ماهي أسباب اندلاع الثورة المهدية ؟

- -

كانت قد شهدت المنطقة العربية ، و الإسلامية العديد من الثورات ، و أشكال الاحتجاجات الشعبية ، و ذلك عبر تاريخها الطويل ، و كان السبب المباشر أو الأساسي في اندلاعها هو تلك المجموعة من السياسات الخاطئة ، و الغير سليمة في الحكم ، و الإدارة ، و من بين هذه الثورات المتعددة ، و التي عرفتها منطقتنا العربية هي ثورة المهدي ، و التي اندلعت شرارتها الأولى في السودان إذاً فكيف كان اندلاع تلك الثورة ، و ما هي الأسباب التي أدت إلى اندلاعها في الأساس .

كيفية اندلاع الثورة المهدية :-  كان قد حمل الشيخ الفقيه محمد أحمد المهدي ، و الذي كان مولده في جنوب (دنقله) شعار التغيير ، و رفع رايات الثورة ضد الحكم القائم في السودان ، و قد بدأت بذور الثورة المهدية في الأساس في جزيرة (أبا) ، و التي أرتحل إليها المهدي معتكفاً ، و زهداً في متاع الدنيا ، و زينتها طامحاً في إحداث تلك الثورة الاجتماعية ، و الدينية التي تعمل على إعادة الناس من جديد إلى التمسك العالي ، و القوي بدينهم ، و شريعتهم ، و ما كان حلول عام (1881م) إلا ، و قد أعلن المهدي دعوته ، و حث الناس على ضرورة الثورة ليلتف كنتيجة لتلك الدعوة الآلاف من السودانيين ، و قد تمكن المهدي بالفعل ، و ذلك في غضون سنوات قليلة لم تزد عن (4) سنوات فقط من هزيمة الحكم القائم في السودان ، و قد توجت حملاته العسكرية بالنجاح العالي عند تمكنه من دخول مدينة الخرطوم عاصمة السودان ، و كان ذلك في عام (1885م) حيث شكلت انتصارات المهدي العسكرية ، و الواسعة مصدراً للقلق العالي لدى الحكومة البريطانية ، و التي كانت تمتلك وقتها ذلك النفوذ العالي ، و الغير محدود في مصر ، و السودان ، و بالفعل أرسلت عدة حملات عسكرية بقيادة الجنرال (هيكس وغوردن) ، و لكن في كل مرة كان ينجح المهدي في إلحاقه الهزيمة بتلك القوات العسكرية ، و بعد وفاة مفجر الثورة بل أباها الروحي ، و الراعي لها خلفه في الحكم (عبد الله التعايشي) ، و الذي قام بإكمال مسيرة الثورة ، و بالفعل وسع تلك المساحة الجغرافية الخاصة بنفوذها إلا أن طموحه العالي ، و الكبير علاوة على ضعف سيطرته ، و نفوذه على أجزاء الدولة المترامية الأطراف كانت نتيجتها هزيمته الساحقة في معركة (توشكى) ، و التي كان هدفها الرئيسي هو احتلال مصر لتنتهي بذلك الدولة المهدية في عام (1899م) .

أسباب اندلاع الثورة المهدية :- يوجد عدداً من الأسباب ، و العوامل التي أدت إلى اندلاع الثورة المهدية ، و من أهمها :-

أولاً :- كثرة الضرائب ، و التي جاءت عملية فرضها على السودانيين من قبل الحكومة التي تم تعينها من ، و إلى مصر (محمد علي باشا) ، و من تلاه في حكم مصر حيث كانت السودان تحكم من مصر حينئذ ، و تابعة لها مما أثر بشكل سلبي عالي على أحوال السودانيين المعيشية ، و التي كنتيجة لتلك السياسيات أصبحت سيئة لدرجة عالية مما كان من أحد الأسباب التي أدت إلى انضمام أعداد كبيرة من السودانيين إلى الثورة .

ثانياً :- محاربة القيادة السودانية وقتها ، و التي كانت تسمى بالحكمدارية لتجارة الرقيق في السودان حيث كانت تجارة الرقيق في ذلك الوقت من أحد أهم مصادر الرزق للكثيرين.

ثالثاً :- زيادة النفوذ الإنجليزي ، و بوتيرة عالية للغاية في السودان حيث قد تمكنت بريطانيا وقتها ، و بشكل عالي من فرض نفوذها ، و سطوتها على كل من مقاليد الحكم ، و الأمور في مصر ، و السودان حيث أصبح المعتمد البريطاني في مصر يتدخل في كل صغيرة ، و كبيرة في السودان أيضاً مما أحدث تلك الغضبة العالية لدى السودانيين بسبب نفورهم العالي من أساليب ، و تدخل الحكم الغربي في أمور بلادهم ، و الذي يقترن لديهم بالأخلاق الرديئة أو السيئة ، و القيم المبتذلة .

رابعاً :- البعد الديني ، و الفكري في الثورة المهدية إذ كان المحرك الرئيسي لتلك الثورة هو فكرة المهدي المنتظر عند الداعي لها محمد أحمد المهدي ، و الذي أستطاع ، و تمكن بالفعل من تسخيرها لحشد الآلاف من السودانيين حوله ، و كسب التأييد العالي له علاوة على وجود ذلك المناخ العالي من الفساد ، و الفقر ، و المظالم ، و شيوع الفوضى في البلاد مما ساعد ، و بشكل كبير على اندلاع الثورة المهدية في وقت زمني قصير للغاية .

الوسوم :
الوسوم المشابهة : , , , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

sahar

(1) Reader Comment

  1. Avatar
    المقداد احمد
    2017-05-02 at 05:38

    (و التي جاءت عملية فرضها على السودانيين من قبل الحكومة التي تم تعينها من ، و إلى مصر (محمد علي باشا) ، و من تلاه في حكم مصر حيث كانت السودان تحكم من مصر حينئذ) معلومه خاطئة كان السودان يحكم من قبل الانجليزوحلفائهمن محمد علي باشا ويعاونهم المصريين والدليل علي هذا لم يحكم مصري ولم يكن حاكم قط علي السودان وكلهم انجليز والسودان نال استقلاله من الانجليز قبل مصر في يوم 19/12/1955 قبل مصر بستة اشهر

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *