Tuesday, May. 22, 2018

  • تابعنا

معلومات عن الإمام مالك

لقد تم جمع وتدوين القانون الإسلامي تاريخياً علي يد الإمام مالك ، بإعتبارها أهم المهام والتحديات التي اضطلعتها الجالية الإسلامية في عام 1400 م من التاريخ ، وبإعتبار الفقيه ” الخبير في القانون الإسلامي – والفقه ” ، وبخاصة مع تمكنه من القرآن والسنة وأقوال النبي محمد ﷺ، وغيرها من مصادر القانون ، فضلا عن مواضيع أخرى مثل قواعد اللغة والتاريخ .

كان مالك بن أنس واحداً من عمالقة القانون الإسلامي في عالم القرن ال 8 من المدينة المنورة ، في الوقت الذي كان فيه المجتمع الاسلامي في حاجة ماسة لعلوم الفقه والحديث ” من أقوال وأفعال النبي محمد ﷺ ” التي سيتم تنظيمها ، وارتفع الإمام مالك بهذه المناسبة .Imam Malik

وكان إرثه واضح في نفوذه المستمر في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، سواء من خلال أعماله الخاصة ، أو عن طريق المنح الدراسية والتفاني في الإسلام .

الحياة المبكرة والتعليم :
ولد الإمام مالك في عام 711 في المدينة المنورة ، بعد 79 سنة من وفاة النبي محمد ﷺ في تلك المدينة نفسها ، وكانت عائلته أصلا من اليمن ، ولكن جده انتقل إلى المدينة المنورة في عهد عمر بن الخطاب ، وكلاً من والده وجده قد درس العلوم الدينية علي يد صحابة النبي ﷺ الذي لا يزال يعيش في المدينة المنورة ، ونشأ بذلك الشاب مالك في بيئة تقوم على الدراسات الإسلامية ، حيث تعلم من والده وعمه .

وكان عم الإمام مالك ، ” نافع ” ، باحث بارز في هذه البلده ، وروى الحديث عن عائشة ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمر ، وعن الصحابة اللذين حظوا بمعرفة واسعة من الأحاديث النبوية ، على الرغم من أن المركز السياسي للعالم الإسلامي تحول بعيدا عن المدينة في خلافة علي عام 650م ، إلا أنها ظلت رأس المال الفكري للإسلام ، وظلت في هذه العاصمة المعارف الإسلامية وأصبح الإمام مالك يتقن علوم الحديث ، والتفسير “تفسير القرآن” ، والفقه .

الباحث العلمي من المدينة المنورة :
بعد الكم الهائل من الدراسة التي امتدت الى بلده خلال 20 و 30 سنه ، أصبح الإمام مالك المعروف باسم الرجل الأكثر أستفادة من المدينة المنورة في وقته ، أصبح المعلم ، وجذب عدد كبير من الطلاب إلى المحاضرات ، التي عقدت في مسجد النبي ﷺ ، حيث اعتاد أن يجلس على منبر المسجد ليقرأ القرآن ويروي مجموعة من الأحاديث النبوية ، وفي الآخر يقوم بتقديم الأحكام والآراء القانونية على أساس هذين المصدرين .

وتوافد الطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي للإستماع إلي محاضراته ، وكان من بين طلابه الأكثر ملاحظه أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن الشيباني ” حيث كانوا طالبين من أهم طلاب أبو حنيفة “، وكذلك الإمام الشافعي .

وكان الجانب الأكثر منهجية للإمام مالك في الفقه اعتماده على ممارسات الناس في المدينة المنورة كمصدر للقانون ، وفي دراسة الفقه ، وهناك مصادر عديدة تستخدم لاستخلاص القوانين .

والمصادر الأولى والثانية الأكثر أهمية هي دائما في القرآن والسنة ، ومع ذلك فقد اختلف العلماء الكبار من الفقهاء على المصدر القادم والأهم من القانون ، وكان الإمام مالك يعتقد أن ممارسات أهل المدينة المنورة يجب أن ينظر إليها باعتبارها مصدراً هاماً .

وكان التعليل لهذا أنه في ذلك الوقت لم يكن بعيدا عن المدينة المنورة من النبي محمد ﷺ ، التي كانت بمنأى عن الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي كثيرا ما تبقى للتعامل معها في العالم الإسلامي ، وكان الناس اللذين يعيشون في المدينة يدرسون الإسلام من قبل أسلافهم اللذين كانوا صحابة النبي ﷺ أو الطلاب من الصحابة ، وهكذا كان كل من أهل المدينة المنورة يمارسون عمل معين ، حيث أنها لا تتعارض مع الكتاب والسنة ، ومن ثم يمكن أن تؤخذ على أنها مصدر من مصادر القانون ، حيث أنها فريده من نوعها بين الأئمة الأربعة الكبيرة من الفقه في هذا الرأي ،

ومن أجل تخفيف دراسة الفقه والحديث ، فقد جمعها الإمام مالك في كتابه المعروف باسم الموطأ . وكان هذا هو الكتاب الأول الذي حاول تجميع الصوت وموثوق بها الأقوال الوحيدة من النبي محمد ﷺ ووضعها في كتاب واحد ، وقال الإمام مالك ، أنه أظهر كتابه إلى سبعين من العلماء في المدينة المنورة ، حيث وافقوا على كل ذلك ، وبالتالي أعطاها اسم الموطأ ، بمعنى “المعتمدة” .

وكان الموطأ كتاب المعلم ، حيث أنه ساعد في تأسيس علم الحديث ، وخاصة التحكيم في سلاسل من الروايات عن الحديث ، وكان الإمام مالك دقيق جدا في اختياره للحديث الذي تم وضعه على نفس المستوى ” وأحيانا أعلاه ” من مصنفات الحديث للأئمة البخاري ومسلم ، وقال الإمام الشافعي أنه لا يوجد كتاب على وجه الأرض ، بعد القرآن ، أكثر واقعية مثل الموطأ .

وكان عمل الإمام مالك مؤثرا حتى في كتاب الفقه على أن الخليفة في ذلك الوقت ، هارون الرشيد، طالب بأن يكون من الأعلام المطبوعة وجعله الكتاب الفقهي الرسمي للإمبراطورية العباسية .

ولكن الإمام مالك ، رفض ، حيث كان يعرف أنه لا يوجد تفسير واحد للشريعة الإسلامية يتميز بالكمال ، ويشمل الجميع ، وعلى هذا النحو ، قال انه رفض السماح بأن يصبح الكتاب الرسمي للفقه ، حتى لو تحت التهديد والاضطهاد والسجن .

أحرف الإمام مالك :
وبالإضافة إلى كونه واحداً من أعظم علماء الفقه في التاريخ ، كان الإمام مالك مسلم ومتواضع جدا ودقيق ، انطلاقا من احترام النبي ﷺ وكلماته ، وقال انه يرفض أن يروي الحديث أثناء المشي ، وبدلا من ذلك ، عندما سئل عن الحديث ، قال انه توقف ، وجلس ، لإعطاء الحديث الاهتمام الذي يستحقه ، واحتراما للنبي محمد ﷺ ، وقال انه رفض أيضا ركوب أي حيوان في المدينة المنورة ، معتبر أنه لا يصح ان يركب ويمشى على نفس التراب الذي سارت عليه قدم محمد ﷺ ، وهذا نوع من الاحترام الزائد والدقة في التفاصيل احتراما للنبي محمد ﷺ وهي بالتأكيد ليست إلزامية وفقا للشريعة الإسلامية ، بل هي مجرد علامة على تركيز الإمام مالك بوضعها توضح أهمية محمد ﷺ .

وعندما شرع الإمام مالك على دراسة العلوم الإسلامية مع المعلم ، نصحته والدته ” ليتعلم من معلمه أخلاقه قبل أن يتعلم منه علمه” .

وتطورت أيديولوجية الإمام مالك في الفقه في المذهب المالكي ” المدرسة ” ، كما تمنى الإمام مالك ، ولم تفرض على المسلمين المدرسة الوحيدة للشريعة الإسلامية ، وبدلا من ذلك ، فإنه أكمل ثلاث مدارس أخرى ليكون لها الأسبقية في العالم الإسلامي السني – ومدارس الحنفي ، والشافعي ، والحنبلي ، وحظي المذهب المالكي بشعبية كبيرة في شمال وغرب أفريقيا ، فضلا عن مسلم اسبانيا ، واليوم يبقى المذهب الرئيسي في شمال وغرب أفريقيا .

وتوفي الإمام مالك في سن يناهز 85 سنه في عام 795 ، ودفن في البقيع بمقبرة في المدينة المنورة .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

اسماء سعد الدين

تعلم من الزهرة البشاشة ، ومن الحمامة الوداعة ، ومن النحلة النظام ، ومن النملة العمل ، ومن الديك النهوض باكراً

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *