سيجموند فرويد: نضرياته التي حيرت العالم

سيجموند فرويد نضرياته التي حيرت العالم
0

نظريات سيجموند فرويد التي حيرت العالم

  • العلاج بالكلام.
  • الشخصية.
  • المراحل الخمس للتطور النفسي الجنسي.
  • الأحلام بوابة إلى اللاوعي والرغبات المكبوتة.
  • مفهوم فرويد لآليات الدفاع.
  • نظرية فرويد في التحفيز.

إذا كنت من دارسي علم النفس، أو المهتمين به، فبالطبع سمعت عن نظريات سيجموند فرويد، فقد نالت نظرياته في التحليل شهرة واسعة، حيث تناولت السلوك البشري، وتأثره بذكريات الفرد وأفكاره، ودوافع اللاوعي لديه.

تعرَّف معنا على نظريات ومفاهيم سيجموند فرويد في علم النفس، حيث أن يتوجب عليك معرفة نظريات أبو علم النفس، ومؤسس علم التحليل النفسي عند دخولك من من باب هذا العلم العميق.

إذا أمعنت النظر سوف تكتشف أن نظريات سيجموند فرويد مكملة لبعضها البعض، ومبنية على نفس الاستنتاجات، بعد قرائتك للموضوع سوف تكون قادراً على فهم وجهة نظر فرويد، والتي تدور بشكل مختصر حول الوعي واللاوعي والغرائز، وتأثير مراحل النمو الجنسي والنفسي على الشخصية، أتمنى لك قراءة ممتعة.

العلاج بالكلام لسيجموند فرويد

تدور نظرية فرويد في العلاج بالكلام حول تأثير الكلام في تخفيف حدة المشكلات النفسية، حيث استطاع استنتاج تلك الفكرة من خلال امرأة مريضة بمرض كان يُعرف وقتها باسم (الهستيريا)، عانت تلك المريضة من: (عدم وضوح الرؤية، والهلوسة، والشلل الجزئي)، ولقد لاحظت المريضة بنفسها الأثر الإيجابي للعلاج بالكلام، بل أنها هي من أطلق عليه اسم (العلاج بالكلام).

الحقيقة أن تلك المريضة لم تلتقي بفرويد أبداً، أي أنها لم تكن ضمن الحالات التي عالجها فرويد، لقد كانت مريضة لدى صديقة (بروير)، وناقشا حالتها، حتى أنها كانت مصدراً لإلهام سيجموند فرويد بنظرية (العلاج بالكلام)، وأصدر فرويد بالتعاون مع بروير كتاباً بعنوان (دراسات الهستيريا) عام 1895 يدور حول علاج تلك الحالة.

ربما تنازع فرويد وبروير اكتشاف تلك الطريقة في العلاج النفسي، مما أثر على علاقتهما على الصعيد المهني، والشخصي، خاصةً عندما افترض فرويد أن تلك الفتاة أُصيبت بالهستيريا نتيجةً لتعرضها للاعتداء الجنسي في طفولتها، وهو ما رفضه بروير.

ساهمت حالة تلك المريضة في توصل سيجموند فرويد للمزيد من نظرياته لاحقاً.[1]

نظرية الشخصية لفرويد

يرى فرويد أن الشخصية البشرية تتركب من تجارب الطفولة المبكرة، والتي يتم علاجها على مدى مراحل نمو الإنسان، ولكل مرحلة متطلباتها، حيث يجب أن يمر الإنسان بالطور الطبيعي لنموه النفسي، وإلا عانى من خللٍ ما، فإنه يرى أن أغلب المعاناة التي يعانيها الفرد في حياته هي نتاج طفولته.

يقول فرويد أن الصراعات النفسية تنشأ بسبب عدم تلائم الدوافع الجسدية مع توقعات المجتمع، ومن هنا حدد فرويد خمس مراحل للنمو النفسي الجنسي، كل مرحلة تعتمد على عضو معين من الجسم، تعرف على المراحل الخمسة للنمو:

  • الفم: (من عمر يوم وحتى عام ونصف)، يركز الطفل على احتياجات تتعلق بالفم في تلك المرحلة العمرية.
  • الشرج: (من عمر عام ونصف حتى ثلاث سنوات)، ترتبط هذه المرحلة العمرية بتطوير عادات استخدام المرحاض.
  • القضيب: (من عمر 3 سنوات وحتى 5 سنوات)، يبدأ الطفل في الانجذاب نحو بدائل صحية، بدلاً من الانجذاب لأحد الوالدين.
  • مرحلة الكُمُون: (من عمر 5 سنوات وحتى 12 سنة)، هي مرحلة تطوًّر المشاعر الجنسية الكامنة لدى الطفل.
  • الأعضاء التناسلية: (بدايةً من عمر 12 عام، وحتى البلوغ) يبدأ العقل بدمج المراحل السابقة، لتطوير مشاعر وسلوكيات جنسية صحية.

يقوم العقل البشري بتصفية الخبرات التي يمر بها الطفل في كل المراحل السابقة، يكون الناتج هو الشخصية، وتمر الخبرات بثلاث مستويات من المعالجة كل مستوى يخدم غرضاً مختلفاً من التنمية، تعرَّف على مستويات معالجة الشخصية الثلاث:

الأنا العليا: تعمل الأنا العليا على مستوى الوعي، حيث تراجع الأحداث، وتوازن توجيهات المجتمع مع الرغبات الشخصية، والنزعات الأخلاقية مع الوجهات الفردية، مما يدفع الصراعات للظهور على السطح.

الأنا: الأنا هي الوسطية، محاولة التوصل للنتائج الوسطية المرضية، عبَّر فرويد من خلالها عن مجموعة من الوظائف النفسية للفرد، مثل: (الحكم، والتسامح، والسيطرة، والتخطيط، والدفاع، والذاكرة، والأداء الفكري، وتوليف المعلومات).

الهوية: مركز الأنانية البشرية، والجزء من شخصية كل فرد الذي يحاول أن يأخذ مكانه على السطح دائماً، ألا وهو الغرائز.[2]

توضيح المراحل الخمسة للتطور النفسي الجنسي

  • فموية.
  • شرجية.
  • قضيبية.
  • كامنة.
  • تناسلية.

يرى فرويد أن شخصية الإنسان تمر بخمسة أطوار للنمو، يجب إشباع الحاجات النفسية والجسدية المتعلقة بكل مرحلة من المراحل الخمسة حتى يصل يصبح الإنسان في النهاية شخصاً ناضجاً سوياً، لا يعاني من مشكلات نفسية، تعرَّف على ارتباط كل مرحلة من هذه المراحل بالنمو:

المرحلة الأولى (الفموية): يقوم الطفل في هذه المرحلة بالمص والعض بشكل متكرر ومعتاد، والتطور الطبيعي لهذه السلوكيات هو اعتماده على الأشخاص المسؤولين عن رعايته، ويبدأ بعد ذلك في دمج الأطعمة، والأشياء.

الثانية (الشرجية): مرحلة مهمة جداً في حياة الطفل، حيث يتدرب في ذلك الوقت على استخدام المرحاض مثل الأشخاص البالغين بدلاً من ارتداء الحفاض، تؤثر تلك المرحلة في شخصية الطفل بشكل كبير، حيث ترتبط بمشكلات التحكم فيما بعد، كما تساهم في تطوير الأنا العليا، فيكون لها دوراً قوياً في اكتساب سمات شخصية مثل النظافة، والنظام.

الثالثة (القضيبية): تتمحور تلك المرحلة حول تطور الرغبة الجنسية لدى الأطفال، ويرى فرويد أن في بداية تطور الرغبة الجنسية لدى الطفل تدفعه رغبته تجاه أحد والديه، أي أن البنت تنجذب لوالدها، والولد ينجذب إلى أمه، في بعض الحالات قد تتطور (عقدة أوديب في هذه المرحلة) وهي حالة قد يصاب بها الصبيان، فتدفع الطفل للشعور بشغف جنسي تجاه أمه، وعدائية تجاه ووالده.

الرابعة (الكامنة): مرحلة من الكمون، وهدوء الرغبة، يقمع الفرد رغباته الجنسية، ويهتم بتطوير مهاراته.

الخامسة (التناسلية): المرحلة الأخيرة من أطوار التطور النفسي الجنسي، وفيها يصبح الفرد مهتماً بشكل أساسي وطبيعي بالجنس، فيسعى لإشباعه خارج إطار الأسرة.

الأحلام بوابة إلى العقل اللاواعي

يرى فرويد أن الأحلام شكل من أشكال تواصل العقل اللاواعي مع الفرد، حيث تتحول رغبات اللاوعي إلى أشياء مرئية عن طريق:

  • التكثيف.
  • الإزاحة.
  • الرمزية.
  • المراجعة الثانوية.

العملية ببساطة تسير بهذا الشكل:

يتم تكثيف الرغبات في اللاوعي، فتظهر من خلال رمز في حلم واحد، أما الإزاحة فهي تمثيل الرغبات اللاوعية بشكل غير مباشر عن طريق أشياء أخرى، أما الرمزية فهي التعبير بطريقة غير مباشرة مطلقاً، والمراجعة الثانوية هي الخطورة الأخيرة، حيث يتمكن العقل الواعي من جمع فتات اللاوعي، وتحويله إلى قصة متماسكة ومتكاملة الأركان.

ويرى فرويد أن فك رموز الأحلام يمكنها الكشف عن رغبات الفرد المكبوتة، وتساعده على الفهم، وحل المشكلات، والصراعات النفسية.

مفهوم فرويد لآليات الدفاع

يرى فرويد أن الإنسان قد يتبنى بعض آليات الدفاع ضد مشاعره وتجاربه المؤلمة، حتى يتمكن من تحقيق توازنه النفسي، وتجنب الشعور بالقلق، ومن تلك الآليات النفسية ما يلي:

  • الكبت: وهو آلية دفاعية لتجنب العقل الواعي لإدراك المشاعر والتجارب المؤلمة.
  • الإنكار: حيث يرفض العقل الواعي أن يعترف بفعل أو سلوك صدر من جانبه أو من الغير، قد يُشعره بالذنب أو القلق والحزن.
  • الإسقاط: أن ينسب الفرد أفكاره ومشاعره وأسبابه غير المقبولة إلى الآخرين للتخلص من الشعور بالذنب أو الفشل.
  • التسامي: أن يخدع الفرد نفسه والآخرين بوصف أفعاله ومشاعره السلبية بكونها إيجابية.

قد تحمي تلك الآليات الإنسان من الوقوع تحت طائلة الألم والقلق، ولكنها الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى الإصابة باضطرابات نفسية.‍[3]

شرح نظرية فرويد في التحفيز

يفترض فرويد أن قوى النفس اللاواعية تشكل سلوك الأفراد، على سبيل المثال هناك علاقة وثيقة بين الرغبات والدوافع الخفية وبين أنماط الشراء الخاصة بكل فرد عند التسوق.

يتحكم في سلوكيات الفرد الأنا وهو العقل الواعي الذي يشمل: (الذكريات، والتصورات، والمشاعر، والأفكار)، والهو الذي يمثل العقل اللاواعي (الغرئز)، والأنا العليا وهي العامل المعادل، الذي يوازن بين محرمات المجتمع، وتقاليده، وبين العقل، تقوم نظرية التحفيز أيضا على مكونات الشخصية الثلاث.

فإذا قمت باستغلال نظرية التحفيز لحث الزبائن على شراء سلعة معينة، سيتعين عليك القيام بما يلي: 

  • عليك التركيز على دوافعهم الواعية، والغريزية، وموازنة التوقعات المجتمعية.
  • حاول أن تربط صفات المنتج بذكريات العملاء، مثل ربط رائحة المخبوزات بذكرياته مع مخبوزات جدته.
  • تعرَّف جيداً على عناصر الشيء محل التسويق، حتى تتمكن من إثارة عاطفة العميل، وتحقيق عملية الشراء.

تدور نظرية التحفيز حول ربط السبب بالمُسبب، فإذا كنت تُسوِّق ستائر للنوافذ، فأنت تعمل تنبيه اللاوعي لدى المشتري إلى بعض النقاط مثل أن هذا الُمنتَج: (يجعل من بالخارج لا يرى من بالداخل، ويوفر المزيد من الخصوصية لسكان البيت، كما أن الستائر تحجب أشعة الشمس في غرف النوم، وتصد الهواء المحمَّل بالأتربة وهي ميزة ضرورية لمرضى حساسية الصدر).

هكذا تعمل نظرية التحفيز، وهي مُطبقة بالفعل في مجال التسويق والمبيعات.

مثال على نظرية التحفيز

الصورة التي تظهر أمامك مثالاً بسيطاً لنظرية التحفيز، حيث قُمت بتسمية المشروع باسم (مخبوزات أمي)، حتى يتذكر الزبائن مخبوزات أمهاتهم، وذكريات الطفولة السعيدة، وأضفت (صنعت بكل حب)، كما تصنعها الأمهات بحب.

وأضفت صورة امرأة تصنع مخبوزات حتى يتذكر الشخص أمه أثناء تحضيرها الفطائر الشهية والساخنة، مع إضافة صورة المخبوزات الطازجة والتي تعمل على إثارة غريزة الجوع، والرغبة في تناول الطعام الشهي.[4]

سيجموند فرويد

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top