تاريخ التراث المعماري ” رواشين جدة “

تمثل الرواشين أصالة الزمان والمكان للطراز المعماري الحجازي القديم ببعض مدن المملكة، حيث اعتبرت الرواشين من أهم السمات المعمارية البارزة في الأحياء القديمة، والتي قد امتزجت بالكثير من الثقافات العربية والعثمانية والفارسية، حيث تعتبر الرواشين منظومة كاملة للإرث الحضاري في المملكة والوطن العربي، حيث تعرف في مصر والشام باسم المشربيات وهي الغرفة العالية أو المكان الذي توضع فيه أواني الشرب الفخارية لتبريد المياه بداخلها، كما تعرف أيضا في العراق باسم ” الشناشيل” ومفردها ” شنشول “، وفي المملكة تاريخ كبير للرواشين وخاصة في جدة حيث أعيد الاهتمام بهذا الطراز المعماري الجميل بعد تسجيلها كأحد مواقع التراث العالمي.

ما معنى الرواشين ؟
الرواشين هي جمع روشان وقد جاءت هذه الكلمة كتعريب للكلمة الفارسية روزن والتي تعني النافذة أو الشرفة، ومع الوقت قد أطلق اسم الرواشين على الألواح الخشبية البارزة والتي تستخدم في تغطية النوافذ والفتحات الخارجية، فصناعة الرواشين هي من الحرف التراثية القديمة التي لا يكاد يخلو منزل حجازي قديم في المدينة المنورة أو في جدة من الرواشين، وتستخدم الرواشين بالعمل كبراد لتبريد أوعية الشرب الفخارية ” القلل أو البرادية” كما يستخدم أيضا للحد من الغبار، ويقوم بتساقط حبيبات الرمل التي تحملها الرياح فلا يتسلل منها شئ، كما تعمل أيضا على منه الذباب والحشرات الطائرة وتحمي من المطر والشمس الحارقة كما تقوم بدور العازل لأن طبيعة الخشب عازلة عن البيئة المحيطة وهو المكان الذي ينير المنزل بجانب كونه طراز معماري يزين واجهات المنازل والمباني.

الرواشين في جدة
لا زالت الرواشين بإطلالتها المميزة على عدد من المباني في مدينة جدة كشاهد على الطراز المعماري الضخم الذي انصهر من ثقافات عربية وعثمانية وفارسية، وذلك يرجع إلى موقع جدة الجغرافي واعتبارها بوابة للحرمين الشريفين، وهي إحدى السمات المعمارية البارزة في جدة خاصة في الأحياء القديمة، حيث بدأت الرواشين في الانحصار بسبب تأثير الحياة المعاصرة، ولكن الآن يشهد الطراز المعماري عودة الرواشين حيث شهدت الكثير من المباني إعادة ترميم للرواشين الخاصة بها ليستعيد الطراز مكانته الجميلة والنضرة.

وقد ظهرت صناعة الرواشين في جدة وتحديدا في عهد الدولة العباسية، وقد ازدهرت في العصر العثماني حيث انتشرت انتشارا شبه كاملا في مدينة جدة، وقد استخدمت في البيوت والقصور والمباني العامة مثل دور الإمارة والمستشفيات حيث أثبتت فعالية كبيرة في وصولها إلى البيئة الداخلية المريحة بالرغم من الحرارة الشديدة، والرواشين كانت تأتي من الهند وساحل أفريقيا الشرقي والملايو، وكانت مخرمة وتأتي على شكل نقوش وأزهار ولكن مع الوقت صنعت الرواشين محليا في جدة ومكة، وقد ساهم صنعها المحلي في تغيير شكلها وطبيعتها فرواشين جدة تميزت بأنها الأكثر ارتفاعا والأكبر حجما حيث كانت تمتد وتتواصل من الطابق الأرضي وحتى الأدوار العليا فنجدها تغطي واجهة المنزل بالكامل.

مميزات طراز الرواشين
كما حققت الرواشين أيضا الخصوصية داخل المنزل بحيث أنها لا تتيح أي فرصة لرؤية المارة ما بداخل المنزل، وفي الوقت نفسه تتيح الرؤية للخارج بسبب وجود الفتحات الصغيرة، وفي الوقت ذاته تساهم في تقديم إنارة بكفاءة عالية بدون زيادة درجة الحرارة بالداخل لأن الخشب بطبيعته عازل فيحد من وصول أشعة الشمس الحارة، إضافة إلى الخاصية الجمالية للرواشين والتي تضيفها على المباني السكنية وهو ما يكسب الشوارع والمدن قيمة جمالية.

وقد استوعبت المباني الحديثة أهمية إبراز الجانب الجمالي للرواشين لذلك استحدثتها لواجهات مبانيها وأصرت على حضورها لإضافة مزيد من تاريخ المعمار الإسلامي التقليدي، حيث يبرز الآن الروشان في منطقة مكة المكرمة وفي الفنادق الحديثة والمباني الحكومية أيضا،وأثبت هذا اللون التقليدي أنه يتفوق في الجمال والطراز المعماري عن أنواع عدة من الألوان المعمارية الحديثة.

 

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

يوما ما ستمطر السماء أمانينا

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *