شكر النعم : أساليبها القولية والفعلية

شكر النعم أساليبها القولية والفعلية
0

كيف يكون شكر النعم بالأساليب القولية

إن شكر النعم لله قد يكون بعدة طرق، منها في القلب، أو باللسان أو الجوارح. حيث أن شكر نعم الله باللسان يكون كما يلي:

شكر النعمة بالقول؛ ويكون ذلك باللسان. ويتجلّى شكر الله باللسان أو بالفعل من خلال الاعتراف لفظاً؛ بعد التأكد من ذلك قلباً، بأن الله هو المنعم الوحيد لهذه النعم الموجودة في حياتنا. وكما يجب إشغال اللسان بالشكر والثناء لله عزّ وجل. حيث قال الله عز وجلّ: (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) الضحى (8)، وذلك في سياق إظهار نعم الله تعالى على الرسول صلى الله عليه وسلّم. كما بالمقابل لذلك؛ قال تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) الضحى(11).

ويدل ذلك على ضرورة الاعتراف بنعم الله والثناء لها، من خلال التحدّث بنعمة الله. كما يقول ابن كثير: وكما كنت عائلا فقيراً، أغناك الله بنعمه وأعطاك من عطاياه. وبالإضافة لذلك، نجد أيضاً حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم حول ذلك: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إنَّ اللَّه ليرضى عن العبدِ أَن يأْكلَ الأكلةَ فيحمده عَلَيْهَا ، أَوْ يشربَ الشّربة فيحمدَه عَليها ) رواه مسلم.

وإن الحمد لله تعالى هو أسلوب الشكر والتقدير والامتنان، وهو الطريقة التي يجب أن نعبّر بها عن الامتنان لله. وقد تبين أن “الحمد” يستخدم بمعنى الشكر، بينما لا يستبدل الشكر محل “الحمد”. وهذا يشير إلى أن تقدير نعم الله، مهما كانت صغيرة، يعتبر وسيلة لكسب رضا الله. وهو الذي يمثل أعلى مراتب سكان الجنة. [1]

كيف يكون شكر النعم بالأساليب الفعلية

أمّا بالنسبة لشكر الله تعالى الأفعال، أو بالجوارح، فيكون كالتالي:

حيث أن العبد يجب أن يقوم بتسخير جوارحه وحواسه وأجزاء جسده كلها في في طاقة الله. كما أنه يجب أن ينهاها عن المنكر، أو عن فعل المعاصي والآثام. وهو من أفضل الطرق التي يجب علينا أن نعبّر عن الشكر لنعم الله تعالى. وقد قال الله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً) سـبأ (13). حيث الأمر هنا لم يكن بمجرد الاعتراف بنعمة الله، بل كان الأمر بالشكر من خلال الطاعة والعمل.

ومن جهة أخرى، نجد الحديث الشريف: عن عائشة رضي الله عنها قالتْ: كَان رَسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وسلَّم إِذَا صلَّى قَام حتَّى تفطَّر رجْلَاه، وقَالتْ عَائشة: يَا رَسُول اللَّهِ أَتصنع هذا وقد غفِر لَك ما تقدَّم مِنْ ذنْبِك وَما تَأَخَّر؟ فَقَالَ : (يَا عَائِشة أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً).

حيث يوضح الطبري أن الشكر الحقيقي من العبد هو اعترافه بأن النعمة من الله وحده. وهذا الاعتراف يتمثل في الأفعال ويُثبت بالأعمال. أمّا إذا كان الاعتراف غير مدعوماً بالفعل، فهذا لا يعتبر شكراً حقيقياً. [1]

علاج التقصير في شكر الله

إذا وجد المسلم نفسه مقصراً في الشكر، فهناك طريقتان لعلاج هذا التقصير. حيث يجب على الإنسان الدوام على الشكر من أجل المحافظة على النعمة. وهاتين الطريقتين هما:

  1. أولاً: يمكن تفادي التقصير في حمد وشكر الله تعالى بعدة وسائل. مثل قول: اللهم اغفر لي تقصيري في شكرك، أو اللهم أعفُ عن تقصيري. أو اللهم لا تؤاخذني بما قصرت، أو أي دعاء قريب في المعنى من هذا الدعاء.
  2. كما يمكن قول: اللهم وفقني لأداء شكرك، أو اللهم أعنّي عليه. أو أي دعاء مماثل يسعى لطلب والإلهام والتوفيق لتقديم الشكر. حيث أن الأدعية الواردة في الشكر عدة، ولها عدة صياغات مختلفة. وورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ” قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ “، ومعنى أوزعني: ألهمني، وهو دعاء قرآني، يهدينا إلى طلب الإلهام لشكر الله على نعمه.

حيث قال سليمان التيمي أن الله منح النعم لعباده بحسب قدرته، وأوجب عليهم الشكر بحسب قدرتهم، كما ورد عن البيقهي في الشعب. فعندما ينال المسلم نعمة، يكون شكره بقوله: “الحمد لله”، وهذا الشكر يجلب رضا الله وثوابه. [2]

الفرق بين الحمد والشكر

يختلف الشكر عن الحمد بناحيتين، وهما:

أولاً: من الناحية الأولى، إن الشكر يكون بالجوارح، بينما الحمد يكون بالقلب أو باللسان. ولذلك، هناك ما يدعى سجود الشكر ولكن ليس هناك ما يدعى سجود الحمد، لأن الشكر يتضمن استخدام الجسد. ومن أهم أركان الشكر هي استخدام النعمة فيما يرضي الله، وهذا يتطلب العمل واستخدام أعضاء الجسد في ذلك الهدف، وتجنب الوقوع في المعاصي والآثام.

ثانياً: ومن الناحية الأخرى، إن الشكر يتم عادةً في أوقات الاختبار والصعوبات، بينما يُعبر عن الحمد في جميع الأوقات والظروف. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عندما يجده الفرح والرضا: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات”، وعند مواجهته للشدائد، كان يقول: “الحمد لله على كل حال”. كما ورد في صحيح الجامع. [3]

أهمية الشكر

  • هو أحد أسس الدين.
  • الحصول على رضا الله عز وجل.
  • الأمان من العذاب.

إن الشكر لنعم الله تعالى له فوائد عديدة، وأهميته واسعة في حياة الإنسان المؤمن. حيث أن أهميته تتجلى في:

هو أحد أسس الدين: تعود أهمية شكر نعم الله تعالى وحمده عليها إلى أهميته الواسعة في الدين الإسلامي وفي حياة المسلمين. حيث يقول ابن القيم؛ رحمه الله، أن الدين بُني على أساسين مهمين هما الذّكر، والشكر. وهما يعدّان من أهم وسائل العبادة وحمد الله. وكما يدل ابن القيم رحمه الله على أهمية ذلك من خلال: أن الله عز وجل قال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]. ومن جهة أخرى، بقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «والله إني لأحبك، فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».

الحصول على رضا الله عز وجل: ومن الفوائد المهمة أيضاً للشكر هي الحصول على رضا الله تعالى ورحمته. حيث يقول الله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7]. وهذا ما يدل على أن الشكر يرضاه الله تعالى، حيث أن ذلك يعود بفوائد على المؤمن بشكل كبير. حيث كما في قوله تعالى: {وإن تشكروا يرضه لكم} هذا معناه أن الشكر يعود لفوائد للناس لصالحهم ويفيدهم، لأنه يساعد على تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.

الأمان من العذاب: وهو من أهم فوائد الشكر، لقوله تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً} [النساء: 147]. حيث أن الشكر هو الأمان من عذاب الله في الدنيا والآخرة، وذلك لأن الشاكر لله يحصل على رحمة الله تعالى، وينجيه من العذاب، على العكس من المنافقين. حيث يشرح ابن جرير؛ رحمه الله، معنى الآية قائلاً: أن الله عز وجل لن يعذب الأشخاص التائبين والعائدين إلى رحمته، فهذا لن يفيد في شيء. وعلى العكس من ذلك، إذا شكرتم لله نعمه وأطعتموه فيما يأمر وينهى، فلن يكون بحاجة لعذابكم. بل سيؤجركم على طاعتكم ويقابلكم بما هو أفضل من أمنياتكم. [4]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top