محتويات
صور خدع بصرية
هناك خدع بصرية ليست حقيقة بل تُعرف على أنها صورة مضللة تتم تقديمها إلينا لرؤيتها، ولكنها تكون وهم بصري ولكن نحن نرى شيء غير حقيقي، عندها فهمنا أننا لا نرى بأعيننا فقط ولكن بأدمغتنا كذلك في عملية معقدة للغاية.
يتخذ الدماغ قرارات بفهم الصور في ثوان معدودة بناء على ذكريات وتجارب سابقة ويملأ الفراغات الموجودة لتوفير الوقت عليه، يمكن للخداع البصري أن يستخدم الألوان والضوء والانماط لإنشاء صور خادعة ومضللة لأدمغتنا، تتم معالجة هذه الصور المرئية من خلال أدمغتنا فالخدع البصرية تخدع أدمغتنا بما نراه بأعيننا.
يتم تعريف الخداع البصري على إنه خدعة للعين مربكة ورائعة في نفس ذات الوقت، وإليك بعض صور الخداع البصري:
- هذه الصورة هي عبارة عن خدعة بصرية مذهلة، إذا نظرت في مركز الثقب الابيض فستراه يتوسع باتجاهك، لكن في الواقع الصورة ثابتة ولم تتحرك، ولكن العقل يستعيد ما يؤمن به وبما يعتقده ويراه ويُفسر الموقف بناء على معتقداته وخبراته السابقة، وحسب مجلة Frontiers in Human Neuroscience فإن أكثر من 86% من الأشخاص الذي ينظرون إلى هذه الصورة يرون الثقب يتوسع.

- تعد هذه الصورة من أكثر الصور شيوعًا على مواقع التواصل الاجتماعي للخدع البصرية، الصورة تبدو تتحرك ولكنها ثابتة، وهذا يعرف بنوع الأوهام الفسيولوجية، نتيجة التحفيز الزائد لحواس الدماغ بسبب رؤية العين للكثير من الألوان والضوء والحركة والأبعاد فلا تتمكن الدماغ من معالجة كل ذلك، لذلك تترجم الدماغ أن الصورة تتحرك.
إذا تجولت بعينك فوق التصميم وركزت على مركز الصورة ستتمكن من رؤية الصورة وهي تتوقف.

- هذا الحصان يجعلنا نتسائل هل هو يدور في اتجاه عقارب الساعة أم عكس عقارب الساعة، يبدو الشكل الهندسي للحصان وكأنه يدور ولكن إلى أين؟ [1] [2]

تاريخ الخدع البصرية
يعود تاريخ الخدع البصرية إلى يونان القديمة، وقد حاول الفلاسفة أمثال: أرسطو، أفلاطون، إبيكارموس شرح كيف تخدعنا أعيننا وأدمغتنا أو كلاهما لرؤية أشياء غير موجودة!
وقد ذكر أرسطو أثناء شرحه لكيفية أن أدمغتنا تخدعنا بأنه عند النظر إلى الشلال لفترة من الزمن ثم النظر على الصخور التي بجانبه سنراها تتحرك عكس اتجاه الشلال، أي أن الطبيعة يمكنها خداع أدمغتنا أيضًا، إذن كيف تستقبل أدمغتنا الصور وما تراه العين!
وفي القرن التاسع عشر أعاد العلماء إحياء الاهتمام بالأوهام البصرية، حيث أُجريت العديد من الدراسات حول تلك الخدع البصرية وتوصلوا إلى أن الخدع البصرية تحدث عندما يكون هناك وهم معرفي، أي عدم تطابق المفاهيم السابقة لدينا مع ما نراه فتبدأ أدمغتنا في خداعنا لمحاولة التوصل لشكل مفهوم بالنسبة إلينا.
لذلك فقد تم تقسيم الأوهام المعرفية إلى 4 أنواع:
- المشوّهة.
- المفارقة.
- الخيالية.
- الغامضة.
وقد كان الفلاسفة اليونانيين وعلماء النفس والاجتماع والمهندسين مهتمين بمسألة الأوهام البصرية تلك، وتعود أقدم صورة خدع بصرية إلى الهند، حيث وُجد منحوتة في إيرافاتيسفارا في ولاية تاميل نادو بالهند.

في محاولة لتفسير كيف تعمل الدماغ وكيف تفسر الإشارات المرسلة إليها من قبل العيون، تم اكتشاف أن هناك عملية متدرجة في كيفية تحليل المخ لما تراه العين، فكل خلية عصبية مسؤولة عن تفصيل محدد في الصورة الشبكية، حتى هنا لم يستوعب العلماء أيضًا لماذا عندما تجتمع كل الإشارات يحدث إدراك لشيء ما غير حقيقي.
مع استخدام فحوصات الرنين المغناطيسي، عرف العلماء ان الخلايا العصبية يمكنها منافسة بعضها البعض لرؤية البقع المضيئة والمظلمة لذلك تؤثر الخلايا العصبية الفائزة الرسالة التي يتلقاها دماغك وهي الإدراك الحقيقي الذي تستنتجه انت. [3] [4]
كيف تؤثر الخدع البصرية على العقل
بمثال على شبكة هيرمان وهي احد أشهر الصور في الخداع البصري

ماذا ترى؟ شبكة من المربعات، هذا حقيقي ولكن انظر مرة أخرى إلى المساحة البيضاء التي تعد معابر من المربعات السوداء هل رأيت بقع في المنطقة المظلمة؟ هذا بالضبط، شبكة هيرمان تتكون من مربعات بيضاء وسوداء، ولكنها تبدو مثل أقراص رمادية صغيرة يوجد بها بقع باللون الأسود في التقاطعات البيضاء.
شبكة هيرمان أحد أشهر الأمثلة الكلاسيكية على الخداع البصري حيث تلعب الدماغ على العين وتجعلها تتوهم أشياء غير موجودة وهذا نتيجة تأثير الأشياء المجاورة بشكل مباشرة على تفسير الدماغ للأشياء.
نظل نرى الحيلة تتحرك أو نتوهم أشياء حتى نعلم الخدعة وقتها لن نستطيع رؤيتها ثانية كخدعة بصرية، وهذا هو الإدراك الذي توفره المعرفة السابقة، وهذا مثال على أن الدماغ يتفاعل بأكثر مما تراه العين.
الخدع البصرية تؤثر على عقولنا ليس فقط للتسلية والمرح، ولكن تم استخدام الخدع البصرية في العلاج الطبي لعلاج ألم الطرف الوهمي!
وألم الطرف الوهمي يعني الإحساس بألم في جزء من الجسم تم بتره ولم يعد له وجود من الأساس، حاول الأطباء العلاج بالأدوية والعلاج الطبيعي ولكن أكثرهم نجاحًا تلك التي استخدمت الخداع البصري.
في هذه الحيلة يتم خداع الدماغ بأن الطرف قد عاد وبعد عدة جلسات يختفي الإحساس بالألم تمامًا، لذلك فبينما الخدع البصرية مادة للتسلية أو العلاج الطبي إلا أنه قد تتسبب في حوادث كارثية بسبب الخداع البصري.
تخيل أنك تتوهم شيء ما أثناء قيادتك وتتعامل على أساس ذلك وبالأصل ليس هناك شيء سيتسبب ذلك في حادث مرور، كما حدث مع بعض السائقين أن الظلال او الألوان قد خدعت عين السائقين وتسببوا في حوادث.
كما يؤثر الخداع البصري على انتشار الأساطير والخرافات حيث يرى شخص ما شيئًا بالخداع البصري ويتخذ بناء عليه قرارات غير منطقية ومدمرة، وأحيانا ما تستخدم خدع بصرية تكشف الشخصية من خلال تحليل رؤيتك للصورة يتم عمل تحليل شخصية لك. [4]
أشهر الخدع البصرية في التاريخ
- الشوكة الرنانة.
- حركة النقاط الوهمية.
- تأثير السياق على الحكم.
- الفيل يمتلك كم عدد من الأرجل.
الشوكة الرنانة: تعد هذه الصورة من أشهر الخدع البصرية حيث لا يمكنك ان تعلم هل الشوكة بثلاثة سنون أم باثنين، فعند النظر من الأسفل ستراها بثلاثة سنون، بينما عند النظر من الأعلى يتضح أنها تمتلك اثنين فقط من السنون.

حركة النقاط الوهمية: أي ظهور حركة في صورة ثابتة وكأن النقاط تتمايل، أوضحت الدراسات أن العين الصغيرة مع الوميض تجعل النقاط تبدو متحركة.
تأثير السياق على الحكم: أمامك دائرتين تحيط بهما الدوائر ولكن هل تعلم ان مركز الدائرتين اللاتين في المركز بنفس الحجم، لقد رأيت أن الدائرة التي على اليسار هي الأكبر حجمًا، وحدث هذا نتيجة استخدام الدماغ السياق للحكم فإن الدائرة التي على اليسار محاطة بدوائر أصغر، فاستنتج العقل أنها أكبر من تلك المحاطة بدوائر كبيرة.

الفيل يمتلك كم عدد من الأرجل: ما هي عدد أرجل الفيل! يمكنك تغطية القدمين وستعرف ان الصورة بها 4 أقدام فقط للفيل، والسبب وراء رؤية عدد أرجل أكثر من 4 للفيل هي أن راسم الصورة ترك المساحة الطبيعية للأقدام فارغة لذلك فنحن نرى الفراغ على أنها ساقين.

تعد الخدع البصرية ممتعة للغاية ومنها ما هو لتحليل الشخصية وكذلك منها يفيد في العلاج الطبي، ولكن كذلك يمكنك استخدام خدع بصرية لتصور الاطفال مثل: تلك الصور التي يقف فيها الطفل وهو يرفع يده يمسك القمر أو قمة الجبل، الفكرة في ان الطفل يكون بعيدًا بمسافة مناسبة عن الجسم ويبدأ بوضع يده على القمة بشكل تخيلي. [5]

