيسر من القرآن، علماً أن الجهر بالصلاة يكون في صلوات الفجر والعشاءين وسواهما من صلوات الجماعة غير اليومية؛ كصلاة الجمعة والعيدين، على أن يكون فقط بالركعتين الأوليتين من الصلوات التي تزيد عن الركعتين، وما تبقى منها أو في بقية الصلوات تكون سراً.

الركوع: بوضع الكفين على الركبتين وتسوية الرأس مع الظهر، ويطلب في هذا الطمأنينة ويؤتى خلاله بالتسبيح بقول “سبحان ربي العظيم” 3 أو 5 أو 7 مرات، كما يمكن صيغ أخرى من التسبيح.

الوقوف والاعتدال: ينصب النبي جسمه مع قول: “سمع الله لمن حمده” الآم بالناس أو من يصلي منفرداً، ويرد المأموم بالقول: “ربنا ولك الحمد” ويمكن أن يزيد بالأقوال المأثورة عن السلف في هذا الركن الذي يفضل إطالته والطمأنينة به.

السجود: مرتين في الركعة الواحدة ويكون السجود على سبعة أجزاء من جسم العبد، فقال النبي ﷺ: “أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ علَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ علَى الجَبْهَةِ، وأَشَارَ بيَدِهِ علَى أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ ولَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ والشَّعَرَ”، فباعد النبي بين بطنه وفخذيه خلال السجود وعضديه عن جنبيه، فتتكئ أكفه على الأرض دون ذراعيه، وعند الطمأنينة يسبّح قائلاً: “سبحان ربي الأعلى” 3 أو 5 أو 7 أو 10 مرات، وله أن يزيد في الدعاء المأثور عن النبي.

القعود بين السجدتين: ويكون بالجلوس على الرجل اليسرى المفروشة مع نصب المصلي اليمنى ما استطاع، ويدعو لنفسه في سره بالمغفرة والرحمة والهداية وجبر الخاطر والمعافاة في البدن “اللهم اغفر لي وارحمني و……..

التشهد: ويكون في آخر الصلاة وفي الركعة الثانية من كل صلاة تزيد عن الركعتين، يبدأ التشهد بالتحية لله ثم شهادة الإسلام “التوحيد” ثم الصلوات الإبراهيمية قبل التسليم إذا كانت صلاةً من ركعتين كالفجر وإلا يقوم المصلى بعد الشهادة وقبل الصلوات الإبراهيمية للركعة الثالثة التي تتم كما سبقها ولكن يقرأ فيها الفاتحة فقط.

التسليم: سلم النبي في الصلاة مرتين على اليمين والشمال وقال في سره بكل تسليمة “السلام عليكم ورحمة الله”.

الدعاء: أمر النبي ﷺ بالإكثار من الدعاء سواءً قبل التسليم أو بعده. [4]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top