الجزيرة العربية قبل الاسلام

في أوائل عام 600م ، نشأت قوة دينية وسياسية جديدة للخروج من الصحارى العربية ، لنشر الإسلام علي يد النبي محمد ﷺ ، وسرعان ما أصبحت طريقة الحياة مختلفه في شبه الجزيرة العربية بأسرها في غضون سنوات قليلة ، وبحلول نهاية عهدي الخلفاء الراشدين ، أمتد العالم الإسلامي من ليبيا في الغرب إلى بلاد فارس في الشرق ، وبعد 100سنة فقط من وفاة النبي محمد ﷺ ، توسعت الإمبراطورية الإسلامية في إسبانيا والهند .الجزيرة العربية

وطوال تاريخ العالم ، نمت أي حركة أخرى بسرعه ، كما فعل الإسلام في ل100 سنة الأولى . وتعرض المؤرخون للكثير من الأسئله حول الإسلام ، وعن العوامل التي ساعدت علي النمو السريع الكبير ؟
ويحاول بعض المؤرخين تقديم تفسيرات مبسطة حول انتشار الإسلام بسرعة كبيرة في مثل هذا الجفاف في شبه الجزيرة العربية ، والذي هو ثابت في القتال بين العرب ، والاعتزاز بالقومية العربية . والحقيقة هي بالطبع أكثر تعقيدا ودقة من مجرد شعار سطر واحد بسيط .خريطة الجزيرة العربية

وفي الواقع ، كانت شبه الجزيرة العربية والأراضي المحيطة بها مستعدة تماما لأستقبال قوة سماوية قوية للتوحيد ، علي أساس الثقافة واللغة والجغرافيا والسياسة في الشرق الأوسط ، ولا يمكن أن يكون في وضع أفضل من وصول الإسلام في أوائل عام 600م .

الجغرافيا السياسية لشبه الجزيرة العربية :
يمكن أن تكون البيئه والأراضي معاقبة لسكان شبه الجزيرة العربية ، لأنها ليس لديها الأنهار والجداول الدائمة ، أو البحيرات ولكن كان المصدر الرئيسي للحياة هناك هي الواحات المتناثرة التي تنتشر في المشهد ، والسفر عبر الصحراء هو الفذ الذي من الصعب تحقيقه ، وحتى اليوم هناك أجزاء منها تخلو من أية مجموعة من السكان ، نظرا لافتقارها للحياة المائية .

وتعتبر هذه الأرض القاحلة كمنطقة عازلة بين العرب والشعوب الأخرى خارج شبه الجزيرة العربية ، والواقع أن شبه الجزيرة والمعروفة باسم “جزيرة العرب”، قبل الإسلام ، وكانت تسمى بالجزيرة بسبب عزلتها عن العالم الخارجي ، إلا أن تدريب العرب علي الصلابة مكنهم من البقاء على قيد الحياة في هذا القفر . وقبل وصول الإسلام ، لم يكن هناك أي قوة عالمية كبرى تستطيع أن سيطر على شبه الجزيرة العربية . ولكن سيطر الرومان على البحر الأبيض المتوسط ، وكانت إلى حد بعيد اقوى امبراطورية في العالم القديم ، وإذا كان أي شخص يمكن أن يغزو السعودية ، كان يمكن أن تكون محاوله لتوسيع نطاق نفوذهم في عام 24 قبل الميلاد ، ولكن اتضح أن كل يحاول غزو شبه الجزيرة العربية يلازمه الفشل الذريع ، بالرغم من أن الجحافل الرومانية الشهيرة يمكن أن تكون فعالة في مناخ حوض المتوسط ، ولكن ليس في الصحارى العربية ، ولم يتمكن الرومان من بسط سيطرتهم في الماضي علي المناطق الحدودية الشمالية من الصحراء العربية .

وجاءت قوة كبرى أخرى من العالم الجاهلي الإمبراطورية الفارسية ، التي تقع إلى الشمال والشرق من شبه الجزيرة العربية ، وأيضا حاولت أن تسيطر على المنطقة ولكنها فشلت ، وهذا أدي إلى الصراع المستمر تقريبا مع الرومان ، وفي هذه الملحمة ذهابا وإيابا بين الرومان والفرس ، تم السيطرة علي أراضي سوريا والعراق ، إضافة إلى خطوط الجبهة ، لأن كل طرف منهم كان قادرا على تحقيق هدفه قبل الطرف الآخر ، ولكن كانت غير قادرة على بسط سيطرتها في المملكة العربية نفسها .

وكانت في حالة حرب مع جارها الشمالي بشكل مستمر ، ولكن بالنسبة للجزء الأكبر التابع للعرب ظل مستقل ، بسبب هذه العزلة التي تعني أن العرب لم يكن لديهم تعامل مع الإمبراطوريات البعيدة في القضايا السياسية ، ويمكن أن تعيش بدون إنشاء المؤسسات السياسية الخاصة ، حيث وضعت الطبيعة اللامركزية للسيطرة السياسية العربية والتي توسع من حرية الفرد والأسرة ، وكان الولاء القبلي أقوى قوة سياسية في شبه الجزيرة ، وتمكنت العشرات من القبائل أن تجوب الصحراء لتعيش حياة بسيطة تقوم على الرعي الرحل ، والتجارة ، أو كليهما .

الثقافة واللغة :
أرتبطت ثقافة العرب ارتباطا وثيقا بالحقائق الجغرافية التي كانوا يعيشون فيها ، وكانت الصحراء قاسية لا تمكنهم أن يكونوا وحده فيها ، وكان الاعتماد على الأقارب هو خط الدفاع الأول ضد المجاعة والحرارة التي هددتهم باستمرار للبقاء ، وعلى هذا النحو ، خدم الأسرة ” القبيلة” علي إنها أهم وحدة داخل المجتمع العربي .

ولعبت الضيافة دورا رئيسيا في الثقافة العربية ، فمن يلجأ إليهم يجب أن يحصل علي الحماية التلقائية إذا ما تطلب ذلك ، حتى لو كانوا يفرون من عدو ، وهذه هي المعايير الثقافية لحماية عائلتك والتي يتم تقديمها للضيوف من خلال الثقافة العربية الراسخة قبل 600 عام الأولى بعد الميلاد .

وعندما يتعلق الأمر بالدين ، كان العرب قبل الإسلام تتعامل بشراسة ، وكان النبي إبراهيم “عليه السلام ” وابنه إسماعيل قام بتوحيد العرب ببناء الكعبة ، وربما حوالي عام 1800 قبل الميلاد ، وعلى مر القرون ، كانت رساله التوحيد مشوهة للعرب ، حيث عبدوا العديد من الآلهة الممثلة في الأصنام .

ومن المفارقات ، فإنها لا تزال قبلت السلطة المطلقة من الله ، ولكن يعتقد المشركون أن الآلهة مشتركة في قوته ، حيث تحولت الكعبة من مسجد يهدف إلى عبادة إله واحد ، إلى معبد لأكثر من 360 صنم يلتف حوله القبائل العربية تبجيلا لها .

وأعظم جوهرة ثقافية للعرب كانت لغتهم ، وفي الصحراء ، كان هناك فرصة محدودة للتعبير الفني ، على عكس الرومان والإغريق ، والنحت والرسم كان ببساطة غير عملي ، وكان لا يمارس إلا لصنع الأصنام .

وبدلا من ذلك ، برز الشعر كأعلى شكل من أشكال التعبير الفني لدى العرب ، ووضعت اللغة العربية لتكون السائل المنظم ، مما يجعلها لغة مثالية لكتابة الشعر ، والتي تتمثل في أفضل الشعراء الذين يجتمعون مرة في السنة في مكة المكرمة ليقرأوا أحدث أعمالهم ، حيث أصبحوا الأكثر شعبية بين المشاهير العرب ، التي تشتهر بقدرتها الشعرية .

كيف أرتبط ذلك بصعود الإسلام ؟
عندما بدأ رجلا محترما من قبيلة قريش للتبشير بالدين التوحيدي الجديد في عام 610 في مكة ، فلم يخطر على بال أحد في تصور الوضع الجغرافي والسياسي والثقافي المثالي لهذه الرسالة التي أنتشرت في غضون سنوات قليلة ، ومع ذلك ، فإن الطبيعة الفريدة لهذه الرسالة ، إلى جانب البيئة ، عندما نزلت لم تترك أي شك في قلوب المؤمنين من الإعداد المخطط إلهيا لانتشار الإسلام لتكون القوة الدينية والسياسية البارزة للعالم في غضون 100 سنة .

ومن الناحية الجغرافية السياسية ، خلقت العزلة العربية عن الرومان والفرس بيئة مثالية للإسلام لكي ينمو فيها قبل التعرض للعالم الخارجي ، حيث هيمنت مكة على شبه الجزيرة أثناء حياة النبي محمد ﷺ، وقدرته على نشر الرسالة التي تعرضت للعرقله بشدة .

وقام الرومان ” في القرن 7م ” بنشر المسيحيه بقوة ، مع التسامح قليلا مع الأديان الأخرى . وعلى العكس من ذلك ، فإن طبيعة اللامركزية في السياسة العربية سمحت النبي ﷺ للتبشير بالإسلام دون الاضطرار إلى التعامل مع سلطة سياسية قوية تعارضه ، على الرغم من أن قبيلة قريش حاولوا خنق الرسالة في السنوات الأولى ، بالرغم من أنها كانت قبيلة واحدة بين الكثيرين ، وكان علي النبي محمد ﷺ الهروب بها إلى المدينة المنورة في عام 622 م ،” حيث كانت قواعد الضيافة العربية باقيه عليه وساعدته علي نشر الإسلام “، بعيدا عن سلطة قريش السياسية . وبالتالي العزلة الجغرافية ، والسياسية لشبه الجزيرة العربية ، وجزيرة العرب ، لا يمكن أن تكون أكثر ملاءمة للرسالات المثيرة للجدل والمختلفة جذريا عن رسالة النبي ﷺ .

وعلاوة على ذلك ، بعد وفاة النبي محمد ﷺ ، بدأ المسلمون الأوائل التوسع شمالا ، ومواجة الإمبراطوريتين المتداعية ، الرومان والفرس ، التي استنفدت كل طاقتها خلال سنوات الحرب ، وفي أحسن الأحوال تم سيطرتها على أراضيها الهشة ، نتيجة الضعف الاقتصادي والسياسي والعسكري ، وهذا يعني أن جيوش المسلمين الجديدة تمكنت من هزيمتهم بسهولة ، وأقاموا الإمبراطوريات وتم توسيع سلطة السياسية الإسلامية إلى أراض جديدة في منطقة الشرق الأوسط وما وراءه .

وكانت شبه الجزيرة العربية أيضا ثقافيا مكانا مثاليا لانتشار الإسلام ، وكانت العلاقات الأسرية تمثل أقوى الروابط التي يمكن العثور عليها في مكة المكرمة في وقت مبكر من عام 600م ، ولذلك عند نزول الرسالة التي تكبدها محمد ﷺ باستيائه من المشركين ، وقال انه اعتمد على حماية عائلته ، وخاصة عمه أبو طالب ، على الرغم من عدم اعتقاده برسالة الإسلام ، ولكن نظر أبي طالب بأن واجبه العائلي هو حماية ابن أخيه من تلك التي أرادت أن تسبب له الأذى ، ولو لم تكن هذه القاعدة الثقافية تملي على حماية أفراد الأسرة ، والنبي محمد ﷺ لتم إسكاته من قبل المشركين القريشيين ، التي كانت تهدد الدين الجديد في السنوات الأولى من النبوة .

وكما ذكر سابقا ، أنه لا يزال لدي العرب المشركين حتى وصول الإسلام ، بعض المعلومات عن الرسالة السماوية من النبي إبراهيم ” عليه السلام ” ، وهكذا ، عندما جاء النبي محمد ﷺ بالرسالة السماوية ، فإنه أشار إلى عقائد العرب السماوية السابقة التي تعلموها من النبي إبراهيم” عليه السلام ” ، ومع ذلك ، فإن الشهادتين “لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ” تطالبهم بالتخلص من أصنامهم والعودة إلى التوحيد الخالص .
وبذلك لم يكن من الصعب بالنسبة للكثيرين منهم إعادة غرسها في نفوسهم وشعورهم بنقاوة الإيمان ، التي فقدت على مر القرون .

وفي الوقت نفسه ، أكدت الطبيعة الشركية للعرب بمعجزة الوحي ، على الرغم من أنها بعيدة كل البعد عن الأديان الإبراهيمية الأخرى ، اليهودية والمسيحية ، التي تم العثور عليها في المقام الأول من الإمبراطورية الرومانية ، والكتاب المقدس الذي أرسل إلى النبي محمد ﷺ ، والقرآن ، الذي نزل فيه نفس قصص الأنبياء بالتفصيل في ذلك الوقت ، وبدون الإلهام الإلهي ، يمكن أن يكون هناك أي وسيلة لمحمد ﷺ لمعرفة الناس مثل آدم ، وموسى ،و يوسف “جوزيف” وعيسى “يسوع” ، وغيرهم ، في وسط العالم العربي الذي تعددت فيه الآلهه ، وجاء النبي ﷺ الذي كان على علم بالأنبياء في وقت سابق ، وكان هو آخر الأنبياء في تلك السلسلة ، بالنسبة للكثيرين، خصوصا اليهود من الحجاز ، التي أثبتت أن هذه الرسالة التي نزلت في هذا الإطار تكون معجزة ، ولا سيما أنه لا توجد هناك أي وسيلة للنبي محمد ﷺ لقرأت التوراة ، وعلى حساب كونه غير قادر على القراءة .

وأخيرا ، فإن الطبيعة الشعرية للقرآن تتناسب تماما مع الطبيعة الشعرية للعرب ، في مجتمع تكثر فيه القدرة الشعرية أكثر من أي شيء آخر ، ولكن أين الشعراء التي تتنافس باستمرار مع بعضها البعض في كتابة الآيات المتوازنه تماما ، وبذلك ثبت أن القرآن يكون أعلى بكثير من أي قدرة شعرية لأي إنسان ، وإن القرآن تم إرساله إلى مجموعة من الناس الذين لا يمتلكون كما شعريا ، فلم يكن ينظر اليه على انه معجزة تستحق التقديس . ولكن بالنسبة للعرب ، لم يكن لديهم أي شك في الطبيعة الإلهية من الكتاب المقدس ، مما دفعهم بحماس قوي يملئ قلوبهم لنشر هذه الرسالة لأنهم يعتقدون بإخلاص صحتها .

الاستنتاجات :
في الختام ، أثبت الإعداد الجيد الذي ظهر علي يد النبي محمد ﷺ في وقت مبكر من عام 600م ، ليكون مناسباً تماما لوصول الإسلام ، في المنطقه المعزولة جغرافيا عن الدول الكبرى حتي اليوم ، وهي على استعداد ثقافيا للحياة الصاخبة التي يعيش فيها النبي ﷺ ، ولغويا على استعداد لنشر القرآن الشعري الذي نزل إلهيا ، ولم يكن هناك مكان في العالم أفضل من وجود بيئة أكثر كمالاً منها لترسيخ الإسلام فيها بالنسبة للمسلمين ، وكان هذا بمثابة دليل على وصول وانتشار الإسلام ، وليس من قبيل الصدفة ، ولكن لم يستطيع المؤرخين غير المسلمين أن يحددوا تماما أنها من قبل الله سبحانه وتعالي ، وذلك ، لصعوبة شرح أسباب النمو السريع وانتشار الإسلام من حيث العلمانية ، لأنها ببساطة لا يصلح مع النمط المعتاد لرؤيته نمو الديانات الأخرى في تاريخ العالم .
ويمكن أن يكون هناك من ينكر ، إلا أن كمال الإعداد والثقافة والمشهد السياسي للإسلام الذي ولد في وقت مبكر من عام 600م كان تأكيد علي قدرة الله سبحانه وتعالي .Map of Arabia’s tribes before the rise of Islam

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

تعلم من الزهرة البشاشة ، ومن الحمامة الوداعة ، ومن النحلة النظام ، ومن النملة العمل ، ومن الديك النهوض باكراً

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *