الخطبة: مكوناتها .. عناصرها وأقسامها

الخطبة مكوناتها .. عناصرها وأقسامها
0

مكونات الخطبة

  • موضوع الخطبة (العنوان).
  • المادة العلمية التي تقوم عليها الخطبة (مقسمة إلى عناصر).
  • الصياغة النهائية للخطبة (الخلاصة والخاتمة).

تتكون الخطبة من الثلاثة أركان السابقة،فإذا أراد الخطيب أن يُلقي خطبة مكتملة الأركان، ومنضبطة، ورائعة تطرب لسماعها الآذان، فعليه أن يرتب خطبته بهذه الطريقة.

مقدمة الخطبة

يقوم الخطيب بتحضير مقدمة للخطبة، بحيث يفتح نفوس وقلوب وعقول المستمعين لما يلقيه بعدها، فيهيئهم لتلقي المعلومات والنصائح بصدرٍ رحب، ويسيطر على الجموع، فبعد إلقاء المقدمة يبدأ الجمع في التريكز، ويتوقفون عن الكلام، وينتبهون لما يقال، كما أنها تمد حبال الوصل بين الخطيب والجمهور، وللمقدمة الجيدة شروط منها:

  • أن تكون متصلة بالموضوع الرئيسي للخطبة، فتمهد للجمهور قبل البدء في تفاصيل أعمق.
  • في البداية يكون الجمهور مترقباً، وناقداً، فيجب أن تكون المقدمة موزونة، وواضحة، تبهرهم، وترقق قلوبهم.
  • تبعد عن الابتذال، تجذب المستمعين، مختلفة ومميزة.
  • تكون خاصة بالموضوع، وتدور حوله، يجب البعد عن المقدمات التي تليق في كل موضع.
  • تحوي مقدمة الخطبة كلاماً يجعل القلب مقبلاً على سماع موضوع الخطبة، وتقبله.

موضوع الخطبة

بعدما ينهي الخطيب مقدمته يشرع في عرض الفكرة الأساسية بتفاصيلها، فيشرحها شرحاً وافياً، ويسوق الأدلة، والبراهين حتى يستطيع إقناع الجمهور.

ويعتبر موضوع الخطبة هو العمود الفقري لها، فبدونه هي والعدم سواء، هو الجزء الأساسي الوحيد والذي لا غنى عنه، حيث يمكن للخطيب أن يبدأ دون مقدمة، وينهي دون خاتمة، ولكن الشرح، والإيضاح، والأدلة العقلية والنقلية لا يمكن حذفها من الخطبة.

تعرَّف على الشروط التي على الخطيب مراعاتها لتقدم موضوع خطبة مميز، وكامل:

  • أن تدور الخطبة من بدايتها إلى نهايتها عن فكرة واحدة رئيسية، يحللها الخطيب بدقة، ويفندها، ويسوق لها الشروح والدلائل.
  • ترتيب العناصر ترتيباً منطقياً، يسلم العنصر إلى أخاه العنصر بسلاسة، حتى يجد الجمهور نفسه أمام الرواية كاملة.
  • الوضوح الوضوح، على الخطيب أن يقدم موضوعاً وضحاً، يبتعد في تقديمه عن الغموض، وتشبيك المواضيع، والانصراف إلى التفاهات.

خاتمة الخطبة

ليست الخاتمة كما يتصورها البعض مجرد بضع كلمات يلقيهم الخطيب ليقول لجمهوره وداعاً نلقاكم في وقتٍ قريب، بل يجب أن يتدرج في شرحه حتى يصل إلى النهاية، فيشعر المستمع معه، وكأنه كان في رحلة والآن قد وصل.

فنهاية الخطبة هي أهم مرحلة، حيث يثبت في أذهان الناس نهاية الموضوع، والمستفاد منه، ونتيجته، فإذا كانت جيدة وواضحة، انعكس ذلك على الخطبة كلها، وإن كانت سيئة رجل الجمهور مقتنعين أن الخطبة كانت غير ذات نفع.

إليك أفضل المناهج التي يجب على الخطيب اتباعها في خاتمة خطبته:

  • يلخِّص عناصره، وآراءه التس سبق وعرضها أثناء الشرح.
  • يبتعد عن تكرار عباراته، فيعبر عما يريد التأكيد عليه بعبارات مختلفة وجديدة.
  • يوجز في تلخيصه لشروحه السابقة، بالإطناب يصيب المستمع بالملل، خاصةً وأنه سمع نفس الفكرة منذ قليل.
  • يشمل في ملخصه الأصول دون الفروع.
  • يستعمل وسائل إيصال المعلومة التي تليق بمستوى ثقافة المستمعين.
  • على خاتمة الخطبة أن تكون قوية، ومثيرة للمشاعر، فهي آخر ما يبقى في ذهن الجمهور.
  • أن تكون مقنعة.[1]

عناصر الخطبة

الخطبة

تتكون عناصر الخطبة من:

  • العناصر الرئيسي للموضوع، والتي تتناول الفكرة الأساسية.
  • كل عنصر رئيسي يندرج تحته مجموعة عناصر فرعية.
  • تحت كل عنصر فرعي مجموعة من الأفكار التي تعالجه.

لماذا يجب وضع عناصر للخطبة

  • يجب على الخطيب تقسم موضوعه إلى عناصر، حتى يسهل عليه التدرج في شرحه، والتركيز على الأجزاء المهمة، وتسريع عرض الفرعيات.
  • تقسيم الموضوع إلى عناصر واضحة يعينه على اختيار الأدلة العقلية والنقلية التي سيستند إليها في شرحه.
  • تتصل جميع العناصر بالموضوع الرئيسي للخطبة اتصالاً مباشراً، لتساعد الخطيب على البعد عن الحشو والاستطراد.
  • من المهم أن تكون العناصر متسلسلة، مترابطة، تصل بالمستمع إلى النتيجة النهائية.

مثال لطريقة تقسيم عناصر خطبة

إذا كنت تقوم بإعداد خطبة للحديث عن مشكلة الاعتداء على السيدات، والتحرش، فستكون عناصرك كالآتي:

  • الأول: مفهوم الاعتداء، والتحرش، وحكمه في الشريعة الإسلامية.
  • الثاني: أسباب انتشار ظاهرة التحرش في المجتمع.
  • الثالث: أساليب علاج الظاهرة، وطرق وقاية المجتمع المسلم من الظواهر المشابهة.

هكذا تكون قد حددت الخطوط الرئيسية للموضوع، ويندرج تحتها العناصر الفرعية، والأفكار التوضيحية، والأدلة.[2]

عناصر الخطبة

أقسام الخطب

  • سياسية.
  • قضائية.
  • خطبة محفلية.
  • عسكرية وحربية.
  • دينية.
  • اجتماعية

يختلف نوع الخطبة حسب نوع الموضوع الذي تناقشه، ويرى البعض أنه لا يجب أن يكون الدين نوعاً من أنواع الخطب، بل يجب أن يكون كل شيء في حياتنا متصل بالدين.[3]

المصادر التي يجب أن يستخدمها الخطيب في إنشاء موضوعه

  • النصوص الشرعية.
  • العلوم الكونية.
  • الفضائل النفسية.
  • قدر قليل من القصص القصيرة الصحيحة.
  • سيرة النبي صلَّ الله عليه وسلم، وسلفه الصالح رضوان الله عليهم.
  • التاريخ.

أول ما يجب على الخطيب الاستعانة به في تحضير خطبته هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وأقوال السلف الصالح، فإن الله قد بعث نبيه وأنزل عليه كتابه ليخرج الناس به من الظلمات إلى النور، فمن لم يكن كلام الله له واعظاً، فليس هناك ما يمكن أن يؤثر عليه إذاً.

يمكن أن يستئنس الخطيب أيضاً ببعض القصص الححياتية القصيرة والتي حدثت حقيقةً، ليضرب للناس الأمثال، ويثبت قلوبهم، فناك الكثير من الناس يحب هذا النوع من القصص، وينفذ إلى قلبه، وخير القصص ما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة، حيث يقول سبحانه وتعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَاب مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

يجد الخطيب مبتغاه في القرآن الكريم، فقد أنزله الله على عباده، وهو عالماً بعباده، وطباعهم، ففيه من الترغيب والترهيب، والتبشير والتحذير، والوعد والوعيد، ليس هناك أسلوباً لم يشمله القرآن.

أيضاً على الخطيب أن يُضمِّن بعض الأحاديث النبوية التي تدهم كلامه، فليس هناك قدوة أفضل وأعظم منه صلَّ الله عليه وسلم.

يأتي في المرتبة الثانية بعد كلام الله ورسوله، وسيرته صلَّ الله عليه وسلم، سيرة السلف الصالح، وطريقهم في عبادة الله ورفع راية الإسلام بعد النبي صلَّ الله عليه وسلم، فقد كانوا يبذلون كل ما في استطاعتهم بذله لنصرة لإسلام، من تتبع سيرتهم العطرة نبض انجذب إلى الخير وسار على نهجه.

مصادر يجب على الخطيب اجتنابها

  • الإسرائيلات.
  • الأحاديث الضعيفة، والموضوعة.

على الخطيب اجتناب المصادر التالية في إنشاء خطبته، حتى لا يُضعف الخطبة، أو تؤدي خطبته إلى نتائج عكسية:

أولاً: الإسرائيليات: تحتوي الإسرائيليات على الكثير من الخرافات التي نُسب بعضها للنبي صلَّ الله عليه وسلم، فلن تفيد المستمع، بل قد تضر بالخطيب، وتشوه صورة الإسلام، جيث تظهره بنظهر الدين الذي يهتم بالأساطير، والقصص الخيالية، الأفضل أن يهتم الخطيب بذكر ما يفيد الناي، ويعرفهم على دينهم، ويقربهم منه فقط.

ثانياً: الأحاديث الضعيفة والموضوعة: يقول صلَّ الله عليه وسلم: (إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)، وإن في انتشار معلومات مغلوطة، ونسبتها إلى الله ورسوله لمفسدة كبيرة، فعلى الخطيب أن يتيقن من صحة كل ما يستند إلى من الأدلة حتى لا يشكك الناس في كلامه، أو الأسوأ في معتقداتهم الدينية.[1]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top